| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
علمتُ بقضية جعفر فرح، المرشح الثاني في قائمة الجبهة (חד"ש) والرابع في القائمة المشتركة، ظهر يوم جمعة قبل أسبوع ونصف، وذلك في أعقاب ما نُشر في صحيفة "هآرتس" حول إجراء الجبهة فحصاً داخلياً في شأنه وتكتّمها على نتائجه. اتصلتُ بأحد أصدقائي، فأخبرني بوجود سبع شهادات قُدّمت لقيادة الجبهة من قِبل جمعيتين نسويتين: "نساء ضد العنف" و"السوار". قال الصديق: "هؤلاء هنّ النساء اللواتي تجرّأن على الإدلاء بشهاداتهن، ويُرجح أن هناك أخريات لم يجرؤن على ذلك". في المقابل، قال لي صديق آخر إن هذا العدد بالذات من المشتكيات يثير الشكوك في كون الأمر هجوماً منظماً وموجهاً ضد فرح. من يدري؟ سألتُ عن هوية أعضاء اللجنة التي شكلتها الجبهة للبتّ في هذا الملف، فتبيّن أنها تتألف من أعضاء في قيادة الحزب وحقوقية واحدة؛ أي إن الغالبية ليست من ذوي الاختصاص القادرين على إصدار حكم مهني وموضوعي. كما يمكن الافتراض بوجود تضارب مصالح محتمل؛ ففي نهاية المطاف، الجميع في الجبهة "عمّك خالك" والكل يعرف الكل. رأيتُ حينها أن الإجراء السليم كان يقتضي تشكيل لجنة مهنية مستقلة برئاسة قاضٍ أو قاضية متقاعدة، وتضم حقوقيين مختصين بالمسألة، للتحقيق في التفاصيل بعمق والاستماع إلى إفادات المشتكيات أنفسهن مباشرة، دون وساطة طرف ثالث. وثمة تساؤل إضافي طفا على السطح: هذه الادعاءات الموجهة ضد فرح هي ذاتها التي أُثيرت قبل سبع سنوات، وتحديداً في عام 2019. آنذاك، نفى فرح الشبهات جملة وتفصيلاً، بل وقدّم شكوى في الشرطة بدعوى التعرض للملاحقة والتحرش، ثم سحب الشكوى لاحقاً، ربما لأن الضجة هدأت في حينه. إن الهدف من مناهضة التحرش الجنسي هو محاسبة المعتدي من جهة، وتوفير الحماية للضحايا المحتملات من جهة أخرى. وجعفر فرح شخصية عامة معروفة وناشطة، والجمعية التي يترأسها، "مساواة"، تنظم فعاليات واسعة يشارك فيها الكثير من الشبان والشابات، كما تعمل فيها نساء. فإذا كان الحديث يدور عن تحرش، فإن رئيس جمعية يمارس التحرش — بحسب المزاعم — يشكل خطراً مضاعفاً في منصبه هذا مقارنة بعضويته في الكنيست. وعليه، إن كان دافع التحرك مصلحة النساء وحمايتهن، فإن الملف الذي فُتح عام 2019 كان ينبغي أن يستمر حتى إقالة فرح من إدارة الجمعية. لا شك أن التقدم بشكوى في مثل هذه الحالات أمر شاق للغاية، وتحتاج المرأة، ولا سيما الشابة، إلى شجاعة نفسية ودعم واسع لكشف المعتدي؛ غير أن المجتمع العربي، كغيره من المجتمعات، اجتاز هذا الحاجز بالفعل. من غير الدقيق الادعاء بأن النساء العربيات يجدن صعوبة في تقديم الشكاوى؛ فكثيرات من اللواتي تعرضن للتحرش، وبضمنهن شابات، قدمن شكاوى للشرطة بشجاعة، ووصلت بعض هذه القضايا إلى أروقة المحاكم. قال لي أحد الأصدقاء إنه يتوجب على فرح الانسحاب، لأنه إن لم يفعل، فقد تشرع الشرطة في فتح تحقيق جنائي. تساءلتُ أمامه بتعجب: هل الغاية إذن مجرد منعه من دخول الكنيست — في حين يُعد التحرش في أماكن أخرى أمراً مقبولاً إن صحّت المزاعم؟ وكثيرون يتساءلون بحق: لماذا لم يُتخذ أي إجراء طوال سبع سنوات، ليعود الملف ويشتعل فجأة على أعتاب الانتخابات؟ يقول المثل العربي واصفاً المآزق المعقدة: "إن بزقت لفوق على شواربك، وإن بزقت لتحت على لحيتك". لا أستطيع الجزم بمن معه الحق، فرح أم الجمعيات، لكن الأكيد أننا أمام ورطة عويصة. لقد ولجت قيادة الجبهة حقل ألغام شائكاً، ومهما كان قرارها، فلن يحظى بإجماع، فلكل رأيه وموقفه. لكن المسألة لم تعد شأناً حزبياً داخلياً للجبهة؛ إذ يفاجئني حجم السيل العارم من المعلقين والآراء من خارج الجبهة وحتى من غير أصدقائها. يرى السواد الأعظم في فرح ضحية، وبالمقابل تطالعك تعليقات وتلميحات تشير باستعلاء إلى أن "العرب أخيراً بدأوا يتحدثون عن التحرش الجنسي!" — وكأن الأمر ليس "تابو" تميل مجتمعات عديدة حول العالم، بما فيها تلك التي تدعي "الاستنارة"، إلى الصمت حياله. إنهم يحتفون بدخول العرب أخيراً إلى "صالون المجتمعات المتحضرة". وبهذه المناسبة، يسعدني أن أزفّ لهؤلاء بشرى سارة أخرى: *العرب باتوا يستخدمون الشوكة والسكين في وجباتهم الاحتفالية أيضاً.* |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|