>

التقينا بعضو الكنيست نعمه لزيمي في مكتبها داخل الكنيست حيث تطرقت إلى أبرز القضايا السياسية والاجتماعية، من الشراكة اليهودية العربية  والجريمة في المجتمع العربي، إلى قضايا السلام، المساواة، حقوق النساء، ومستقبل الحكومة القادمة.

 
أبرز النقاط في مقابلة نعمه لزيمي:
• أكدت أن "حكومة التغيير" كانت أفضل بكثير من الحكومة الحالية، ودعت إلى تشكيل حكومة واسعة وقوية بدل حكومة ضيقة وهشة. • شددت على أن حزب "الديمقراطيين" هو الحزب الصهيوني الوحيد الذي يدعو صراحة إلى شراكة حقيقية مع الأحزاب العربية. • دعت المجتمع العربي إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، معتبرة أن انخفاض التصويت يعزز صعود القوى المتطرفة. • أكدت أن السلام ما زال خيارًا واقعيًا وضروريًا، وربطت بين السلام والأمل كجزء من هويتها السياسية والشخصية. • اعتبرت أن غياب النساء عن مواقع القرار يضعف معالجة قضايا المجتمع والصحة والتعليم والحرب. • أشادت بنظام "50-50" الذي فرضته ميراف ميخائيلي داخل الحزب، واعتبرته خطوة فتحت المجال أمام النساء لدخول السياسة. • شددت على أهمية تمثيل النساء العربيات داخل الكنيست ومراكز اتخاذ القرار، معتبرة أن التمثيل يحمل قيمة حقيقية وليس رمزية فقط. • أكدت أن النساء يقدن معظم النضالات المتعلقة بالمساواة الجندرية، وأن المناخ السياسي الحالي أصبح أكثر محافظة. • رفضت فكرة أن قضايا المجتمع العربي هي مسؤولية النواب العرب فقط، وأكدت أن العدالة الاجتماعية تفرض العمل على تقليص الفجوات أينما وجدت. • وصفت واقع الجريمة في المجتمع العربي بأنه "انعدام أمن حقيقي" و"غرب متوحش"، مؤكدة أن الدولة قادرة على خفض الجريمة إذا توفرت الإرادة السياسية. • انتقدت الحكومة الحالية بسبب تقليص ميزانيات التعليم والثقافة والخطة الخماسية الخاصة بالمجتمع العربي. • دعت إلى خطة شاملة لمكافحة الجريمة تشمل الشرطة والتعليم والثقافة وفرص العمل للشباب. • أكدت أن الشراكة اليهودية العربية ليست خيارًا ثانويًا بل ضرورة سياسية ومجتمعية. • اعتبرت أن الخطاب العنصري يتناقض مع الواقع اليومي، لأن المجتمع الإسرائيلي يعتمد فعليًا على الأطباء والممرضين والمهنيين العرب. • أعلنت تأييدها لإلغاء "قانون القومية"، أو على الأقل إدخال مبدأ المساواة بشكل واضح داخله. • شددت على ضرورة التعاون مع منصور عباس و"الموحدة" واعتبرت مقاطعتهم غير منطقية. • وصفت منصور عباس بأنه يقود تحولًا تاريخيًا في العلاقة بين المجتمع العربي والإسرائيلي. • أكدت أن المساواة المدنية الكاملة لا تتناقض مع الصهيونية، بل تنسجم مع مبادئ وثيقة الاستقلال. • رأت أن الاحتجاجات في إسرائيل ساهمت في وقف قوانين خطيرة ووسعت الوعي بقضية الحياة المشتركة والاحتلال. • انتقدت بشدة القيادة الحريدية، واعتبرت أنها "أفلست أخلاقيًا" بسبب مواقفها من الحرب والمخطوفين والقضايا العامة. • تحدثت عن "مصائد الفقر" في قوانين الرفاه، مثل قانون "لَرون" وضمان الدخل، معتبرة أن الدولة تعاقب الفقراء بدل مساعدتهم على التقدم.

 

الكرمل :
هل لك أن تعرف الجمهور العربي على حزب "كل مواطنيها" ؟
محمد يحيى :
حزب "كل مواطنيها" هو حزب عربي–يهودي تأسس رسميًا قبل أربع سنوات، بعد سنوات من العمل التحضيري والمبادرات السياسية التي انطلقت قبل نحو خمس إلى سبع سنوات. ومن بين أبرز المبادرين إلى تأسيسه نائب رئيس الكنيست الأسبق أبراهام بورغ، والبروفيسور فيصل عزايزة، إلى جانب مجموعة من الناشطين والشخصيات العامة من المجتمعين العربي واليهودي. ينطلق الحزب من رؤية سياسية تقوم على تعزيز الشراكة العربية–اليهودية الحقيقية والفاعلة، لا الشراكة الرمزية أو الشكلية، إيمانًا منه بأن مستقبل الدولة واستقرارها يتطلبان تغييرًا جوهريًا في طبيعة العلاقة السياسية والاجتماعية بين المواطنين العرب واليهود. ويطرح الحزب مشروعًا مدنيًا ديمقراطيًا يقوم على مبدأ "دولة لكل مواطنيها"، باعتبارها دولة تضمن المساواة الكاملة والعدالة لجميع مواطنيها دون تمييز على أساس القومية أو الدين أو الانتماء الطائفي. ويرى الحزب أن بناء دولة ديمقراطية حقيقية يتطلب توفير فرص متكافئة وحقوق متساوية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
الكرمل :
هل سيخوض حزب كل مواطنيها انتخابات الكنيست بالتحالف مع أحزاب أخرى مثل حزب "الديمقراطيين" المختلف عنه من حيث المبدأ والأيديولوجيه؟ وماذا عن التحالف مع القائمة المشتركة في حال كان ذلك متاحًا وممكنًا؟
محمد يحيى :
: بادر حزب "كل مواطنيها" إلى إقامة "التحالف العربي–اليهودي للسلام والمساواة" بالتعاون مع حزب "معًا ننجح" برئاسة آفي شاكيد، والحزب القومي العربي برئاسة عضو الكنيست السابق محمد كنعان. وينطلق هذا التوجه من قراءة واقعية للمشهد السياسي، ومن شعور بالمسؤولية تجاه الجمهور العربي واليهودي الداعم لفكرة الشراكة. نحن ندرك أن هناك أحزابًا كانت ممثلة في الكنيست خلال السنوات الماضية، لكنها اليوم تواجه تحديات حقيقية تتعلق بنسبة الحسم. ولذلك فإن خوض الانتخابات بشكل منفرد لا يُعد الخيار الأمثل بالنسبة لنا في هذه المرحلة، خاصة في ظل المخاطر المترتبة على ضياع الأصوات. من هذا المنطلق، أطلقنا مبادرة التحالف العربي–اليهودي، وما زلنا نجري حوارات ومفاوضات مع قوى سياسية وقوائم انتخابية تتقاطع معنا في الرؤية والمبادئ. وبطبيعة الحال، فإن الأحزاب المكوّنة للقائمة المشتركة بصيغتها الجديدة تُعد من أقرب الأطر السياسية إلينا، إلى جانب حركات وشخصيات عربية ويهودية فاعلة في العمل الجماهيري والميداني، تُجرى معها أيضًا اتصالات ومداولات حول إمكانية إقامة قائمة انتخابية واسعة وقادرة على اجتياز نسبة الحسم. نحن نفضّل توظيف قوتنا السياسية ضمن إطار جامع وواسع، بدل المغامرة بقائمة قد تحصد عشرات آلاف الأصوات من دون أن تتمكن من تجاوز نسبة الحسم. فحتى لو كانت قوتنا التمثيلية تعادل مقعدين أو ثلاثة، فإننا نرى أن من الأفضل أن تكون هذه القوة جزءًا من قائمة واسعة تضمن تمثيلًا عربيًا–يهوديًا حقيقيًا وتعكس رسالة الشراكة التي نحملها. وأقولها بوضوح: من وجهة نظرنا، لا يستطيع المجتمع العربي وحده أن يحقق أهدافه السياسية والمدنية في ظل الظروف الراهنة. نحن بحاجة إلى شركاء من المجتمع اليهودي، حتى لو كانوا أقلية محدودة، لأن البديل عن الشراكة هو استمرار حالة المواجهة والاستقطاب. في ظل تصاعد العنصرية والتحريض والتطرف، سواء قبل السابع من أكتوبر أو بعده، نرى أن الشراكة العربية–اليهودية لم تعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل أصبحت ضرورة وطنية ومدنية. ولذلك فإن أولويتنا في الانتخابات المقبلة هي دعم إقامة إطار سياسي واسع وشامل، يجمع مختلف القوى المؤمنة بالمساواة والديمقراطية والشراكة. لقد عبّرنا علنًا عن تمنياتنا بالنجاح للقائمة المشتركة بصيغتها الجديدة، لأن تعزيز التمثيل العربي في الكنيست يصب في مصلحة المجتمع العربي عمومًا. كما نأمل أن تتطور هذه الأطر مستقبلًا نحو شراكة عربية–يهودية أوسع تعكس واقع المجتمع وتطلعاته. ما يهمنا ليس ترتيب المقاعد أو الحصص الحزبية، بل النهج السياسي والمبادئ المشتركة. هدفنا هو بناء قوة برلمانية مؤثرة قادرة على الدفاع عن قيم المساواة والعدالة، وتعزيز مكانة المواطنين العرب واليهود المؤمنين بالشراكة داخل مؤسسات صنع القرار.

الكرمل :
كم عدد المقاعد التي تتوقعون الحصول عليها في حالة مثل هذه التحالفات؟
محمد يحيى :
نحن نجري حوارات مع عدد من القوى والأطر السياسية القريبة من رؤيتنا. وإذا لم تتبلور صيغة واسعة وشاملة، فإن أحد الخيارات المطروحة هو تشكيل قائمة انتخابية جديدة تضم التحالف العربي–اليهودي للسلام والمساواة، وحزب "معًا ننجح" برئاسة آفي شاكيد، والحزب القومي العربي برئاسة عضو الكنيست السابق محمد كنعان، إلى جانب شخصيات وناشطين بارزين من الحراك الجماهيري العربي واليهودي. لكننا نؤكد أن خيارنا المفضل يبقى الانخراط في إطار انتخابي واسع وشامل، يضمن تمثيلًا عربيًا–يهوديًا حقيقيًا ويعزز فرص التأثير السياسي داخل الكنيست. نحن نعتقد أن توحيد الجهود بين القوى القريبة من معسكر التغيير هو الطريق الأفضل لتعزيز التمثيل السياسي ومنع ضياع الأصوات. أما البديل الآخر فهو خوض الانتخابات ضمن قائمة جديدة مستقلة، وهو خيار ينطوي على قدر من المخاطرة، لكنه قد ينجح إذا ارتفعت نسبة التصويت وجرى التنافس بصورة إيجابية وبعيدة عن حملات التخوين والتحريض. للأسف، شهدنا في الماضي محاولات لتخوين أي إطار سياسي جديد، وخاصة الأطر التي تقوم على الشراكة العربية–اليهودية، أو التحريض ضدها بهدف سحب الأصوات منها. نحن نعتقد أن هذه الممارسات لا تخدم أحدًا، بل تضعف التمثيل السياسي وتضر بالمصلحة العامة للمجتمع العربي ومعسكر التغيير بأكمله.

الكرمل :
هل تحالفكم مع حزب "معاً ننجح " ومع "الحزب القومي العربي" هو قائم فعلياً تنظيمياً أو ميدانياً أم أنه كان مجرد إعلان لرفع المعنويات ؟
محمد يحيى :
لا، الأمر ليس مجرد إعلان إعلامي أو خطوة لرفع المعنويات. هناك اتفاق مبدئي قائم بين الأطراف، وهذا الاتفاق يُحترم ويتم التعامل معه بجدية ومسؤولية. في الوقت نفسه، نحن نتابع بصورة يومية التطورات السياسية، والتحالفات المحتملة، ومواعيد الانتخابات، لأن المشهد السياسي متحرك ويتغير باستمرار. ومن موقع المسؤولية، نحن ندرك أن أي قرار انتخابي يجب أن يستند إلى قراءة واقعية للمعطيات على الأرض. إذا تبيّن في مرحلة معينة أن خوض الانتخابات بقائمة مستقلة قد لا يضمن تجاوز نسبة الحسم، فمن الطبيعي أن نعيد تقييم الخيارات المطروحة ونتخذ القرار الذي يخدم المشروع السياسي الذي نحمله ويمنع ضياع الأصوات. لدينا قناعة بأن هناك قوة سياسية وجماهيرية حقيقية لمشروع الشراكة العربية–اليهودية، ولذلك فإننا في هذه المرحلة نمد أيدينا لكل القوى والأطر السياسية والشخصيات العامة التي تقترب منا في الرؤية والمبادئ، بهدف بناء إطار سياسي واسع وقادر على التأثير، يستند إلى قيم المساواة والشراكة والديمقراطية، ويعبر عن تطلعات جمهور واسع من العرب واليهود الساعين إلى التغيير.
الكرمل :
هل ستضم قائمتكم الانتخابية للكنيست نساءً مرشحات؟
محمد يحيى :
بالتأكيد. مبدأ المساواة بين النساء والرجال هو أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها حزب "كل مواطنيها". نحن نؤمن بضرورة تمثيل جميع مكونات المجتمع، عربًا ويهودًا، رجالًا ونساءً، ومن مختلف الفئات والخلفيات الاجتماعية. أهمية تمثيل النساء بالنسبة لنا ليست مجرد شعار انتخابي، بل جزء من رؤية الحزب وممارسته التنظيمية. فعلى سبيل المثال، يعتمد الحزب نظام القيادة المشتركة، ولدينا رئاسة مشتركة عربية–يهودية، كما تشغل الدكتورة ورد سعدي منصب الرئيسة المشاركة في الحزب.

الكرمل :
: هل أنتم مستعدون لاعتماد مبدأ التناوب بين الرجال والنساء في القائمة، على غرار "رجل – امرأة – رجل – امرأة"؟
محمد يحيى :
: من حيث المبدأ، نعم. نحن نفضّل أن تكون القوائم الانتخابية مبنية على أساس المساواة الجندرية، وأن تحظى النساء بتمثيل حقيقي ومتقدم. وإذا تم تشكيل قائمة جديدة وفق الرؤية التي نطرحها، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك في تركيبتها. لكن يجب أن نكون واقعيين أيضًا، فحين نتحدث عن قائمة مشتركة تضم عدة أحزاب وقوى سياسية، فإن تركيبة القائمة النهائية تخضع للتوافقات والشراكات بين مختلف الأطراف. ومع ذلك، فإن موقفنا واضح: نؤيد تعزيز تمثيل النساء ونرى أن حضورهن في المواقع المتقدمة أمر أساسي. فإذا كانت هناك قائمة تتوقع الحصول على أربعة أو خمسة مقاعد، فمن الطبيعي، برأينا، أن تضم امرأتين على الأقل في مواقع متقدمة تتيح لهما فرصًا حقيقية للوصول إلى الكنيست. هذه ليست فقط مسألة تمثيل، بل تعبير عن قناعة راسخة بأن النساء شريكات كاملات في العمل السياسي وصناعة القرار.
الكرمل :
ما هو رايك بالمشتركة التقنية؟ هل هي مصلحه أحزاب وخدعه للمواطن العربي أم خطوه إيجابيه لإسقاط حكومة نتنياهو؟
محمد يحيى :
: مصطلح "القائمة التقنية" بحد ذاته يثير تساؤلات مشروعة. فماذا يعني أن نخوض الانتخابات ضمن قائمة واحدة ثم يعود كل حزب إلى موقعه بعد الانتخابات؟ في هذه الحالة قد يشعر الناخب بأنه لا يعرف بالضبط لمن منح صوته وما هو المشروع السياسي الحقيقي الذي صوّت له. مع ذلك، أعتقد أن فكرة القائمة المشتركة التقنية جاءت أساسًا استجابة لمطلب الشارع العربي. فالجمهور العربي لم يطالب بقائمة تقنية، بل طالب بعودة القائمة المشتركة بصيغة موحدة. لذلك يمكن النظر إلى الطرح الحالي باعتباره نوعًا من الحل الوسط الذي يحاول التوفيق بين اعتبارات الأحزاب المختلفة وبين رغبة الجمهور في رؤية وحدة سياسية عربية واسعة. في الأجواء السياسية السائدة اليوم، هناك انطباع واسع في المجتمع العربي بأن أي حزب يخوض الانتخابات منفردًا يخاطر بأصوات الناخبين العرب، وقد يُحمّل لاحقًا مسؤولية إضعاف التمثيل العربي أو المساهمة بشكل غير مباشر في بقاء الحكومة الحالية. ولهذا السبب يتزايد الضغط الشعبي باتجاه الوحدة. أنا شخصيًا أرى أنه لا توجد فجوات جوهرية كبيرة بين معظم الأحزاب العربية التي يمكن أن تمنع قيام إطار سياسي مشترك. لذلك فإن فكرة القائمة الموحدة تبدو منطقية ومفهومة بالنسبة لقطاعات واسعة من الجمهور. لكن في المقابل، هناك فرق بين قائمة مشتركة قائمة على رؤية سياسية وبرنامج موحد، وبين قائمة تقنية تقوم أساسًا على اعتبارات انتخابية وتنظيمية. فالقائمة المشتركة الحقيقية يفترض أن تستند إلى قدر من الانسجام السياسي والتوافق حول القضايا الأساسية، بينما تبقى القائمة التقنية إطارًا انتخابيًا مؤقتًا قد تختلف مكوناته في العديد من الملفات بعد انتهاء الانتخابات. كما يجب ألا يُغلق الباب أمام مبادرات سياسية جديدة أو أطر بديلة. فالحياة الديمقراطية تقوم على التعددية والتنافس الإيجابي، وليس على حصر الشرعية السياسية في أربعة أحزاب أو إطار واحد فقط. المطلوب في النهاية هو تعزيز التمثيل السياسي وخدمة مصالح المجتمع العربي، سواء تحقق ذلك من خلال قائمة موحدة أو من خلال أكثر من قائمة قادرة على اجتياز نسبة الحسم وتحقيق حضور مؤثر في الكنيست.
الكرمل :
: هل يستطيع التعاون اليهودي العربي إحداث تغيير سياسي في إسرائيل؟
محمد يحيى :
: نحن نطمح ونعمل على أن يسهم هذا المشروع في إحداث تغيير حقيقي، حتى وإن كان تدريجيًا وبطيئًا في بداياته. فمن وجهة نظرنا، ومن منطلق الرؤية التي يقوم عليها حزب "كل مواطنيها"، لا يوجد بديل عن بناء إطار سياسي ومدني يشكل ردًا ديمقراطيًا على موجات العنصرية والتطرف والفاشية التي تتصاعد في الدولة خلال السنوات الأخيرة. إذا لم تتشكل قوى سياسية ومجتمعية قادرة على مواجهة هذه التوجهات وتقديم بديل قائم على المساواة والشراكة والعدالة، فإن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور والتوتر. ولذلك نرى أن من الضروري وجود مشروع سياسي مضاد لهذا المسار، يحمل رؤية مختلفة لمستقبل العلاقات بين العرب واليهود داخل الدولة. قد لا يكون تأثير هذا المشروع كبيرًا أو ظاهرًا بشكل كافٍ في هذه المرحلة، لكن التغيير الحقيقي لا يحدث بين ليلة وضحاها. نحن نؤمن بأن العمل المتواصل والمراكمة السياسية والجماهيرية يمكن أن تؤدي، مع مرور الوقت، إلى إحداث تحول حقيقي في الوعي العام وفي المشهد السياسي. لهذا السبب نواصل العمل انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الشراكة العربية–اليهودية ليست مجرد شعار انتخابي، بل خيار استراتيجي طويل الأمد، يمكن أن يشكل أساسًا لبناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة واستقرارًا في المستقبل.

الكرمل :
كل الأحزاب العربية ينقصها إما عنصر النساء وإما عنصر الشباب أو الإثنين معاً. هل يؤثر ذلك على شرعية تمثيلها للمجتمع العربي؟
محمد يحيى :
: أنا أنظر إلى هذه القضية من زاوية الواقع القائم. للأسف، إذا نظرنا إلى معظم الأحزاب العربية اليوم، سنجد أن تمثيل النساء ليس بالمستوى الذي نطمح إليه جميعًا. هذا واقع موجود ولا يمكن تجاهله. لكن إذا كان السؤال عما إذا كان هذا الأمر يؤثر على شرعية تمثيل هذه الأحزاب أو على نسبة التصويت لها، فأعتقد أن الواقع الانتخابي يشير إلى أن جمهورًا واسعًا من النساء والشباب ما زال يصوت لهذه الأحزاب رغم ملاحظاته وانتقاداته بشأن مستوى التمثيل. أنا أتفهم تمامًا الحجة القائلة إن النساء والشباب يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع العربي، وبالتالي من الطبيعي أن ينعكس هذا الوزن الديمغرافي بصورة أوضح في مواقع صنع القرار وفي تركيبة القوائم الانتخابية. وهذه ملاحظة مشروعة ومهمة. لكن في نهاية المطاف، الناخب هو صاحب القرار. إذا كانت هناك قناعة لدى الجمهور بأن قضية تمثيل النساء والشباب أولوية مركزية، فإن ذلك يجب أن ينعكس أيضًا في السلوك الانتخابي وفي الضغط على الأحزاب لتبني نماذج أكثر تمثيلًا وعدالة. أنا شخصيًا أرى أن تعزيز حضور النساء والشباب في الحياة السياسية ضرورة حقيقية، ليس فقط من باب العدالة والمساواة، بل أيضًا لأن أي مشروع سياسي يريد أن يمثل المجتمع بصورة سليمة لا يمكنه تجاهل الفئات التي تشكل غالبية هذا المجتمع أو التقليل من دورها ومكانتها.
الكرمل :
النقص في دعم الأدب والفن وخصوصاً المسرح والموسيقى في المجتمع العربي يستمر منذ عشرات السنين. كيف يمكن تغيير هذه المأساة إلى الأفضل؟
محمد يحيى :
لا أعتقد أن الحلول السريعة أو الآنية قادرة وحدها على إحداث تغيير جذري. فالتغيير الثقافي والمجتمعي هو عملية تراكمية طويلة الأمد تبدأ منذ الطفولة المبكرة، مرورًا بالمدرسة والأسرة، وصولًا إلى المؤسسات المجتمعية والثقافية. عندما نتحدث عن مواجهة العنف والجريمة، لا يمكن أن نحصر النقاش فقط في الجوانب الأمنية أو الشرطية، بل يجب أن نتحدث أيضًا عن الثقافة والفنون والرياضة والتربية باعتبارها أدوات أساسية لبناء مجتمع سليم ومتماسك. صحيح أن المجتمع العربي بحاجة إلى مزيد من الأطر الثقافية والفنية الفاعلة، لكن من المهم الإشارة إلى أن هناك ميزانيات وموارد مخصصة لهذا المجال، سواء من خلال السلطات المحلية أو الوزارات المختلفة. وفي كثير من الأحيان لا تكمن المشكلة في غياب الميزانيات فقط، بل في عدم استغلالها بالشكل المهني المطلوب، أو في غياب المبادرات القادرة على تحويل هذه الموارد إلى مشاريع ثقافية حقيقية تستقطب الجمهور. من تجربتي في العمل مع السلطات المحلية، أستطيع القول إن هناك إمكانات موجودة، وهناك شخصيات مهنية وثقافية قادرة على قيادة هذا المجال، لكن المطلوب هو رؤية أكثر تنظيمًا وتخطيطًا واستثمارًا طويل المدى. نحن في حزب "كل مواطنيها" نؤمن بأهمية إعادة توزيع الموارد بصورة عادلة بين مختلف شرائح المجتمع ومناطقه، سواء فيما يتعلق بالأراضي أو الميزانيات أو الخدمات العامة. وفي الوقت ذاته، تقع على عاتق السلطات المحلية مسؤولية استنفاد هذه الموارد واستثمارها في مشاريع ثقافية وتعليمية ورياضية تعود بالفائدة على المجتمع.
الكرمل :
ما هي الصيغة أو المخطط الذي تقترحه لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني؟
محمد يحيى :
: نحن نعتقد أن الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني لا يملك حلًا سحريًا أو وصفة ثورية يمكن أن تنهيه بين ليلة وضحاها. لكن في المقابل، لا يمكن الاستسلام للواقع القائم أو التعامل مع الصراع باعتباره قدرًا دائمًا. من منطلق رؤية حزب "كل مواطنيها"، فإن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض العمل على إيجاد أفق سياسي حقيقي يقود إلى تسوية متفق عليها بين الطرفين. ولذلك نحن نرى أن المفاوضات المباشرة والجادة تبقى المسار الضروري للوصول إلى حل مستدام، حتى لو استغرقت سنوات طويلة. موقفنا الأساسي هو أن أي حل يجب أن يكون توافقيًا ومقبولًا من الطرفين، وأن يوفر إطارًا يسمح لجميع السكان الذين يعيشون بين النهر والبحر، عربًا ويهودًا، بالعيش بكرامة وأمن واستقرار بعيدًا عن دوامة الحروب والعنف المستمرة. أما فيما يتعلق بالنماذج السياسية المطروحة، سواء كانت حل الدولتين أو الدولة الواحدة أو الكونفدرالية أو أي صيغة أخرى، فإن المعيار بالنسبة لنا هو مدى قدرتها على تحقيق السلام العادل وضمان الحقوق الجماعية والفردية للطرفين. وبشكل واضح، نحن نرى أن حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 يشكل اليوم أحد أكثر الحلول واقعية ومنطقية وقابلية للتطبيق على المستوى السياسي والدولي. كما أننا نؤيد إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل ضمن إطار اتفاق سياسي شامل ومتفق عليه. ومع ذلك، فإن الأهم من شكل الحل بحد ذاته هو وجود عملية سياسية جدية ومستمرة، مدعومة إقليميًا ودوليًا، تفتح الباب أمام التوصل إلى تسوية تاريخية تنهي الصراع. فإذا أفضت المفاوضات الحرة والمتكافئة إلى صيغة أخرى تحظى بقبول الطرفين وتضمن السلام والعدالة، فإن الأهم بالنسبة لنا هو التوافق السياسي وتحقيق مستقبل خالٍ من الحروب والصدامات.

 

الكرمل :
هناك فراغ قاتل لدى الشباب من جيل الثانوية فما فوق من حيث الأطر التربوية والثقافية والرياضية والفنية والاجتماعية . ألا ترى في ذلك عاملاً مساعداً لارتفاع الجريمة ؟ وكيف يمكن العمل على علاجه؟
محمد يحيى :
بلا شك، هذه واحدة من أخطر القضايا التي تواجه المجتمع العربي اليوم. فوفق المعطيات والإحصائيات، هناك عشرات الآلاف من الشبان والشابات، وتحديدًا في الفئة العمرية بين 18 و24 عامًا، لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون أي تأهيل مهني. نحن نتحدث عن شريحة واسعة جدًا تعيش حالة من الفراغ وفقدان الأفق. في الأدبيات المهنية يُطلق على هذه الفئة مصطلح "WALL" أي الشباب الذين لا يعملون ولا يتعلمون ولا يتدربون. وهذه الظاهرة ليست مجرد مشكلة اقتصادية أو تعليمية، بل هي قضية اجتماعية وأمنية أيضًا، لأن الفراغ الطويل قد يدفع بعض الشباب إلى الانحراف نحو المخدرات أو الجريمة أو العنف. من هنا تبرز الحاجة إلى مشروع وطني ومجتمعي شامل يستهدف هذه الفئة تحديدًا، ويوفر لها إطارًا منظمًا للاندماج في التعليم أو التدريب أو العمل أو النشاط المجتمعي. لا يجوز أن يبقى آلاف الشبان دون عنوان أو برنامج أو أفق واضح للمستقبل. للأسف، ما زلنا في المجتمع العربي نتعامل مع الكثير من القضايا بمنطق ردود الفعل. تقع جريمة فنستنكر، أو تحدث أزمة فنخرج في مظاهرة، أو نكتب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن المطلوب هو الانتقال من رد الفعل إلى المبادرة والتخطيط. أنا أعتقد أن المسؤولية هنا مشتركة بين الحكومة والسلطات المحلية والمؤسسات التمثيلية والمجتمع المدني. فمن حق السلطات المحلية أن تطالب بزيادة الميزانيات، لكن السؤال الأهم هو: ماذا نفعل بهذه الميزانيات عندما تصل؟ وكيف نحولها إلى برامج عملية ومشاريع ميدانية تستهدف الشباب المعرضين للخطر؟ كل بلدة عربية تعرف أبناءها وتعرف الفئات الأكثر عرضة للتسرب والانحراف. لذلك يجب إعداد برامج مهنية محلية تستند إلى احتياجات كل بلدة، وتشمل التعليم غير المنهجي، والتأهيل المهني، والأنشطة الثقافية والرياضية، وبرامج التطوع والانخراط المجتمعي. كما أنني أؤمن بأهمية إقامة سنة انتقالية منظمة بعد المرحلة الثانوية، تتيح للشباب اكتساب مهارات وخبرات عملية ومجتمعية، وتمنع سقوطهم في دائرة الفراغ والعزلة. المهم بالنسبة لنا هو إيجاد إطار حقيقي يمنح هؤلاء الشباب الانتماء والشعور بالمسؤولية والقدرة على بناء مستقبلهم.
الكرمل :
ما هي القضية (الاجتماعية، الاقتصادية، أو السياسية) التي تسخر لها جلّ مواردك وجهودك في الوقت الراهن؟
محمد يحيى :
: إلى جانب عملي المهني كمحامٍ ونشاطي الجماهيري والمجتمعي، أكرّس جزءًا كبيرًا من وقتي في هذه المرحلة للعمل السياسي من خلال حزب "كل مواطنيها". أشارك في الفعاليات الجماهيرية والميدانية المختلفة، وأعتبر أن المهمة الأساسية اليوم هي العمل من أجل أن يكون لهذا المشروع السياسي تمثيل حقيقي داخل الكنيست. من وجهة نظري، التأثير في السياسات العامة وتحقيق التغيير لا يتم فقط من خلال النشاط المجتمعي أو العمل القانوني، بل يحتاج أيضًا إلى حضور سياسي فاعل في مواقع صنع القرار. لذلك فإن جهدي الأساسي في هذه المرحلة ينصب على تعزيز حضور مشروع "كل مواطنيها" وأفكاره في الساحة السياسية، والعمل على أن تكون مبادئ الحزب ورؤيته ممثلة في الكنيست المقبلة. ما يهمني في النهاية ليس الاسم بحد ذاته، بل أن تكون قيم المساواة والشراكة العربية–اليهودية والعدالة المدنية التي يحملها الحزب جزءًا من الخطاب السياسي ومن عملية اتخاذ القرار. فإذا نجحنا في إيصال هذه الرؤية إلى البرلمان، فسيكون بإمكاننا التأثير بصورة أكبر على مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تهم المواطنين العرب واليهود على حد سواء. وفي ظل الإمكانات المتواضعة المتاحة لنا حاليًا، فإن هذا الهدف يشكل بالنسبة لي أولوية مركزية، لأنه يفتح الباب أمام تحويل الأفكار والمبادئ التي ننادي بها إلى سياسات وبرامج عملية على أرض الواقع.
الكرمل :
هل تؤيد تطبيق مشروع الخدمة المدنية للشباب في المجمتع العربي بهذا الشكل أو بآخر ؟
محمد يحيى :
القضية أكثر تعقيدًا من ذلك. نحن نعارض ربط الشباب العرب بالخدمة المدنية بصيغتها الحالية عندما تُطرح باعتبارها بديلًا أو مسارًا موازيًا للخدمة العسكرية، لأن هذه المقاربة تثير إشكاليات سياسية ووطنية معروفة داخل المجتمع العربي. لكن في المقابل، أنا أؤيد فكرة أن يخصص الشاب أو الشابة عامًا من حياته لخدمة المجتمع والمساهمة في تطويره. ولذلك أفضل استخدام مصطلح "الخدمة المجتمعية" بدلًا من "الخدمة المدنية" أو "الخدمة القومية"، لأن الحديث هنا يجب أن يكون عن الانخراط في مشاريع تخدم المجتمع والناس، وليس عن إطار يُنظر إليه كامتداد أو بديل للخدمة العسكرية. علينا أن نتعامل مع الواقع كما هو. فالمجتمع العربي يواجه تحديات كبيرة في مجالات التعليم والتشغيل والانتماء المجتمعي، وهناك آلاف الشبان الذين ينهون المرحلة الثانوية دون أن يجدوا إطارًا منظمًا يوجههم نحو التعليم أو العمل أو المشاركة المجتمعية. من هنا أرى أهمية إنشاء برامج خدمة مجتمعية تطوعية ومنظمة، تتيح للشباب العمل في مجالات التعليم، والرعاية الاجتماعية، والثقافة، والرياضة، والعمل الأهلي، واكتساب الخبرة والمهارات والانتماء للمجتمع.

الكرمل :
: "قانون ليرون" (חוק לרון) جاء أساسًا بهدف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما الأكاديميين وحملة الشهادات العليا، من الاندماج في سوق العمل. كما أن الدولة توفر حوافز واسعة لأرباب العمل، وتتحمل تكاليف ملاءمة بيئة العمل ووسائل الإتاحة المختلفة، بدءًا من تجهيزات مستخدمي الكراسي المتحركة ووصولًا إلى الوسائل المساعدة للمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة الأخرى. ومع ذلك، ما زال كثير من أصحاب الكفاءات والمؤهلات يواجهون في الواقع أبوابًا مغلقه وفرصًا محدودة بسبب الأحكام المسبقة والتردد في تشغيلهم. بصفتك محاميًا وعضوًا في حزب "كل مواطنيها"، ما هي المبادرة التشريعية التي تقترحها للانتقال من سياسة التشجيع والحوافز إلى سياسة الإلزام والمساءلة القانونية، بما يضمن استيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل على أساس الكفاءة والحق بالمساواة، لا باعتباره مبادرة قائمة على حسن نية أصحاب العمل فقط؟"
محمد يحيى :
بداية، يجب التوضيح أن "قانون ليرون" جاء لمعالجة إشكالية حقيقية كانت قائمة في السابق، حيث كان العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة يترددون في دخول سوق العمل خشية فقدان مخصصاتهم أو المساس بحقوقهم الاجتماعية. لذلك حاول القانون إيجاد توازن بين الحق في العمل والحق في الحصول على المخصصات المستحقة. من الناحية القانونية والمهنية، هناك فرق بين الإعاقة الطبية وبين القدرة على العمل. فقد تكون لدى شخص ما إعاقة أو محدودية جسدية معينة، لكنه في الوقت نفسه قادر على أداء وظائف ومهام مهنية تتناسب مع قدراته ومؤهلاته. لذلك فإن تقييم الاستحقاقات لا يعتمد فقط على الحالة الطبية، وإنما أيضًا على القدرة الوظيفية وإمكانية الاندماج في سوق العمل. الفكرة الأساسية من القانون هي إزالة الخوف من العمل، وتشجيع الأشخاص ذوي الإعاقة على الانخراط في سوق العمل دون الشعور بأنهم سيخسرون كل ما يحصلون عليه من حقوق ومخصصات بمجرد حصولهم على وظيفة. لكن إذا كانت هناك فجوات أو عقبات ما زالت تمنع أصحاب الإعاقات من الحصول على فرص عمل حقيقية، فإن معالجة هذه القضية يجب أن تستند إلى دراسة مهنية معمقة. فالتشريعات لا تُبنى فقط على الانطباعات العامة، وإنما على معطيات واحتياجات حقيقية يتم فحصها من قبل الجهات المختصة. لذلك أرى أن أي تعديل تشريعي مستقبلي يجب أن يتم من خلال لجنة مهنية تضم ممثلين عن الأشخاص ذوي الإعاقة، ومؤسسات المجتمع المدني، وأرباب العمل، والجهات الحكومية المختصة، بحيث تدرس العقبات القائمة وتقترح حلولًا عملية، سواء من خلال زيادة الحوافز، أو توسيع برامج الدعم، أو تحسين آليات الدمج والتأهيل المهني. في نهاية المطاف، الهدف ليس فقط سنّ القوانين، بل ضمان أن تؤدي هذه القوانين إلى نتائج فعلية على أرض الواقع، وأن يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة من الاندماج في سوق العمل على أساس الكفاءة والاستحقاق، مع الحفاظ على حقوقهم وكرامتهم وفرصهم المتكافئة.

 

الكرمل :
هل تتفهم الإدعاء القائل أن الخدمة المدنية لها علاقة بالخدمة العسكرية ولذلك يجب رفضها كلياً؟
محمد يحيى :
الخدمة العسكرية، في ظل الواقع السياسي القائم وطبيعة الصراع والحروب، هي ليست إطارًا مناسبًا للشباب العرب، ولذلك لا أرى أن المقارنة بين الأمرين صحيحة أصلًا. ....................................................................................................................


 

الكرمل :
: ما هي خطتك للقضاء على الجريمة والعنف في المجتمع العربي؟
محمد يحيى :
: أعتقد أنه من المهم أن نكون واقعيين في هذا الملف. لا توجد خطة سحرية، ولا يوجد شخص أو حزب يمتلك حلًا فوريًا يقضي على الجريمة والعنف بين ليلة وضحاها. فالعنف والجريمة موجودان في كل المجتمعات والدول بدرجات متفاوتة، ولا توجد دولة خالية منهما بشكل مطلق. لكن ما يميز واقعنا اليوم هو أننا نواجه ظاهرة جريمة منظمة تجاوزت كل الحدود المعقولة، وأصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المجتمع العربي واستقراره ومستقبله. من هنا، يجب التأكيد على أن المجتمع المدني وحده لا يستطيع مواجهة هذه الظاهرة أو القضاء عليها. نعم، للمجتمع المدني دور مهم في التوعية والتربية والوقاية، لكن معالجة الجريمة المنظمة تتطلب أولًا وقبل كل شيء وجود دولة فاعلة وسلطات إنفاذ قانون تقوم بواجبها. نحن نتحدث عن ظاهرة تحتاج إلى قرار حكومي واضح، وإلى إرادة سياسية حقيقية، وإلى أجهزة قانونية وأمنية تعمل بشكل مهني ومنهجي لمحاربة منظمات الإجرام وتجفيف مصادر قوتها ونفوذها. لذلك أرى أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الحكومة ومؤسسات الدولة. فبدون تدخل حكومي جاد وحازم، وبدون خطة وطنية شاملة طويلة الأمد، سيكون من الصعب جدًا تحقيق تغيير جوهري في هذا الملف. وفي المقابل، يقع على عاتق المجتمع العربي والسلطات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني دور مكمل يتمثل في الاستثمار في التربية والتعليم والثقافة والرياضة وبرامج الشباب، والعمل على معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في انتشار العنف. لكن يجب أن نكون واضحين: عندما نتحدث عن الجريمة المنظمة والسلاح غير القانوني وشبكات الإجرام، فإن نحو 90% من الحل مرتبط بقدرة الدولة وأجهزتها على فرض القانون وتطبيقه بصورة متساوية وفعالة. أما على المستوى المجتمعي، فالمطلوب هو بناء مبادرات وقائية طويلة المدى، لكن لا يمكن تحميل المجتمع وحده مسؤولية مواجهة ظاهرة بهذا الحجم والتعقيد، لأن ذلك يتجاوز إمكاناته وصلاحياته. ولهذا فإن أي خطة حقيقية لمكافحة الجريمة والعنف يجب أن تقوم على شراكة بين الحكومة والسلطات المحلية والمجتمع المدني، مع وجود قيادة سياسية تتحمل مسؤولياتها وتتعامل مع القضية باعتبارها أولوية وطنية ومجتمعية من الدرجة الأولى.
الكرمل :
: ما هي الرسالة التي تود توجيهها للشباب، من اليهود والعرب، الذين يشعرون بأنه لا مكان لهم في الحيز العام والسياسي؟
محمد يحيى :
بالفعل، هناك عدد كبير من الشباب والشابات في مجتمعنا يشعرون اليوم بأنهم لا يجدون مكانًا لهم في الحيز العام السياسي أو المجتمعي. كثيرون لديهم الرغبة في العمل والعطاء والمبادرة، لكنهم لا يرغبون بالضرورة في الانتماء الحزبي المباشر، أو أنهم لا يشعرون بأن أي حزب سياسي يعبر عن تطلعاتهم بالكامل. هذه القضية ليست جديدة. شخصيًا، كنت من بين المبادرين قبل سنوات إلى طرح فكرة تطوير لجنة المتابعة العليا لتصبح هيئة منتخبة وأكثر تمثيلًا وفاعلية، بحيث تشكل إلى جانب السلطات المحلية إطارًا جامعًا يتيح للشباب والصبايا الانخراط في العمل الجماهيري والتطوعي والمهني وحتى السياسي، دون أن يكونوا بالضرورة محسوبين على أي حزب أو تيار سياسي. نحن بحاجة إلى مساحة عامة مشتركة تستوعب طاقات الشباب وتمنحهم فرصة للتأثير والمبادرة والمشاركة في صناعة القرار المجتمعي. فمجتمعنا يزخر بالكفاءات والقدرات، لكن المشكلة تكمن في غياب الأطر الجامعة التي تسمح لهذه الطاقات بالتعبير عن نفسها وتحويل أفكارها إلى مشاريع ومبادرات عملية. للأسف، كلما طُرحت مبادرات من هذا النوع اصطدمت أحيانًا بمعارضة من جهات مختلفة، سواء من بعض الأحزاب أو المؤسسات أو حتى بعض الأطر القيادية القائمة. وهذا يعكس، إلى حد ما، ثقافة التنافس السلبي التي ما زالت موجودة في مجتمعنا، حيث يغيب أحيانًا التعاون المطلوب لإنجاح المبادرات الجماعية. كما أن الكثير من المبادرات الشبابية والمجتمعية تعاني من ضعف الموارد والإمكانات. فغياب التمويل المستدام يجعل من الصعب على العديد من المشاريع الاستمرار والتطور وتحقيق أثر طويل الأمد، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من الدعم المتوفر يأتي من مصادر خارجية وغير مستقرة. رغم ذلك، ما زلت أؤمن بضرورة العمل على بناء أطر مجتمعية مستقلة وواسعة تمنح الشباب مساحة للتأثير والمبادرة. ونأمل أنه كلما تعزز حضورنا وإمكاناتنا في العمل العام، سواء من خلال حزب «كل مواطنيها» أو من خلال أي إطار جماهيري آخر، أن نتمكن من المساهمة في إقامة مشاريع ومبادرات توفر للشباب والصبايا حيزًا عامًا حقيقيًا يستثمر قدراتهم الهائلة ويوجهها لخدمة المجتمع وتطويره.
الكرمل :
يكثر الحديث في المجتمع العربي عن أن لجنة المتابعة لا تمثل الجمهور بشكل كاف وتضم أحزاباً غير فاعلة وتنقصها شخصيات جماهيرية وأكاديمية وعنصرا النساء والشباب. ما رأيك؟
محمد يحيى :
 
أعتقد أن هذه القضية تستحق نقاشًا جديًا وصريحًا. من وجهة نظري، آن الأوان لأن تتوقف لجنة المتابعة عن الخوف من الطاقات والقدرات الهائلة الموجودة في مجتمعنا العربي. نحن نملك مئات الكفاءات من النساء والشباب والأكاديميين والمهنيين والناشطين الاجتماعيين الذين يرغبون في المساهمة في العمل العام، لكنهم لا يجدون دائمًا القنوات المناسبة للمشاركة والتأثير. لقد طرحت هذا الموقف في أكثر من مناسبة، وقلت إن نجاح أي مؤسسة تمثيلية يحتاج إلى أربعة عناصر أساسية: الانتظام، والانتخاب، والميزانية، والإدارة المهنية. وهذه هي الأسس التي تمنح أي إطار جماهيري شرعية وقدرة على العمل والتأثير والاستمرار. للأسف، ما زالت لجنة المتابعة تعمل إلى حد كبير ضمن إطار مغلق، الأمر الذي يحد من قدرتها على استيعاب الطاقات الجديدة وإشراك شرائح أوسع من المجتمع. نحن بحاجة إلى أطر أكثر انفتاحًا تسمح بمشاركة النساء والشباب والكفاءات المهنية والأكاديمية، وتمنحهم دورًا حقيقيًا في صياغة القرار والعمل الجماهيري. في المقابل، يجب الاعتراف بأن أي محاولة لإحداث تغيير جوهري في بنية لجنة المتابعة تواجه تعقيدات كبيرة. فهناك حساسيات سياسية وحزبية، وهناك تخوفات من أي مسار إصلاحي قد يُفهم وكأنه محاولة لإقامة إطار بديل أو منافس. ولهذا السبب بقيت الكثير من المبادرات الإصلاحية حبيسة النقاشات ولم تتحول إلى خطوات عملية. أنا شخصيًا أؤيد فكرة توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتعزيز الطابع التمثيلي للمؤسسات الجامعة في مجتمعنا، لكن يجب أن يتم ذلك بصورة تدريجية ومدروسة وبالتوافق مع مختلف القوى الفاعلة، لأن أي تغيير يحتاج إلى حاضنة جماهيرية وإلى موارد وإمكانات تنظيمية حقيقية. في هذه المرحلة، لا أرى أن الظروف مهيأة بالكامل لإقامة إطار بديل قادر على الحلول مكان لجنة المتابعة أو منافستها. لكنني أعتقد أن من حق المجتمع العربي أن يطالب بتطويرها وتحديثها، وأن تصبح أكثر تمثيلًا وانفتاحًا على التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها مجتمعنا خلال العقود الأخيرة. طموحي على المدى البعيد هو أن نصل إلى مؤسسات تمثيلية أكثر شمولًا وقدرة على استيعاب الطاقات الجديدة، وأن نتيح للشباب والصبايا والمهنيين والأكاديميين مساحة أوسع للمشاركة والتأثير. فمجتمعنا يملك قدرات بشرية هائلة، والتحدي الحقيقي ليس في وجود هذه الطاقات، بل في إيجاد الأطر القادرة على احتضانها وتوظيفها لخدمة المصلحة العامة.
الكرمل :
هل تعتقد أن بإمكان حزب "كل مواطنيها " أن يساهم في إحداث تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية ؟
محمد يحيى :
حزب «كل مواطنيها» يسعى إلى أن يكون ممثلًا في الكنيست، ليس من أجل التمثيل بحد ذاته، وإنما من أجل إيصال رؤية سياسية ومجتمعية تقوم على الشراكة والمساواة والعدالة لجميع المواطنين. نحن نؤمن بأنه عندما تحصل هذه الأفكار على تمثيل حقيقي في مواقع صنع القرار، وعندما يكون هناك ممثلون قادرون على العمل والتأثير والدفاع عن هذه المبادئ، فإن فرص إحداث التغيير تصبح أكبر. قد لا يحدث التغيير دفعة واحدة، لكنه يمكن أن يتحقق بصورة تدريجية من خلال العمل المتواصل والتراكم السياسي والجماهيري. لدينا قناعة راسخة بأن مبادئ الشراكة العربية–اليهودية، والمساواة المدنية، والديمقراطية الحقيقية تستحق أن تصل إلى كل مواطن في هذه الدولة. ولذلك سنواصل العمل بكل ما نملك من طاقات وإمكانات من أجل تحويل هذه الرؤية إلى واقع سياسي ومجتمعي ملموس. هذا هو المشروع الذي نؤمن به، وهذا هو الطريق الذي اخترنا أن نسير فيه.