xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
>
مع نقص في المعلمين وبدون إضراب: 2.6 مليون طالب في افتتاح السنة الدراسية أمجد شبيطة يقدّم استقالته من مؤسسات الحزب الشيوعي والجبهة.. ومساعٍ لإقناعه بالتراجع سيغالوفيتش ينضم إلى «الموحدة» ويشارك عباس مؤتمرًا صحافيًا في الناصرة جنود حرسوا هجومًا شنه مستوطنون في المُغيّر وأطلقوا النار على أربعة فلسطينيين إيران تطلق صواريخ باليستية تجاه قوات أمريكية في الأردن الموجز

الخطّ الذي يربط بين دير ياسين وقُصرة

الخطّ الذي يربط بين دير ياسين وقُصرة

بقلم : عودة بشارات / هآرتس

 

مُثيرٌ للمشاعر حقًا! ها هو رئيس الدولة، ورئيس الحكومة، ورئيس هيئة الأركان، ووزير الخارجية، والعديد من القادة الآخرين، ومن بينهم بتسلئيل سموتريتش، قد خرجوا جميعًا بصوتٍ مدوٍّ احتجاجًا على تنمّر عضو الكنيست تسفي سوكوت، في أعقاب تحطيم النصب التذكاري في قرية مادما.

لكن يا لها من مفاجأة كانت بانتظارنا: بعد موجة الإدانات التي قدّمت، ظاهريًا، إسرائيل باعتبارها دولة تنتقد نفسها بشجاعة ومن دون تحيّز، لم يتغيّر شيء. لا شيء على الإطلاق.

يواصل سوكوت وأنصاره نشاطهم في المنطقة من دون أيّ رادع.

ولا تزال المنازل في قرية قصرة مطوَّقة، فيما سارع المسؤولون الكبار إلى العودة إلى شؤونهم وانشغالاتهم، وبقي الفلسطينيون، كعادتهم، وحدهم في مواجهة إرهاب العصابات التي تحظى بدعم أجهزة الأمن والجيش والشرطة.

إذًا، أيها الفلسطيني العزيز، هذا هو الوضع، وليس لدى الدولة اليهودية ما تقدّمه لك أكثر من ذلك. ومع ذلك، يُطلب منك القيام بلفتة صغيرة: أن تُبدي أسفك لأنك أنت وأبناء شعبك تتسببون في معاناة الضمير اليهودي وإرهاقه.

حرام.

في هندسة المستوي تعريفٌ للخطوط المتوازية: فهي لا تلتقي أبدًا. وهذا بالضبط هو الوضع في إسرائيل. فمن جهة، تقف عصابات تقتل وتحرق وتُهجّر وتسرق وتبثّ الرعب، ومن الجهة الأخرى أطنانٌ من الإدانات الفارغة من أيّ مضمون.

ويبقى السؤال عمّا إذا كان هذان الخطّان سيلتقيان يومًا ما، رغم كل شيء، مفتوحًا؛ ويبدو، على الأرجح، أن ذلك لن يحدث في زماننا.

هذه الظاهرة لا تقتصر على الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي داخل إسرائيل أيضًا، حيث يُفترض أن يعيش مواطنوها العرب إلى جانب إخوانهم اليهود «من دون تمييز في الدين أو العِرق أو الجنس»، وفقًا لوثيقة إعلان الاستقلال، يسارع جميع المسؤولين، على اختلاف مواقعهم، إلى إدانة موجة جرائم القتل. أمّا أن يشمّروا عن سواعدهم ويتصدّوا لهذا الوضع؟ فهذه، على ما يبدو، مطالبة مبالغ فيها، بل وقحة.

ألا يكفيكم، أيها العرب الأعزاء، ذلك الجهد الهائل المبذول في صياغة بيانات الإدانة وإظهار التعاطف؟

هنا أيضًا، تتبنّى السلطة سياسة الخطوط المتوازية: خطّ الإدانة وخطّ التنفيذ لا يلتقيان أبدًا.

 

حتى نظرية الخطوط المتوازية تتسرّب إلى داخل المجتمع اليهودي نفسه، وتمسّه في الصميم. فخبرٌ تلو آخر يكشف عن حالات فساد في الوزارات الحكومية، ومع ذلك لا يتحرّك شيء.

بعد تحقيق برنامج «هَمكور» الذي كشف فيه رفيف دروكر ما عُرف بـ«طريقة إشارات المرور» في مكتب وزيرة المواصلات ميري ريغيف، اندلعت موجة هائلة من الإدانات، لكنها سرعان ما ابتلعها البحر. كنت أعتقد أنه، في أعقاب اعتقال كبار مسؤولي الهستدروت، كان يُفترض، حتى من دون انتظار محاكمة، أن يستقيل قادة المنظمة وأن يواجهوا الاتهامات الخطيرة الموجّهة إليهم؛ لكنهم يواصلون إدارة إمبراطوريتهم مرفوعي الرأس.

والأمر نفسه ينطبق على وزيرة المساواة الاجتماعية، ماي غولان، التي كشف تحقيق برنامج «عوفدا» عن شبهات فساد سلطوي ضدها، من بينها تعيينات وهمية واستخدام غير قانوني، بحسب الشبهات، لأموال عامة، كما فُتح تحقيق للشرطة في «لاهف 433». وهنا أيضًا، كما يقولون، «كل شيء يمرّ، يا حبيبي».

وكل ذلك من دون أن نتطرق بعد إلى «بلاط» الوزير بن غفير. فهذا موضوع يحتاج إلى فصلٍ طويل وفخم في تاريخ الدولة اليهودية التي قامت من جديد.

في جميع هذه الحالات، تسير الأمور كالمعتاد، وكأن شيئًا لم يحدث.

فبعض الوزارات الحكومية تُدار وكأنها عصابات، والمنظومة تبعث برسالة واضحة: نعم، نحن منظومة فاسدة، ونحتقر القانون والإدارة السليمة، وسنفعل ما يحلو لنا؛ فاصرخوا بأعلى أصواتكم، ثم اذهبوا إلى الجحيم. تلك هي نظرية الخطّين المتوازيين في أبهى تجلياتها.

وفي الأثناء، يأكل عفن الفساد السفينة من الداخل، فيما قادتها في غاية الرضا، وكأن قوانين الطبيعة لا تنطبق على هذه السفينة العجيبة.

وجذور هذا الوضع تعود إلى الخطيئة الأصلية. فقد وُلدت الخطوط المتوازية بعد مذبحة دير ياسين.

في عام 1948، خرجت قيادة الييشوف برمّتها ضد المجزرة، بدءًا من دافيد بن غوريون وصولًا إلى آخر الشخصيات العامة؛ إذ ألقى الجميع كامل المسؤولية على جماعة الإتسل والليحي.

لكن عندما طالب إلياهو ساسون، الذي كانت جذوره الشرقية وإدراكه العميق للمنطقة ينبضان في قلبه، بالأمر البديهي، أي إعادة السكان الذين طُردوا إلى بيوتهم، كانت الإجابة حاسمة: ششش... اصمت.

هكذا كان الأمر في عام 1948، وهكذا هو اليوم أيضًا: الإدانة في جهة، والإصلاح في جهة أخرى.

 

 

 

 

 

 

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.