xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx

في امتحان الطب 2026: 13% فقط يعبرون

نتائج صادمة في امتحان الطب 2026: 13% فقط يعبرون… وكفاءة تتحدى القسوة

نتائج صادمة في امتحان الطب 2026: 13% فقط يعبرون… وكفاءة تتحدى القسوة

بقلم : جيهان حيدر حسن

في نتائج أثارت صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والطبية، أُعلن عن نتائج امتحان الدولة في الطب لعام 2026، حيث لم تتجاوز نسبة النجاح 13% فقط من مجموع المتقدمين. هذا التراجع الحاد أعاد إلى الواجهة تساؤلات ملحّة حول صعوبة الامتحان، ومعاييره، ومدى عدالته في تقييم كفاءة الطلاب، في وقتٍ يترقب فيه المئات تحديد مستقبلهم المهني

 

 

في واحدة من أكثر النتائج إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، كشف امتحان الدولة في الطب الذي عُقد بتاريخ 9/2/2026 عن نسبة نجاح متدنية لم تتجاوز 13%، حيث تمكن 300 طالب فقط من اجتياز الامتحان من أصل 2300 .ممتحَن. هذه الأرقام الصادمة لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة الامتحان ومعاييره.
 
وعلق البروفيسور عبد العزيز دراوشة - رئيس لجنة امتحان الطب والترخيص في وزارة الصحة، مدير قسم الطوارئ سابقا في مشفى العفولة، هداسا، عين كارم ومشفى رمبام في حديث لصحفي فرات نصار:
"اكثر من 300 طالب طب نجح في الامتحان غالبيتهم من المجتمع العربي -لا يوجد افق لاستيعاب الاعداد الهائلة هناك سلم اولوية في الدولة نوعا ما معكوس".
 
امتحان الترخيص الحكومي في الطب العام في إسرائيل "قانون الأطباء (פקודת הרופאים) الذي تم سنّه عام 1976" هو مرحلة إلزامية للحصول على رخصة مزاولة مهنة الطب، ويُجرى من قبل وزارة الصحة، وهو إلزامي فقط للطلاب الذين درسوا الطب خارج البلاد وليس في الجامعات الإسرائيلية. يُعقد الامتحان مرتين في السنة (صيفًا وشتاءً)، ويتضمن أسئلة اختيار في مختلف مواضيع الطب النظرية والسريرية. يتطلب التسجيل دفع رسوم، وتقديم مستندات، واستيفاء شروط القبول لخريجي المؤسسات التعليمية خارج البلاد. وقد ثارت ضجة كبيرة حينما تمت المصلدقة على القانون في الكنيست في حينه،  حيث أن القانون بدا وكأنه موجه لإعاقة الطلاب العرب بالذات لأن الغالبية الساحقة من خريجي الطلاب العرب في الطب  يدرسون في دول أجنبية بسبب عدم قبولهم للدراسة في إسرائيل حيث يتم رفضهم عادة لدى لجنة المقابلات الشخصية حتى لو كانت علاماتهم في البجروت والبسيخومتري ومؤهلاتهم الأخرى عالية. 
 
ويرى متابعون أن هذه النسبة في الامتحان الحكومي للشتاء هذا العام تعكس صعوبة استثنائية في الامتحان، قد تكون تجاوزت حدود التقييم العادل إلى مستوى الإقصاء غير المباشر. فالامتحان يفترض أن يقيس كفاءة الخريجين واستعدادهم لدخول ميدان الطب، لا أن يشكل حاجزاً يكاد يكون مستحيلاً أمام الغالبية منهم، خاصة بعد سنوات طويلة من الدراسة المكثفة والتدريب العملي.
 
في المقابل، يعيش مئات الطلاب حالة من الإحباط والقلق، بعد أن اصطدمت تطلعاتهم المهنية بنتائج غير متوقعة. ويبرز هذا الشعور بشكل خاص بين الطلاب العرب، الذين يرون أن هذه النتائج قد لا تعكس مستوى تحصيلهم الحقيقي، بل تطرح تساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص وعدالة التقييم، ويؤدي ذلك بقسم منهم إلى التفكير بالهجرة للدول الأوروبية والعمل هناك .
 
ورغم قسوة المشهد، تبرز في الأفق قصص نجاح تحمل دلالات عميقة. فقد تمكن عدد من الطلاب العرب من اجتياز هذا الامتحان الصعب، متحدّين ظروفه وتعقيداته، ومثبتين كفاءة علمية عالية وقدرة لافتة على الصمود. إن نجاحهم في ظل هذه المعطيات لا يُعد إنجازاً فردياً فحسب، بل رسالة واضحة بأن التميز ممكن حتى في أصعب البيئات وأكثرها تحدياً.
 
من جانبها، تؤكد الجهات المسؤولة أن صرامة الامتحان تهدف إلى الحفاظ على مستوى مهني عالٍ في مهنة الطب، نظراً لحساسيتها وارتباطها المباشر بحياة الإنسان. إلا أن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يلغي الحاجة إلى مراجعة جدية لآليات إعداد الامتحان، بما يضمن تحقيق التوازن بين الحفاظ على الجودة وضمان العدالة.
 
في ضوء هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحّة لفتح نقاش واسع ومسؤول حول مستقبل امتحان الدولة في الطب، يشارك فيه المختصون والجهات الأكاديمية والطلاب على حد سواء. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في صعوبة الامتحان، بل في قدرته على أن يكون أداة قياس عادلة، تفتح الأبواب أمام الكفاءة، لا أن تغلقها في مهب الريح.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم