xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
الجريمة في المجتمع العربي ليست فشلاً ثقافياً – بل فشل الدولة
الجريمة في المجتمع العربي ليست فشلاً ثقافياً – بل فشل الدولة
18/2/2026
بقلم : المحامي رضا جابر
 

سنوات من التصريحات الفارغة من قِبل مفوضي الشرطة والوزراء قادت إلى نتيجة واحدة: منظمات الجريمة تزدهر، وعرب إسرائيل يُقتلون • فبدلاً من إنفاذ فعّال للقانون، تعرض الدولة صفقة ساخرة: الأمن الشخصي مقابل الحريات المدنية.

هل يُعقل أن يدّعي مفوض الشرطة أو وزير مسؤولية المواطنين اليهود عن ارتفاع الجريمة في بلداتهم؟ وهل سيزعمون أن ثقافة أولئك السكان «إشكالية» وأنها سبب نمو منظمات الجريمة؟ من الواضح للجميع أن الجواب لا. لكن الأمر ينقلب عندما يكون المواطنون عرباً؛ إذ تتحول هذه الادعاءات إلى الأساس الذي تُبنى عليه سياسة الشرطة والحكومة تجاه الجريمة في صفوفهم.

مؤلم كتابة ذلك، لكن الخط الفاصل في الخطاب والممارسة تجاه الجريمة هو إلى أي مجموعة تنتمي؛ ولذلك فإن مسألة الجريمة في المجتمع العربي هي مسألة مواطنة: مواطنة العرب شكلية.

تصريحات المفوضين المختلفين والوزراء المسؤولين عنهم منذ بدء موجة الجريمة متشابهة بصورة لافتة. تصريحات المفوض داني ليفي تشبه تصريحات أسلافه كوبي شبتاي، روني ألشيخ ويوحنان دانينو. وكذلك حال جميع وزراء الأمن الداخلي (باستثناء حكومة التغيير)، على الأقل خلال العقد الأخير. لم يتغير شيء، سوى معطى واحد: ترسخ المجرمين بلا كوابح في المجتمع العربي.

تُدهش القدرة العجيبة لأصحاب المناصب في الحكومة والشرطة على تكرار الحجج ذاتها، من دون أن يشعروا بذرة مسؤولية عن سياساتهم — التي كرّست في الواقع سيطرة منظمات الجريمة على المجتمع العربي. ما التفسير المنطقي لتسامح الدولة مع مئات آلاف قطع السلاح بأيدي المجرمين في البلدات العربية، أو لكون مصدر هذا السلاح أساساً من قواعد عسكرية؟
التفسير أن الدولة وأجهزتها تعرف وتسيطر على من يحمل هذا السلاح. لا يُعقل أن من يعرفون خفايا العالم العربي لا يعرفون عن السلاح في بلدات تبعد خطوات عن مركز شرطة في أم الفحم أو الطيرة. إن المماطلة في معالجة الموضوع على مدى سنوات ليست إهمالاً أو فشلاً في فهم الواقع — بل رؤية راسخة تمسّ جوهر مواطنة عرب إسرائيل وموقعهم داخل الدولة.

الانطباع مترسخ بالفعل
وللهروب من هذه الخلاصة الواضحة، أعفى ممثلو الدولة أنفسهم من المسؤولية عندما نقلوا عبئها إلى المجتمع العربي وقيادته السياسية في مسألة سيادية تخص الدولة، وبذلك كرّسوا شعوراً متجذراً بعمق في المجتمع الإسرائيلي تجاه المجتمع العربي.

قد يُخيَّل أن المواطنين العرب يسيطرون على الشرطة ووزارة العدل ووزارة التربية ووزارة الداخلية، وأنهم يحددون السياسات ويوجهون الموارد، وبالتالي فإن فشلهم ناجم عن فشلهم في إدارة أنفسهم — لكن الحقيقة المؤلمة هي أن العرب لا يسيطرون على أي مجال من مجالات حياتهم.
جميع مجالات حياتهم خاضعة لسيطرة الدولة عبر وزارات حكومية طوّرت، كسياسة، موقفاً عدائياً وتمييزياً تجاههم. تراكمت مشاكلهم إلى أبعاد هائلة حتى إن الدولة نفسها وموظفيها يزعمون اليوم — بمهارة لكنها شفافة — أنها غير قابلة للحل.

والأخطر من ذلك، أنهم أمام منظمات الجريمة المرعبة يطرحون معادلة قاتلة أمام المواطنين المكشوفين: إذا أردتم أمناً شخصياً، فاقبلوا تقليص ما تبقى من حقوقكم المدنية. لقد قادتنا الدولة إلى وضع تُجبرنا فيه على مقايضة أمننا ومواطنتنا ذاتها.

هذا الواقع العبثي بلغ ذروته منذ تشكيل حكومة نتنياهو–بن غفير. يستغل الاثنان قضية الجريمة لدفع سياسة هي حرب على وجود ومواطنة عرب إسرائيل: فبدلاً من معالجة الجريمة — هدم جماعي للمنازل؛ وبدلاً من معالجة إطلاق النار — حملة إعلامية لإلغاء صوت الأذان في المساجد؛ وبدلاً من حضور شرطي مهني وفعّال — حضور للشاباك؛ وبدلاً من المحاكم — اعتقالات إدارية.

هذه ليست حرباً على المجرمين — بل حرب تُدار ضد المواطنين العرب. 51 ضحية منذ بداية العام، و781 قتيلاً منذ تشكيل الحكومة الحالية. إنها مذبحة تجري أمام أعين الدولة.

الكاتب محاضر وخبير في القانون وإنفاذ القانون والمجتمع العربي؛ وناشط اجتماعي في مجال مواجهة الجريمة والتغيير الاجتماعي.

 
 
 
 
   

للمزيد : أرشيف القسم
الكرمل للإعلام

الكرمل للإعلام
  • الصفحة الرئيسية
  • أخبار محلية
  • أخبار عالمية
  • مقالات وأراء
  • أخبار خفيفة
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • مواضيع متنوعة

المواد المنشورة في الموقع على مسؤولية المصدر المذكور في كل مادة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الكرمل ©