| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
تصاعد اعتداءات المستوطنين يضع الحكومة الإسرائيلية وأجهزة إنفاذ القانون أمام اختبار متزايد، وسط تحذيرات فلسطينية وانتقادات من شخصيات إسرائيلية، وتساؤلات حول قدرة القضاء على ضمان حماية الفلسطينيين ومحاسبة المعتدين. تشهد الضفة الغربية تصعيدًا ميدانيًا متزايدًا، مع اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، بالتزامن مع عمليات عسكرية وهدم منازل وقيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية، في تطورات تعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: من يتحمل المسؤولية عن تدهور الأوضاع، وما مدى قدرة المؤسسات الإسرائيلية على وقف دوامة العنف؟ وتشير المعطيات الأممية إلى خطورة الوضع. فقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) 244 اعتداءً للمستوطنين أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات في 113 تجمعًا فلسطينيًا، خلال الفترة الممتدة من 29 أيلول/سبتمبر إلى 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بمعدل 17 اعتداءً يوميًا. كما قُتل خمسة فلسطينيين وأُصيب 246 آخرون بفعل القوات الإسرائيلية أو المستوطنين خلال الفترة نفسها، بينهم 181 مصابًا في سياق اعتداءات المستوطنين. ووفق التقرير، سُجّل منذ مطلع العام أكثر من ألفي اعتداء للمستوطنين أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات، فيما أدت اعتداءات وقيود على الوصول إلى الأراضي إلى نزوح عائلات فلسطينية من تجمعات سكنية عدة. موسم الزيتون يتحول إلى ساحة مواجهة برز التصعيد بصورة خاصة خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق أساسيًا لعشرات آلاف العائلات الفلسطينية. ففي 16 تشرين الأول/أكتوبر، هاجم مستوطنون ملثمون قاطفي زيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، وأضرموا النار في أشجار وممتلكات، واعتدوا على أشخاص وصحافيين، بينهم المصوّرة الأميركية هيدي ليفين، العاملة لدى صحيفة «واشنطن بوست»، التي أُصيبت بجروح خطيرة استدعت علاجًا جراحيًا. وفي حادثة أخرى، تعرض دبلوماسيون أوروبيون ورجال دين لاعتداء في قرية الطيبة الفلسطينية، ما أثار إدانات دولية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، اعتقال عشرة مشتبه بهم على خلفية أحداث العنف التي شهدتها الضفة الغربية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينها الاعتداء على ليفين والدبلوماسيين الأوروبيين. وقالت الشرطة إن المشتبه بهم يخضعون للتحقيق بشبهات تتعلق بأعمال عنف ومخالفات أخرى. لكن الاعتقالات تطرح سؤالًا يتجاوز الإجراءات الأولية: هل ستفضي التحقيقات إلى لوائح اتهام ومحاكمات وأحكام قضائية، أم ستبقى ضمن سلسلة من الإجراءات التي لا تنهي الاعتداءات المتكررة؟ يوحانان تسوريف: قراءة في المشهد الفلسطيني والإسرائيلي يُعد يوحانان تسوريف، الباحث الأول في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، من الباحثين المتخصصين في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني وعلاقته بإسرائيل والاستيطان. وتكتسب قراءة تسوريف أهمية في تحليل انعكاسات التصعيد على المجتمع الفلسطيني، والعلاقة بين الفلسطينيين والمؤسسات الإسرائيلية، ومستقبل الاستقرار في الضفة الغربية. غير أن تحديد موقفه من التطورات الحالية يتطلب تصريحًا مباشرًا أو دراسة حديثة تتناول هذه الاعتداءات تحديدًا. ولا تتوافر في المصادر التي جرى التحقق منها مقابلة حديثة يمكن الاستناد إليها لنقل أقوال حرفية عنه. ويظل السؤال الموجّه إليه في هذا السياق: هل يعكس ما يجري تصاعدًا في أعمال العنف التي تنفذها مجموعات من المستوطنين، أم أن استمرارها واتساع نطاقها يرتبطان أيضًا بظروف سياسية ومؤسسية تضعف الردع والمساءلة؟ هرتسوغ: المستوى السياسي لم يفعل كل ما يستطيع لوقف الاعتداءات في المقابل، صدرت انتقادات واضحة من داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها. فقد قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في 30 أيلول/سبتمبر، إن المستوى السياسي لم يفعل كل ما يستطيع لوقف اعتداءات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين، مؤكدًا أن الظاهرة يمكن وقفها باستخدام الأدوات القانونية المتاحة. وحذّر هرتسوغ من أن ما وصفه بالجرائم القومية الخطيرة يمس قدرة الدولة على فرض سيادة القانون، داعيًا إلى توفير الأدوات اللازمة للشرطة والجيش وسائر الجهات المعنية لاعتقال المعتدين وتقديمهم للمحاكمة. وفي تصريحات أخرى نُشرت في تشرين الأول/أكتوبر، دعا إلى تعزيز التنسيق بين الجيش والشرطة والنيابة العامة وسلطات إنفاذ القانون، معتبرًا أن التعامل مع حجم التحديات القائمة يتطلب استجابة مؤسسية أكثر فاعلية. وتكشف هذه التصريحات عن خلاف داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع الاعتداءات، ومدى كفاية الإجراءات المتخذة حتى الآن، وما إذا كانت المشكلة تتعلق بقدرات الأجهزة أم بمدى الدعم السياسي الممنوح لها. نتنياهو: إدانة للاعتداءات وانتقادات لطريقة التعامل معها من جهته، دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى تقديم مرتكبي اعتداءات سابقة إلى المحاكمة وفق القانون، لكنه وصف بعض الأحداث بأنها أعمال نفذتها مجموعة صغيرة من مثيري الشغب. وقد أثار تعامله مع الاعتداء على المصوّرة هيدي ليفين انتقادات إضافية، بعدما عبّرت ليفين عن غضبها من وصف الحادثة بأنها «مزعومة»، مؤكدة أن الأدلة على الاعتداء كانت واضحة. وفي المقابل، أعلنت الشرطة اعتقال عشرة مشتبه بهم في 19 تشرين الأول/أكتوبر، في خطوة جاءت بعد ضغوط أميركية وأوروبية على إسرائيل للتحرك ضد العنف ومحاسبة المتورطين. وتبقى المسألة الأساسية هي مدى ترجمة الإدانات الرسمية إلى إجراءات تمنع تكرار الاعتداءات وتحمي الفلسطينيين والصحافيين والدبلوماسيين الموجودين في الميدان. منصور عباس: وقف الاستيطان ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات على الصعيد السياسي العربي داخل إسرائيل، قال رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، في مقابلة مع وكالة رويترز نُشرت في 19 تشرين الأول/أكتوبر، إن من أهداف التغيير السياسي الذي يدعو إليه وقف التوسع الاستيطاني ومعالجة الإخفاق في وقف اعتداءات المستوطنين. كما دعا إلى حكومة تعمل على إنهاء الحروب والسياسات القائمة، وتوفير أمن مشترك للفلسطينيين والإسرائيليين. وتعكس هذه المواقف محاولة لربط قضية العنف في الضفة الغربية بمسألة السياسات الحكومية الأوسع، وبمستقبل العلاقات بين المواطنين العرب واليهود داخل إسرائيل، فضلًا عن العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ومن المهم هنا التمييز بين الموقف السياسي المعلن وبين أي استنتاج بشأن المسؤولية المباشرة عن اعتداء محدد؛ فذلك يحتاج إلى أدلة وتحقيقات مستقلة. شخصيات أمنية إسرائيلية سابقة: الاعتداءات تمس مكانة إسرائيل وفي موقف لافت، وجّه أكثر من اثني عشر مسؤولًا إسرائيليًا سابقًا في المجالات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية رسالة أدانوا فيها الاعتداء على ليفين وما يتعرض له الفلسطينيون من عنف. وضمت المجموعة وزير الأمن السابق موشيه يعالون، والرئيس السابق لجهاز الموساد تامير باردو، والرئيس السابق لجهاز الأمن العام «الشاباك» عامي أيالون، إلى جانب مسؤولين آخرين. وجاء في الرسالة، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، أن منفذي الاعتداءات «يجلبون العار إلى إسرائيل والشعب اليهودي»، وأن هذه الأعمال تضر بأمن إسرائيل ومكانتها الإقليمية والدولية وبنسيجها الأخلاقي. كما ربط الموقعون بين استمرار الظاهرة وما اعتبروه تشجيعًا صادرًا عن مستويات حكومية عليا، داعين إلى تغيير جوهري في السياسات من أجل وضع حد لها. وتكتسب هذه الرسالة أهمية لأنها لا تصدر عن جهات فلسطينية أو منظمات حقوقية فحسب، بل عن شخصيات إسرائيلية شغلت مناصب أمنية رفيعة، ترى أن العنف المتكرر يطرح تحديًا أمنيًا وسياسيًا وأخلاقيًا. القضاء الإسرائيلي أمام اختبار التنفيذ والمساءلة ولا يقتصر الجدل على مواقف الحكومة والشرطة والجيش، بل يمتد إلى القضاء الإسرائيلي ومدى قدرته على ضمان تنفيذ قراراته وحماية حقوق الفلسطينيين. ففي تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية في 14 تشرين الأول/أكتوبر، عُرضت قضية عائلة فلسطينية في قرية جلّود، كانت قد خاضت مسارًا قضائيًا لاستعادة منازل استولى عليها مستوطنون. ورغم صدور قرار عن المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بعودة العائلة إلى منازلها تحت حماية عسكرية، أُضرمت النيران في المنازل لاحقًا. وتسلط القضية الضوء على الفجوة المحتملة بين صدور القرارات القضائية وتنفيذها على الأرض، وعلى الصعوبات التي تواجه الفلسطينيين في الحصول على حماية فعالة حتى بعد اللجوء إلى المحاكم. ولا تعني هذه الحالة وحدها أن القضاء الإسرائيلي يتخذ موقفًا موحدًا من جميع قضايا الاستيطان والعنف، لكنها تطرح تساؤلًا حول مدى قدرة المؤسسات التنفيذية على تطبيق الأحكام، وضمان عدم تقويضها بفعل اعتداءات جديدة. ومن هنا تبرز ضرورة فحص بيانات النيابة العامة بشأن عدد التحقيقات التي انتهت إلى لوائح اتهام، ونسب إغلاق الملفات، والأحكام الصادرة بحق المتورطين في الاعتداءات، إلى جانب مدى تنفيذ القرارات القضائية المتعلقة بإخلاء مواقع استيطانية أو إعادة ممتلكات إلى أصحابها الفلسطينيين. من يوقف دوامة العنف؟ تكشف التطورات الأخيرة أن التصعيد في الضفة الغربية لم يعد محصورًا في مواجهات محلية بين فلسطينيين ومستوطنين، بل بات يثير انتقادات داخل إسرائيل وخارجها، بعدما امتدت الاعتداءات إلى صحافيين ودبلوماسيين أوروبيين، بالتزامن مع استمرار الأضرار التي تلحق بالفلسطينيين وأراضيهم ومصادر رزقهم. وفي حين تؤكد الحكومة الإسرائيلية ضرورة محاسبة مرتكبي الاعتداءات، تشير مواقف الرئيس الإسرائيلي وشخصيات أمنية سابقة وتقارير حقوقية وإعلامية إلى تساؤلات بشأن فاعلية الإجراءات المتخذة، وقدرة المؤسسات على منع تكرار هذه الأحداث. أما فلسطينيًا، فتترك الاعتداءات المتكررة آثارًا تتجاوز الخسائر المادية والإصابات، لتشمل تراجع الشعور بالأمان، وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتهديد سبل العيش، وزيادة مخاطر النزوح القسري. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع السلطات الإسرائيلية تحويل الإدانات إلى إجراءات ميدانية وقضائية مستدامة، أم أن استمرار الفجوة بين التصريحات والتنفيذ سيؤدي إلى مزيد من التصعيد؟ الإجابة لا تتوقف على عدد الاعتقالات وحده، بل على نتائج التحقيقات، ومحاسبة المسؤولين، وحماية السكان، وضمان تنفيذ قرارات القضاء. فاستمرار العنف من دون مساءلة فعالة يفاقم المخاوف من اتساع دائرة المواجهة، ويجعل مستقبل الاستقرار في الضفة الغربية أكثر هشاشة. |
|
|
|
|