xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
>
مدارس غزة تستعد للإيواء والتعليم في الخيام قادة أيرلندا واسكتلندا وويلز يجتمعون لبحث الانفصال عن بريطانيا العظمى الليكود يطلب منع المشتركة والموحدة من المشاركة في الانتخابات سيلين ديون تعود لمسارح باريس بعد غياب 6 سنوات من المرض جريمة قتل ثلاثية: العثور على ثلاث جثث داخل سيارة محروقة في باقة الغربية الموجز

البريطانيون يقاطعون، والفلسطينيون يدفعون الثمن — الإمبراطورية السابقة تتملّق الآن لوزير الخارجية

البريطانيون يقاطعون، والفلسطينيون يدفعون الثمن — الإمبراطورية السابقة تتملّق الآن لوزير الخارجية

بقلم : عودة بشارات / هآرتس

 

بحسب مجريات الأمور في الوقت الراهن، يبدو أن الفلسطينيين هم أول من يدفع، وحتى الآن الوحيدون الذين يدفعون، ثمن المقاطعة التي بادرت إليها بريطانيا، وانضمت إليها 11 دولة أخرى، ضد المستوطنات. فقد أغلقت إسرائيل القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تقدّم خدماتها للسكان الفلسطينيين، كما أُمر موظفون بريطانيون في رام الله، يساهمون في تنسيق المساعدات الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة، بمغادرة البلاد.

إضافة إلى ذلك، منع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر دخول 12 شخصية عامة ومواطنًا بريطانيًا، كانوا قد طلبوا الاطلاع عن كثب على ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذه هي الصورة في الوقت الراهن: البريطانيون يقاطعون، والفلسطينيون يدفعون الثمن.

تُروى حكاية عن حلاق أراد أن يعلّم ابنه أسرار المهنة. بدأ الابن مهمته بحلاقة رأس أحد الزبائن المسكين، لكنه أخطأ وجرح وجهه. فاستشاط الأب غضبًا وحاول أن يصفع ابنه صفعة مدوّية، إلا أن الابن انحنى برأسه، فكانت النتيجة أن نال الزبون نصيبه من المتعة: جرحٌ وصفعة استقرتا على وجهه.

وفي المحاولة الثالثة، قطع الابن المجتهد أذن أحد الزبائن، فما كان من الأخير إلا أن طلب إخفاء قطعة الأذن، حتى لا يراها الأب.

وهكذا تبدو الأمور مع بريطانيا العظمى، أمّ وأب النكبة الفلسطينية: حتى الحب الذي تزعم أنها تريد أن تمنحه للفلسطينيين، لا يعدو في نهاية المطاف أن يكون ذرًّا للملح على الجرح.

لكن فلسطين ليست بلا سند، فالصلف الإسرائيلي لن يمرّ من دون ردّ يليق من ممثلي بريطانيا العظمى؛ إذ لن يسمحوا لإسرائيل بالمساس بهيبة التاج. وهكذا، وفي ردّ حازم على إغلاق القنصلية البريطانية، أعربت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، جوسلين والِر، في تصريحات لوسائل الإعلام، عن أسفها لخطوة ساعر — وقد بلغني أن الوزير لم يغمض له جفن تلك الليلة.

ثم شرعت المتحدثة الموقّرة في إلقاء خطاب مؤثر عن الصداقة الرائعة التي تجمع البلدين. وبعد هذه التصريحات، التي بدت أشبه باعتذار أمام معالي الوزير، أدركت أن العقوبة البريطانية ليست أكثر من خرطوشة فارغة.

بدلًا من أن تضع ساعر وأمثاله عند حدّهم، تتملّق بريطانيا، التي كانت حتى الأمس القريب إمبراطوريةً هي الأقوى في العالم. كان عليها أن تأمره بالكفّ عن لعب دور الرجل مفتول العضلات، وأن تذكّره بمن هي القوة العظمى هنا؛ من مهّد، سياسيًا وعسكريًا، الطريق لقيام إسرائيل، ومن ترك للدولة الفتية قواعد عسكرية حديثة — ناهيك عن ميناء حيفا العريق.

وربما كان من المفيد أن تذكّره أيضًا بأنّه في ظلّ رعايتها، ارتفعت نسبة اليهود هنا من 9% من السكان عام 1917 إلى 30%.

بدلًا من أن تقول له بلهجة حازمة: كفى، لقد طفح الكيل، وأن تضيف بنبرة غاضبة: كفّوا عن ألعابكم البغيضة، وأن تهدّده بأنه إذا واصل هو وبلطجيته الاعتداء على الفلسطينيين بسبب دعم بريطانيا لهم، فإنها ستتخذ خطوات بعيدة المدى، فإنها تعتذر.

فلا جديد تحت الشمس؛ بريطانيا تبقى بريطانيا. هكذا كانت بالأمس، وهكذا تجري الأمور اليوم، وهكذا ستكون غدًا.

ومع ذلك، من المهم أن يدرك الجمهور الإسرائيلي أن الصفعة البريطانية ستنتهي، في نهاية المطاف، على وجوه المواطنين الإسرائيليين أيضًا، اليهود والعرب على حدّ سواء. فممثلو المستوطنين الجالسون في مواقع الحكم سيواصلون ضخّ المزيد من الميزانيات إلى المستوطنات والمستوطنين، بينما سيدفع مواطنو إسرائيل ثمن البطولة البريطانية.

وأخيرًا، لا بأس بقليل من الأدب العربي. فقد كتب الشاعر العربي جرير بن عطية (نحو 650–728م) عن الشاعر الفرزدق، الذي خاض معه أشهر سجال شعري في الأدب العربي: هدّد الفرزدق بقتل مربّع... فاستعدّ إذن لحياة طويلة، يا مربّع.

وهذا ما لديّ لأقوله لمجرمي التلال بعد التهديد البريطاني: يمكنكم مواصلة مسيرة الإرهاب، ففي جميع الأحوال ستدفع لكم الدولة تعويضات عن أي خسائر قد تلحق بكم بسبب المقاطعة، إن لحقت بكم خسائر أصلًا.

يحلّ المساء، بينما سيبقى الفلسطيني تحت رحمة بلطجية يحظون بحماية أقوى جيش في الشرق الأوسط، وفي عالم منافق لا يستقوي إلا على الضعفاء.

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.