xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
غياب المرأة عن قائمة الجبهة: سقوط الخطاب التقدمي في امتحان الذكوريةالشارع يضغط والوقت يضيق، لكن الخلافات داخل الأحزاب العربية تؤخر تشكيل القائمة المشتركةالسعودية: لن نسمح بأي ممارسات تُخرج «الحج» عن مقاصدهطائرات مسيرة من لبنان تصيب عدة مواقع في منطقة الجليلتقرير سعودي : توجد مسودة اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الموجز

انتخابات 2026 :

الشارع يضغط والوقت يضيق، لكن الخلافات داخل الأحزاب العربية تؤخر تشكيل القائمة المشتركة

الشارع يضغط والوقت يضيق، لكن الخلافات داخل الأحزاب العربية تؤخر تشكيل القائمة المشتركة

المصدر : جاكي خوري - هآرتس

أمام حكومة يمين متطرف ومجتمع يشعر بأنه تُرك لمصيره، لا يجرؤ أي سياسي عربي على معارضة الوحدة علنًا. لكن صراعات القوة، وحسابات الماضي، والخلافات حول طبيعة القائمة وتقاسم المقاعد فيها، ما تزال حتى الآن تعرقل المشروع، رغم أن الجميع يدرك أن فشله سيحمل ثمنًا باهظًا

 

 

يبدو أن أحدًا في الساحة السياسية داخل المجتمع العربي في إسرائيل لم يعد يتساءل عمّا إذا كانت هناك حاجة لإعادة تشكيل القائمة المشتركة. السؤال الحقيقي اليوم هو: هل تستطيع الأحزاب العربية أصلًا تجاوز خلافاتها — الداخلية والخارجية — لتحقيق ذلك؟

في الوقت نفسه، يتزايد الضغط الشعبي، وتعلو المطالبة بالوحدة من كل اتجاه تقريبًا، في كل لقاء عابر أو منظم مع ممثلي الأحزاب. أمام واقع سياسي صعب من حرب، وتطرف يميني، وعنف وجريمة متصاعدين، وشعور عميق بالاغتراب عن الدولة، أصبحت المطالبة بإعلان القائمة المشتركة مطلبًا مصيريًا. الجمهور العربي يريد قيادة موحدة، أقوى وأكثر تأثيرًا. لكن بين التطلعات الشعبية وطاولة المفاوضات السياسية، هناك فجوة عميقة.

الأحزاب العربية الأربعة - الجبهة، القائمة الموحدة، التجمع والعربية للتغيير - تعلن جميعها دعمها لإقامة قائمة مشتركة. ولا يجرؤ أي منها على الخروج علنًا ضد الفكرة. ففي النهاية، لا أحد يريد أن يظهر كمن أفشل الوحدة العربية أو يتحمل مسؤولية انهيارها المحتمل.

لكن خلف التصريحات الاحتفالية يختبئ واقع أكثر تعقيدًا بكثير: خلافات سياسية، وصراعات قوة، وحسابات من الماضي، إلى جانب جدل حول طبيعة القائمة، وتقاسم المقاعد فيها، ومسألة القيادة، والعلاقة مع أي ائتلاف حكومي مستقبلي، والأهم من ذلك كله: ما هي أصلًا "القائمة المشتركة".

 

يتفقون على العنوان… لا على المضمون

يقول الدكتور محمد خلايلة، الباحث في شؤون المجتمع العربي والمحاضر في العلوم السياسية بجامعة حيفا : "في الواقع، لا توجد قائمة مشتركة واحدة، بل عدة نسخ مختلفة للفكرة نفسها".

 

وبحسبه، فإن كل حزب يرى "المشتركة" بصورة مختلفة تمامًا. "بالنسبة للتجمع، هي مشروع هوياتي وقومي يعبّر عن وحدة سياسية للفلسطينيين في إسرائيل"، يقول، "أما بالنسبة للقائمة الموحدة، فهي إطار تقني بالأساس هدفه رفع نسبة التصويت، مع الحفاظ على حرية كاملة لكل حزب بعد الانتخابات، بما في ذلك إمكانية الانضمام إلى ائتلاف حكومي.

أما الجبهة، فتحاول الجمع بين رؤية فكرية واسعة والحاجة الانتخابية لتعزيز القوة السياسية العربية".

 

ويشدد خلايلة على أن هذا الخلاف ليس مجرد مسألة لغوية أو شكلية، بل يتعلق بأسئلة جوهرية في السياسة العربية داخل إسرائيل: "هل الهدف الأساسي هو الحفاظ على الهوية الجماعية والنضال الوطني؟ أم التأثير البراغماتي داخل النظام الإسرائيلي؟ هل الحديث عن إطار معارض أيديولوجي أم أداة للاندماج في الائتلاف الحكومي؟ وكيف يمكن جمع كل هذه التصورات تحت قائمة واحدة دون أن تنهار مباشرة بعد الانتخابات؟ هذه بالضبط أسباب بطء المفاوضات. الجميع يتفق على العنوان – القائمة المشتركة - لكن ليس بالضرورة على ما تحته".

وفي حديث مع صحيفة  هأرتس ، يوضح رئيس القائمة الموحدة منصور عباس رؤيته بوضوح: قائمة تعددية وتقنية بالكامل، تسمح لكل حزب بالحفاظ على استقلاله السياسي. ولذلك، تطالب راعم بتثبيت حرية حركتها مسبقًا في أي اتفاق، بما يشمل إمكانية الانضمام إلى أي ائتلاف حكومي مستقبلي.

ويقول عباس إن هذا الدرس استخلصه من تجربة الكنيست السابقة، حين تعاونت الأحزاب العربية الأخرى - بحسب قوله - مع الليكود وشاس لإحراج القائمة الموحدة  وتقويض محاولتها التأثير من داخل الحكومة.

عباس لا يخفي طموحه لأن يكون لاعبًا سياسيًا شرعيًا في أي حكومة مستقبلية. ويقول: "السؤال بالنسبة لي ليس فقط التمثيل، بل أيضًا المسؤولية والتأثير الحقيقي". لكن هذا الموقف لا يزال يثير تحفظًا عميقًا لدى بعض الشركاء المحتملين، وخصوصًا التجمع، الذي يرى في الشراكة الائتلافية مع حكومات صهيونية تجاوزًا لخط أيديولوجي أحمر.

 

أزمة داخل الجبهة أيضًا

حتى داخل الجبهة، تجري عملية معقدة. فانتخاب يوسف جبارين رئيسًا للحزب نهاية الأسبوع الماضي يُنظر إليه كفرصة جديدة لتحريك المفاوضات. وفي حديثه لـ"هآرتس"، يتبنى جبارين خطابًا تصالحيًا، ويؤكد أن إقامة القائمة المشتركة "واجب جماهيري وأخلاقي"، لأن "أمام حكومة يمين متطرف، لا يمكننا الاستمرار في الانقسام".

 

لكن داخل الجبهة نفسها تدور الآن عاصفة داخلية. فقد أثارت نتائج الانتخابات الداخلية للحزب يوم السبت انتقادات غاضبة بعد أن تبين أن الرجال احتلوا المقاعد الأربعة الأولى. أما القرار المتأخر بوضع الدكتورة نهاية وشاحي في المرتبة الخامسة — بعد انسحاب بقية المرشحين — فلم يهدئ الغضب. كثيرون وكثيرات في المجتمع العربي رأوا في ذلك دليلًا إضافيًا على أن السياسة العربية ما تزال تُدار بعقلية ذكورية تقليدية.

"المجتمع العربي بحاجة إلى نقاش عميق حول قضايا الأمن الشخصي، والعنف، والسكن، والتعليم، والتشغيل، والعدالة الاجتماعية، وليس فقط إلى اتفاق تقني لتوزيع المقاعد".

المحامية حنان الصانع، المديرة المشاركة في منظمة "اتاخ - معك"  والمشرفة على مشروع 50/50 للمساواة الجندرية في المجتمع العربي.

وتقول المحامية حنان الصانع، المديرة المشاركة في منظمة "إيتاخ معك" والمشرفة على مشروع 50/50 للمساواة الجندرية: "طالما تُدار المفاوضات حول القوة والسيطرة — من يقود ومن يحصل على أي مقعد - بدل أن تدور حول الرؤية والقيم وبرنامج العمل، فمن الصعب أن أصدق أن قائمة مشتركة حقيقية ستولد".

وتضيف أن المجتمع العربي بحاجة إلى نقاش عميق حول الأمن الشخصي، والعنف، والسكن، والتعليم، والتشغيل، والعدالة الاجتماعية، لا مجرد اتفاق تقني على توزيع المقاعد. وتحذر: "من دون تمثيل حقيقي للنساء، والشباب، والتيارات المختلفة داخل المجتمع العربي، سيكون من الصعب جدًا إعادة بناء الثقة الجماهيرية".

 

الشارع فقد الثقة

هذا النقد يرتبط بشعور أوسع داخل المجتمع العربي بأن السياسيين العرب ينشغلون مرة بعد أخرى بالخلافات الحزبية وتقاسم المقاعد والهويات التنظيمية، على حساب قضايا الحياة اليومية.

كثير من الشباب، وخاصة النساء، يشعرون بأن النظام السياسي لا يمثل مخاوفهم واحتياجاتهم اليومية في ظل العنف، وفقدان الأمن الشخصي، والأزمة الاقتصادية، وانهيار التعليم، والشعور بأن المجتمع العربي أصبح متروكًا لمصيره.

ومن هذه الزاوية، فإن الضغط الشعبي لإقامة القائمة المشتركة لا يعكس فقط مطلب الوحدة التقنية، بل أيضًا يأسًا عميقًا وحاجة إلى رمز للقوة الجماعية في مرحلة شديدة الصعوبة.

من جانبه، يقول رئيس حزب العربية للتغيير أحمد الطيبي  إن المفاوضات تتقدم بالفعل. ويضيف: "هناك إدراك متزايد بأن هذه أحزاب مختلفة ذات رؤى مختلفة، ويمكن لكل منها الحفاظ على خطها السياسي ضمن إطار مشترك".

ويتابع: "يجب أن نتذكر أن أغلبية ساحقة من الجمهور العربي تؤيد إقامة القائمة المشتركة وترى فيها الطريق الأكثر نجاعة لإسقاط حكومة نتنياهو–سموتريتش–بن غفير".

أما التجمع ، فيحاول دفع المفاوضات نحو اتجاه أيديولوجي أوضح. ويقول رئيس الحزب سامي أبو شحادة : "القائمة المشتركة ليست مجرد إطار انتخابي، بل مشروع استراتيجي لتعزيز المجتمع الفلسطيني في إسرائيل كمجموعة سياسية منظمة".

ويضيف: "بالنسبة للتجمع، يجب أن تمثل القائمة نضالًا واضحًا ضد الاحتلال، والهدم، والضم، والملاحقة السياسية".

 

هل الوحدة ستقوي اليمين؟

 

لكن هذه النقطة بالذات تكشف المعضلة المركزية: هل ستؤدي القائمة المشتركة فعلًا إلى تغيير سياسي، أم أنها — كما يخشى البعض — ستقوي معسكر اليمين؟

يقول الدكتور سليم بريك، المحاضر في العلوم السياسية في الجامعة المفتوحة: "كلما تجند المجتمع العربي بكثافة وزاد تمثيله، تحدث أيضًا تعبئة مضادة في اليمين اليهودي".

ويضيف: "هكذا حدث في انتخابات الكنيست الـ23 عندما حصلت المشتركة على 15 مقعدًا، إذ ارتفعت نسبة التصويت في اليمين".

وبحسب بريك، هناك مفارقة سياسية: "كلما زادت القوة العربية في الكنيست، زادت أيضًا شرعنة رفض الاعتماد عليها من قبل الأحزاب الصهيونية. وفي هذا الوضع، قد تساعد القائمة المشتركة نتنياهو في تعبئة معسكره حول ’الخطر العربي‘".

 

تعب من المناورات

لكن يبدو أن المجتمع العربي تعب من الهندسة السياسية والحسابات المعقدة. فبالنسبة لكثيرين، فإن الانقسامات والحسابات الشخصية هي من أبرز أسباب تراجع الثقة بالسياسة العربية في السنوات الأخيرة.

ويتعزز هذا الشعور على خلفية الحرب في غزة، والتطرف داخل إسرائيل، وتصاعد العنصرية، والعنف داخل المجتمع العربي. ولهذا يرى كثيرون أن اللحظة الحالية تتطلب قيادة موحدة أكثر من أي وقت مضى.

هنا تدخل "لجنة الوفاق" إلى الصورة، وهي هيئة مستقلة وغير حزبية أُنشئت خلال المفاوضات الأولى لتشكيل المشتركة عام 2015، بمشاركة ناشطين وشخصيات بارزة من المجتمع العربي، بهدف التوصل إلى تسويات تسمح بخوض الانتخابات بقائمة موحدة.

كما تعمل أيضًا "لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية" لمحاولة تقريب وجهات النظر وصياغة وثيقة مبادئ متفق عليها.

ويقول الكاتب محمد علي طه، عضو لجنة الوفاق، إن هناك اتفاقًا مبدئيًا على أن تكون القائمة "تقنية وتعددية"، لكن الخلافات الجوهرية ما تزال قائمة، خصوصًا حول ما بعد الانتخابات، وإمكانية الانضمام إلى الائتلاف، ورئاسة القائمة.

ويضيف: "مسألة القيادة أصبحت أحد أكبر الألغام في جهود الوحدة. في الماضي كان من شبه البديهي أن يقود ممثل الجبهة القائمة المشتركة، لكن الصورة هذه المرة أكثر تعقيدًا. كل حزب يريد ضمان مكانته وقوته وبقائه السياسي".

 

الوقت ينفد

ويقول طه إن الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمين، إذ ستعقد لجنة الوفاق سلسلة لقاءات مع ممثلي الأحزاب لمحاولة الوصول إلى تفاهمات أولية. وفي المقابل، سيزداد الضغط الشعبي كلما اقترب موعد إغلاق القوائم الانتخابية.

صحيح أن أي حزب لن يتنازل بسهولة عن هويته أو مصالحه أو هامش مناورة مستقبله، لكن في المقابل، لا أحد يريد أن يُتهم بإفشال الوحدة.

وفي جميع الأحزاب، ينشغل الجميع الآن بالمفاوضات ومحاولات التوصل إلى اتحاد، لكن الجميع يدرك أيضًا أن الوقت يضيق، خصوصًا مع التحديات المتوقعة حتى بعد التوصل إلى الوحدة — من محاولات شطب أحزاب ومرشحين، إلى عراقيل قد تحدث يوم الانتخابات نفسه.

ويقول ناشط مخضرم في التجمع : "هذه التهديدات ليست نظرية. في الأجواء الحالية داخل إسرائيل، هي حقيقية جدًا. ولذلك يجب اتخاذ القرارات بسرعة حتى يمكن الاستعداد لبقية المعارك".

وربما، كما حدث في السابق، لن يأتي الحسم إلا في الدقيقة التسعين، تحت ضغط الإعلام والخوف من غضب الشارع والثمن الانتخابي لفشل المشروع.

لكن هذه المرة يبدو أن ثمن الفشل سيكون أكبر بكثير. فهو لن يتمثل فقط بخسارة مقاعد، بل أيضًا بتعميق اليأس الجماهيري وابتعاد المزيد من الشباب عن السياسة العربية.

وفي النهاية، السؤال الحقيقي ليس فقط: هل ستقام قائمة مشتركة؟ بل: أي قائمة ستقام؟

هل ستكون مجرد قائمة تقنية هدفها تجاوز نسبة الحسم ثم التفكك بعد الانتخابات؟ أم إطارًا فكريًا جديدًا قادرًا على إعادة بناء ثقة الجمهور؟ وهل تستطيع السياسة العربية أصلًا إنتاج قيادة جديدة — متنوعة، عادلة، وأكثر ارتباطًا بواقع حياة المواطنين الذين يُفترض أن تمثلهم؟

الإجابات على هذه الأسئلة لن تتضح على الأرجح إلا بعد الانتخابات. وحتى ذلك الحين، تستمر المفاوضات، وتتواصل التصريحات، ويبقى الجمهور في حالة انتظار.

xxxx

للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.