xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
نهاية وشاحي : ما زال حضور المرأة أقل مما نطمح إليه، لكن ذلك موجود في كل مجتمعات العالمموسي راز للكرمل: معسكر اليسار يواجه اليوم تحديات كبيرة، ونحن بحاجة إلى إعادة بنائه وتعزيز حضورهالتجمع يحسم قائمته البرلمانيةالجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمزتوقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانية الموجز

بعد السابع من أكتوبر: لماذا تتوسع الشراكة العربية–اليهودية رغم اتساع الشرخ؟

بعد السابع من أكتوبر: لماذا تتوسع الشراكة العربية–اليهودية رغم اتساع الشرخ؟

بقلم : جيهان حيدر حسن

من نموذج ارتبط تاريخيًا بالجبهة إلى ظاهرة تتبناها أحزاب متعددة.. هل تولد في إسرائيل قوة سياسية جديدة، أم أنها مجرد حسابات انتخابية؟

 

في الوقت الذي كان متوقعًا أن تؤدي أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي أعقبتها إلى تعميق القطيعة بين المواطنين العرب واليهود، تكشف التحركات السياسية الجارية قبيل الانتخابات المقبلة عن اتجاه معاكس.

فبينما اتسعت الفجوة في الشارع، وتراجعت الثقة وتصاعد الخطاب القومي، بدأت فكرة الشراكة العربية–اليهودية تتوسع داخل عدد من الأحزاب، بعدما ارتبطت لعقود، بصورة شبه حصرية، بالجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

ولم يعد وجود مرشح يهودي في حزب عربي، أو مرشح عربي في حزب ذي غالبية يهودية، حدثًا استثنائيًا. كما ظهرت أحزاب تأسست على مبدأ الشراكة المتساوية، فيما قررت قوى أخرى عدم خوض الانتخابات بصورة مستقلة ودعم مشروع سياسي قريب من رؤيتها، بهدف توحيد الأصوات وعدم تشتيتها.

ويثير هذا التحول سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام تغير حقيقي في الثقافة السياسية، أم أمام استجابة براغماتية لموازين القوى وتحديات نسبة الحسم؟

 

من الجبهة إلى تعدد نماذج الشراكة

منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي، جعلت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الشراكة العربية–اليهودية جزءًا من هويتها الفكرية والتنظيمية، انطلاقًا من أن النضال من أجل السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية لا يمكن أن يقتصر على مجموعة قومية واحدة.

لكن المشهد الحالي بات أكثر تنوعًا. فقد أدرج التجمع الوطني الديمقراطي الكاتبة والناشطة اليهودية أورلي نوي ضمن قائمته، رغم ارتباط الحزب تاريخيًا بخطاب قومي عربي واضح.

وعززت القائمة العربية الموحدة تعاونها مع شخصيات يهودية، في إطار خطاب يركز على الشراكة المدنية والتأثير في دوائر صنع القرار. وفي المقابل، ضم حزب «الديمقراطيين» المرشحة العربية سمية بشير، في محاولة لتوسيع التمثيل العربي داخل الحزب.

أما النموذج الأكثر وضوحًا فيتمثل في حزب «لكلنا مكان – מקום לכולנו»، الذي جعل التوازن بين العرب واليهود، وبين النساء والرجال، قاعدة لبنيته التنظيمية، وليس مجرد شعار انتخابي.

وسبق هذا المشروع حزب «كل مواطنيها»، الذي تأسس على فكرة بناء حزب عربي–يهودي متساوٍ، لكنه لم يتمكن من تحقيق اختراق برلماني. ولذلك قرر عدم خوض الانتخابات الحالية ودعم «لكلنا مكان»، باعتباره المشروع الأقرب إلى رؤيته.

كما اختار حزب «معًا ننجح»، برئاسة آفي شاكيد وبإدارة ضرار مريح، دعم المشروع نفسه، بما يعكس توجهًا نحو جمع القوى المتقاربة بدل دخولها في منافسة قد تبدد أصواتها.

«لكلنا مكان» أمام لجنة الوفاق الوطني

اكتسب حضور حزب «لكلنا مكان» في النقاش السياسي العربي بُعدًا إضافيًا بعد استقبال لجنة الوفاق الوطني وفدًا من قيادته في مدينة الناصرة، ضم رلى داود وألون-لي غرين، الرئيسين المشاركين للحزب، والدكتور بشير كركبي.

وجاء اللقاء عقب رسالة وجهتها داود إلى اللجنة، اقترحت فيها عقد اجتماع لإطلاع أعضائها على برنامج الحزب ونشاطه السياسي والميداني. وخلال الاجتماع، عرض الوفد مواقف الحزب من الحرب والسلام وإنهاء الاحتلال والتوصل إلى حل سياسي يضمن حقوق الشعبين، بما في ذلك حل الدولتين.

وتناول العرض كذلك قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية، ومكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، والدفاع عن حقوق الفئات المستضعفة، إلى جانب عمل الحزب لرفع نسبة التصويت، خصوصًا بين النساء والشباب، وهما من الفئات التي تسجل عادة نسب مشاركة انتخابية متدنية.

وتنبع أهمية اللقاء من مكانة لجنة الوفاق الوطني ودورها في تقريب المواقف بين الأحزاب والقوى السياسية العربية، والعمل على منع تشتت الأصوات وتعزيز التمثيل البرلماني للمجتمع العربي. ولذلك، فإن استقبالها وفدًا من حزب عربي–يهودي جديد يدل على دخول هذا المشروع إلى دائرة الحوار السياسي المتعلق بالانتخابات المقبلة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تبني اللجنة للحزب أو تأييده انتخابيًا.

وتحدث خلال اللقاء رئيس اللجنة، الأديب محمد علي طه، والبروفيسور مصطفى كبها وإياد خطار، مشيرين إلى أهمية العمل الميداني المناهض للحرب، والداعي إلى السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية. كما ناقش المشاركون خطورة المرحلة الراهنة، وتصاعد النزعات الفاشية، وتأثير ذلك في المواطنين العرب والمجتمع الإسرائيلي والشعب الفلسطيني عمومًا.

وتطرق الاجتماع أيضًا إلى سبل رفع نسبة التصويت وإمكانات التعاون في هذا المجال. وانتهى في أجواء إيجابية، مع تأكيد أهمية مواصلة الحوار بين القوى السياسية والمجتمعية التي تسعى إلى مواجهة اليمين المتطرف وتعزيز المشاركة السياسية.

وتتجاوز دلالة اللقاء جانبه البروتوكولي؛ إذ يضع مشروع الشراكة العربية–اليهودية في حوار مباشر مع هيئة وطنية عربية تعمل على تحقيق التوافق بين الأحزاب. كما يوسع النقاش من مسألة تشكيل القوائم العربية وحدها إلى بحث موقع القوى المشتركة في مواجهة الحرب والفاشية، ورفع نسبة التصويت، والدفاع عن السلام والمساواة والحقوق الوطنية والمدنية.

ويساعد هذا الانفتاح على توضيح موقع «لكلنا مكان» في الخريطة السياسية. فالحزب لا يقدم نفسه بديلًا عن المجتمع العربي أو قواه السياسية، بل مشروعًا عربيًا–يهوديًا يسعى إلى التعاون معها والمساهمة في بناء معسكر ديمقراطي أوسع.

ومع ذلك، سيظل وزن هذا المشروع مرهونًا بقدرته على تحويل اللقاءات والحضور الإعلامي والتأييد المعنوي إلى ثقة جماهيرية وعمل ميداني وقوة انتخابية، وإلى برنامج سياسي قادر على التأثير في الانتخابات وما بعدها.

 

الشراكة تولد من رحم الأزمة

قد يبدو التوقيت الحالي الأصعب لأي مشروع يقوم على الشراكة. فمنذ السابع من أكتوبر، تراجعت الثقة بين العرب واليهود في السياسة والحياة اليومية والمؤسسات، وشعر مواطنون عرب كثيرون بأنهم يواجهون موجة من الاتهامات الجماعية والتضييق.

لكن الأزمات العميقة قد تدفع أيضًا إلى البحث عن مسارات جديدة. فقد تزامن صعود اليمين وتراجع أحزاب الوسط واليسار مع إدراك متزايد بأن الاستمرار في العمل وفق الانقسامات التقليدية لم يعد قادرًا على إحداث تغيير.

كما أن المجتمع العربي، الذي يشكل نحو خُمس السكان، يمتلك وزنًا انتخابيًا قد يكون حاسمًا في تشكيل الحكومات وتحديد اتجاه السياسة العامة. ولهذا بدأت بعض القوى تدرك أن العلاقة معه لا يمكن أن تظل محصورة في الوعود الموسمية.

وفق هذا التصور، لا يُعالج اتساع الشرخ بالمزيد من الانفصال، بل ببناء قنوات سياسية مشتركة تستطيع إدارة الخلافات والبحث عن حلول.

 

بين القناعة والحساب الانتخابي

لا يمكن فصل اتساع الحديث عن الشراكة العربية–اليهودية عن الحسابات الانتخابية. فالأحزاب الصغيرة تواجه تحدي تجاوز نسبة الحسم، كما أن تشتت الأصوات بين قوائم متقاربة قد يؤدي إلى إضعافها جميعًا.

ومن هنا يمكن فهم قرار حزبي «كل مواطنيها» و«معًا ننجح» دعم «لكلنا مكان»، بدل خوض منافسة منفصلة على جمهور محدود نسبيًا.

لكن اختزال هذه التحركات في حسابات المقاعد وحدها سيكون قراءة ناقصة. فثمة قناعة آخذة في الاتساع بأن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُبنى على الفصل الدائم بين العرب واليهود، وأن قضايا السلام والديمقراطية والجريمة والسكن والاقتصاد والعدالة الاجتماعية يمكن أن تشكل أرضية لعمل سياسي مشترك يتجاوز الانقسامات القومية.

ومع ذلك، تكشف استطلاعات الرأي حجم العقبات التي لا تزال تواجه هذا التوجه. فبحسب استطلاع نشرته صحيفة «معاريف»، يعارض 55% من الإسرائيليين انضمام القائمة العربية الموحدة إلى ائتلاف حاكم، مقابل 20% فقط يؤيدون مشاركتها، فيما أجاب 25% بأنهم لا يعرفون أو لم يحددوا موقفهم.

وتدل هذه النتائج على أن الشراكة مع حزب عربي ما زالت تصطدم بحاجز سياسي ونفسي واسع داخل المجتمع الإسرائيلي. لكنها تكشف، في الوقت نفسه، عن كتلة كبيرة لم تحسم موقفها؛ إذ إن وجود ربع المستطلعين في خانة «لا أعرف» يعني أن المواقف ليست مغلقة تمامًا، وأن التجربة السياسية والخطاب العام وأداء الأحزاب المشتركة قد تؤثر في اتجاهاتها.

وفي هذا السياق، يبرز احتمال انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى قائمة الموحدة بوصفه اختبارًا عمليًا لفكرة الشراكة. فقد أظهرت سيناريوهات انتخابية أن هذه الخطوة يمكن أن تمنح الموحدة مقاعد إضافية، ما يشير إلى أن إدراج شخصية يهودية معروفة في قائمة عربية قد يوسع قاعدة التأييد ويجذب ناخبين يبحثون عن إطار مدني مشترك.

ولا يعني هذا المؤشر أن التحول قد اكتمل؛ فالمرحلة ما زالت في بدايتها، والاستطلاعات تقيس اتجاهات متحركة ولا تضمن انتقال التأييد النظري إلى صناديق الاقتراع.

إلا أن حصول الموحدة على مقاعد إضافية في سيناريو الشراكة يمثل مؤشرًا إيجابيًا أوليًا، ويؤكد أن التعاون العربي–اليهودي قد يحمل قيمة انتخابية فعلية، بدل أن يبقى مجرد شعار أخلاقي أو تمثيل رمزي.

ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة هذه الشراكات على الصمود عند مواجهة قضايا الحرب والاحتلال والأمن والهوية، وعندما تتعارض الحسابات الانتخابية مع المبادئ المعلنة.

فالشراكة التي تستمر ما دامت تحقق مكاسب انتخابية، ثم تنهار أمام أول خلاف جوهري، لن تكون أكثر من تحالف مؤقت. أما الشراكة القادرة على بناء برنامج مشترك وتحمل ثمنه السياسي، فقد تتحول إلى قوة جديدة ومؤثرة.

 

هل تتحول الشراكة إلى قوة مؤثرة؟

لن يُقاس نجاح هذه المشاريع بعدد الشخصيات العربية واليهودية في قوائمها، بل بقدرتها على معالجة قضايا الناس اليومية.

فالمجتمع العربي يواجه الجريمة والعنف المنظم، وأزمة السكن، وهدم المنازل، والبطالة، وضعف البنية التحتية، والفجوات في التعليم والصحة والميزانيات.

ويرى أنصار الشراكة أن هذه المشكلات ليست شأنًا عربيًا داخليًا؛ فالجريمة تمس الأمن العام، والفجوات الاقتصادية تؤثر في اقتصاد الدولة وتماسكها. وقد يمنح التحالف العربي–اليهودي هذه الملفات وزنًا أكبر داخل الكنيست.

لكن المعارضين يرون أن المشكلة تكمن أيضًا في سياسات الدولة نفسها، وأن الشراكة ستبقى رمزية من دون إرادة حكومية، وميزانيات، وخطط تنفيذية، ومساءلة للمؤسسات.

ومن هنا يظهر الفرق بين شراكة تكتفي بالتمثيل، وقوة سياسية قادرة على فرض القضايا وانتزاع القرارات.

 

المعارضة أم المشاركة في الحكم؟

تستطيع أحزاب المعارضة تقديم مشاريع القوانين والعمل داخل لجان الكنيست وكشف سياسات الحكومة، لكن الائتلاف يظل صاحب القدرة الأكبر على توزيع الميزانيات وتحديد الأولويات.

لذلك، لن يُقاس النجاح بعدد المقاعد فقط، بل بقدرة الحزب على تحويلها إلى قوة تفاوضية. وحتى حزب صغير قد يصبح مؤثرًا إذا كان وجوده حاسمًا في المعادلة البرلمانية.

لكن المشاركة في الحكومة تثير بدورها أسئلة تتعلق بالثمن السياسي والأخلاقي، وبالموقف من الاحتلال والحرب والسياسات التمييزية. ومن دون برنامج واضح وخطوط حمراء معلنة، قد تتحول المشاركة من أداة للتأثير إلى التزام بسياسات تتناقض مع مبادئ الشراكة والمساواة.

 

الشراكة ضرورة سياسية صعبة

أثبتت السنوات الأخيرة أن الفصل بين العرب واليهود لم يقدم حلولًا، بل عمّق الأزمات. فالمجتمع العربي لا يستطيع تجاهل تأثير الدولة في حياته، كما لا يستطيع المجتمع اليهودي تجاهل وجود المواطنين العرب ودورهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

لكن الشراكة الحقيقية لا تقوم على الصور الرمزية أو إدراج شخصية عربية أو يهودية في قائمة انتخابية. إنها تحتاج إلى برنامج سياسي واضح، واستعداد لمواجهة القضايا الحساسة، وإقرار بأن المساواة شرط لاستقرار المجتمع وديمقراطيته.

قد لا تغير الانتخابات المقبلة الخريطة السياسية بصورة فورية، لكنها تكشف تطورًا مهمًا: انتقال فكرة الشراكة العربية–اليهودية من هامش النقاش إلى قلب المنافسة الانتخابية.

وسيتوقف نجاحها على قدرتها على بناء الثقة، وتقديم حلول ملموسة لقضايا الجريمة والسكن والتعليم والاقتصاد، والدفاع عن السلام والديمقراطية والمساواة.

أما إذا بقيت محصورة في التمثيل الرمزي والتحالفات المؤقتة، فقد تفقد ثقة الجمهورين معًا.

بعد السابع من أكتوبر، كان المتوقع أن تتسع المسافة بين العرب واليهود. لكن بعض القوى اختارت طرح رؤية مغايرة: كلما تعمقت الأزمة، ازدادت الحاجة إلى الشراكة.

وقد لا تقدم الانتخابات جوابًا نهائيًا، لكنها ربما تفتح فصلًا جديدًا لا يُسأل فيه فقط عن عدد المقاعد التي حصل عليها كل طرف، بل عمّا إذا أصبح ممكنًا بناء قوة سياسية ترى في الشراكة طريقًا إلى مستقبل مختلف.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.