xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
الجيش الإسرائيلي: قتلنا فلسطينيين اثنين ألقيا عبوات ناسقة تجاه مستوطنة كرمي تسور قرب الخليلوكالة فارس : الحرس الثوري الإيراني ما زال يغلق مضيق هرمزمقتل جندي إسرائيلي نتيجة لهجوم مسيرة من حزب اللهإيران تهدد بإطلاق صواريخ على إسرائيل إذا ايتمرت في صرب جنوب لبنانإبران تغلق مضيق هرمز احتجاجاً على استمرار الصربات الإسرائيلية في حجوب لبنان الموجز

الانتخابات القادمة: بين انتصار بن غفير وانتصار الصوت الفلسطيني في الداخل

الانتخابات القادمة: بين انتصار بن غفير وانتصار الصوت الفلسطيني في الداخل

بقلم : د. فالح سمارة - الطيره

 

الانتخابات الإسرائيلية القادمة لن تكون انتخابات عادية بالنسبة للمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل. إنها ليست فقط معركة على عدد المقاعد، ولا مجرد سباق بين قوائم وأحزاب، بل هي امتحان سياسي وأخلاقي ووطني كبير: من سينتصر في هذه الجولة؟ هل سينتصر بن غفير وخطابه العنصري، أم سينتصر الصوت العربي الفلسطيني الواعي، المنظم، والمصمم على الدفاع عن كرامته وحقوقه ووجوده؟ بعد الحرب المدمرة على غزة، وبعد سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، وبينهم عدد هائل من الأطفال والنساء، وبعد الاعتداءات اليومية للمستوطنين في الضفة الغربية، من جنين إلى نابلس والخليل وسائر القرى والمدن الفلسطينية، لم يعد المواطن العربي الفلسطيني في الداخل قادرًا على التعامل مع الانتخابات كأنها حدث سياسي عابر. لقد أصبحت الانتخابات القادمة ساحة مواجهة مدنية وديمقراطية بين مشروع يريد تهميشنا وإخافتنا وكسر إرادتنا، وبين شعب يريد أن يقول: نحن هنا، باقون، حاضرون، ولسنا تفصيلًا هامشيًا في هذه البلاد. بن غفير لم يخفِ يومًا نظرته العدائية للعرب. تصريحاته وسلوكه السياسي ومنهجه في وزارة الأمن القومي كلها رسائل واضحة للمواطن العربي: يريدوننا ضعفاء، خائفين، صامتين، بعيدين عن صناديق الاقتراع. ولذلك فإن الرد الحقيقي عليه لا يكون بالصراخ فقط، ولا بالغضب فقط، بل بالمشاركة الواسعة، بالتصويت، وبإرسال رسالة سياسية قاسية وواضحة: لن نترك الساحة لكم. من هنا أتوقع أن ترتفع نسبة التصويت في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل في الانتخابات القادمة. قد لا تصل إلى النسبة التي نطمح إليها، ولكنها ستكون أعلى من السابق، لأن الناس بدأت تدرك أن الامتناع عن التصويت لا يعاقب أحدًا سوى أنفسنا. عندما لا نصوت، نحن لا نختفي من حسابات الدولة، بل نضعف قدرتنا على التأثير داخلها. وعندما نشارك بكثافة، نحن لا نعطي شرعية للظلم، بل نحول أصواتنا إلى قوة سياسية تحاصر العنصرية وتمنعها من الانفراد بالمشهد. لكن السؤال الأهم هو: إلى أين ستذهب هذه الأصوات؟ أعتقد أن الحصة الأكبر ستكون للقائمة الثلاثية، الجبهة والتجمع والعربية للتغيير، إذا عرفت كيف تتوحد فعلًا لا شكلًا، وكيف تدافع مركباتها عن بعضها بعضًا، وكيف تقدم نفسها كعنوان وطني ومدني جامع. فالناس لا تريد قائمة موسمية تظهر عند الانتخابات ثم تختفي. الناس تريد مشروعًا واضحًا: يحمي الهوية، يدافع عن الحقوق، يواجه الفاشية، ويعمل أيضًا على قضايا الأرض والمسكن والجريمة والفقر والتعليم والصحة والعمل. أما القائمة الموحدة، بقيادة منصور عباس، فستواجه الامتحان الأصعب. ليس لأن الناس تنكر أهمية القضايا المدنية، بل لأن التجربة أثبتت أن القضايا المدنية لا يمكن فصلها عن الكرامة الوطنية والسياسية. لا يمكن أن نطالب بالميزانيات ونصمت عن الجوهر. لا يمكن أن ندخل إلى الحكومة باسم التأثير، ثم نخرج منها وقد تأثرنا نحن بخطابها وحدودها وشروطها. منصور عباس قال يومًا إن إسرائيل ولدت كدولة يهودية وستبقى كذلك. هذا ليس تصريحًا عابرًا. بالنسبة لنا كعرب فلسطينيين في الداخل، هذه الجملة تمس جوهر وجودنا السياسي. لأن الدولة إذا عُرّفت فقط من خلال يهوديتها، فأين مكانة المواطن العربي الفلسطيني؟ هل نكون أصحاب وطن وحقوق، أم مجرد أقلية مسموح لها أن تعيش ضمن سقف يحدده الآخرون؟ نحن لا نطلب صدقة سياسية، بل نطالب بمواطنة كاملة ومساواة حقيقية واعتراف بوجودنا القومي والإنساني والتاريخي. وهنا يجب على القائمة الثلاثية أن تقول للناس بوضوح: التأثير الحقيقي لا يعني أن نذوب في حكومة إسرائيلية، ولا أن نذهب إلى نتنياهو مرة بعد مرة، ولا أن نبحث عن رضى دروكمان أو غيره من رموز اليمين الديني كي يقبلوا بنا. التأثير الحقيقي هو أن نفرض احترامنا بقوتنا الشعبية والسياسية، لا أن نطلب شهادة حسن سلوك من اليمين. يجب أن تشرح القائمة الثلاثية للناس أن تجربة الموحدة لم تكن تجربة تأثير بقدر ما كانت تجربة تأثر. لقد رأينا مواقف أثارت غضبًا واسعًا: في قانون لمّ الشمل، في قضايا مرتبطة بالاستيطان والميزانيات، في الموقف من إقامة مستشفى في سخنين، في قضية لجان التحقيق حول تعامل الشرطة مع الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وفي قضايا وزارة المعارف، وفي النقاشات الخطيرة حول الخدمة المدنية والتجنيد. هذه ليست تفاصيل صغيرة. هذه ملفات تمس حياة الناس وكرامتهم ومستقبل أولادهم. لذلك، الانتخابات القادمة يجب أن تتحول إلى استفتاء شعبي واسع: هل نريد نهجًا يضعنا تحت سقف اليمين ويطلب منا أن نتأقلم معه، أم نريد نهجًا وطنيًا ديمقراطيًا شجاعًا يفرض نفسه على أي حكومة قادمة؟ القائمة الثلاثية قادرة على الوصول إلى تسعة أو عشرة مقاعد، وربما أكثر، إذا أدارت المعركة بذكاء وشجاعة ووحدة. لكنها لن تصل إلى ذلك بالشعارات فقط. عليها أن تنزل إلى الناس، إلى البيوت، إلى الشوارع، إلى القرى والمدن، وأن تقول لكل مواطن عربي: صوتك ليس رقمًا. صوتك موقف. صوتك رد على بن غفير. صوتك دفاع عن غزة والضفة والداخل. صوتك دفاع عن بيتك وكرامتك وأولادك ومستقبلك. هذه الانتخابات هي معركة بين الخوف والأمل. بين من يريد أن يحاصرنا، ومن يريد أن ينهض بنا. بين من يريد تحويلنا إلى جماعة صامتة، وبين من يريدنا شعبًا صاحب صوت وتأثير وكرامة. ولهذا أقول بوضوح: المشاركة ليست ترفًا، والتصويت ليس تفصيلًا، والوحدة ليست خيارًا ثانويًا. الوحدة اليوم ضرورة سياسية ووطنية وأخلاقية. ومن يريد أن يهزم بن غفير، عليه أن يبدأ من صندوق الاقتراع. ومن يريد أن يحمي مجتمعه، عليه أن يمنح صوته لمن يحمي كرامته قبل مقعده. في الانتخابات القادمة، السؤال ليس فقط كم مقعدًا سنحصل عليه. السؤال الحقيقي هو: هل ننجح نحن، أم ينجح بن غفير؟ هل ننهض كجمهور واعٍ، أم نترك مستقبلنا لخصومنا؟ هل نحول الغضب إلى قوة، أم نتركه يتحول إلى يأس؟ أنا أؤمن أن المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل قادر على الانتصار. قادر على رفع نسبة التصويت. قادر على دعم القائمة الثلاثية. قادر على إرسال رسالة مدوية: نحن لسنا خائفين، ولسنا غائبين، ولسنا بلا وزن. نحن هنا، وصوتنا سيكون أقوى من عنصريتهم، وأعمق من تحريضهم، وأبقى من حكوماتهم.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.