| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
من أخطر ما قد يصيب أي مجتمع، ليس الفقر ولا قلة الموارد، بل أن تضيع الأمانة في المؤسسات التي أُنشئت أصلًا لخدمة الناس وحماية كرامتهم الروحية والاجتماعية. فبيت العبادة ومال الوقف لم يكونا يومًا ملكًا لأشخاص أو عائلات أو مجموعات مغلقة، بل هما أمانة عامة وحق لكل أبناء المجتمع، وخاصة الفقراء والمحتاجين والمحرومين. في الآونة الأخيرة، بدأت تتكشف أمام الناس صورة مقلقة عن واقع إدارة بعض دور العبادة والأوقاف في الطائفة المعروفية ، حيث برز رفض واضح ومتكرر لكل دعوة إلى الشفافية والتنظيم والمحاسبة. فقد رُفضت فكرة تشكيل لجان جماهيرية منتخبة أو مستقلة لإدارة الأوقاف، ورُفض فتح حسابات بنكية قانونية ومنظمة وخاضعة للرقابة، كما رُفضت الرقابة الجماهيرية والدينية الحقيقية التي تضمن حماية أموال التبرعات والأوقاف من الفوضى والتصرف الفردي. الأخطر من ذلك، أن مجموعة من المقيمين على دور العبادة أصحاب النفوذ والمصالح المشتركة اجتمعوا — بحسب ما يراه كثيرون — ليس من أجل الإصلاح، بل من أجل تكريس الواقع القائم وتخليد حالة الفوضى التي تسمح باستمرار السيطرة والاحتكار وغياب المساءلة. ولم يكتفِ هؤلاء بذلك، بل وقفوا أيضًا في وجه إقامة دور عبادة جديدة تُدار بروح القانون والضمير والشرع والشفافية. إن المؤلم حقًا ليس فقط وجود الخلل، بل شعور الناس بأن كل محاولة للإصلاح تُحاصَر، وكل صوت يطالب بالتنظيم والشفافية يُتهم أو يُهمَّش، وكأن حماية المال العام أصبحت خطرًا على أصحاب النفوذ بدل أن تكون واجبًا مقدسًا. والسؤال الذي يطرحه الناس اليوم بمرارة وخوف: كيف يمكن لقاضٍ مذهب وظيفته الأساسية حماية العدل والحقوق، يترأس المجموعة سابقة الذكر، أن يوافق على واقع يرفض الرقابة والتنظيم والشفافية؟ كيف يمكن لمن يجلس على منصة القضاء المذهبي أن يقبل باستمرار إدارة غير خاضعة للمحاسبة في مؤسسات دينية تمس حقوق الناس وأموالهم وثقتهم؟ ( الاسم محجوز لدينا). ثم كيف يمكن للمواطن البسيط أن يطمئن إلى عدالة أي محكمة أو قرار، إذا شعر أن بعض من يفترض بهم حماية القانون والشرع أصبحوا جزءًا من المنظومة التي يُفترض مراقبتها؟ إن الثقة بالقضاء والمؤسسات الدينية لا تُبنى بالخوف أو النفوذ أو الصمت، بل تُبنى بالنزاهة والشفافية والقدرة على قبول الرقابة والمحاسبة. فالمسؤول النظيف لا يخاف من كشف الحسابات، ولا يخشى وجود لجان مستقلة، ولا يقلق من سؤال الناس: أين تذهب أموال الوقف والتبرعات؟ لقد علّمتنا القيم الدينية التوحيدية قبل القوانين المدنية أن أموال الفقراء والمحتاجين ليست مجرد أرقام، بل هي حقوق وأمانات، وأن الظلم حين يلبس لباس الدين يصبح أخطر وأشد ألمًا على الناس والمجتمع. ولذلك، فإن استمرار تجاهل مطالب الإصلاح والشفافية قد لا يؤدي فقط إلى فقدان ثقة الناس بالمؤسسات، بل قد يفتح الباب أيضًا أمام مسائلات دينية وأخلاقية وقانونية لا يمكن تجاهلها إلى الأبد، لأن التاريخ علّمنا أن كل سلطة بلا رقابة تتحول مع الوقت إلى عبء على المجتمع بدل أن تكون في خدمته. ويبقى الأمل بأن تعود المؤسسات الدينية إلى رسالتها الحقيقية: خدمة الناس، وصيانة الكرامة، وحفظ الأمانة، لا لحماية النفوذ والمصالح الضيقة.
|
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|