xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
نساء على طاولات صنع القرار – ضرورة في طريق القضاء على الجريمة
نساء على طاولات صنع القرار – ضرورة في طريق القضاء على الجريمة
29/1/2026
بقلم : المحامية حنان الصانع
 

تأثرنا هذا الأسبوع بصورة مراسم التوقيع على القائمة المشتركة لجميع الأحزاب العربية.

بالفعل، تحمل هذه الصورة قدرًا كبيرًا من الأمل – الاعتراف بالجريمة المستشرية كتهديد وجودي يستوجب مسؤولية سياسية وتوحيد الصفوف – لكن مع هذا الأمل، برز أيضًا شعور بالمرارة وخيبة الأمل، بسبب الغياب الكامل للنساء عن المشهد. وهذا نمط متكرر: مجلس السلام، مؤتمر السلام في شرم الشيخ، اجتماع لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في النقب الذي عُقد مؤخرًا في رهط – صور متكررة لطاولات اتخاذ قرارات وطنية وعامة، يغلب عليها حضور رجالي شبه مطلق. وما يثير القلق هنا يتجاوز بكثير مسألة التمثيل العددي للنساء – إذ تنكشف مشكلة أعمق بكثير: عدم فهم جوهرية الصوت النسائي في الطريق إلى معالجة حقيقية للجريمة.

الجريمة في المجتمع العربي هي نتاج فشل اجتماعي–اقتصادي متراكم: جهاز تعليمي متآكل، فقر، أزمة سكن، شباب بلا أفق، عنف أسري، وفقدان الثقة بالمؤسسات. في مواجهة ذلك، تقف النساء كمن يفهمن بعمق دورة الحياة بأكملها. النساء يفهمن مفهوم الأمن بمعناه الوجودي واليومي: الحاجة إلى سقف آمن ومستقر، إلى بيت غير مهدد بالهدم، إلى القدرة على دفع الإيجار والكهرباء والمياه، إلى الوصول إلى خدمات الرفاه والصحة، وإلى أن الأمن هو أيضًا أمن غذائي والقدرة على إعالة الأسرة في واقع اقتصادي خانق. وهنّ يفهمن احتياجات الأطفال في التعليم، والتشغيل، وتوفير الأدوات لمنع التسرب وبناء مستقبل لا يقوم على العنف والجريمة. غياب النساء عن مسارات مكافحة الجريمة وعن مواقع اتخاذ القرار يؤدي إلى سياسات تقوم على القوة والردع فقط، وتتجاهل الصلة المباشرة بين الجريمة والفقر، والعنف الأسري، وأزمة السكن، والتسرب من جهاز التعليم، وانعدام الأفق أمام الشباب. النساء اللواتي يعشن هذه الحقيقة يوميًا في البيت والمجتمع يعرفن كيف يقدمن حلولًا صحيحة قائمة على الوقاية، لا الاكتفاء بدوريات الشرطة.

النساء العربيات في إسرائيل يحملن على أكتافهن إدارة الحياة في ظل واقع من العنف والتهميش: فهنّ جزء من أقلية قومية تعاني التمييز في الاقتصاد والعمل والسكن والتعليم والسياسة، إلى جانب عدم مساواة جندرية بنيوية في مجتمع أبوي عربي وإسرائيلي. هذا التداخل بين العوائق يقلّص بشكل دراماتيكي فرص تمثيل النساء العربيات في الساحة السياسية، الوطنية والمحلية، وتشير المعطيات في هذا المجال إلى فشل بنيوي عميق. لكن غيابهن عن طاولة اتخاذ القرار هو الخلل الأساسي. فمن دون وجهة نظرهن، لا يكاد ينشأ أي ربط حقيقي بين الأمن الشخصي والرفاه والصحة والتشغيل، وبدون هذا الربط لا تُبنى حلول حقيقية ومستدامة. على الورق، تلتزم إسرائيل بتمثيل متساوٍ للنساء في عمليات اتخاذ القرار (قرار مجلس الأمن 1325 لعام 2000، كما انعكس في البند 6ج1 من قانون مساواة حقوق المرأة لعام 2005)، مع التشديد على دمج النساء من المجموعات الأقلية. أما في الواقع، فإن سياسات الإقصاء، إلى جانب غياب خطة عمل وآليات ملزمة في الأحزاب والسلطتين المحلية والمركزية، تمنع النساء العربيات – والنساء عمومًا – من التطبيق الحقيقي لمبادئ هذا القرار.

الحلول التي تأتي بها النساء هي حلول جذرية تقوم على الشفاء، وإعادة التأهيل، والوقاية، والبناء – لا مجرد ردود فعل قمعية. فالنساء لا يدرن الواقع ويعشنه فقط، بل يمتلكن الأدوات والمعرفة والقدرة على تغييره. على معالجة المشكلة لا أعراضها فقط. ومن المهم القول: إن غياب تمثيل النساء ليس «مشكلة نساء». إنها مشكلة رجال، وقيادات، ومجتمع بأكمله يتنازل عن نصف واقعه وعن فرصة حقيقية للتغيير. ما يراه الجمهور بالفعل – لا تزال السياسة ترفض رؤيته: إذ يظهر استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 70% من الجمهور يؤيدون زيادة تمثيل النساء في الكنيست والحكومة. وفي المجتمع العربي أيضًا توجد نسبة دعم واسعة لدمج النساء في السياسة، ما يجعل الأمر خطوة انتخابية واضحة. إن خوض الانتخابات بقائمة مشتركة خطوة مهمة، لكن تمثيل النساء في القائمة هو خطوة ضرورية. واليوم، في لحظة أزمة عميقة في المجتمع العربي – نحن أمام نقطة حاسمة: الأحزاب التي تتحدث عن محاربة الجريمة، وعن العدالة الاجتماعية والأمن، لا يمكنها الاستمرار في إبقاء النساء خارج الغرفة التي تُتخذ فيها القرارات. مجتمع لا يضع النساء كشريكات كاملات في قيادته يتنازل سلفًا عن نصف قوته ومعرفته ورؤيته. تمثيل النساء ليس طموحًا للمستقبل. إنه خط أساس. ومن هنا يجب أن نبدأ لضمان مستقبل مختلف للمجتمع العربي.

الكاتبة: نسوية بدوية، محامية حقوق إنسان، والمديرة العامة المشاركة في منظمة «איתך–מעכי» (إيتاخ–معكي) – محاميات من أجل العدالة الاجتماعية.

 
   

للمزيد : أرشيف القسم
الكرمل للإعلام

الكرمل للإعلام
  • الصفحة الرئيسية
  • أخبار محلية
  • أخبار عالمية
  • مقالات وأراء
  • أخبار خفيفة
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • مواضيع متنوعة

المواد المنشورة في الموقع على مسؤولية المصدر المذكور في كل مادة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الكرمل ©