| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
بين تنظيم المهنة وشبح البطالة
|
|
يواجه مئات فنيي الأشعة في المجتمع العربي أزمة مهنية غير مسبوقة في أعقاب التطبيق الكامل لقانون التصوير الطبي، الذي دخل حيّز التنفيذ خلال عام 2025، وأعاد رسم شروط مزاولة المهنة بصورة أثارت جدلًا واسعًا بين العاملين في القطاع الصحي. ورغم أن الهدف المعلن للقانون يتمثل في تنظيم مهنة التصوير الطبي ورفع معاييرها المهنية من خلال نظام ترخيص رسمي يشمل المؤهلات الأكاديمية والتدريب العملي والامتحانات المهنية، إلا أن تطبيقه على أرض الواقع أدى إلى تداعيات واسعة طالت مئات العاملين، ولا سيما خريجي الجامعات الفلسطينية الذين مارسوا المهنة لسنوات طويلة داخل المستشفيات والمراكز الطبية. وبموجب القانون الجديد، أصبح العمل في مجال التصوير الطبي مشروطًا بالحصول على ترخيص رسمي من وزارة الصحة، فيما يُعد تشغيل أو ممارسة المهنة دون ترخيص مخالفة قانونية قد تترتب عليها عقوبات بحق العامل والمؤسسة المشغّلة على حد سواء. وتشير معطيات متداولة في أوساط العاملين إلى أن مئات فنيي الأشعة فقدوا وظائفهم أو باتوا مهددين بفقدانها نتيجة عدم استيفائهم الشروط الجديدة للحصول على الترخيص، رغم امتلاكهم مؤهلات أكاديمية وخبرات مهنية تراكمت على مدار سنوات. ويقول فني الأشعة والممرض فراس زرقاوي إن القانون، الذي قُدم باعتباره خطوة لتطوير المهنة، أدى عمليًا إلى خلق تمييز بين العاملين وتقسيمهم إلى فئات مختلفة من حيث الصلاحيات وفرص العمل. ويوضح أن بعض الفنيين حصلوا على تراخيص كاملة تتيح لهم العمل في مختلف المؤسسات الصحية، بينما فُرضت على آخرين تراخيص مقيدة تحد من قدرتهم على العمل في المستشفيات وأقسام الطوارئ، رغم امتلاكهم المؤهلات والخبرات نفسها. كما أدت الشروط الانتقالية التي رافقت تطبيق القانون إلى تعقيد أوضاع عدد كبير من العاملين، إذ اشترطت فترات تشغيل متواصلة وساعات تدريب إضافية لم يتمكن كثيرون من استكمالها ضمن المواعيد المحددة، ما انعكس بصورة مباشرة على استقرارهم المهني. وفي هذا السياق، قال أحمد الطبيبي إن جوهر المشكلة لا يكمن في مبدأ تنظيم المهنة أو رفع معاييرها المهنية، وإنما في طريقة تطبيق القانون والنتائج التي ترتبت عليه. وأضاف أن مئات العاملين الذين أمضوا سنوات طويلة في الدراسة والتدريب والعمل داخل المؤسسات الصحية وجدوا أنفسهم فجأة أمام خطر فقدان مصدر رزقهم بسبب شروط جديدة لم تأخذ بعين الاعتبار خبراتهم المهنية المتراكمة. وأكد الطبيبي أن غالبية المتضررين هم خريجو مؤسسات أكاديمية معترف بها عملوا لسنوات طويلة في جهاز الصحة وأسهموا في تقديم خدمات أساسية للمرضى، مشيرًا إلى أن القانون بصيغته الحالية خلق حالة من عدم الاستقرار المهني وأدى إلى تفاقم النقص في الكوادر المتخصصة في عدد من المناطق. ولا تقتصر تداعيات الأزمة على العاملين وحدهم، إذ يحذر مختصون من انعكاساتها على المنظومة الصحية برمتها، في ظل الارتفاع المستمر في الطلب على خدمات التصوير الطبي، سواء في فحوصات الرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي أو غيرها من الفحوصات التشخيصية التي تشكل اليوم ركيزة أساسية في اتخاذ القرارات العلاجية. ويرى الطبيبي أن المطلوب ليس إلغاء القانون، بل إعادة النظر في آليات تطبيقه وإيجاد مسارات انتقالية عادلة تضمن الحفاظ على المستوى المهني المطلوب من جهة، وعدم تحويل مئات أصحاب الخبرة والكفاءة إلى دائرة البطالة من جهة أخرى. ويؤكد المتضررون أن القضية تجاوزت كونها أزمة تشغيلية تخص فنيي الأشعة فقط، لتصبح قضية تمس مستقبل مهنة حيوية يحتاجها جهاز الصحة بصورة متزايدة، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الطلب المتنامي على خدمات التصوير الطبي وبين أعداد الكوادر المؤهلة القادرة على تقديمها. |
|
|
|
|