| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
لا ينبغي التوقف عند الاتحاد الثلاثي: حان الوقت للحديث عن انضمام "لكلنا مكان" — من وحدة المصير الفلسطيني إلى تحالف مصير ثنائي القوميةإن إعادة توحيد الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، والحركة العربية للتغيير ، والتجمع الوطني الديمقراطي ، تمثل بشرى مهمة ومفرحة جدًا. ففي خضم واحدة من أصعب الفترات التي مر بها الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 — حرب ودمار وإبادة وتفكك ونزع للشرعية وتصاعد في الاعتداءات التي تطال أيضًا المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل — فإن مجرد القدرة على القول مجددًا إن بيننا وحدة مصير فلسطينية في إطار المواطنة الإسرائيلية يُعد إنجازًا سياسيًا مهمًا. يكفي أن نستعيد المشاهد من حفل الزفاف في أم الفحم: أشخاص كانوا يشاركون في مناسبة عائلية أُجبروا على الانبطاح أرضًا. أحيانًا تتجسد الاستعارة السياسية أمام أعيننا بكل قسوتها: وجه مواطنتنا ملقى على الأرض، بصورة مهينة ومذلّة. لكن ينبغي أن تكون هذه البشرى الأولى، لا الأخيرة. أما البشرى التالية التي آمل بها فهي انضمام "لكلنا مكان" إلى القائمة المشتركة. وليس المقصود مجرد إجراء حوار من أجل الحوار؛ بل أقترح البدء الآن بمحادثات جدية هدفها بحث كيفية الوصول إلى هذا الاتحاد. ولن أبدأ بمسألة توزيع المقاعد. يجب أولًا إنشاء مساحة للحوار. الموعد النهائي لتقديم القوائم يقترب، ولذلك فإن الوقت ضيق. وأقترح أن نجتمع بالفعل الأسبوع المقبل. ويمكن أيضًا الاستعانة بأشخاص ذوي خبرة من المجتمع المدني، ممن يعرفون كيفية إدارة حوارات فلسطينية–يهودية صعبة، من دون طمس الخلافات، ومن دون السماح لهذه الخلافات بتقويض إمكانية الحوار نفسها. وحجتي الأساسية هنا هي الطاقة السياسية. فالسياسة ليست مجرد برنامج انتخابي، أو استطلاع رأي، أو موقع على القائمة. إنها أيضًا ذلك الشعور بأن شيئًا ما يتحرك؛ وأن ما لم يكن ممكنًا بالأمس أصبح ممكنًا اليوم؛ وأن من أصابه اليأس يعود إلى الإصغاء؛ وأن من تخلى عن السياسة يقول لنفسه: ربما لا يزال هناك أمل. الطاقة السياسية ليست نتيجة ثانوية للنجاح؛ ففي بعض الأحيان تكون هي الشرط لتحقيقه. لذلك، إلى جانب استطلاعات الرأي الموثوقة، وإمكانات التصويت، وانتقال الأصوات بين القوائم، والتفاهمات بين مختلف المكونات، يجب أن نُدخل في المعادلة أيضًا عنصرًا يكاد لا يؤخذ في الحسبان: الرسالة والطاقة السياسية اللتين قد يولدهما الاتحاد بحد ذاته. وأكتب ذلك تحديدًا انطلاقًا من إيمان عميق بالسياسة الوطنية الفلسطينية. ففي ظروف تتعلق بالبقاء الفعلي، وفي أصعب مرحلة منذ عام 1948، لا تشكل الوطنية الفلسطينية ترفًا ولا بقايا عاطفية من الماضي. بل إنها إحدى أقوى وسائل التنظيم التي نملكها للدفاع عن أنفسنا كجماعة، وللبقاء، وحفظ الذاكرة، وصياغة حقوقنا والمطالبة بمستقبلنا. لكن وحدة المصير الفلسطينية لا ينبغي أن تكون الحد الأخير لخيالنا السياسي ولا لنشاطنا السياسي. إن وطنية فلسطينية قوية يجب أن تعرف كيف تمارس ذاتها داخل حوار ثنائي القومية: أن تلتقي بيهود قوميين، وتتحاور وتختلف معهم، وتبني معهم قوة سياسية، من دون إنكار حالة عدم التكافؤ التي يجري الحوار في ظلها، ومن دون أن تذوب أو تختفي داخل هذا الحوار. فالسياسة الوطنية التي تعجز عن ممارسة مثل هذا الحوار قد تكون قادرة على فهم الواقع جيدًا، لكنها قد تجد صعوبة في تغييره؛ وقد تبقى أداة تحليلية ممتازة، لكنها تظل أداة سياسية محدودة. وأنا أدرك جيدًا حجم الشك الفلسطيني، الذي يكاد يكون غريزيًا، تجاه مثل هذه الخطوات، ولا سيما في أوساط النخب. وهذا الشك مبرر تاريخيًا. فعلى مدى سنوات طويلة، عُرضت علينا باسم "الشراكة" علاقات بقي فيها اليهودي صاحب البيت، بينما مُنح الفلسطيني، في أفضل الأحوال، مقعدًا إلى جانب الطاولة. لكن لهذا السبب تحديدًا، يجب التمييز بين شراكة فلسطينية–يهودية معيبة وبين إمكانية بناء شراكة أخرى — حتى إن لم تكن مثالية — تكون أكثر مساواة، وأكثر واقعية ووعيًا، وأكثر شجاعة؛ شراكة لا تكتفي بشعارات فارغة عن "التعايش"، بل تتحدث أيضًا عن الكرامة، والإصلاح، والعدالة، والمصالحة والإنقاذ. أعرف كثيرين من الأشخاص الذين أسسوا "لكلنا مكان" ويقودونها، ومن بينهم أصدقاء مقربون شاركوا في بلورة مسيرتها. ومن خلال معرفتي بهم، تكوّن لديّ، مرة تلو الأخرى، انطباع بأن ما يقولونه يعكس فعلًا ما يؤمنون به، وأن التزامهم بالشراكة الفلسطينية–اليهودية وبالمساواة والعدالة والسلام التزام عميق وجاد. كما قرأت بعناية مبادئ الحزب، وأرى أنها لا تتيح فقط إجراء حوار حول مثل هذا الاتحاد، بل توفر له أيضًا أساسًا سياسيًا حقيقيًا. وبطبيعة الحال، هناك منافسة سياسية، وتاريخ وحساسيات ومصالح — بما في ذلك بين حداش و"لكلنا مكان". ولا جدوى من محاولة طمس ذلك. وأنا واثق من أن أصدقائي وشركائي في حداش، شأنهم شأن بقية الشركاء المحتملين، يدركون جيدًا حجم هذه اللحظة وأهميتها. في أوقات الطوارئ لا تختفي المنافسة، لكن المسؤولية تكمن في معرفة كيفية وضع هذه المنافسة ضمن حساب تاريخي أكبر منها. لا أحاول هنا استنفاد النقاش الفلسفي والسياسي حول القومية، وثنائية القومية، وعدم التكافؤ والشراكة. ما أقترحه أكثر تحديدًا وإلحاحًا: أن ننشئ مساحة للحوار — وأن نجتمع فيها الآن. بعد البشرى المتعلقة باستعادة وحدة المصير الفلسطيني، لعل البشرى التالية تكون بداية تحالف مصير ثنائي القومية: ليس بديلًا عن الوطنية الفلسطينية، بل انطلاقًا من قوتها؛ وليس شراكة تمحو الاختلافات أو تطمس الكارثة، بل شراكة فلسطينية–يهودية قادرة على النظر إلى هذه الحقائق مباشرة، وعلى بناء قوة مشتركة رغم كل شيء. وإلى كل من يرى في هذه الإمكانية ما يستحق التفكير — من شخصيات عامة وأكاديميين وناشطين في المجتمع المدني وقادة رأي — آمل ألا يتركوا هذا النقاش حبيس الأحاديث المغلقة. إذا كنا نعتقد أن هذا الحوار ضروري، فعلينا أن نقول ذلك الآن وعلى الملأ أيضًا. وإذا كانت هذه الأفكار تعبّر عما تؤمنون به أنتم أيضًا، فشاركوها وساهموا في توسيع دائرة الحوار. لأن الأمر في نهاية المطاف يتعلق بالإنقاذ: أولًا، إنقاذ الشعب الفلسطيني من الكوارث التي تحل به؛ وكذلك إنقاذ المجتمع اليهودي–الإسرائيلي من المسار المدمر والخطير الذي انزلق إليه. وإلى جانب الإنقاذ، علينا أيضًا أن نصنع الأمل — لأنفسنا، ولأصدقائنا، ولمن نحب، وقبل كل شيء لأطفالنا. وأن نكون قادرين على أن نقول لهم، بلا حرج ومن دون أن نكذب عليهم: هناك ما يستحق أن نبقى من أجله هنا. لا يزال هناك ما يمكن إنقاذه وإصلاحه — وهناك أيضًا ما يمكن أن نبنيه معًا.
|
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|