xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
غارة إسرائيلية على الضاحية… ومحاولة اغتيال قيادي بحزب اللهعيد أضحى مبارك: كل عام وانتم بخيرنعمه لزيمي - المكافحة ضد الظلم والحرب والتمييز واالجريمة ومن أجل المساواة القومية والجندرية !غياب المرأة عن قائمة الجبهة: سقوط الخطاب التقدمي في امتحان الذكوريةالشارع يضغط والوقت يضيق، لكن الخلافات داخل الأحزاب العربية تؤخر تشكيل القائمة المشتركة الموجز

مقتل الطفلة ذات التسعة أعوام… جرس إنذار لمجتمع يقترب من الانهيار، فيما يبقى التغيير مرهونًا أيضًا بنتائج الانتخابات

مقتل الطفلة ذات التسعة أعوام… جرس إنذار لمجتمع يقترب من الانهيار، فيما يبقى التغيير مرهونًا أيضًا بنتائج الانتخابات

بقلم : جاكي خوري / هآرتس

وفاة الطفلة ذات الأعوام التسعة ليست حادثة معزولة، بل علامة خطيرة على مجتمع يقف على حافة الانهيار. فقبل أشهر قليلة فقط، خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بخطة حقيقية وفعّالة لمواجهة الجريمة والعنف، لكن تلك الاحتجاجات خمدت سريعًا، ومعها تراجعت أيضًا ثقة الناس بإمكانية حدوث تغيير فعلي.

إن أي تحول حقيقي سيبقى مرتبطًا، إلى حدّ كبير، بنتائج الانتخابات المقبلة وبوجود قيادة سياسية تدرك أن مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي ليست قضية تخص العرب وحدهم، بل مصلحة وطنية عليا. فغياب هذه الرؤية سيقود إلى مزيد من التفكك والتدهور، بينما يبقى بناء سياسة جدية وشاملة الطريق الوحيد لمنع الانزلاق نحو الانهيار الكامل.

 

 

كانت ليلى جهجاه في التاسعة من عمرها فقط حين قُتلت أمس (الأربعاء) في بلدة عرعرة، في اليوم الأول من عيد الأضحى. ولم يكن موتها مجرد مأساة عائلية، بل لحظة تختصر عمق الأزمة التي انحدر إليها المجتمع العربي في إسرائيل. فجريمتها المروّعة تأتي في وقت يخيّم فيه شعور عام باليأس على الشارع العربي.

قبل أشهر قليلة فقط، خرج عشرات الآلاف إلى شوارع سخنين وتل أبيب مطالبين بخطة حقيقية لمكافحة الجريمة والعنف. وللحظة، بدا وكأن ضغطًا جماهيريًا آخذًا في التشكل وقد ينجح في فرض تغيير فعلي، لكن تلك الاحتجاجات خمدت سريعًا، ومعها تراجعت أيضًا الثقة بإمكانية حدوث تحول حقيقي.

حتى الدعوات إلى التظاهر بعد محاولة اغتيال رئيس مجلس جديدة المكر ونائبه الأسبوع الماضي، قوبلت بقدر كبير من اللامبالاة. الجمهور منهك، متعب، ويفتقد الثقة. وفي موازاة ذلك، تواصل الأحزاب العربية انشغالها بالخلافات حول التحالفات والقوائم والمقاعد، إلى درجة يبدو معها أحيانًا أن الفجوة بين السياسة والواقع لم تكن يومًا بهذا الاتساع.

العناوين الإعلامية عقب مقتل ليلى ركّزت، وبحق، على السلاح غير القانوني، وغياب سلطة الدولة، وفشل الشرطة. لكن الجريمة لم تقع في فراغ.

فخلال أقل من 48 ساعة سبقتها جريمتا قتل أخريان. ففي قرية عبلين بالجليل الأسفل، قُتل طبيب الأسنان يحيى قسوم، وهو أب لستة أبناء، بينما كان يجلس مساء العيد مع أفراد عائلته، كما أُصيب عدد من أفراد أسرته، بينهم ابنه. ووفق المعطيات، فإن الخلفية كانت نزاعًا بين عائلات وحمائل.

وقبل ذلك، يوم الإثنين، قُتل في الناصرة صالح زعبي، على ما يبدو على يد جيرانه، إثر خلاف على بضعة أمتار من الأرض وموقف للسيارات.

الضحايا الثلاثة لا تربطهم علاقة مباشرة بعصابات الجريمة المنظمة، ولا بعالم السوق السوداء أو حروب العصابات.

في الماضي، كانت مثل هذه النزاعات تنتهي بالصراخ، أو بالمقاطعة العائلية، وربما بعراك محدود. أما اليوم، فهي تنتهي بالقتل. وربما يكون هذا هو الجانب الأكثر إثارة للقلق: فثقافة منظمات الإجرام تسللت إلى الشارع، بل وحتى إلى داخل العائلة نفسها. لم يعد السلاح حكرًا على المجرمين، وأصبحت ثقافة “حل النزاعات” عبر إطلاق النار تهدد بتفكيك أسس المجتمع العربي من الداخل.

على مدار سنوات، جرى الادعاء بأن صعوبة مواجهة العنف المتفاقم في المجتمع العربي تعود إلى قوة منظمات الجريمة وصعوبة اختراقها من قبل الشرطة. وفي ذلك قدر من الحقيقة، لكن أحداث الأسبوع الأخير تثبت أن المشكلة تجاوزت منذ زمن حدود تلك العصابات، وأصبحت تعبيرًا عن تفكك اجتماعي عميق.

دعوة إلى تغيير جذري

في ظل هذا الواقع، قد يشكل الانشغال المكثف بالسياسة نافذة لإحداث تغيير حقيقي، من خلال الوصول إلى قيادة سياسية تدرك أن مواجهة الجريمة في المجتمع العربي ليست قضية تخص العرب وحدهم، بل مصلحة وطنية عليا، ولا يمكن التعامل معها فقط عبر أدوات الشرطة.

إن الوصول إلى تغيير فعلي يتطلب شراكة عميقة بين رؤساء السلطات المحلية، ورجال التربية والتعليم، والقيادات الاجتماعية، ورؤساء العائلات والحمائل، ومؤسسات المجتمع المدني. ومن دون جبهة موحدة كهذه، ستواصل دوامة العنف التهام ما تبقى من النسيج الاجتماعي.

لم تعد القضية مجرد أزمة جريمة… بل مجتمع ينهار على نفسه من الداخل.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.