أكتب هذه الكلمات ليس فقط بصفتي مواطنًة في إسرائيل، بل أيضًا كشخص تشكّلت حياته بفعل الفقدان والمعاناة. وعلى الرغم من هذه التحديات، فقد حصلت على لقب اول في علم الحاسوب من جامعه انديانابوليس امريكا وحصلت على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا.
قصتي الشخصية هي مثال واحد على الصمود. لكنني أشعر بقلق عميق تجاه الجيل الذي ينشأ اليوم حولي — أطفال لم يعرفوا في حياتهم سوى الأزمات والخوف وعدم اليقين.
أي مستقبل ينتظرهم؟
خلال العقد الماضي، شهدت إسرائيل اضطرابات متكررة: عدم استقرار سياسي، جولات انتخابية متعددة، مواجهات عسكرية وحروب — كانت آخرها الحرب التي اندلعت بعد أحداث السابع من أكتوبر. وإلى جانب هذه الأزمات الوطنية، واجه المجتمع العربي في إسرائيل نوعًا آخر من الإرهاب: تصاعد العنف الذي تمارسه منظمات الجريمة.
بالنسبة لكثير من العائلات، كانت النتائج مدمّرة. فقد شاهد أطفال آباءهم أو إخوتهم يُقتلون في أعمال عنف إجرامية، بينما فقد آخرون أقاربهم في الحروب. وشعرت مجتمعات كاملة بأنها متروكة بلا حماية أو دعم.
والنتيجة هي جيل ينشأ بينما الصدمات النفسية هي جزء من حياته اليومية.
طفولة منقطعة
الأطفال الذين يبلغون اليوم عشر سنوات مرّوا بالفعل بأحداث كانت الأجيال السابقة لا تواجهها غالبًا إلا في سن البلوغ.
أولًا جاءت جائحة كوفيد-19. أُغلقت المدارس فجأة، واضطر الطلاب والمعلمون إلى الانتقال إلى التعليم عن بُعد دون استعداد كافٍ. وفي كثير من المجتمعات العربية كان الوضع أسوأ: فقد افتقرت العائلات إلى الحواسيب، وإلى اتصال إنترنت موثوق، وإلى الموارد اللازمة للتعلم عن بُعد.
خسر الأطفال سنوات تعليمية مهمة
وحتى بعد انحسار الجائحة، لم يعد الاستقرار. فقد استمرت المواجهات العسكرية المتكررة في تعطيل الحياة المدرسية.
يبدو أن كل عام دراسي يبدأ أو ينتهي بحالة طوارئ، وصفارات إنذار، وإغلاق المدارس. تنتقل المزيد من الدروس إلى الإنترنت، ويضيع المزيد من المحتوى التعليمي.
بالنسبة لكثير من الطلاب، أصبح الفارق التراكمي في التعليم يعادل الآن سنة دراسية كاملة — وأحيانًا سنتين — من التعلم المفقود.
كيف سيتمكن هؤلاء الأطفال من إنهاء المرحلة الثانوية؟
وكيف سينجحون في الجامعة أو يندمجون في سوق العمل؟
النمو في ظل الخوف
الحرب لا تؤثر على الأطفال في المدارس فقط، بل تعيد تشكيل عالمهم العاطفي أيضًا. عندما تسقط الصواريخ، يركض الأطفال إلى الملاجئ. وفي كثير من القرى العربية لا توجد غرف محصّنة كافية أو ملاجئ عامة. وغالبًا ما تختار العائلات الغرفة التي تعتقد أنها الأكثر أمانًا في المنزل وتنتظر بقلق حتى تتوقف الانفجارات.
الخوف حقيقي وفوري
وقد عاش الأطفال اليهود في جنوب البلاد واقعًا مشابهًا لسنوات. فصفارات الإنذار والملاجئ والتحذيرات من الصواريخ أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.