xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
وكالة فارس : الحرس الثوري الإيراني ما زال يغلق مضيق هرمزمقتل جندي إسرائيلي نتيجة لهجوم مسيرة من حزب اللهإيران تهدد بإطلاق صواريخ على إسرائيل إذا ايتمرت في صرب جنوب لبنانإبران تغلق مضيق هرمز احتجاجاً على استمرار الصربات الإسرائيلية في حجوب لبناناستمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان ومقتل وحرح العشرات الموجز

في ذكرى عدوان حزيران

حرب 1967 كما يرويها الجنود وشهود المكان: القتل والتهجير ومحو القرى الفلسطينية
بقلم : آدم راز – هآرتس

 

يكشف تحقيق الباحث الإسرائيلي آدم راز عن فصل أقل حضورًا في الذاكرة الإسرائيلية لحرب حزيران/يونيو 1967؛ فصل لا يتحدث فقط عن الانتصار العسكري السريع، بل عن عمليات قتل وتهجير ومنع عودة طالت مئات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان.

ويستند التحقيق إلى وثائق حكومية وشهادات جنود إسرائيليين شاركوا في الحرب، إلى جانب شهادات مدنيين إسرائيليين عاشوا الأحداث في المناطق التي شهدت التهجير وهدم القرى.

وتبدأ الصورة من شهادات الجنود أنفسهم. ففي أرشيف "أحاديث المقاتلين"، الذي بقيت أجزاء واسعة منه مخفية لعقود، روى أحد الجنود كيف تبدلت نظرة المقاتلين إلى الفلسطينيين خلال الحرب قائلاً: "في البداية لم أوافق على إعدام عرب لا يقاومون، ثم وصلنا إلى قناعة بأن علينا أن نقتل. مررنا بمرحلة توقفنا خلالها عن رؤيتهم كبشر".

ويصف جندي آخر خدم في قطاع غزة واقعًا أكثر قسوة، إذ قال إن حياة الإنسان فقدت قيمتها تمامًا في تلك الأيام: "كان بإمكانك أن تقتل، ولم يكن هناك قانون. لم يكن أحد سيحاسبك أو يقول لك شيئًا". أما جندي ثالث فتحدث عن عمليات تصفية ميدانية جرت بعد اعتقال فلسطينيين، مضيفًا أنه عندما ينظر إلى ما حدث اليوم يراه أقرب إلى القتل المتعمد منه إلى أي عمل عسكري مشروع.

وتظهر شهادات أخرى أن بعض الوحدات العسكرية نفذت ما وُصف بـ"عمليات تطهير" في مخيمات اللاجئين وقرى قطاع غزة، حيث جرى التعامل مع كل رجل يُشاهد في المكان باعتباره مقاتلاً محتملاً. كما تتكرر روايات عن إعدام أسرى بعد استسلامهم، وعن أوامر ميدانية مباشرة قضت بقتل أشخاص غير مسلحين.

وبينما كانت العمليات العسكرية تنتهي، بدأت مرحلة أخرى لا تقل تأثيرًا. فقد حاول آلاف الفلسطينيين الذين لجأوا إلى شرق الأردن العودة إلى بيوتهم في الضفة الغربية، لكن وثائق رسمية وشهادات عسكرية تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي انتهج سياسة هدفت إلى منع هذه العودة، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى إطلاق النار على العائدين. وتشير معطيات إسرائيلية إلى مقتل نحو 150 فلسطينيًا خلال محاولات العودة في الأشهر الأولى التي أعقبت الحرب.

وتكشف الوثائق الحكومية التي استعرضها راز أن مسؤولين إسرائيليين ناقشوا بصورة مباشرة سبل تقليص عدد الفلسطينيين في المناطق المحتلة حديثًا، ومنع عودة اللاجئين إليها، رغم التحذيرات القانونية التي رأت في ذلك مخالفة للقانون الدولي.

ولم تبق هذه السياسات حبرًا على ورق، بل انعكست على الأرض في عدد من المناطق الفلسطينية. ففي قلقيلية تعرضت أجزاء واسعة من المدينة للهدم والنزوح، أما في منطقة اللطرون فشهدت قرى عمواس وبيت نوبا ويالو واحدة من أبرز عمليات التهجير الجماعي في الحرب، قبل أن تُزال القرى الثلاث من الوجود.

وهنا تكتسب شهادات سكان كيبوتس نحشون المجاور أهمية خاصة، لأنها تأتي من أشخاص كانوا على مقربة مباشرة من الأحداث. ويقول إيلي (فوغل) بيلغ إن أفرادًا من الكيبوتس وصلوا إلى القرى بعد إخلائها، وشاهدوا ما جرى فيها بأعينهم. ويؤكد أن البيوت هُدمت بالكامل خلال فترة قصيرة، حتى لم يبق منها أي أثر. ويضيف أن سكان الكيبوتس لم يكونوا جميعًا على موقف واحد؛ فبعضهم رفض ما جرى واعتبره منافيًا للقيم التي آمن بها، بينما تعامل آخرون مع الأمر بقدر كبير من اللامبالاة.

وخلال شهادته يرفض بيلغ وصف ما جرى بأنه مجرد مراقبة من بعيد، رغم أن غيلا إلعاد، وهي من سكان الكيبوتس أيضًا، أكدت أنهم كانوا في موقع الشاهد أكثر من كونهم جزءًا من عمليات الهدم. لكن بيلغ يصر على أن وجودهم داخل القرى ومشاهدتهم المباشرة لما حدث جعلاهم جزءًا من القصة التاريخية نفسها.

وتكشف وثائق أرشيف كيبوتس نحشون أن أعضاءه ناقشوا بصورة مطولة مصير أراضي القرى المهجرة وممتلكاتها. وبحسب محاضر الاجتماعات، رفضت الأغلبية الاستيلاء على الممتلكات أو زراعة الأراضي، كما طُرحت أسئلة صريحة حول مستقبل اللاجئين وإمكانية عودتهم إلى قراهم.

أما الشهادة الأكثر صراحة فجاءت على لسان زئيف (زئيفن) بلوخ، أحد مؤسسي الكيبوتس. فعندما سُئل بعد سنوات طويلة عما إذا كان سكان القرى قد غادروا بإرادتهم أم أُجبروا على الرحيل، أجاب دون تردد: "لا أحد يترك بيته بإرادته". ثم أضاف أن الحروب تخلّف دائمًا مهجّرين وناجين وضحايا، لكن ما جرى في قرى اللطرون لا يمكن فهمه بمعزل عن حقيقة أن آلاف السكان اقتُلعوا من بيوتهم ولم يعودوا إليها.

وبين شهادات الجنود الذين تحدثوا عن القتل والإعدامات الميدانية، ووثائق الدولة التي كشفت سياسات منع العودة، وشهادات سكان نحشون الذين عاينوا اختفاء القرى من المشهد، تتشكل صورة مختلفة لحرب 1967؛ صورة لا تقتصر على نتائجها العسكرية، بل تمتد إلى التحولات الديموغرافية والإنسانية التي ما زالت آثارها السياسية حاضرة حتى اليوم.

xxxx

xxxx

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.