ID exists
| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
ما أغرب الإنسان! يحتاج أحيانا إلى أن يقتل أخاه كي يكتشف أنه كان يستطيع أن يتحدث إليه. يحتاج إلى أن يهدم البيت كي يعرف قيمة الجدار، وأن يفقد الطريق كي يدرك معنى الوصول، وأن يدفن أبناءه كي يفهم أن الحياة كانت تستحق أن تُحمى منذ البداية. الحرب، في جوهرها، ليست فقط رصاصةً تخترق جسدًا، ولا قنبلةً تسقط على مدينة، ولا جيشًا يعبر حدودًا. الحرب تبدأ قبل ذلك بكثير؛ تبدأ في اللحظة التي يفقد فيها الإنسان قدرته على رؤية الإنسان الآخر بوصفه إنسانا. تبدأ حين يتحول الاختلاف إلى تهديد، والتهديد إلى خوف، والخوف إلى كراهية، والكراهية إلى يقينٍ بأن قتل الآخر يمكن أن يكون فعلًا مشروعا. ثم تأتي الرصاصة. وبعدها تأتي الثانية. ثم لا يعود أحد يعرف أين بدأت الحكاية، ولا كيف يمكن إيقافها. وحين تتعب البنادق، وتفرغ المخازن، وتصبح المدن أكثر شبهًا بالخرائط المحروقة، يعود الجميع إلى السؤال الذي كان يمكن أن يُطرح قبل كل ذلك: كيف نعيش معا؟ وهنا تكمن المفارقة الأكثر قسوة في تاريخ البشر: أن معظم الحروب، مهما طالت، ومهما بلغ جنونها، ومهما أقسم المتحاربون أن النصر لن يكون إلا بإفناء الآخر، تنتهي في مكان ما إلى الحوار. يجلس الذين كانوا يتبادلون النار إلى طاولة واحدة. يتصافحون. يتفاوضون. يرسمون حدودا جديدة أو يعيدون رسم الحدود القديمة. يتبادلون الضمانات. ثم يوقعون ورقةً تسمى اتفاقا أو هدنة أو سلامًا. وفي اليوم التالي، يبدأ السؤال الحقيقي: لماذا لم نجلس إلى الطاولة قبل أن يموت كل هؤلاء؟ لماذا كان لا بد أن تمر الطريق بكل هذه المقابر؟ لماذا كان لا بد أن تصبح المدن أنقاضًا حتى يصبح الكلام ممكنًا؟ لماذا لا نختصر الطريق؟ لماذا لا نختار السلام قبل أن تجبرنا الحرب عليه؟ ربما لأن الإنسان، رغم كل ما حققه من تقدم، ما زال يحمل داخله شيئًا بدائيًا جدًا: الرغبة في الانتصار على الآخر قبل الرغبة في فهمه. |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|