xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
من أجل زيادة اهتمام الحكومة والكنيست ومؤسسات الدولة بالمواطنين ذوي الإعاقة وزيادة دعمهم
من أجل زيادة اهتمام الحكومة والكنيست ومؤسسات الدولة بالمواطنين ذوي الإعاقة وزيادة دعمهم
16/2/2026
بقلم : جيهان حيدر حسن
 

هناك عدد كبير من الأشخاص المُعرَّفين كذوي إعاقة في إسرائيل عمومًا وفي المجتمع العربي خصوصًا، ومعظمهم لا يتمتع بجميع الحقوق التي يستحقونها، أو يتمتع بحقوق على الورق فقط دون أن يحصل عليها فعليًا. ووفق ملفات الإعاقة لعام 2022 بلغت نسبة العرب المُعترف بهم كأشخاص ذوي إعاقة 9.4%، مقابل 10.9% من اليهود المُعترف بهم كذوي إعاقة. ومع ذلك، فإن هذه المعطيات تعكس فقط الأشخاص المعترف بهم رسميًا من قبل سلطات الدولة، ولا تشمل كثيرين غير معترف بهم، بمن فيهم من لا يتوجهون إلى السلطات خوفًا من التعرض للتمييز نتيجة التعريف. بالمقابل، تُظهر معطيات مبنية على التقارير الذاتية للأشخاص الذين يعرّفون أنفسهم كذوي إعاقة — مع إمكانية التصريح بشكل مجهول — أن النسب تكاد تكون مضاعفة لدى اليهود وأكثر من ذلك لدى العرب، إذ تشير التقارير الذاتية إلى أن 21% من المجتمع العربي يعرّفون أنفسهم كذوي إعاقة مقابل 19% في المجتمع اليهودي.

في عام 2023 عاش في إسرائيل نحو 1,163,000 شخص مع أنواع مختلفة من الإعاقات، أي نحو تسع سكان الدولة، وفق معطيات دائرة الإحصاء المركزية. وفي تقرير آخر لعام 2022 ذُكر أنه وفق سجل الأشخاص ذوي الإعاقة كان هناك نحو 1,095,751 شخصًا معترفًا بهم رسميًا كذوي إعاقة. وتشمل الإعاقات المعترف بها إعاقات جسدية، حسية، نفسية وأمراضًا مزمنة. وبخصوص المقارنة بين اليهود والعرب، فإن نسبة ذوي الإعاقة بين اليهود وسائر المستحقين بموجب قانون العودة بلغت 10.9% من مجمل السكان، بينما بلغت نسبة ذوي الإعاقة بين السكان العرب 9.4%. ورغم أن النسبة الإجمالية أقل لدى العرب، فإن معدلات بعض الإعاقات مثل الإعاقات الجسدية، الإعاقة الذهنية أو الإعاقات الحسية أعلى لدى العرب مقارنة باليهود. في المقابل، فإن نسبة العرب المُعترف بهم كذوي توحد أو إعاقة نفسية أقل نسبيًا مقارنة باليهود. أي إن المعطيات الرسمية تشير إلى أن معدل الإعاقة الإجمالي أقل قليلًا لدى العرب، لكن تركيب أنواع الإعاقات مختلف بين المجموعتين، ما قد يعكس فروقًا في الوصول إلى التشخيص، الخدمات الطبية والتعليم.

في المجتمع العربي، معدلات الإعاقات المرئية — أي الجسدية أو الحسية — أعلى مقارنة باليهود، بينما معدلات الإعاقات مثل التوحد أو الاضطرابات النفسية أقل بكثير مقارنة باليهود. وعلى الأرجح تعود هذه الفروق إلى اختلافات في التشخيص والاعتراف. وهناك معطيات وأدبيات بحثية تشير إلى أن معدل الإعاقة عمومًا في المجتمع العربي — خاصة في الحالات المزمنة أو الإعاقات الوظيفية — يميل لأن يكون أعلى مقارنة باليهود، خصوصًا في ظل الفجوات في الصحة، الخدمات الطبية وظروف المعيشة. وليس بالضرورة أن نسبة العرب ذوي الإعاقة أعلى مطلقًا؛ فهذا يعتمد على التعريف: فوفق المعطيات الرسمية النسبة أعلى قليلًا لدى اليهود، بينما وفق التقارير الذاتية — التي لا تقتصر على المعترف بهم رسميًا — تكون النسبة أعلى قليلًا لدى العرب. كما توجد فروق في أنواع الإعاقات؛ فالإعاقات الجسدية الواضحة الأكثر قابلية للملاحظة أكثر شيوعًا لدى عرب إسرائيل، بينما إعاقات مثل التوحد أو الاضطرابات النفسية أقل تشخيصًا لديهم. ومن أسباب هذا الفارق الاختلاف في خدمات التشخيص والدعم بين المجموعتين، وقد يعود ذلك إلى عوامل منها: فروق جغرافية في خدمات الصحة والدعم، فروق في ظروف المعيشة والدخل، فروق في شروط التشخيص والتعليم لاكتشاف الإعاقات، وفروق ثقافية في التعامل مع الإبلاغ عن الإعاقة أو الاعتراف الرسمي بها.

وفيما يتعلق بأنواع الإعاقات، من بين 58,400 شخصًا يعانون من إعاقة سمعية في إسرائيل، نحو 71.1% يهود ومستحقون آخرون بموجب قانون العودة، مقابل 28.9% عرب، ويشمل ذلك مواطنين فلسطينيين حاملي بطاقة مقيم. وتُظهر اتجاهات بحثية أوسع أن في المجتمع العربي نسبة أعلى نسبيًا من الإعاقات التواصلية، الجسدية والوظيفية، إلى جانب فجوات في خدمات التشخيص والدعم تؤدي إلى عدم تشخيص بعض الإعاقات رسميًا. كما أن الفروق في الخدمات الصحية، ظروف التعليم والوصول إلى التشخيص تؤدي إلى أن إعاقات مثل الاضطرابات النفسية واضطرابات طيف التوحد أقل اعترافًا بها لدى الجمهور العربي مقارنة باليهود. كذلك تظهر الفروق الديموغرافية المرتبطة بالعمر أن نسب الإعاقة ترتفع مع التقدم في السن، ولذلك فإن المجتمعات ذات الأعمار الأكبر نسبيًا تظهر فيها نسب إعاقة رسمية أعلى طبيعيًا.

هذا الجمهور لا يتلقى استجابة كافية من السياسيين، وخاصة أعضاء الكنيست. صحيح أن هناك حساسية للموضوع لدى بعض النواب، مثل الراحل إيلان غيلؤون الذي كان على كرسي متحرك وناضل من أجل حقوق ذوي الإعاقة، وكذلك زعيم المعارضة يائير لبيد الذي لديه ابنة مع توحد وهو حساس للموضوع. ولذلك، حين كان لبيد وزيرًا للخارجية، عمل على تمرير قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الذي وسّع بشكل ملحوظ خيارات الاختيار أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وعائلاتهم في الخدمات التي يستحقونها من الدولة، كما هدف إلى تشجيع الانتقال إلى العيش في المجتمع بدل المؤسسات. لكن حقيقة أن من يدفعون بهذا الموضوع هم فقط نواب لديهم إعاقة أو أقارب ذوو إعاقة، تُظهر مدى تجاهل القضية عندما لا تُعاش بشكل مباشر، إذ لا يوجد نضال من قبل نواب تعتبر عائلاتهم “عادية”.

ولذلك فإن الوضع أكثر خطورة في المجتمع العربي، إذ غالبًا لا يُنتخب للكنيست نواب عرب ذوو إعاقة أو لديهم أقارب ذوو إعاقة، أو كما ذُكر أعلاه فإن الإعاقات لا تُشخّص ويجري تجاهلها لتجنب الوصمة، وبالتالي فإن نواب الأحزاب العربية أيضًا لا يُظهرون حساسية كافية للموضوع بسبب مخاوف وأحكام مسبقة. فالعرب ذوو الإعاقة يشكّلون فئة أضعف: أقلية داخل أقلية؛ يتعرضون للتمييز من الدولة كعرب، ومن مجتمعهم كذوي إعاقة، أو يُنكر عليهم إعاقتهم ويُجبرون على التصرف كأنها غير موجودة. الإطار المجتمعي لا يحتويهم. وإذا شُخِّصت الإعاقة — خاصة الجسدية الظاهرة — فإن رؤساء المجالس قد يسمحون لهم بالجلوس على كرسي رئيس المجلس “لتجربة” موقع صنع القرار، لكن ذلك في الواقع مجرد ادعاء؛ إذ لا تُمنح لهم حقوق حقيقية بل شعور مؤقت ثم يُهمَلون. عمليًا يُستغلون في حملات سياسية حيث يتصور معهم رؤساء المجالس دون عمل حقيقي لصالحهم، بل لاستقطاب الأصوات واكتساب سمعة زائفة بالاحتواء. كما أنهم يعيشون غالبًا في بيئات قروية تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة في المدارس والمؤسسات؛ فليس في كل مدرسة مصعد، وحتى إذا كانت الصفوف في الطابق الأول فإن الوصول إلى دورات المياه قد يتطلب صعود سلالم يصعب عليهم، ما يسبب إحباطًا ويضر برغبتهم في التعلم. كما تنقص الوسائل المساعدة للمكفوفين مثل برامج القراءة. وذوو الإعاقة الجسدية يحتاجون أيضًا إلى مواقف سيارات مخصصة؛ ورغم أن أسرهم قد تحصل على مركبة وموقف مخصص، فإن هذا الموقف يفقد خصوصيته سريعًا ويستغله أهل القرية كموقف مريح على حساب احتياجات هؤلاء الطلاب.

ضرر آخر يلحق بالمجتمع العربي يوم الانتخابات: ظاهريًا يحصل ذوو الإعاقة على التسهيلات وإمكانية التصويت ونقل إلى صندوق الاقتراع، لكن عمليًا — بسبب التشابه في اللباس والمظهر في المجتمع العربي — يُستغل النقل أحيانًا لسلب بطاقة الهوية من الشخص ذي الإعاقة ويصوّت الناقل مكانه بعد إظهاره أمام الصندوق، ما يزيد شعوره بعدم القيمة ويستغل تبعيته لحرمانه من حقه كمواطن.
ويضاف إلى كل ذلك استغلال آخر مرتبط بموعد دفع مخصصات الإعاقة العامة في 28 من الشهر، حيث تخطط الأسرة للاستفادة من المخصصات المخصصة أساسًا لدعم الشخص ذي الإعاقة لا الأسرة.

مشكلة أخرى هي تفضيل معاقي الجيش الإسرائيلي على ذوي الإعاقة عمومًا؛ إذ يحصل معاقو الجيش على مزايا ودعم أكبر. ورغم تقدير مساهمتهم، فإن الأشخاص الذين وُلدوا مع إعاقة أو تعرضوا لحوادث ليسوا مسؤولين عن إعاقتهم ويستحقون الحقوق نفسها. ومع ذلك، يكمن الفرق المركزي في مصدر الاستحقاق، الجهة المعالجة، نطاق المزايا ومستوى التأهيل. فمعاقو الجيش يعالجون في قسم التأهيل بوزارة الأمن وتحدد حقوقهم وفق قانون المعاقين (تعويض وتأهيل)، بينما يعالج ذوو الإعاقة غير العسكريين أساسًا عبر مؤسسة التأمين الوطني ويتلقون مخصصات الإعاقة العامة، إضافة إلى خدمات وزارة الرفاه وصناديق المرضى ووزارة الصحة. استحقاق غير العسكريين قائم على قانون التأمين الوطني، ومصدر الإعاقة (مرض، حادث، إعاقة خلقية، حادث عمل) يخضع لمنطق ضمان اجتماعي، بينما لدى معاقي الجيش يُعد الضرر ناتجًا عن الخدمة فتعتبر الدولة نفسها مسؤولة مباشرة عن تأهيلهم. لذلك يحصل معاقو الجيش على مخصصات أعلى، إضافات للعائلة والمركبة ومساعدة الغير، ولا يخضعون لاختبار دخل صارم كما في الإعاقة العامة. أما مخصصات الإعاقة العامة فهي أقل وتخضع لاختبارات دخل وعمل، وإضافاتها محدودة. كما أن إعادة التأهيل لدى معاقي الجيش تشمل تمويلًا واسعًا للدراسة، مساعدات سكن، علاجات خاصة وتأهيلية ومرافقة طويلة الأمد، بينما في الإعاقة العامة يقتصر التأهيل غالبًا على التشغيل وخدمات أقل ومرافقة محدودة واعتماد أكبر على خدمات عامة. الفجوة الأكبر في مستوى المرافقة الشخصية والاستثمار في التأهيل.

كذلك يتمتع معاقو الجيش بحقوق ومزايا إضافية: أولوية أحيانًا في السكن العام، إعفاءات وتخفيضات أوسع، تمويل علاجات نفسية دون سقف صارم ومركبة طبية ممولة من الدولة. أما ذوو الإعاقة العامة فلديهم تخفيضات في الضرائب البلدية والمواصلات، بطاقة معاق وخدمات وفق قانون مساواة حقوق ذوي الإعاقة، لكن نطاق المزايا أقل. من حيث المكانة الرمزية، يُنظر إلى معاقي الجيش كمن تضرروا أثناء خدمة الدولة، فتوجد تجاههم نظرة دين أخلاقي وطني، بينما تُدرج الإعاقة العامة ضمن الرفاه الاجتماعي، ما يؤثر أيضًا في السياسات والميزانيات. الجهة المعالجة لمعاقي الجيش هي وزارة الأمن، وللإعاقة العامة التأمين الوطني، ومستوى التعويض لمعاقي الجيش أعلى، وغالبًا بلا اختبار دخل، بينما في الإعاقة العامة يوجد اختبار دخل ومرافقة محدودة.

هذه الفجوات الكبيرة بين معاقي الجيش وذوي الإعاقة المدنيين تثير نقاشًا عامًا مستمرًا حول مدى تبرير هذا التمييز الكبير. وبغض النظر عن إعفاء العرب من التجنيد، فإن فجوات بهذا العمق غير مبررة حتى لو كانت للدولة مسؤولية أكبر عن إعاقة ناتجة عن الخدمة العسكرية.

وبناءً على كل ما سبق، فهذه دعوة إلى الوزراء، أعضاء الكنيست والمؤسسات ذات الشأن بالموضوع  للعمل على تحسين أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة عبر تخطيط مدارس ومؤسسات مزودة بمصاعد تتيح الحركة لمستخدمي الكراسي المتحركة أو العكازات، وإجراء تكييفات إضافية، وعلى الأقل تقليص الفجوة بين دعم معاقي الجيش والإعاقة العامة. فهذا موضوع بالغ الأهمية يفوق حتى قضايا الأمن والتسويات السياسية، لأن الأشخاص ذوي الإعاقة يعيشونه ويعانون منه  يوميًا، ولذلك يجب أن يكون في صدارة أولويات جميع الأحزاب في إسرائيل، الجديدة والقديمة، وخاصة الأحزاب التي تتوجه إلى الجمهور العربي حيث الأشخاص ذوو الإعاقة أكثر هشاشة مقارنة بالمجتمع اليهودي.

 
   

للمزيد : أرشيف القسم
الكرمل للإعلام

الكرمل للإعلام
  • الصفحة الرئيسية
  • أخبار محلية
  • أخبار عالمية
  • مقالات وأراء
  • أخبار خفيفة
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • مواضيع متنوعة

المواد المنشورة في الموقع على مسؤولية المصدر المذكور في كل مادة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الكرمل ©