xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
الجبهة تحسم الانتخابات الداخلية: د. يوسف جبارين رئيسًا للقائمةغياب المرأة عن قائمة الجبهة: سقوط الخطاب التقدمي في امتحان الديمقراطيةعوفر كسيف يفوز بالموقع الثالث في الانتخابات الداخلية للجبهةجعفر فرح يفوز بالموقع الثاني في الانتخابات الداخلية للجبهةد. يوسف جبارين يفوز برئاسة القائمة في الانتخابات الداخلية للجبهه الموجز

أربعة رجال… ونصف مجتمع خارج القرار...

أربعة رجال… ونصف مجتمع خارج القرار...

بقلم : ناظم نصار / أستراليا
 

ما حدث في الانتخابات الداخلية في مؤتمر الجبهة يوم امس، تحضيراً للانتخابات الاسرائيليه، ليس خللاً تنظيمياً عابراً، بل انكشاف بنيوي كامل.

أربعة مواقع مضمونة. أربعة رجال.

عند هذه النقطة، لم يعد الحديث عن تمثيل، بل عن تطبيع للإقصاء: إقصاء جندري، وجيلي، وفكري. بنية ذكورية تعيد إنتاج نفسها ليست مجرد بنية محافظة، بل بنية راكدة. والركود في السياسة ليس حياداً أمرا عابرا، انه شكل من أشكال التآكل البطيء.

المسألة ليست فقط من هو موجود، بل من هو غائب، ولماذا.

أين النساء؟

في مجتمعٍ نساؤه متعلمات، حاضرات في الجامعات، فاعلات في المهن، ومشاركات في الحياة العامة، فإن غيابهن عن مواقع القرار لا يمكن أن يُقرأ كصدفة. إنه يكشف فجوة عميقة بين صورة التقدم الاجتماعي وحقيقة البنى السياسية. فإما أن النظام يقصيهن، أو أن خطاب “التقدم” نفسه يتحول إلى ديكور اجتماعي ينهار لحظة توزيع السلطة أو كلا الأمرين معا.

وهنا تصبح مسألة غياب النساء أخطر من مجرد خلل تمثيلي. فالنساء في السياسة لسن زينة انتخابية، ولا إضافة تجميلية لصورة حزب أو حركة. وجودهن في مواقع القرار يغيّر طبيعة النقاش نفسه. يخفف من ثقافة الاستعراض الذكوري، ومن سياسة العضلات، ومن عقلية الغرف المغلقة التي تحوّل القيادة إلى مبارزة بين رجال يتبادلون النفوذ أكثر مما يصنعون المستقبل.

العالم تجاوز السؤال السخيف: هل تستطيع النساء القيادة؟

أنجيلا ميركل، رغم كل ما يمكن أن ننتقدها حوله، لكن من منظار القدرات القيادية، فقد قادت ألمانيا وأوروبا خلال أزمات كبرى بعقلانية وهدوء مؤسساتي، يمكن أن تقول قائلة بأنه أقرب الى العقلية الذكورية. جاسيندا أرديرن قدّمت نموذجاً مختلفاً للقيادة في نيوزيلندا، قائماً على التعاطف والوضوح الذي يميز التوجه النسويّ، لا على الصراخ والاستعراض. إيلين جونسون سيرليف في ليبيريا كسرت سقفاً تاريخياً في أفريقيا، وربطت القيادة بالسلام وإعادة بناء المجتمع. وحتى جورجيا ميلوني في إيطاليا، رغم الخلاف الجذري مع كثير من مواقفها اليمينية، تبقى مثالاً على أن المرأة تستطيع اختراق أكثر البيئات السياسية ذكورية ومحافظة، وأن حضورها يفرض واقعاً جديداً لا يمكن تجاهله. ولا ننسى فرانشيسكا البانيزي ومواقفها الصلبة الشجاعة وقيادة الدفة في دعم القضية الفلسطينية.

إذن السؤال ليس: هل تستطيع النساء القيادة؟

السؤال الحقيقي هو: لماذا ما زالت قياداتنا تتصرف وكأن المرأة تصلح للجامعة، والمهنة، والتضحية، والتصويت، لكنها لا تصلح لمركز القرار؟

أي منطق هذا؟

الأمر ذاته ينطبق على الجيل الشاب. فرغم التغيير الطفيف والتعويض في هذا الاتجاه فإنّ  ما نشهده عموما، هو إعادة تدوير لطبقة سياسية قائمة منذ عقود: نفس الأسماء، نفس القواعد، نفس شبكات الولاء. نظام يحافظ على نفسه بدل أن يُعدّ خلفاءه. قيادة لا تُدرّب الجيل القادم لا تقود، بل تحتلّ المكان الموقع.

وحين تُستبدل التربية السياسية بالولاء، تنشأ أجيال تتعلم المديح لا النقد، والتصفيق لا المحاسبة. هكذا تتحول السياسة إلى "مخترة" في لباس حزبي، حيث يبقى “الزعيم” في موقعه طويلاً، ويُطلب من الشباب أن ينتظروا، وأن يصفقوا، وأن يرثوا الصمت.

وهذا ليس خللاً داخلياً فقط، بل فشل استراتيجي. فالمعركة اليوم لم تعد محلية فحسب، بل عالمية أيضاً. الشعوب المظلومة تحتاج إلى مخاطبة الرأي العام الدولي، وبناء شبكات مع مؤسسات وحقوقيين وإعلاميين وبرلمانيين. تحتاج إلى لغة سياسية-اجتماعية حديثة تُقنع العالم، حتى في ظل المعايير الغربية المزدوجة، بأنها مشروع تحرر وعدالة ومساواة.

لكن كيف يمكن لبنية مغلقة، ذكورية، متقدمة في العمر، رثّة وفقيرة في التجديد، أن تنتج شبكة عالمية مؤثرة؟ كيف يمكنها أن تُفحم تقنع الغرب بعدالة قضيتها وهي تفشل في تجسيد أبسط معايير الشمولية داخل بيتها؟

هنا تتضح الأزمة. المشكلة ليست في الحيّز الخارجي فقط؛  في منصور عباس وحده، ولا في أحمد الطيبي وحده، ولا في أي اسم منفرد. المشكلة في البنية التي تنتج هذا النموذج مراراً: قيادة طويلة العمر، محدودة التجديد، محاطة بالولاء، ومطمئنة إلى إعادة إنتاج نفسها.

التاريخ القريب يعلّمنا أن الحركات التي تُدار بمنطق الهيمنة التقليدية تفقد تدريجياً قدرتها على الإلهام. وهذا ما أضعف صورة الحزب الشيوعي والجبهة كقوى سلام وعدالة لدى قطاعات واسعة؛ ليس لأن فكرة العدالة ضعيفة، بل لأن البنية التي حملتها بدت أحياناً أكبر سناً من الفكرة نفسها، وأكثر تمسكاً بالمواقع من تمسكها بالتجديد.

السؤال الأخير هو الأكثر قسوة:

إذا كانت القيادات تدّعي أنها تفتح المجال للشباب، فأين هم؟ وإذا كانوا موجودين، فأين النساء بينهم؟

هل تعليم الفتيات مجرد واجهة نفتخر بها في المناسبات، ثم نغلق الباب عندما تصل المسألة إلى السلطة؟

إذا كان التعليم لا يتحول إلى تمثيل، فهناك خلل في البنية. وإذا كانت الفرص لا تصل إلى النساء، فهناك ثقافة تقاوم التغيير.

لا يمكن بناء مشروع سياسي حديث ببنية داخلية ما قبل حداثية.

لا يمكن مواجهة الإقصاء بإعادة إنتاجه.

ولا يمكن مطالبة العالم بالاعتراف بحقوقك وما زلت لا تعترف بنصف مجتمعك…

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.