| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
أولاً، من حق شعبنا أن يعيش التعددية السياسية والفكرية. فشعب واجه النكبة، وصمد خلال أكثر من عشرين عاماً من الحكم العسكري، وخاض محطات نضالية عديدة للحفاظ على وجوده وحقوقه، قادر على أن ينتج أكثر من اجتهاد سياسي وأكثر من رؤية لكيفية مواجهة الفاشية والعنصرية المتصاعدة. ليس مطلوباً أن نتفق جميعاً على وسيلة واحدة، بل أن ندير اختلافاتنا باحترام وأن نحتكم في النهاية إلى إرادة الناس وصندوق الاقتراع. القائمة الموحدة ترى أن التأثير الحقيقي يمر عبر الدخول إلى الائتلاف الحكومي، وتطرح ذلك باعتباره الطريق الأمثل لتحقيق الإنجازات. لكن هذا الطرح يتجاهل حقيقة تاريخية مهمة: أن القوى الوطنية العربية الأخرى كانت حاضرة ومؤثرة قبل ظهور الموحدة بسنوات طويلة، وساهمت في تحقيق إنجازات سياسية ومدنية ووطنية مهمة لشعبنا. فمنذ إقامة الدولة، لعبت هذه القوى دوراً مركزياً في مواجهة الحكم العسكري، وفي الدفاع عن الأرض والهوية والحقوق الجماعية، وفي بناء المؤسسات الوطنية والشعبية التي حافظت على وجود الفلسطينيين في الداخل ورسخت صمودهم. ومن المهم التأكيد أن الخلاف لا يقتصر على جدوى الدخول إلى الائتلاف الحكومي، بل يمتد أيضاً إلى مسألة شرعيته السياسية في ظل الواقع القائم في إسرائيل وطبيعة الحكومات المتعاقبة وسياساتها تجاه الشعب الفلسطيني. فهناك قوى سياسية عربية ترى أن الدخول إلى الائتلاف في السياق الحالي يتناقض مع موقعها السياسي والوطني، بينما ترى قوى أخرى خلاف ذلك. وهذا خلاف سياسي مشروع. ومن حق كل قوة سياسية أن تحدد لنفسها الاستراتيجية التي تراها مناسبة، تماماً كما من حق الجماهير أن تحاسبها على نتائج خياراتها. غير أن الإشكالية الجوهرية لا تكمن فقط في تبني خيار الائتلاف، بل في تحويله إلى المسار الوحيد الممكن للتأثير والإنجاز. فعندما يتم تقديم الائتلاف الحكومي باعتباره الطريق الحصري للعمل السياسي، يجري عملياً حبس الجماهير العربية داخل أفق سياسي واحد، وربط قدرتها على تحقيق الإنجازات أو حماية مصالحها بقرار تتخذه الأحزاب الصهيونية الحاكمة بشأن إشراك حزب عربي في الحكومة أو استبعاده منها. هذا المنطق يحمل خطراً سياسياً حقيقياً، لأنه يجعل مصير العمل السياسي العربي مرهوناً بعوامل لا نملك السيطرة عليها، ويؤدي إلى تهميش أدوات نضالية وسياسية أخرى أثبتت نجاعتها تاريخياً. كما أنه يضعف الحصانة النضالية للمجتمع العربي، لأن المجتمع الذي يمتلك أداة واحدة يصبح أكثر هشاشة عندما تتعطل هذه الأداة أو تصبح غير متاحة. أما المجتمع الذي يحافظ على تعدد أدواته السياسية والنضالية، فيبقى أكثر قدرة على المبادرة والتأثير مهما تغيرت الظروف. لذلك فإن الخلاف الحقيقي ليس حول حق أي حزب في اختيار مساره السياسي، وإنما حول محاولة تقديم هذا المسار باعتباره الخيار الوحيد الممكن، وإسقاط البدائل الأخرى مسبقاً من دائرة الشرعية والفاعلية. فالحصانة السياسية لأي أقلية قومية لا تُبنى على باب واحد، بل على تعدد الأبواب وتعدد أدوات الفعل والتأثير. أولاً: التأثير السياسي دون الارتهان للائتلاف التجربة أثبتت أن التأثير لا يقتصر على الجلوس حول طاولة الحكومة. فعندما نضجت الظروف السياسية في بداية التسعينيات، ساهمت الجبهة بقيادة القائد الوطني الراحل توفيق زياد في توفير شبكة الأمان لحكومة رابين، الأمر الذي ساهم في فتح أفق سياسي جديد، وفي الوقت نفسه حقق مكاسب اقتصادية وتنموية للمجتمع العربي. هذا النموذج يثبت أن التأثير ممكن عندما تتوفر الظروف المناسبة، من دون أن يتحول الائتلاف الحكومي إلى قدر سياسي دائم أو شرط مسبق لكل إنجاز. ثانياً: الشراكة في التأثير على المشهد السياسي القوى الثلاث لا تطرح الانعزال السياسي، بل تطرح استخدام كل الأدوات الديمقراطية والبرلمانية المتاحة للتأثير في موازين القوى السياسية، ومنع تعميق هيمنة اليمين الفاشي، بما يخدم مصالح جماهيرنا العربية ويعزز مكانتها السياسية. ثالثاً: العمل المهني لتحصيل الحقوق والميزانيات تحصيل الميزانيات والخطط الاقتصادية لا يبدأ وينتهي بالائتلاف الحكومي. التجربة أثبتت أن العمل المهني المنظم، والضغط البرلماني والجماهيري، والتفاوض المدروس مع الوزارات المختلفة، كلها أدوات قادرة على تحقيق الإنجازات. وقد شهدنا ذلك في السنوات التي أعقبت تشكيل القائمة المشتركة عام 2015، عندما تحققت إنجازات وخطط اقتصادية مهمة دون الدخول إلى الائتلاف الحكومي ودون التنازل عن الثوابت السياسية والوطنية. رابعاً: مكافحة الجريمة والعنف الدولة مسؤولة قانونياً وأخلاقياً عن مواجهة منظمات الجريمة التي تنخر مجتمعنا. والقوى الثلاث ترى أن هذه المهمة يجب أن تكون في صلب عملها البرلماني والجماهيري، عبر الضغط السياسي والمهني المتواصل لإجبار مؤسسات الدولة على القيام بواجبها. خامساً: العمل البرلماني الفاعل الكنيست ولجانه المختلفة تبقى ساحة نضال مهمة. فبناء التحالفات التكتيكية، واستغلال موازين القوى، والعمل المهني داخل اللجان، كلها أدوات يمكن من خلالها تحقيق إنجازات ملموسة للمواطنين العرب دون الحاجة إلى الوجود داخل الحكومة. سادساً: النضال الميداني والدفاع عن القضايا الوطنية ما يميز هذا النهج أنه لا يفصل بين البرلماني والميداني. فالمشاركة في المظاهرات والاحتجاجات، والتصدي للسياسات العنصرية، والدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني، تبقى جزءاً أصيلاً من العمل السياسي. وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن قوى المعارضة العربية كانت حاضرة في الميدان وفي النشاطات الوطنية والجماهيرية المختلفة، إلى جانب لجنة المتابعة وسائر الأطر الشعبية. الخلاصة الخلاف القائم اليوم ليس بين من يريد خدمة شعبه ومن لا يريد ذلك، بل بين رؤيتين سياسيتين مختلفتين حول كيفية تحقيق هذه الخدمة وحماية مصالح الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل. إحدى الرؤيتين تضع الائتلاف الحكومي في مركز استراتيجيتها السياسية، بينما ترى الرؤية الأخرى أن قوة الجماهير العربية تكمن في الحفاظ على تعدد أدوات النضال والتأثير، وعدم رهن مستقبلها السياسي بخيار واحد أو سيناريو واحد. ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل ندخل إلى الائتلاف أم لا؟ بل: هل يجوز أن يصبح مستقبل جماهيرنا وفاعليتها السياسية مرهونين حصراً بهذا الخيار؟ إن مجتمعاً واجه النكبة والحكم العسكري وسياسات التمييز والإقصاء لعقود طويلة، ونجح رغم ذلك في البقاء والتطور وبناء مؤسساته الوطنية والاجتماعية، يستحق أن يحافظ على تعددية رؤاه السياسية وأساليب نضاله، وأن يترك الحكم في نهاية المطاف للجماهير وصندوق الاقتراع. |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|