| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
الكابلانيون هو لقب أُطلق على قادة الاحتجاجات ضد الانقلاب على النظام القضائي، ثم على المشاركين في النضال من أجل استعادة الرهائن والمطالبة باستقالة الحكومة. وباختصار، يُقصد بهذا المصطلح الليبراليون الصهاينة. وللتيسير، سنكتفي هنا باستخدام تسمية «الكابلانيين». يحبّ الكابلانيّ الجيّد عربيًّا جيّدًا يتقبّل مكانته المتدنية في دولة اليهود، ويقرّ بأنه في المرتبة الثانية. وإذا كانت هذه المرتبة محجوزة لأبناء الطوائف الشرقية، فإنه يتراجع إلى المرتبة الثالثة. ومهما يكن، فإن اليهود يأتون دائمًا أولًا. يحبّ الكابلانيّ الجيّد عربيًّا جيّدًا لا ينبش في التاريخ ولا يسأل: ماذا حدث عام 1948؟ وكيف تحوّل من أغلبية إلى أقلية في المكان الذي كان يشكّل فيه الأغلبية؟ وماذا يجري لأبناء شعبه في الشتات؟ يحبّ الكابلانيّ الجيّد عربيًّا جيّدًا لا يمتلك رواية تاريخية يرويها لأبنائه وبناته، لأن ذلك يثير المشكلات؛ ولماذا نوقظ الشياطين من مرابضها؟ ففي نظر الكابلانيّ الجيّد، لا جذور للعربيّ الجيّد. وإذا أمكن إثبات أنه ظهر من الجدار فجأة، فذلك أفضل وأفضل. على العربيّ الجيّد أن يبارك للكابلانيّ الجيّد عودته إلى هذه البلاد بعد ألفي عام من المنفى، وإقامته بيتًا فيها، حتى وإن كان ذلك على أنقاض بيته هو. فماذا لا يمكن فعله من أجل رفاه الكابلانيّ الجيّد؟ وعلى العربيّ الجيّد أن يقدّر الكابلانيّ الجيّد الذي يغمره الغضب إزاء المظالم التي تعرّض لها العرب في مختلف مناحي الحياة، لكنه سيتفهّم في الوقت نفسه أن الكابلانيّ الجيّد لا ينوي فعل أي شيء لإصلاحها. فهو يوافق على أن المطالبة بإنصاف الضحايا وإصلاح الأوضاع أمر مبالغ فيه، فضلًا عن أن ذلك قد يزعزع النظام القومي القائم في الدولة. سيدين الكابلانيّ الجيّد بأشد العبارات استيلاء الدولة على ممتلكات العرب، لكنه إذا أتيحت له فرصة الحصول على جزء من تلك الممتلكات، فلن يتردد في قبولها، وإن فعل ذلك بحزن، بطبيعة الحال، فيما ينظر إليه العربيّ الجيّد ويحاول حبس دموعه. ينسى العربيّ الجيّد ما فعلته به الدولة على مدى السنوات الماضية. «إلّي فات مات»؛ أي إن ما مضى قد مضى وانتهى. أما الكابلانيّ الجيّد، فلا ينسى ما حدث لوالديه وشعبه قبل مئة عام وأكثر. فالسجل مفتوح، واليد تواصل تدوين الحسابات. يحبّ الكابلانيّ الجيّد عربيًّا جيّدًا لا يكترث لما يجري في غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين في الدول العربية. للعربيّ الجيّد عينان، لكنه لا يرى؛ وأذنان، لكنه لا يسمع؛ وقلب، لكنه لا يتأثر. إنه «يأكل ويشرب وينام»؛ وهذا هو النموذج الأمثل للعربيّ في دولة اليهود. يحبّ الكابلانيّ الجيّد عربيًّا جيّدًا لا يشعر بالمرارة إزاء الرواية الصهيونية التي تجرّده من كل إحساس بالانتماء القومي، بل وتصوّره إرهابيًّا وتتهمه بطعن الآخرين في الظهر. يحبّ الكابلانيّ الجيّد عربيًّا جيّدًا ينشغل بمياه الصرف الصحي التي تجري في شوارع مدينته. وإذا لم تعد مياه الصرف تجري في الشوارع، فعليه أن يبحث عن عيوب أخرى من النوع نفسه، على شاكلة مشكلة الصرف الصحي التي كانت موجودة في الماضي. إن اليهوديّ الجيّد يحبّ عربيًّا جيّدًا لا يتدخل في القضايا الكبرى، مثل الحرب والسلام وحلّ الصراع؛ فهذه القضايا الكبرى يتركها لأصحاب البيت. يطلب الكابلانيّ الجيّد من العربيّ الجيّد أن يحشد كل طاقاته لمواجهة الانقلاب على النظام القضائي، دفاعًا عن منظومة القضاء التي تسحقه هو وإخوته في الضفة الغربية، ودفاعًا عن الدولة العميقة، أو ما يُعرف بـ«الدولة داخل الدولة» (Deep State)، التي تمارس القمع بحقه. وعلى العربيّ الجيّد أن يعترف بحبّ الكابلانيين لأرضهم، تلك الأرض التي حوّلوها إلى عقارات تدرّ أموالًا طائلة وثروات من الذهب. وينبغي للعربيّ الجيّد أن يُعجب بهذا الحبّ للأرض، حتى لو جرّدها أصحابها من غطائها النباتي، وجرحوها وشوّهوا ملامحها. كما ينبغي له أن يُعجب بالحكمة الكبيرة التي يتمتع بها أبناء عمومته الكابلانيون، الذين يجعلون الصحراء تزدهر بضربات مدوّية من الجرافات وآليات «دي 9» المدرّعة. وفي أعماقه، بعيدًا عن أعين أبناء عمومته، يبكي العربيّ الجيّد بصمت على المصير البائس للأرض الجريحة التي تحوّلت إلى كتلة من العقارات. ويبكي أيضًا على حظّه العاثر الذي ساقه إلى حياة كهذه. وبعد أيام قليلة، في نهاية شهر أكتوبر، سيخرج العربيّ الجيّد بأعداد غفيرة إلى صناديق الاقتراع. وسيحاسب بنيامين نتنياهو وجماعته، كما سيحاسب أصدقاءه الكابلانيين الذين يتخلّون عنه عند كل مفترق طرق. |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|