xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
حقوق المرأة بين الخطاب الليبرالي والممارسة الذكوريةزواج القاصرات في المجتمع العربي... أزمة تهدد الحاضر والمستقبلالشمال تحت وطأة النيران: إصابة 4 أشخاص في هجوم بالمسيّرات وتصاعد مستمر لحدة القصف من لبنانقرار دراماتيكي: إلزام وزير العدل باستكمال تعيين القضاةمحمد علي طه: التحدي الأكبر هو رئاسة المشتركة وترتيب مرشحيها الموجز

حرب 1967: نصر عسكري وهزيمة استراتيجية

عدوان 1967: قمة الإنجازات العسكرية الإسرائيلية، وبنفس الوقت بداية الانهيارات الاستراتيجية!

عدوان 1967: قمة الإنجازات العسكرية  الإسرائيلية، وبنفس الوقت بداية الانهيارات الاستراتيجية!

بقلم : سهيل دياب - د/العلوم السياسية
 

إسرائيل لم تربح حربا واحدة بعد عدوان 1967، من حرب أكتوبر 1973، وحتى الحرب على ايران بشباط 2026، مرورا بأربعة حروب على لبنان ، وثلاثة حروب على غزة واجتياحات يومية لسوريا والضفة الغربية-  بل خسرت إسرائيل الكثير من الهيبة والاستراتيجية والسردية والشرعية الدولية. فمنذ ذلك العدوان بذرت إسرائيل عميقا الرؤيا الانحلالية والاستيطانية والتطهير العرقي، وبلغ بها الاستكبار ولعنجهية بزرع بذور الفاشية في المجتمع الإسرائيلي.

 الصراع في المنطقة لم يعد يُنظر إليه باعتباره احتلالاً مؤقتاً قابلاً للتسوية بل تحول إلى صراع طويل الأمد على الأرض والحدود والموارد. فالمشهد القائم في الذكرى التاسعة والخمسين لحرب يونيو/ حزيران 1967 يؤكد أن الصراع في المنطقة لم يعد يُنظر إليه باعتباره احتلالاً مؤقتاً قابلاً للتسوية، بل تحول إلى صراع طويل الأمد على الأرض والحدود والموارد، في ظل اتساع نطاق النفوذ والسيطرة العسكرية الإسرائيلية في أكثر من ساحة إقليمية، تشمل قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان ومناطق حدودية داخل سوريا.

 أن حرب عام 1967 لا تزال تلقي بظلالها على مختلف القضايا الجوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي، إذ إن ملفات القدس والاستيطان والحدود والجولان والدولة الفلسطينية تعود جذورها المباشرة إلى نتائج تلك الحرب، الأمر الذي دفع عدداً من الباحثين والمحللين إلى اعتبار أن حرب 1967 لم تنتهِ سياسياً رغم توقف العمليات العسكرية منذ عقود، وأن تداعياتها ما زالت تتفاعل حتى اليوم.

تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل انتقلت خلال العقود الماضية من نموذج الاحتلال العسكري المباشر إلى أشكال أكثر تعقيداً من السيطرة، تقوم على ترسيخ وقائع دائمة من خلال التوسع الاستيطاني، وشبكات البنية التحتية، والضم القانوني أو الفعلي، بما يعزز نفوذها على الأرض ويجعل أي تغيير مستقبلي أكثر صعوبة.

إن التطورات التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023، أعادت إلى الواجهة البعد الديمغرافي في الصراع، بعد سنوات طويلة تراجع فيها هذا العامل نسبياً، ليعود مجدداً باعتباره أحد التحديات المركزية في العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

 إن العمليات العسكرية الجارية في غزة، والتحركات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، والوجود العسكري في بعض المناطق السورية، تعكس توجهاً نحو إنشاء أحزمة أمنية ومناطق عازلة خارج الحدود التقليدية.  بينما تبرر إسرائيل هذه الإجراءات باعتبارات أمنية ومنع التهديدات، ترى أطراف فلسطينية وعربية، إلى جانب جهات دولية، أنها تمثل شكلاً من أشكال توسيع السيطرة وفرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض.

 إن أحد أبرز تداعيات هذه السياسات يتمثل في تعميق الأزمة التي تواجه حل الدولتين، إذ إن التوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر تعقيداً مع مرور الوقت، ويقلص فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.

وفي نظرة تقييميه لمسار الصراع منذ عام 1967، أعتبر أن تلك الحرب مثلت ذروة الإنجاز العسكري الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه شكّلت بداية تحولات عميقة حملت في داخلها عوامل تراجع المشروع الصهيوني على المدى البعيد.

  فالانتقال من السيطرة على الأراضي تحت عنوان الأمن إلى مشروع استيطاني ذي طابع إحلالي واستعماري أسهم في نشوء أزمات داخلية وخارجية متراكمة، وأنتج مظاهر عزلة دولية وانتقادات متزايدة للسياسات الإسرائيلية.

أما حول الحديث المتصاعد عن "الشرق الأوسط الجديد"، فيجب التمييز بين مفهومين مختلفين؛ الأول يتعلق بإعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يضمن تفوقاً إسرائيلياً أمنياً واقتصادياً وعسكرياً، والثاني يرتبط بالأطروحات الأيديولوجية التي تتحدث عن "إسرائيل الكبرى" وحدود توسعية واضحة.

 وجب التوضيح،  أنه لا توجد، وفق المعايير الأكاديمية والمعلوماتية، خطة إسرائيلية رسمية معلنة تحدد حدوداً مستقبلية جديدة للدولة، إلا أن هناك مشروعاً واضحاً لإعادة صياغة البيئة الإقليمية بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

 أن مستقبل هذه التصورات لا يزال مرتبطاً بعدد من المتغيرات الحاسمة، من بينها مآلات الحرب الحالية على ايران وكيف ستنتهي، وعلى تطور الملفات الدولية الساخنة، وطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة، واتجاهات الرأي العام الأمريكي والمحطة القريبة هي الانتخابات النصفية في نوفمبر هذا العام.

باعتقادي أن المنطقة ما تزال تعيش مرحلة شديدة السيولة من الأحداث، والأمواج ما زالت عالية ومتلاطمة ، وإن الحديث عن شرق أوسط جديد يبقى رهناً بتوازنات إقليمية ودولية متحركة، مع التأكيد على  أن أي نظام إقليمي مستقبلي لن يتشكل وفق الرؤية الإسرائيلية أو الأمريكية وحدها، بل في إطار واقع دولي وإقليمي أكثر تعددية وتعقيداً. ستفقد  به أمريكا وإسرائيل أوراقا استراتيجية كبيرة. ولا ننسى أن الهزيمة في ١٩٦٧ تحولت الى صحوة غير مسبوقة في العالم العربي والغربي نحو عدالة القضية الفلسطينية ومدى مصداقيتها.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.