الأرض الموعودة لم تعرف يومًا الراحة من الحروب، والصراعات، والتوتر، وحالات التأهب والكراهية. أبدًا. ستنتهي الحرب في مرحلة ما، لكن السؤال هو: هل يمكن تجنّب العودة إليها أو إلى جبهة أخرى؟
الأرض الموعودة ليست آمنة، ولا يمكن ضمانها – وهذا ما هو مؤكّد في هذه المرحلة.
مئة عام من الصراع والمواجهة حصدت ضحايا وأثمانًا باهظة من الدماء. ضحايا، قتلى، شهداء – كل طرف من منظوره الذي يراه عادلًا، باسم القومية أو باسم الدين، أو في النهاية باسم الإله ذاته!
جولات قتال تمتد لأيام أو أسابيع أصبحت روتينًا في المنطقة، لكن السنوات الثلاث الأخيرة كانت سلسلة حروب متواصلة ودامية، مشبعة بالكراهية، لم تترك هامشًا أو منطقة وسطى، ولا حتى "منطقة أمان".
إلى أين تتجه الدولة؟ وإلى أين يمضي الإقليم بأسره؟ هل سنبقى في حروب لا تنتهي حتى قدوم المخلّص، مع فترات هدنة قصيرة بين حرب وأخرى؟
فقط شراكة يهودية–عربية حقيقية وصادقة يمكن أن تكون ضمانًا لواقع أكثر أمانًا.
هل الحكومة ورئيسها فقط مسؤولون عن هذا الوضع، أم أيضًا الدعم الشعبي وتنفيذ قراراتها؟ إن مأزق "الحكومة الشرعية" والحفاظ على الدولة قاد جميع مواطنيها إلى نوع من العجز الطوعي – عجز عن رفض تنفيذ الأوامر بحجة حماية الدولة. وإلا فلن يبقى ما نتنازع عليه، ولا حتى الميزانيات.
لا يمكن مناقشة هذا المأزق بمعزل عن "الانقلاب القضائي/الدستوري". حكومة منتخبة شرعيًا وتنفيذ أوامر الجيش – معضلة تمس جوهر الإشكال، وتمنع حتى فكرة العجز عن التنفيذ، كي لا تتحول إلى سابقة تُستغل لاحقًا.
ربما آن الأوان لاعتماد نهج مختلف: ما لم يتحقق بالقوة لن يتحقق بمزيد من القوة، بل سيجلب مزيدًا من الضحايا فقط. وقد حصدنا بالفعل آلاف الضحايا، دون أن نحصل على هدوء أو راحة.
يمكن تحقيق "منطقة أمان"، لكن ليس عبر المزيد من القوة، بل عبر العدالة والسلام وأفق سياسي.
نعم، السلام ليس كلمة معيبة ولا حلمًا بعيدًا. السلام قيمة سامية وعقلانية يجب أن يسعى إليها البشر ويعيشوا وفقها، لا أن تكون مجرد استراحة بين الحروب.
اتفاقيات السلام مع مصر والأردن "باردة"، لكنها قائمة وأفضل من البديل. الاتفاق التاريخي مع مصر مرّ بتقلبات لكنه كان مستقرًا ومنع الحروب وساهم في قدر من الاستقرار الإقليمي. والأمر ذاته ينطبق على الأردن.
رغم كل شيء، أؤمن أننا سنتجاوز هذا أيضًا، ونعود إلى التعقّل والإنسانية. سننتقل إلى دولة عقلانية، دولة لكل مواطنيها، يمكن للجميع أن يعيشوا فيها كبشر – كل وفق معتقده أو حتى من دونه – المهم أن يعيش كإنسان كما خُلق.
إدارة دولة ضمن سلسلة لا تنتهي من المواجهات العسكرية لن تنجح هذه المرة. لا يوجد حسم عسكري ولا إنجاز سياسي. ربما يوجد إنجاز سياسي ضيق،
بل في الواقع "منطقة أمان" للحكومة تضمن استمرارها على حساب موارد الدولة ومواطنيها – لكنها أيضًا مؤقتة.
تغيير الحكومة والحكم سيتم فقط عبر الانتخابات، وليس بأي وسيلة أخرى. الانتخابات هي الطريقة الوحيدة لتغيير السلطة. الشعب سينتظر بصبر ويقول كلمته. مواطنو الدولة سيتمكنون من ممارسة حقهم والتصويت والحسم.
الحد الفاصل بين العصيان والمجد رفيع ودقيق – منطقة رمادية وعمل شاق.
لا مجد هنا، ولا إنجاز سياسي. حتى "العمل القذر" الذي تقوم به الحكومة ليس مجديًا ولا مربحًا؛ لن يجلب ثمارًا على الساحة الدولية، وحتى لو أضاف مقعدًا أو اثنين للحزب الحاكم، فلن يمنحه الحماية يوم الانتخابات.
تغيير الحكم يبدو حتميًا، ويتطلب تغييرًا في الوعي داخل المجتمع الإسرائيلي.
وللمرة الأولى، بعد محاولات الانقلاب الدستوري/القضائي واستمرار المواجهة العسكرية، تُظهر الخريطة السياسية أن حكومة تغيير بديلة يجب أن تقوم على أساس شراكة عربية–يهودية، كنتيجة للتحولات في المجتمع والواقع السياسي.
شراكة أم صراع؟ ماذا تختار الدولة؟ وماذا يختار مواطنوها؟
الشراكة اليهودية–العربية القائمة فعليًا في الحياة اليومية يجب أن تنعكس في الكنيست وفي الحكومة القادمة.
هذه الوصفة يمكن أن تجعل الدولة آمنة ومضمونة، كمجتمع إسرائيلي ديمقراطي وكدولة طبيعية في الشرق الأوسط – بشكل دائم، لا كفترة هدنة بين الحروب.
يستحق أن نعيش في سلام.