xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
في رمات غان: اكتشاف مختبر مخدرات و 150شتلةالرئيس الأمريكي يؤكد بنفسه استعادة الطيار الثاني سالماًالقوات الأمريكية تنقذ الطيار الثاني الذي سقط في إيران وتنجح بإخراجه من إيرانأميركا تعلن اعتقال سيدتين.. تربطهما علاقة بقاسم سليمانيمقتل رقيب أول وإصابة جندي بمن الجيش الإسرائيلي في معارك جنوب لبنان الموجز

حين يسقط القناع على الهواء: لماذا صار هذا المشهد ترنداً عربياً؟

حين يسقط القناع على الهواء: لماذا صار هذا المشهد ترنداً عربياً؟

بقلم : ناظم نصار / استراليا
 

 أكتب هذا النص لأن ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية لم يعد مجرد مقطع تلفزيوني عابر، بل تحول إلى ظاهرة اجتاحت منصات التواصل العربي. عشرات الصفحات، ومئات المقاطع، وآلاف التعليقات أعادت تدوير المشهد نفسه: ضيوف عرب يُقدَّمون بوصفهم خبراء ومحللين وأصحاب صلات بمراكز القرار، ثم ينكشف على الهواء أن ما يحيطهم ليس دائماً عمقاً حقيقياً، بل هالة مصنوعة بعناية. لهذا أصبح الأمر ترنداً في العالم العربي، لا لأن الناس تبحث عن التسلية فقط، بل لأنها شعرت أنها تشهد لحظة انكشاف: انكشاف صورة، وانكشاف أسلوب، وانكشاف منظومة كاملة من الوكلاء الإعلاميين. القضية هنا ليست هيام نعواس وحدها، ولا أي اسم آخر ظهر في المقاطع المتداولة. القضية أوسع بكثير. نحن أمام نمط متكرر في الإعلام العربي: شخصيات عربية تُستدعى إلى الشاشات لا لتعبّر عن وجدان هذه المنطقة، بل لتؤدي دور المترجم المحلي للمصلحة الأميركية أو الإسرائيلية، ثم تُقدَّم للمشاهد العربي بوصفها صوت الخبرة والعقلانية والاعتدال. وحين تُمنح هذه الشخصيات ألقاباً أكبر من سجلها الحقيقي، أو تُقدَّم بصفات فضفاضة من نوع “مستشارة سابقة” أو “قريبة من دوائر القرار”، يصبح المطلوب من الجمهور أن يخضع للصفة قبل أن يفحص المضمون. هنا تدخل اللغة بوصفها أداة سلطة لا مجرد وسيلة تواصل. حين يصرّ ضيف عربي على التحدث بالإنجليزية أمام جمهور عربي، فالأمر لا يكون دائماً بريئاً. أحياناً تكون اللغة جزءاً من بناء هالة: هالة القرب من واشنطن، من المؤسسة، من المصدر الأصلي للشرعية السياسية. لكن حين يأتي من يفكك هذه الهالة، ويتحدث باللغة نفسها بطلاقة وثقة ومعرفة، يسقط القناع سريعاً. عندها لا ينكشف ضعف الأداء فقط، بل ينكشف أيضاً مقدار الاعتماد على الشكل أكثر من الجوهر، وعلى الواجهة أكثر من الحجة. لهذا تفاعل الناس بقوة. لم يكن الأمر مجرد شماتة في ضيف مرتبك، بل اعتراضاً متراكماً على سوق كاملة من الوجوه العربية التي تبيع الخطاب الخارجي بلسان داخلي. المشكلة ليست أن الأميركي أو الإسرائيلي يدافع عن مصالحه، فهذا طبيعي. المشكلة أن يظهر العربي نفسه ليؤدي هذا الدور، وأن يطلب من الناس أن يعتبروا ذلك معرفة، لا وكالة. بعض هذه الشخصيات لا تأتي إلى الشاشة لتناقش فعلاً، بل لتطوّع الوعي العربي، وتبرر القوة الغاشمة، وتجمّل التطبيع، وتحوّل انحيازها إلى “خبرة”، وتحوّل تبعيتها إلى “واقعية سياسية". ما كشفته هذه المقاطع هو أن الجمهور العربي لم يعد يُخدع بسهولة كما في السابق. لقد صار أكثر حساسية تجاه التمثيل، وأكثر قدرة على تمييز الفرق بين صاحب قضية وصاحب وظيفة، بين من يتكلم من موقع فكري متماسك، ومن يتكلم من موقع خدماتي يؤدي دوراً مرسوماً له. ولذلك لم يكن سقوط بعض هذه الوجوه على الهواء سقوطاً فردياً فقط، بل سقوطاً رمزياً لفكرة كاملة: فكرة أن كل من اقترب من واشنطن صار خبيراً، وأن كل من حمل ختم مؤسسة غربية صار وصياً على وعي العرب. في النهاية، المسألة ليست في شخص أو اسم، بل في البنية التي تصنع هؤلاء وتعيد تدويرهم. ليست في ضيف تعثر، بل في شاشات احتاجت دائماً إلى وكلاء محليين يمررون الرواية الأجنبية بملامح عربية. ولهذا صار هذا المشهد ترنداً: لأنه لم يكشف ضعف أفراد فقط، بل كشف هشاشة المسرح كله.

 

 

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
     
موجز الأخبار السريعة
  • ....في رمات غان: اكتشاف مختبر مخدرات و 150شتلة
  • ....الرئيس الأمريكي يؤكد بنفسه استعادة الطيار الثاني سالماً
  • ....القوات الأمريكية تنقذ الطيار الثاني الذي سقط في إيران وتنجح بإخراجه من إيران
  • ....أميركا تعلن اعتقال سيدتين.. تربطهما علاقة بقاسم سليماني
  • ....مقتل رقيب أول وإصابة جندي بمن الجيش الإسرائيلي في معارك جنوب لبنان
  • WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
    × انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
    احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.