xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
جميع رؤساء السلطات المحلية من الجبهة يدعون قيادتها إلى ضم «لكلنا مكان» للقائمة المشتركةنهاية وشاحي : ما زال حضور المرأة أقل مما نطمح إليه، لكن ذلك موجود في كل مجتمعات العالمموسي راز للكرمل: معسكر اليسار يواجه اليوم تحديات كبيرة، ونحن بحاجة إلى إعادة بنائه وتعزيز حضورهالتجمع يحسم قائمته البرلمانيةالجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمز الموجز

الاتفاق السعودي- الباكستاني- التركي، كيف نقرأه؟؟؟

الاتفاق السعودي- الباكستاني- التركي، كيف نقرأه؟؟؟

بقلم : سهيل دياب - د/العلوم السياسية

 

إذا نظرنا الى الصيغة التي أُعلن عنها اليوم، فإن الاتفاق الاستراتيجي للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان يمثل تحولًا كبيرًا في بنية الأمن الإقليمي. فهو ليس مجرد اتفاق تعاون عسكري، بل إطار ردع جماعي ثلاثي يجمع بين ثلاث ركائز مختلفة: القوة الاقتصادية السعودية، والقدرات الصناعية والعسكرية التركية، والقدرة النووية والجيش الكبير لباكستان. ووفق ما أعلنته الأطراف، ينص الاتفاق على أن أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث يُعد اعتداءً على جميعها، مع توسيع التعاون في مجالات التدريب والاستخبارات والصناعات الدفاعية.

هذا الاتفاق جاء لإبراز ثلاثة معطيات أصبحت واضحة بعد الحرب على ايران:

 الأول- أن القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط لن تعود الى ما كانت عليه من قبل، لا حجما ولا وظيفة، واصبح واضحا أنها فشلت بأقناع دول الإقليم أنها تشكل عاملا مطمئنا للعالم العربي والإسلامي. بل تحولت الى عامل مزعزع للأمن القومي لدول الإقليم.

الثاني- أن إسرائيل بعد الحرب على ايران ولبنان وغزة، قد فقدت هيمنتها العسكرية أحادية الجانب في الإقليم، ولا تستطيع أن تلعب دور الوكيل الإستراتيجي لحماية مصالح الغرب والولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط.

والثالث- أن الولايات المتحدة بعد فشلها بتحقيق أهدافها في ايران، تريد التموضع من جديد على أساس إدراكها ؛ أن ايران ستبقى لاعبا إقليميا حتى ولو ضعفت، وأن إسرائيل لم تعد كافية لوحدها لضمان مصالحها الاقتصادية والنفطية وتحتاج الى المحور المتصاعد والمكون من الباكستان والسعودية وتركيا ومصر وقطر وسوريا الجديدة، حتى وإن أقلق ذلك حليفتها إسرائيل.

 فمن منظور الردع العسكري يشكل الاتفاق محاولة لإنشاء مظلة ردع إقليمية خارج الأطر الغربية التقليدية. وتمتلك الدول الثلاث عناصر قوة متكاملة، فالسعودية تمتلك موارد مالية ضخمة وقدرة على تمويل برامج التسلح والاستثمار الدفاعي. وتركيا تملك قاعدة صناعات دفاعية متقدمة (المسيّرات، السفن، الصواريخ، المدرعات) وجيش هو الثاني في حلف الناتو من حيث الحجم. أما الباكستان فتملك قوة نووية وخبرة عسكرية كبيرة وجيشًا من أكبر جيوش العالم. الفكرة الأساسية هي أن الجمع بين هذه المزايا يرفع كلفة أي هجوم على أي طرف من أطراف الاتفاق.

ماذا يعني هذا لإسرائيل وإيران؟

من المبكر الجزم بتأثيراته العملية، لكن يمكن الترجيح أن إيران قد تنظر إليه باعتباره محاولة لتشكيل توازن إقليمي جديد، حتى وإن أكدت الدول الثلاث أن الاتفاق دفاعي وليس موجهًا ضد دولة بعينها. وعينها بالأساس على لبنان واليمن والعراق وفلسطين.

أما إسرائيل ستتابع الاتفاق باهتمام لأنه يجمع ثلاث دول ذات ثقل عسكري وسياسي، وقد يؤثر في حسابات الردع الإقليمية، خصوصًا إذا تطور إلى تعاون عملياتي واسع. ومما يزيد القلق الإسرائيلي، إقرار صفقة تزويد طائرات إف- ٣٥ الأمريكية لتركيا، وإقرار برنامج أمريكي لإقامة المفاعل النووي المدني للعربية السعودية.

أمام ذلك، فالولايات المتحدة لن تعارض مثل هذا المسار لان السيناريوهات الأخرى أمامها أكثر ضررا، والجانب الإيراني سيرى بذلك محاوله لملء فراغ لمحور صاعد وتأثير ذلك على مصالحها في المشهد اليمني واللبناني والعراقي. أما إسرائيل فستذهب بأتجاه تطوير تحالف عسكري مع قبرص واليونان وأذربيجان ومن الممكن مع بعض الأطراف الخليجية لمواجهة هذا التطور.

الخلاصة-الاتفاق يعبر عن مسار بدء تشكيل خارطة تحالفات إقليمية جديدة في اليوم الثاني بعد الحرب على ايران. السؤال المفتوح: هل ستلتحق جمهورية مصر العربية لهذا المحور، أم أنها ستسعى الى إقامة محور عربي- خليجي جديد يتعامل مع المحاور الأخرى؟. فالاتفاق ليس نهاية مسار، وإنما بداية لتشكيل خارطة جديدة لإقليم متعدد الأقطاب.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.