xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
هدنة أميركية–إيرانية مشروطة لأسبوعين وسط تداعيات متصاعدةالرئيس الأمريكي يؤكد بنفسه استعادة الطيار الثاني سالماًالقوات الأمريكية تنقذ الطيار الثاني الذي سقط في إيران وتنجح بإخراجه من إيرانأميركا تعلن اعتقال سيدتين.. تربطهما علاقة بقاسم سليمانيمقتل رقيب أول وإصابة جندي بمن الجيش الإسرائيلي في معارك جنوب لبنان
الموجز

حين يتحوّل الحسم إلى صمود

حين يتحوّل الحسم إلى صمود

بقلم : أمين زاهر (مساعد وزير سابق ولوبيست معتمد في الكنيست)
 

بعد أكثر من أربعين يوماً من القتال العنيف، الذي خلّف وراءه قتلى ودماراً للأطرف المقاتلة وهزّة إقليمية ودولية، توصّل الطرفان إلى وقف إطلاق نار هشّ وغير واضح ، لكن خلف هذا العنوان المختصر تكمن قصة أكثر تعقيداً ، قصة توقعات وطموحات وقدرات، وفجوة عميقة بين التصريحات والواقع.

في بداية المواجهة، دخل الطرف المبادر ، الولايات المتحدة وإسرائيل ، المعركة بثقة عالية، بل ومفرطة. لم تترك التصريحات الأولى مجالاً للشك ، أهداف طموحة مثل تغيير النظام في إيران وإنهاء برنامجها النووي، طُرحت كأهداف قابلة للتحقيق. الضربة الأولى، التي شملت استهدافاً مؤثراً للقيادة الإيرانية، عزّزت شعور التفوق وأدت إلى موجة من إعلان الانتصار المبكر.

لكن، كما يحدث كثيراً في التاريخ العسكري، تبيّن أن الواقع على الأرض أكثر تعقيداً بكثير من الخطط الموضوعة .

في المقابل، أظهرت إيران ،  التي بدت وكأنها فوجئت ،  نمطاً مختلفاً تماماً في إدارة المواجهة. فبدلاً من ردود الفعل المتسرعة أو التصريحات الضخمة، اعتمدت استراتيجية تقوم على امتصاص الضربة، والصبر، والتكيّف التدريجي. بل إن غياب الأهداف المعلنة في بداية الحرب تحوّل إلى نقطة قوة، إذ سمح لها بصياغة أهداف واقعية ومتدرجة خلال سير المعارك.

ومن بين هذه الأهداف، برزت محاولات التأثير على طرق التجارة العالمية، وعلى رأسها التهديد بإغلاق مضيق هرمز ، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم. ومن خلال هذه الخطوات، نجحت إيران في ترسيخ موقعها ليس فقط كطرف مدافع، بل كفاعل قادر على التأثير وفرض معادلات ضغط دولية.

الفرق الجوهري بين الطرفين لم يكن في القوة العسكرية فقط، بل في تعريف النصر.

فبينما وضع الطرف المبادر لنفسه أهدافاً قصوى تتطلب تغييرات جذرية في الواقع الجيوسياسي، تبنّت إيران مقاربة مختلفة تماماً ، بالنسبة لها، كان الصمود، والحفاظ على استقرار النظام، وإثبات القدرة على الاستمرار ، هو النصر بحد ذاته.

وإلى جانب ذلك، تبرز إشكالية أخرى لا تقل أهمية، غياب التطابق الحقيقي في أهداف القيادتين اللتين بادرتا إلى الحرب. فعلى الرغم من التحالف الظاهر، تشير الوقائع إلى أن الأهداف لم تكن متطابقة أو منسقة بشكل كامل وواضح. فهناك من يرى أن أحد الطرفين كان مدفوعاً باعتبارات البقاء السياسي الداخلي، في حين سعى الطرف الآخر إلى تحقيق مكاسب أوسع تتعلق بالنفوذ والسيطرة على مسارات الطاقة والتجارة العالمية.

هذا التباين في الدوافع والأهداف قد يفسّر جزئياً سبب الإخفاق في تحقيق الأهداف المعلنة، إذ أن غياب الرؤية الموحدة ينعكس غالباً على الأداء الميداني والنتائج النهائية.

هذه المقاربة ليست جديدة في الحروب غير المتكافئة، حيث يقيس الطرف الأقوى نجاحه بتحقيق أهداف حاسمة، بينما يرى الطرف الأضعف أن النجاح يكمن في إفشال خصمه ومنعه من تحقيق أهدافه.

وقف إطلاق النار الحالي لا يعكس نصراً واضحاً لأي طرف، بل يعبّر عن حالة وسطية، طرف لم يتمكن من تحقيق أهدافه الكبرى، وآخر استطاع الصمود، والتكيّف، بل وخلق أوراق ضغط جديدة وبموجب مفاهيمه هذه هو الرابح.

وهنا تبرز خلاصة أساسية ، في الحروب الحديثة، خاصة تلك التي تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والإعلامية، لا يكون النصر دائماً واضحاً أو حاسماً، بل قد يُقاس بالقدرة على الاستمرار وفرض واقع مختلف عمّا خُطط له.

ويبقى السؤال المفتوح: هل هذا وقف إطلاق نار مؤقت، أم بداية لتحول أعمق في قواعد اللعبة في المنطقة؟

في كل الأحوال، بات واضح أن مفهوم النصر في هذه الحرب قد تغيّر.

 

 

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
     
موجز الأخبار السريعة
  • هدنة أميركية–إيرانية مشروطة لأسبوعين وسط تداعيات متصاعدة
  • الرئيس الأمريكي يؤكد بنفسه استعادة الطيار الثاني سالماً
  • القوات الأمريكية تنقذ الطيار الثاني الذي سقط في إيران وتنجح بإخراجه من إيران
  • أميركا تعلن اعتقال سيدتين.. تربطهما علاقة بقاسم سليماني
  • مقتل رقيب أول وإصابة جندي بمن الجيش الإسرائيلي في معارك جنوب لبنان