الكرمل للإعلام

ليبرمان يرفع الفيتو عن الأحزاب الحريدية.. ومباحثات لتشكيل حكومة بالتناوب مع آيزنكوت مقتل شاب وإصابة ثلاثة آخرين بجريمتين في طمرة والناصرة المشتركة توصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة لمنع عودة نتنياهو أيمن عودة يختصر إجازته ويعود إلى البلاد اليوم التوصيات لدى رئيس الدولة: الموحدة ستوصي على آيزنكوت والمشتركة لم تقرر بعد الموجز
-

أيزنكوت، أنت بطل الجحود ونكران الجميل

أيزنكوت، أنت بطل الجحود ونكران الجميل

بقلم : عودة بشارات/ هآرتس
 

 

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إسحاق رابين ذات مرة: "الأغلبية بفارق صوت واحد هي أيضًا أغلبية". جاء ذلك خلال توقيع اتفاقيات أوسلو، حين شكّك اليمين في شرعية الصوت العربي في حسم القضايا الكبرى. وفي تلك الفترة، شهدت البلاد مظاهرات صاخبة نظمها اليمين، رُفع خلالها نعش، وصور لرابين بزيّ قوات "إس إس" النازية، وفي مشهد ختامي، رُفع حبل مشنقة في إحدى المظاهرات.
ولم يقتصر الأمر على ذلك. ففي مواجهة التشكيك في شرعية ممثلي المواطنين العرب، وقف رابين بثبات وشجاعة، من دون أن يطرف له جفن. وتصدّى بقوة لحملة التحريض البشعة، مؤكدًا أن صوت المواطنين العرب يساوي صوت المواطنين اليهود، وأنهم شركاء شرعيون في تقرير مستقبل الدولة. وشكّل رابين حكومة حظيت بدعم خارجي من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الديمقراطي العربي، كما وقّع، بدعمهما، اتفاقًا مع منظمة التحرير الفلسطينية.
كان ذلك رابين الذي قال: "أنا من سيقود السفينة"، ومضى في فعل ما يراه صائبًا. لم يكن مستعدًا لتلقّي التعليمات من بنيامين نتنياهو. وعندما طلب الأخير لقاءه، عقب حملة التحريض السامة التي استهدفته، بذريعة إصدار إدانة مشتركة لأجواء العنف التي سادت البلاد، صدّه رابين، واصفًا مبادرته بأنها "مناورة منافقة".
لماذا أكتب كل هذا؟ لأن المعسكر الذي يكتفي بالدفاع عن نفسه لا يصل إلى الحكم. فالساحة السياسية، شأنها شأن الساحات الأخرى، تقوم على تحديد نقطة الوسط. وعندما يتنازل أحد الطرفين ويتحرك نحو الوسط، فيما يتمسك خصمه بموقعه المتطرف، تتحرك "نقطة الوسط" لمصلحة الخصم الذي بقي متصلبًا في موقفه. وكل استسلام يمنح الخصم دعوة لمواصلة الضغط، إلى أن يفقد الطرف المتنازل هويته ويتحول إلى شيء آخر.
وتشكّل حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد مثالًا بارزًا على المعسكر الذي اتخذ موقع الدفاع. فقد أدار نتنياهو حكومتهما من الخارج، بينما كان أعضاؤها يرتجفون خوفًا من أن يُنظر إليهم باعتبارهم غير وطنيين. وكان نتنياهو، الذي أطلق عليه رئيس الحكومة الأسبق إسحاق شامير لقب "ملاك الخراب"، يراقب عمل الحكومة، وبدلًا من صده كما فعل رابين بشجاعة، استسلموا لضغوطه.
واليوم، بعد 34 عامًا، يظهر على الساحة قائد جديد يعمل على تشكيل حكومة جديدة. لكن بدلًا من شكر المواطنين العرب على منحهم إياه الصدارة وإنقاذهم الدولة من براثن نتنياهو ورفاقه، وبدلًا من الاعتراف بأنه لولا أصواتهم لحقق معسكر نتنياهو الفوز، يأتي ممثلوه بشروط مهينة، ليس في مضمونها فحسب، بل في أسلوب صياغتها أيضًا. إنه أمر مخزٍ حقًا. وهكذا تتلاشى أجواء الأمل التي عمّت البلاد قبل ثلاثة عقود ونصف العقد.
أهكذا تتعامل، يا غادي أيزنكوت، مع جمهور منحك قرابة 900 ألف صوت من أجل تشكيل حكومة عاقلة؟ أهكذا تتعامل مع عشرات الآلاف من الناشطين الذين عملوا ليلًا ونهارًا لحشد مجتمع كامل وشق الطريق أمام حكومة عاقلة؟ بلا شكر ولا تقدير؟ ما الأمر، هل تخجل منا؟ هل نحن عشيقتك السرية؟
ستُسجَّل في كتب التاريخ، على الأرجح، بوصفك بطلًا في الجحود ونكران الجميل. إنه أمر مخزٍ حقًا.
وبالمناسبة، لقد راجعت شروط أيزنكوت، وتساءلت إن كانت قد صيغت على مقاس نتنياهو. فهناك من يتساءلون اليوم عما إذا كان عدم استبعاد نتنياهو من المشاركة في الحكومة الجديدة يشكّل، في الواقع، دعوة إلى بقائه، سواء في منصب رئيس الحكومة أو رئيس حكومة بديل.
وفي هذه الأثناء، فإن القائد الوحيد من معسكر مناهضة نتنياهو الذي يتحدث عن التحالف مع ممثلي المواطنين العرب هو يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين.
أقترح على غولان وقيادات القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة إقامة معسكر ثالث؛ معسكر قوي يضم أكثر من مليون ومئتي ألف صوت، ولا يمكن تجاهله. معسكر يعكس صورة إسرائيل المستقبلية، التي يتساوى فيها الجميع من دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس.
الطريق طويلة، ويمكن الافتراض أنها ستكون شاقة أيضًا. لكن ما نزرعه اليوم نحصد ثماره غدًا، والغد بات على الأبواب.

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
 
....