xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
أمريكا لحماس: إذا حاولتم الخداع فلن يقف أحد في طريق إسرائيل القدس الشرقية: مقتل ثلاثة أشخاص بإطلاق نار على خلفية نزاع بين عائلتين اتصالات بين رئيس الموساد ووزير الخارجية السوري بشأن النشاط التركي انتخابات الموحدة الداخلية تُبقي نوابها الحاليين في المراكز الخمسة الأولى عمليات إطلاق نار وطعن في الطيبة، الرملة، وحيفا: شابة في حالة خطيرة وأمها في حالة متوسطة الموجز

الجدل حول تصريحات عباس يعيد طرح السؤال: أيّ تغيير تحديدًا تسعى إليه «كتلة التغيير»؟

الجدل حول تصريحات عباس يعيد طرح السؤال: أيّ تغيير تحديدًا تسعى إليه «كتلة التغيير»؟

بقلم : جاكي خوري - هآرتس

 

كان من المفترض أن يكون تصريح رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، بشأن ضرورة الاعتراف بدولة فلسطينية، مجرد جملة أخرى في خطاب اعتيادي — وربما ممل بعض الشيء — لسياسي عربي في إسرائيل. إذ تكفي نظرة سريعة إلى الوراء للتذكير بأن القضية الفلسطينية كانت دائمًا في صلب الحملات الانتخابية للأحزاب العربية. لكن عندما تصدر هذه الكلمات عن عباس، فإنها تكتسب وزنًا مختلفًا تمامًا.

خلال السنوات الأخيرة، كسر عباس النمط المألوف، ونقل مركز الثقل إلى القضايا المدنية: الميزانيات، والجريمة، والبنى التحتية، والإسكان. كما وافق على صيغة للخدمة المدنية، واعترف بالدولة اليهودية باعتبارها واقعًا قائمًا، بل وأجرى اتصالات لبحث تحالف حزبه مع ضابط شرطة صهيوني متقاعد برتبة لواء. وكان امتناعه المتعمد عن وضع القضية السياسية في صدارة خطابه هو ما أتاح له تحويل القائمة العربية الموحدة إلى شريك شرعي في الائتلاف الحكومي.

ومن هنا تنبع العاصفة. فالقائمة الموحدة لم تعد مجرد حزب معارض، بل أصبحت قوة تطمح إلى أن تكون بيضة القبان. ويدرك عباس أن كل مقعد قد يكون حاسمًا، ولذلك فهو يناور في الوقت نفسه بين جمهورين: المنظومة السياسية الإسرائيلية التي قد تحتاج إليه، والجمهور العربي الذي لا يمكن أمامه التظاهر بأن القضية الفلسطينية قد اختفت.

وفي مقابلة مع إذاعة «الشمس» أمس، عبّر عباس عن ذلك بصراحة، موضحًا أن القائمة الموحدة تعرضت على مدى سنوات لانتقادات بسبب إهمالها القضية الوطنية لصالح القضايا المدنية، ولذلك لم يعد من الممكن تجاهلها. كما شدد على رؤيته للمجتمع العربي في إسرائيل باعتباره جسرًا للسلام، رابطًا بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإنهاء الصراع. ولا يمثل ذلك تحولًا استراتيجيًا في الاتجاه، بقدر ما هو تذكير بأن السياسة المدنية أيضًا لا تستطيع محو الانتماء الوطني.

لكن في الخطاب الإسرائيلي الراهن، حتى تصريح كهذا يُنظر إليه باعتباره استفزازًا. وسارع اليمين المتطرف والخطاب الكهاني إلى استغلال الفرصة لتأجيج الساحة. واستثمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التصريحات، ليس لمهاجمة عباس، الذي سبق أن أجرى معه اتصالات سياسية مشروعة، وإنما لاستهداف المعارضة وفي مقدمتها غادي آيزنكوت.

أما آيزنكوت، فجاء رد فعله في صورة هلع متوقع، إذ تنصل تمامًا من تصريحات عباس خشية خسارة مقاعد انتخابية. وأكملت وسائل الإعلام المشهد عندما اقتطعت التصريح من سياقه وحولته إلى اختبار ولاء لمعارضي الحكومة.

وهنا تحديدًا ينكشف الخلل. فالمشكلة ليست في عباس، بل في أن الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم بديلًا للحكم يمتنعون عن طرح أي رؤية سياسية. إنهم يعرفون جيدًا ما الذي يعارضونه، لكنهم يجدون صعوبة في توضيح الطريق الذي يريدون السير فيه. ويمكن تفهّم الحجة القائلة إن الجمهور اتجه نحو اليمين وإن القضية الفلسطينية تحولت إلى لغم انتخابي، لكن لا يمكن التعهد بإحداث تغيير، وفي الوقت نفسه الامتناع عن توضيح مضمون هذا التغيير.

ويكشف رد فعل المنظومة على تصريحات عباس، قبل أي شيء آخر، عن حجم التطرف في إسرائيل، الذي بات يحول مجرد ذكر فكرة إقامة دولة فلسطينية إلى عمل تخريبي، وذلك تحديدًا في وقت تمر فيه الساحة الفلسطينية بواحدة من أصعب مراحلها وأكثرها تراجعًا في تاريخها.

من يسعى إلى تغيير الحكم لا يستطيع الاكتفاء بوعد استبدال نتنياهو

والفلسطينيون لن يختفوا لمجرد أن السياسة الإسرائيلية قررت تجاهلهم.

بعد السابع من أكتوبر، والحرب في غزة، والأزمة العميقة التي تعصف بالسلطة الفلسطينية، لا توجد اليوم أي قوة فلسطينية قادرة على فرض حل على إسرائيل. ومع ذلك، يجري تضخيم كل حادث محلي إلى أبعاد هائلة: طائرة ورقية تكاد تُصوَّر وكأنها طائرة «F-35»، ومحاولة لصد اعتداء مستوطنين تُعرَّف فورًا باعتبارها «بنية تحتية إرهابية»، وفتية في الخامسة عشرة من العمر يُقدَّمون باعتبارهم تهديدًا استراتيجيًا.

لكن نظرة واقعية إلى المشهد تُظهر أن الفلسطينيين يعيشون حالة ضعف شديدة وأزمة قيادة لم يشهدوا مثيلًا لها منذ عام 1967.

وعليه، فإن العاصفة التي أثارها تصريح عباس لا تكشف شيئًا عن القائمة العربية الموحدة بقدر ما تكشف عن الخوف العميق داخل المنظومتين السياسية والإعلامية في إسرائيل.

فمن يسعى إلى تغيير الحكم لا يمكنه الاكتفاء بوعد استبدال نتنياهو، لأن الانتخابات يُفترض أن تحسم الطريق الذي ستسلكه الدولة.

والفلسطينيون لن يختفوا لمجرد أن السياسة الإسرائيلية اختارت تجاهلهم.

فالفيل في الغرفة لا يزال هناك؛ والسؤال الوحيد هو: مَن يملك الشجاعة للنظر إليه؟

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.