| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
مناورة سياسية لا تعكس تحولًا جوهريًا في السياسة الأميركية
|
|
إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الحرب مع إيران لا يعكس تحولاً جوهرياً في السياسة الأميركية بقدر ما يشكّل "مناورة مدروسة متعددة الأهداف" تُدار في مستويات قانونية وسياسية واقتصادية متداخلة. فالهدف الأول من هذا الإعلان يتمثل في الالتفاف القانوني على القيود الزمنية التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب، خصوصاً ما يتعلق بمدة الستين يوماً التي تتيح للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية دون تفويض من الكونغرس. أن إعلان وقف الحرب من قبل ترمب يمنح الإدارة الأميركية مساحة للقول إن المرحلة القتالية انتهت، وإن ما يجري لاحقاً لا يندرج ضمن إطار الحرب، بل ضمن عمليات عسكرية محدودة وضغوط متعددة الوسائل. أما الهدف الثاني، فيتمثل في تهدئة الداخل الأميركي، حيث تتصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية ضد كلفة الحرب على المستويين البشري والاقتصادي، إضافة إلى الجدل حول أولويات السياسة الخارجية الأميركية، ولا سيما الاتهامات بأن واشنطن تقدم مصالح إسرائيل على حساب المصالح الأميركية المباشرة. تجدر الاشارة إلى أن هذا الإعلان يسهم في تخفيف الضغط على الإدارة الأميركية واحتواء الغضب الداخلي. وفي الهدف الثالث، فأن الإدارة الأميركية تسعى من خلال هذا الإعلان إلى تهدئة الأسواق العالمية، خاصة أسواق الطاقة والنفط والتجارة الدولية، بما يشمل سلاسل الإمداد والغذاء، مؤكداً أن استقرار الخطاب السياسي الأميركي ينعكس مباشرة على استقرار اقتصادي عالمي حساس. وعن السؤال المركزي المتعلق بإمكانية العودة إلى الحرب، فأن إعلان وقف الحرب لا يعني بالضرورة استبعاد العودة إلى التصعيد، لكنه يرجّح في الوقت ذاته بأن الولايات المتحدة الأمريكية غير راغبة حالياً ولا ترى مصلحة استراتيجية في خوض حرب واسعة مع إيران. وبدلاً من ذلك، قد تلجأ واشنطن إلى عمليات محدودة مثل ضربات عسكرية موضعية أو اغتيالات أو استهداف بنى تحتية، مع تبرير ذلك بأنه "دفاع عن النفس" في مواجهة تهديدات إيرانية مزعومة للأمن العالمي أو المصالح الأميركية. الذهاب الى هذا النمط يسمح للإدارة الأميركية بتقديم هذه العمليات أمام الكونغرس والرأي العام بوصفها إجراءات دفاعية أو عمليات محدودة، وليس حرباً مفتوحة، ما يخفف من القيود القانونية والسياسية الداخلية. وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، باعتقادي ثمة احتمالين رئيسيين، الأول يتمثل في التوصل إلى حلول جزئية بين واشنطن وطهران, ( وليس تسوية سياسية شامله)، تشمل تفاهمات محدودة في ملفات مثل الملاحة في هرمز مقابل تخفيف جزئي للحصار البحري، وهي معادلة قد تخدم ترمب داخلياً قبيل الانتخابات النصفية عبر تحسين المؤشرات الاقتصادية وتهدئة أسعار النفط، كما تمنحه فرصة لإعادة تقديم نفسه كصانع تهدئة إقليمية. لكن سيناريو من هذا النوع لا يخدم مصالح اسرائيل الاستراتيجية في لبنان وغزة، ولا مصالح نتنياهو الانتخابيه، فهذا السيناريو قد يضعف موقف إسرائيل ويحد من قدرتها على تحقيق إنجازات عسكرية أو سياسية في ساحات متعددة مثل إيران ولبنان وحتى غزة. أما السيناريو الثاني، والذي أرجحه أنه الأكثر احتمالاً، فيقوم على "إدارة الصراع" دون الوصول إلى اتفاق شامل، وفق مقولة "عدم اتفاق أفضل من اتفاق سيء"، ووفق هذا التصور، يتم الإبقاء على مستوى من التوتر المضبوط دون انفجار شامل أو تسوية نهائية، بما يتيح لواشنطن الحفاظ على أوراق الضغط، ويمنح ترمب هامشاً سياسياً في الداخل الأميركي، خاصة في ظل الانتخابات النصفية. أن هذا السيناريو يسمح باستمرار عنصر المفاجأة والضربات المحدودة عند الحاجة، سواء قبل الانتخابات أو بعدها، دون التورط في التزامات سياسية أو قانونية طويلة الأمد. بإعتبار أن هذا الخيار يخدم أيضاً المصلحة الإسرائيلية، إذ يتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استخدام حالة التوتر مع إيران لتعزيز موقفه الداخلي، والتأكيد على التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة، إضافة إلى توسيع هامش الحركة في لبنان وغزة. أن هذا السيناريو "المعادل" بين مصالح واشنطن وتل أبيب يبدو الأكثر ترجيحاً، لأنه يحافظ على التوازن بين أهداف ترمب الانتخابية، ومصالح إسرائيل الأمنية، دون دفع المنطقة نحو اتفاق شامل قد يُنظر إليه كتنازل سياسي، أو حرب شاملة يصعب التحكم بتداعياتها.
|
|
xxxx |
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|