|
|
|
في لقاء احتضنته بلدة عرعرة، ناقش صحافيون وشخصيات سياسية وأكاديمية تصاعد نزع الشرعية عن المجتمع العربي وتمثيله السياسي، والتحديات التي تواجه حرية الصحافة، فيما جرى تكريم إيناس مريح وأمير بويرات عن تحقيقين استقصائيين. في ظل تصاعد الخطاب السياسي الذي يستهدف المجتمع العربي وتمثيله في إسرائيل، وما يرافقه من تضييق على العمل الصحافي وملاحقة الصحافيين، جدّد مركز إعلام دعمه للصحافة الاستقصائية، معلنًا إطلاق أربع منح جديدة ضمن مشروع “على درب شيرين أبو عاقلة”، وذلك خلال لقاء عُقد يوم الجمعة في بلدة عرعرة، بمشاركة صحافيين وشخصيات سياسية وثقافية، وحضور أفراد من عائلة الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة. وشهد اللقاء تكريم الصحافيين إيناس مريح وأمير بويرات عن تحقيقين استقصائيين تناولا قضايا حقوقية وإنسانية، إلى جانب الإعلان عن مواصلة المشروع للعام الثاني على التوالي، في خطوة تهدف إلى تشجيع الصحافيين على التحقيق والتوثيق وكشف القضايا التي لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي. وأعلن المركز أن تفاصيل التقديم للمنح الأربع الجديدة ستُنشر قريبًا، على أن يُعلن عن أسماء الفائزين ويُكرّموا خلال مؤتمر الصحافة السنوي في الثالث من أيار/ مايو 2027، بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة. الخطاب السياسي ونزع الشرعية عن المجتمع العربي وتناول اللقاء، الذي حمل عنوان “الصحافة في مواجهة نزع الشرعية عن المجتمع العربي وتمثيله السياسي”، التحولات في الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه المجتمع العربي، وانعكاساتها على مكانة المواطنين العرب وحقهم في التمثيل والمشاركة السياسية. واستُهل البرنامج بعرض قدّمه الباحث خالد السيد، استعرض خلاله نتائج ورقة تقدير موقف أعدّها لصالح مركز إعلام، رصدت الخطاب السياسي خلال الحملة الانتخابية الإسرائيلية، من خلال تحليل منشورات على منصة “إكس” وتصريحات لسياسيين في وسائل إعلام مركزية، خلال الفترة الممتدة بين أيار/ مايو وأيلول/ سبتمبر 2026. وأظهرت المعطيات ارتفاع وتيرة المنشورات المتعلقة بالمجتمع العربي ونوابه بمقدار 2.1 مرة، فيما ارتفعت تصريحات ممثلي حزب الليكود في وسائل الإعلام التي شملها الرصد بمقدار 4.1 مرات، بالتوازي مع اتساع دائرة المتحدثين من خمسة إلى 15 متحدثًا. ووثّقت الورقة تكرار رسائل سياسية تربط النواب العرب بالإرهاب، وترفض الشراكة مع الأحزاب العربية، إلى جانب توظيف قضايا الأرض وهدم المنازل والميزانيات في الخطاب الدعائي الانتخابي. وخلصت إلى أن هذه الرسائل تسعى إلى إبعاد التمثيل العربي عن حسابات تشكيل الحكومة، مع التأكيد أن المعطيات المرصودة لا تكفي وحدها لإثبات تأثير مباشر لهذه التصريحات على مواقف الأحزاب أو الناخبين. وعقب العرض، أُديرت جلسة نقاشية بمشاركة رئيس مجلس إدارة مركز إعلام أنطوان شلحت، ورئيس القائمة المشتركة البروفيسور يوسف جبارين، وعضوة الكنيست السابقة هبة يزبك، وأدارتها الإعلامية ميسون زعبي، مركّزة مشروع المنحة في المركز. وقال شلحت إن “نزع الشرعية ليس جديدًا، لكنه في الآونة الأخيرة يتجاوز هذا الهدف المباشر إلى تهديد الوجود العربي”، مشيرًا إلى تصاعد الحديث عن تهويد الجليل والنقب، وتصوير الصراع السياسي في إسرائيل باعتباره صراعًا بين اليهود والعرب، وفق ما يطرحه بعض قادة اليمين المتطرف. من جانبه، شدّد جبارين على أهمية الصحافة في توثيق الحقيقة والدفاع عن حق المجتمع العربي في عرض روايته وقضاياه، معتبرًا أن حماية العمل الصحافي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحماية حرية التعبير والمشاركة السياسية. بدورها، أكدت يزبك أهمية الصحافة الاستقصائية في كشف الانتهاكات وإيصال شهادات الأشخاص الذين تغيب أصواتهم عن التغطية الإعلامية، مشددة على ضرورة حماية الصحافيين من الملاحقة والترهيب، بما يضمن حق الجمهور في المعرفة ومساءلة السلطات. تحقيقان يوثّقان انتهاكات وقيودًا تمسّ حياة الفلسطينيين وفي محور التكريم، منح مركز إعلام جائزته للصحافية إيناس مريح عن تحقيقها الاستقصائي “خلف الأبواب المغلقة: كيف انتُزعت الاعترافات من المعتقلين العرب إبان هبّة الكرامة؟” وقالت مريح إن “التكريم يمنح تقديرًا لشهادات أمهات المعتقلين اللواتي قررن كسر الخوف والحديث عمّا مرّ به أبناؤهن”، مضيفة أن الجائزة التي تحمل اسم شيرين أبو عاقلة تمثل مسؤولية وحافزًا لمواصلة العمل الصحافي وإيصال أصوات من لا يجدون مساحة للتعبير. كما كرّم المركز الصحافي أمير بويرات عن تحقيق استقصائي تناول الأوضاع التي تواجهها النساء الفلسطينيات في قرى ظهر المالح والريحان وبرطعة، في ظل الصعوبات التي تعترض وصولهن إلى المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية، خصوصًا خلال فترات الحمل والولادة، بسبب الحواجز والقيود المفروضة على الحركة. ورصد التحقيق شهادات لنساء اضطررن إلى الولادة داخل سيارات الإسعاف، وأخريات أنجبن في منازلهن بمساعدة قابلات، بعد تعذّر وصولهن إلى المستشفيات في الوقت المناسب، في ظروف عرّضت حياة الأمهات وأطفالهن للخطر. وأشاد طوني أبو عاقلة، شقيق الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، بجهود الصحافيين ومواصلتهم السير على دربها، مؤكدًا أهمية اللقاء في الحفاظ على رسالتها ودعم العمل الصحافي. مطالبات بإطلاق سراح عبد أبو شحادة ووقف ملاحقة الصحافيين وفي سياق متصل، برزت قضية التضييق على الصحافيين باعتبارها أحد المحاور الأساسية للقاء، إذ أكد الكاتب أنطوان شلحت والمديرة العامة لمركز إعلام خلود مصالحة أن أهمية مشروع المنح تتجاوز تكريم الأعمال الفائزة، لتشمل توفير الدعم للصحافيين كي يواصلوا البحث والتوثيق وكشف الانتهاكات، في ظل القيود المتزايدة على عملهم. وأشارت مصالحة إلى أن “اعتقال الصحافي عبد أبو شحادة، وإبعاد صحافيين عن المسجد الأقصى ومحيطه، واعتقال صحافيين أجانب وعرقلة تغطياتهم، تكشف أشكالًا متعددة من تقييد التغطية المستقلة”. وأضافت أن منع الصحافي من الوصول إلى مواقع الأحداث، أو ملاحقته بسبب إجراء مقابلة صحافية، يحدّ من قدرة الجمهور على الاطلاع على الوقائع وفحص رواية السلطات ومساءلتها. من جهته، حذّر شلحت من التعامل مع المقابلات الصحافية باعتبارها شبهة أمنية، ومع التوثيق الميداني باعتباره إخلالًا بالنظام العام، معتبرًا أن ذلك يفتح المجال لإخضاع العمل الصحافي لمنطق الاشتباه. وأوضح أن تداعيات هذه الإجراءات لا تتوقف عند الصحافي المستهدف، بل تمتد إلى زملائه ومصادره، وتؤدي إلى تعزيز الرقابة الذاتية والخشية من طرح الأسئلة والنشر. ودعا شلحت ومصالحة إلى إطلاق سراح الصحافي عبد أبو شحادة، ووقف الملاحقات المرتبطة بالعمل الصحافي، وإلغاء القيود المفروضة على التغطية التي لا تستند إلى مبررات محددة. وشدّدا على أن الدفاع عن حرية الصحافة يستوجب التضامن مع الصحافيين بصرف النظر عن هويتهم أو الموقف من آرائهم وضيوفهم، مؤكدين أن إطلاق المنح الأربع الجديدة يهدف إلى تشجيع الصحافيين على مواصلة التحقيق وطرح الأسئلة، وإبقاء قضايا الناس وحقوقهم في دائرة المتابعة والمساءلة. واختُتم اللقاء بعرض مسرحي بعنوان “أنا من هناك”، قدّمه الفنان عامر حليحل. |
|
|
|
|
|
|
|
<
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
<
|
|
|
|