إقرأ
"لولا عِزّةُ القُدسِ ياغَزَّةَ
لكنتِ أنتِ العاصمةْ"!!
(رسالة من الأحياءِ في القبرِ الجماعي الى الأحياءِ في القبرِ الجماعي)
إقرأ،
باسم الياسمينِ زهرًا وعطرًا
وباسم اللّوزِ قد أزهرْ
وزيّنَ زهرُه ساحةَ الدارِ
ومن عامٍ الى عامِ
يظلُّ عودُهُ يكبُرْ
وباسم الرمالِ على وجهِ المدينةِ
غطّت غمّازاتِها وعشَّشَتْ في ظفائرها
وباسم العُشبِ،حتى العشبُ ، صار ينبت مجدولًا، وكلُّ جديلةٍ وجبةٌ
لا تسدُّ جوعَ طفلٍ أكلَ الجوعُ لحمَهُ
بعدما حرثوا المدينةَ وتفرقَ العشاقُ وانصرفَ الصحابةْ..
*****
إقرأ
باسم جموعِ الجائعينَ لكسرَةِ خبزٍ
تجمّعوا
سربُ الحمامِ ينقضّ على حبّة قمحٍ ومَن يظفر بها يفردُ جناحَيْهِ ويطيرُ سالمًا غانمًا
*****
إقرأ
من على كل منبرٍ وحجرْ
رسالةَ الأحياءِ، في القبر الجماعي
إلى الأحياءِ، في القبر الجماعي
إقرأ :
اطمئنّوا،
لمْ نَزَلْ أحياءَ
ورغمَ كلِّ شيئْ
لم يتغيّر مِن حولِنا شيئْ
العالمُ لا يزالُ هو العالمْ، ولم يقدِّم لنا
سوى الموتْ،
الموتُ فجرًا والموتُ ظهرًا والموتُ عصرًا وموتٌ عند المغيب والموتُ ليلًا ،
موتٌ هو حتى مطلعِ الفجرْ ،،،
*****
إقرأ
وبوضوحٍ
ما تيسرَ من سورة البقاءْ وإعادةِ التكوين،
ودَعْكَ من الإيحاءات والتورية
إضربْ حيثما تطالُ يدكَ او تدوسُ قدمُكَ
وحطِّم وهمَ قادةٍ
قالوا:"ما يراهُ القائدُ لا تراهُ القواعدُ"
وجسِّدْ، أنَّ ما تراهُ القواعدُ ليسَ بالضرورة ان يراهُ القائدُ..
وكما لا يغرّدُ طائرٌ لنائمٍ،
لا يُفتي قائدٌ قاعدٌ لمجاهدٍ...
وقلْ، دعوا الريحَ تفعلُ فعلَها
فلن تجريَ السفنُ بعدُ باسمِها
وأنّ الحياة في حاشية البلاطْ سجنٌ حقيقيٌ
وعليكَ ان تجد المعادلَةَ الوسطى بين الصعودِ من أعلًى الى أعلى وبين السقوط من أسفلٍ الى أسفلْ ومن قمّةٍ إلى قمةْ ومِن قاعٍ الى قاعْ
*****
إقرأ
عسى اليومَ يُدركُ الغريبُ خطأَهُ
أنه لن يكونَني ولن يستطيع أن يتقمّصَني ولن يكونَ يشبه هذه الأرض ولن يكون يشبهني..
*****
واقرأ
من سورة التكوين اننا كالنهرِ ينبع من ظهر الجبل ويصب في بطنِ البحر
ومَنْ لا جبلَ له،
لا نهرَ لهْ ولا بحرَ لهْ
*****
اقرأ
عن النارِ ،كانتْ تدبُّ في الهشيم ، وصارت تسري في العظمِ المهشّمْ
واقسى ما في الحزنِ لا ان تكون الضحية
بل ضحيةَ الضحيةْ
*****
إقرأ
عن المقابرِ يحرثونَها وينثرون احشاءَها
ونحن نطوف من مجزرةٍ لمجزرة ومن مقبرةٍ لمقبرة
هل تركَ الغزاة قبرًا لم يحرِقوهُ وينبشوهُ؟؟
هل ترك العزاةُ قبرَ الجدِّ الطيبِ هاشم سالمًا؟؟
وعن المساجدِ والكنائسِ دنّسوا أقداسَها
صلّوا على روحِ المسيحِ وطوّبوا
كلُّ مَن يجرؤ على قولِ الحقيقةِ، يُصلبُ!!
*****
إقرأ
لم يزل السؤالُ هو السؤالُ ذاتُهُ "إيش هذا؟"
والجوابُ لم يزلْ هو الجوابُ ذاتُه"هذا إيش"
(هادا إيش-אש*هذا نار!!)
*****
اقرأ
وانشقتِ السماءُ عنوةً وكانَ الذي كانْ !!
دمٌ ودمٌ ودخانٌ وركامْ
أبحثُ عن وردةٍ بين الركامِ فلا أجدْ غيرَ ظلّي
وابحثُ عن خيمةٍ بين الحطامِ فلا اجدْ غيرَ ظِلِّي
وابحث عن جسدٍ بين الزحامِ فلا اجدْ غيرَ ظلّي
وابحثُ عن روحيَ فلا أجِدْها
لأنَّ روحيَ تَقَمَّصَتِ الآنَ ظلّي
وابحثُ عن ظلّي بين الظلالِ فلا اجدهُ فالشمسُ صارتْ منذُ الآن ظلّي
والنار صارت منذُ الآن ظلّي!!
******
اقرأ
سورةَ الأطفالِ
انبياء الله الجددُ على هذه الأرض
الجوعُ يأكلُ لحمهم،لكنهم، لا يصرخونْ
يكتبونَ اسماءَهم على اجسادهم كي لا يضيعوا
وبعد القصف، تتجمعُ أشلاؤهم في جَسَدٍ ممددٍ مقيَّدٍ يحضُنُهُ كَفَنْ،
هذه يدُ سارة ، هذه كفّ هاشم ، هذا وجه مريم ، هذه جُمْجُمَةٌ بلا وجهٍ بلا أنفٍ وعينٍ وفم، هذه إصبعُ عيسى ، هذه ساق احمد، هذه جديلة خديجة ، هذه عين حوراء، وهذه عينُ عليٍّ، وهذا لسانُ محمّدْ، هذا فمٌ كلّهُ دمٌ، هذه ساقٌ ونصفُ قدمْ ويدٌ تحملُ قلمْ، ويدٌ أخرى تحملُ علمْ ،،،
******
إقرأ،
في الصدرِ حشرجةٌ
في القلب غصّةٌ وغمّْ دمٌ ودمٌ ودمٌ ودمْ شعبٌ يولدُ من العَدَمْ،،،
اطفالُ غزةَ انبياء الله الجددُ على هذه الأرض
غبار يغطي أرضَ غزة لا ترابْ
لا ماءٌ في أرضِ غزةَ لا هواءٌ لا دواءْ
لا بيتٌ سالمٌ في غزةَ فلكلِّ بيتٍ حصتُهُ قذيفةٌ ونصيبُهُ من الذخيرةْ
كمْ مرةً غزا الغزاةُ غزةَ ومضوا !؟
وكمْ مرةً ردّت على غزوِ الغزاةِ غزةُ، وقضوا؟! يخرجُ الأطفالُ من تحتِ الرمادِ شاهدًا أو شهيدًا او فاقدًا ومفقودًا وفقيدًا
*****
إقرأ
كلُّ ما في الأرضِ من حَجَرٍ تحطمْ
صارَ غبارًا وانتشرْ
كلُّ ما في الجسمِ من عَظْمٍ تكسرْ
صارَ هشيمًا وتبعثرْ
هذا نزعُ موتِ العتمِ
والفجرُ قريبٌ آتٍ،
الفجرُ آتٍ قريبْ!!
*****
وأنا أواصلُ سهرتي،
عندما حاصرتُ وزيرَهُ، على رقعة الشطرنج اقصد، صاح جُندُه " عاشَ المَلِكْ"
وعندما سقطتْ قلعتُهُ، صاح الجُنْدُ " عاشَ المَلِكْ" ، وعندما حاصرتُ المَلِكْ، صمتَ الجُندُ وصاحَ وزيرُهُ "ماتَ الملكُ عاشَ الملكْ"..
******
إقرأْ،
حفاةٌ هُمُ، عراةٌ هُمُ لا حولَ لهمْ
بيوتهمْ قبورهمْ
قبورهمْ بيوتهمْ
وانا اتمسكُ بما هو كائنٌ اذا عجزتُ عن تحقيقِ ما أريدْ
ويفسرُ العالمونَ ببواطنِ الأمورِ السكوتَ، علامةَ الرضا،،
وغدًا او بعدَ غدٍ او بعدَ بعدَ غدٍ أو بعدَ ما بعدَ بعدْ،
سوفَ تنتهي الحربُ وهي لا تمضي الى غاياتِها، سيلتقي الرؤساءُ والملوكُُ والأمراءُ والوزراءُ والقادةُ العظماءُ والنجباءُ
وسيتصافحونْ
وقد يتعانقونْ
وتمضي الجيوشُ المنتصرةُ والخاسرةُ سيّانَ الى ثكناتِها
كلٌّ يدبُّ على عَتادِهِ
يبكي الجنودُ
سيّانَ فرحينَ منتصرينْ
أو خائبينَ مُنكسِرينْ
والحقيقةُ الحقيقةْ ،
لنْ تنتهي الحربُ،
سيحتفلُ الجيشُ المنتصرُ باكيًا
وهو يَعُدُّ ضحاياهُ ويشكو معاناةَ جرحاهْ
وتمتلئُ الأرضُ الصغيرةُ بالجيوشِ الخاسرةِ الكبيرةْ
جيوشٌ جديدةٌ ستخرجُ للملأْ،
جيشُ اليتامى يبحثونَ عن آبائهمْ وأمهاتهمْ
جيشُ الآباءِ والأمهات الثكالَى يبحثون عن ابنائهم بين الركامِ وحطامِ المنازلْ
جيش آلافٍ من الجرحى وجيشُ النساءِ الأراملْ والعرائسِ والحواملْ
جيشُ الراقصينَ على الجراحْ
جيشُ الفقراءِ وقودُ الحربِ
يبحثون عن كِسرَةِ خبزْ من خيرٍ مُتاح
جيشُ الخائبينَ الباحثينَ عن الأملْ
جيشُ العاملينَ المعطَّلينَ عن العملْ
بعدما سُوِّيَتِ الأرضُ ولم يبقَ فيها موقعٌ أو أَثَرْ أو مكانٌ للمخابزِ والمقابِرْ
فلا عزاءَ عندما تبكي الشعوبُ
ويُطحن العظمُ
ويُدكُ الحجرْ والشجرُ
ويقذِفُ البحرُ أحشاءَه عندما لم يَعُدْ للأسماكِ في الأرضِ مَن يصطادُها ومَن يرمي الشِباكَ ومَن يعملُ في المزارعِ والمعاملْ
عندما تتيهُ العصافيرُ وهي تبحثُ عن مكانٍ تبني فيه أعشاشَها ،
هنا كانت شجرةٌ وهناكَ كان بيتٌ وشرفةٌ كانت تُطلُ على مَشرقِ الشمسِ من صوبِ الوطن، هنا كان جدارٌ أو سياجٌ حول حاكورةٍ زيّنَها عِطرُ الأرضِِ، مزروعةً كانت بما يُطعمُ الروحَ عشقًا وجوًى
والحبُ كالدّينِ لا يحتملُ شراكةً ولا انقسامًا
وأنا يقتلني الصمتُ
والكذبُ والرياءُ والنفاقُ
حتى إذا احترقتْ بقرةٌ في الهندِ
صرخَ الرَّدودُ بحيّنا
"حرّقتَ قلبَنا يا عراقُ"!!
******
إقرأْ
قيّدوكَ وقتلوكَ، قطّعوكَ ومزقوا أشلاءَكَ ورموكَ في البئرِ وقالوا "إياكَ إياكَ إياكَ!"
لا الماءُ ماءٌ ولا الهواءُ هواءٌ ولا الدواءُ دواءٌ ولا السماءُ سماءُ،
وأنتَ تمضي ثائرًا من مجزرةٍ لمجزرة ومن مقبرةٍ لمقبرةْ
وحاوي الغربِ يحملُ العصا، جزرة..
وأنا ما غيّرتُ لونَ جِلْدي
لكنَّ لونَ الدمّ فاقعْ وشقائق النعمان تُزهرُ حيثما ولّيتَ وجهكَ في كل المواجعِ والمواقعْ
وآخر دعوانا أنَّ بعضَ القَصَصِ لا تُحكى للأطفال كيّْ يناموا
لكنها تُحكى للكبارِ لكي يفيقوا !!!
فاقرأ
على روحِ أمةٍ سِفْرَ الحياةْ
أمةٌ تطفو على شبرٍ من الوهمِ
لم تزلْ نائمةْ
ترثي كلَّ يومٍ عاصمة،
فلولا عِزَّةُ القُدْسِ يا غَزَّةَ
لكنتِ أنْتِ العاصمةْ …
أنْتِ،،
أنْتِ العاصمةْ!!!
( تم، ابوسنان ، الجليل)
(٢٠٢٣/١١/١٠ حتى ٢٠٢٥/٣/١٨)
( *هذا ما قاله القائد العسكري كالمان على لسان احد جنوده عن احتلال وتفجير بيوت سعسع يوم ١٦ شباط ١٩٤٨). أوردها إيلان بابيه في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" ص ٨٨).