xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
>
لقاء شيق مع الأستاذ محمد علي طه: من النكبة إلى الأدب إلى الوفاق لائحة اتهام ضد مواطن من طمرة بشبهات التواصل مع حماس وإيران طيار سكران يقود الطائرة: اعتقال طاقم طائرة تحطمت في ليبيا تهديدات بالقتل في إسرائيل لمنتجي فيلم "نازا" ولأفراد عائلاتهم هذا الفيلم، نازا، أثّر فيّ بطريقة لم أتوقعها. تجمّدت في مكاني الموجز

لماذا نخطئ في اختيار من يقودنا؟

لماذا نخطئ في اختيار من يقودنا؟

بقلم : د. أيمن الديراوي

 

أخطر سؤال في القيادة ليس: من يقودنا؟

بل: لماذا اخترناه أصلا؟

فالقائد لا يصل دائمًا إلى موقعه لأنه الأفضل، ولا لأن رؤيته كانت الأوضح، ولا لأنه الأقدر على صناعة المستقبل.

أحيانًا يصل لأنه كان الأكثر إقناعًا لنا.

وأحيانا نختاره لا لأنه يستطيع أن يقودنا إلى حيث يجب أن نذهب، بل لأنه يجعلنا نشعر بأننا في المكان الذي نعرفه ونطمئن إليه.

وهنا تبدأ المفارقة:

قد لا تكون مشكلتنا في القائد الذي اخترناه… بل في الطريقة التي اخترناه بها.

فنحن ننجذب إلى الثقة أكثر من الحكمة، وإلى الحضور أكثر من الرؤية، وإلى الكلمات التي نحب سماعها أكثر من الحقيقة التي نحتاج إلى سماعها.

نبحث عن قائد يوافقنا، بينما قد نحتاج إلى قائد يراجعنا.

نبحث عمن يطمئننا، بينما قد نحتاج إلى من يقلقنا بأسئلة جديدة.

نبحث عمن يشبهنا، بينما قد نحتاج إلى من يرى ما لا نراه.

ولهذا، ربما يكون السؤال الأكثر إزعاجا ليس:

كيف وصل هذا الشخص إلى هنا؟

بل:

ماذا يقول اختيارنا له عنا نحن؟

فنحن لا نختار قائدا فقط…

نحن نختار معه طريقة التفكير، وحدود الاختلاف، ومقدار الحقيقة التي نستطيع تحملها، ونوع المستقبل الذي نسمح لأنفسنا بالوصول إليه.

عندما نختار ما يريحنا

نحن بطبيعتنا نميل إلى من يمنحنا شعورا بالأمان.

نحب القائد الواثق، المتحدث جيدا، القادر على تقديم إجابات سريعة، والذي يجعل الأمور تبدو واضحة وبسيطة.

لكن القيادة الحقيقية لا تقاس بقدرة القائد على إرضاء الناس، بل بقدرته على مواجهتهم بالحقيقة عندما تصبح الحقيقة مؤلمة.

قد يحتاج القائد إلى أن يقول:

هذه الخطة لم تعد صالحة.

هذا القرار كان خاطئًا.

هذا الشخص ليس مناسبًا لهذا الموقع.

وهذه الطريقة التي اعتدنا عليها لم تعد تقودنا إلى الأمام.

قد لا تحظى هذه الكلمات بالتصفيق، لكنها قد تنقذ مؤسسة من سنوات من الجمود.

فليس كل قائد محبوب قائدًا جيدًا، وليس كل قائد يختلف معنا قائدًا سيئًا.

أحيانًا يكون القائد الذي يزعجنا أكثر هو القائد الذي يجعلنا نفكر أكثر.

لا نحتاج إلى مرآة

من الأخطاء التي نرتكبها أننا نبحث أحيانًا عن قائد يشبهنا تمامًا.

يشبه أفكارنا، وطريقة تفكيرنا، ومخاوفنا، وحتى تصوراتنا عن المستقبل.

لكن إذا كان القائد يرى العالم بالطريقة التي نراه بها جميعًا، فمن سيرى ما لا نراه؟

من سيطرح السؤال المختلف؟

ومن سيقول:

ماذا لو كنا مخطئين؟

القائد الحقيقي لا يكتفي بتمثيل الجماعة، بل يوسّع قدرتها على الرؤية.

قد يختلف معنا، وقد يعترض على ما نعتقد أنه صحيح، لكنه يفتح أمامنا مساحة فكرية لم نكن نراها.

أما المؤسسة التي تخاف من الاختلاف، فسرعان ما تتحول إلى مكان يسمع فيه الجميع الصوت نفسه.

وعندما تتوقف الأصوات المختلفة، تبدأ الأسئلة في الاختفاء.

وحين تختفي الأسئلة…

يبدأ الجمود.

النجاح لا يصنع قائدًا بالضرورة

من أكثر أخطاء المؤسسات شيوعًا أن تجعل الترقية مكافأة على النجاح.

شخص ممتاز في عمله، فنفترض أنه سيكون ممتازًا في قيادة الآخرين.

لكن هناك فرق كبير بين أن تنجح بنفسك وأن تجعل الآخرين قادرين على النجاح.

الموظف المتميز قد يعرف كيف يؤدي عمله بكفاءة، لكن القائد يحتاج إلى شيء آخر:

أن يمنح الآخرين الثقة، وأن يفوض، وأن يستمع، وأن يطور المواهب من حوله، وأن يخلق مساحة يستطيع فيها الآخرون أن ينموا دون خوف.

فالاختبار الحقيقي للقائد ليس فقط ما أنجزه بنفسه، وإنما:

ماذا يحدث للآخرين عندما يقودهم؟

هل يصبحون أكثر استقلالًا؟

هل يملكون شجاعة اتخاذ القرار؟

هل يشعرون أن الاختلاف مسموح؟

هل تتطور قدراتهم؟

وهل يستطيعون الاستمرار في النجاح عندما يغيب؟

إذا كانت الإجابة لا…

فربما لم نبنِ قائدًا.

ربما بنينا مركزًا للسلطة.

القائد الذي يخاف من البديل

هناك علامة أخرى تستحق الانتباه:

القائد الذي يخاف من الأشخاص القادرين على أن يصبحوا أفضل منه.

فيحتفظ بالمعلومة.

يتدخل في كل التفاصيل.

لا يفوض.

ويحيط نفسه بمن يحتاجون إليه دائمًا.

قد يبدو ذلك في البداية سيطرةً وكفاءة، لكنه في الحقيقة قد يكون علامة على خوف عميق من فقدان النفوذ.

المؤسسة القوية لا تُبنى حول شخص واحد.

لأن المؤسسة التي تتوقف عند غياب شخص واحد ليست قوية، مهما بدا قائدها قويًا.

القائد الحقيقي لا يبني مؤسسة تحتاج إليه إلى الأبد.

بل يبني مؤسسة تستطيع أن تكمل الطريق من دونه.

فالقائد العظيم لا يسأل:

«كيف أجعلهم يحتاجون إليّ؟»

بل يسأل:

«كيف أجعلهم قادرين على الاستمرار بدوني؟»

لأن قيمة القائد لا تُقاس فقط بما يتركه أثناء وجوده…

بل بما يتركه بعد رحيله.

عندما يصبح الولاء أهم من الحقيقة

ثم تأتي اللحظة التي تصبح فيها المشكلة أكبر من القائد نفسه.

عندما يصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة.

عندما تصبح كلمة «نعم» أكثر أمانًا من كلمة «أنت مخطئ».

عندما يعرف الجميع الحقيقة، لكن لا أحد يريد أن يكون أول من يقولها.

هنا لا يعود القائد محاطًا بأشخاص صادقين.

يصبح محاطًا بانعكاسات صوته.

وهذه من أخطر البيئات التي يمكن أن تنشأ داخل أي مؤسسة.

لأن الأخطاء لا تصبح خطيرة فقط عندما تحدث.

تصبح خطيرة عندما يفقد الناس شجاعتهم على الحديث عنها.

فالمؤسسة التي لا تسمح إلا بالموافقة قد تبدو هادئة، لكنها قد تكون في الحقيقة تسير نحو الخطر بصمت.

أما المؤسسة التي تسمح بالاختلاف، والنقد، والمراجعة، والأسئلة الصعبة، فهي تمنح نفسها فرصة للتعلم قبل فوات الأوان.

من نختار… وماذا نريد؟

ربما لهذا السبب لا تبدأ أزمة القيادة يوم يتولى شخص منصبه.

قد تبدأ قبل ذلك بكثير.

تبدأ عندما نخلط بين الشعبية والكفاءة.

وبين الثقة بالنفس والحكمة.

وبين الولاء والاستحقاق.

وبين المحافظة على المألوف والقدرة على صناعة المستقبل.

فنحن مسؤولون عن القائد الذي نختاره، كما هو مسؤول عن القرارات التي يتخذها.

حين نمنح شخصًا ثقتنا، لا نختار شخصًا فقط.

نحن نختار معه الثقافة التي ستعيش داخل المؤسسة.

نختار مقدار الاختلاف الذي سنسمح به.

ومقدار الحقيقة التي نستطيع تحملها.

ونختار، بطريقة أو بأخرى، شكل المستقبل الذي سنصل إليه.

ولهذا ربما لا يكون السؤال:

من القائد الذي نريد؟

بل السؤال الأصعب:

هل نملك الشجاعة لاختيار القائد الذي نحتاج؟

فالقائد الذي نحتاجه قد لا يكون الأكثر شعبية.

وقد لا يكون الأكثر كلامًا.

وقد لا يكون الشخص الذي يجعلنا نشعر بالراحة.

لكنه قد يكون الشخص الذي يجعلنا نرى أبعد…

ونفكر أعمق…

ونختلف دون خوف…

ونتعلم من أخطائنا…

ونمنح الآخرين فرصة لأن يصبحوا أفضل…

ونصبح، بوجوده، أفضل مما كنا عليه قبله.

وهنا تبدأ القيادة الحقيقية.

ليس عندما نجد شخصًا يقودنا فقط…

بل عندما نمتلك نحن الشجاعة لاختيار من يستحق أن يقودنا.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.