xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
التجمع يحسم قائمته البرلمانيةالجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمزتوقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانيةسدّ الفراغ في معسكر اليسار: أهلاً بحزب " لكلنا مكان"دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟
الموجز

نداء إلى قيادة القائمة الثلاثية وإلى الناخب العربي الفلسطيني في الداخل

نداء إلى قيادة القائمة الثلاثية وإلى الناخب العربي الفلسطيني في الداخل

بقلم : د. فالح سمارة - الطيره
 

بين لحظةٍ تاريخية وحساباتٍ صغيرة: نداء إلى قيادة القائمة الثلاثية وإلى الناخب العربي الفلسطيني في الداخل

هناك لحظات في حياة الشعوب لا يجوز أن تُدار بعقلية المنافسة الحزبية الضيقة، بل بعقلية المسؤولية التاريخية. وأعتقد أن الانتخابات القادمة هي واحدة من تلك اللحظات.

فالمعطيات التي تنشرها وسائل الإعلام العبرية والعربية، والاستطلاعات الأخيرة، تشير إلى تحول سياسي مهم؛ إذ تمنح القائمة الثلاثية، التي تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، ما بين تسعة وعشرة مقاعد، وهو إنجاز يمكن أن يعيد للمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل ثقته بقوته السياسية إذا أُحسن استثماره. وفي المقابل، تشير الاستطلاعات أيضًا إلى إمكانية دخول الإطار الجديد بقيادة جانتس  إلى الكنيست بعدد من المقاعد، الأمر الذي قد يغيّر موازين تشكيل الائتلاف ويقلل من احتمال أن يكون أي حزب عربي منفرد هو صاحب “بيضة القبان” في مفاوضات تشكيل الحكومة.

إذا صحت هذه التقديرات، فإن الخطاب الذي بُني طوال السنوات الماضية على أن الطريق الوحيد للتأثير يمر عبر المشاركة في أي ائتلاف مهما كانت شروطه، يفقد كثيرًا من مبرراته. فالسياسة ليست رهانًا على شخص، بل قراءة دقيقة لموازين القوى التي تتغير باستمرار.

وفي الوقت نفسه، برزت تصريحات من شخصيات سياسية إسرائيلية وضعت شروطًا للتعاون الحكومي، من بينها الاعتراف بالطابع اليهودي للدولة، والالتزام بوثيقة الاستقلال، وقضايا تتعلق بالخدمة العسكرية أو المدنية. وهذه التصريحات، بصرف النظر عن مصيرها السياسي، تفرض على الناخب العربي أن يسأل نفسه سؤالًا جوهريًا: ما هو الثمن الذي يمكن أن يُطلب مقابل المشاركة في الحكم؟ وهل يجوز أن تتحول الحقوق المدنية إلى بديل عن الحقوق الوطنية والقومية؟

إن مجتمعنا لا يحتاج إلى معادلة تقول: إما الميزانيات أو الكرامة. ولا يحتاج إلى معادلة تقول: إما الخدمات أو الهوية. بل يحتاج إلى مشروع سياسي يثبت أن الإنسان يستطيع أن يدافع عن حقه في السكن والتعليم والأمن الشخصي، وفي الوقت نفسه يحافظ على هويته الوطنية والقومية، من دون أن يضع أحدهما في مواجهة الآخر.

وهنا تكمن أهمية القائمة الثلاثية. فقوتها لا تكمن فقط في عدد مقاعدها، وإنما في قدرتها على إعادة بناء جسم مانع مؤثر، كما عرفته السياسة الإسرائيلية في مراحل سابقة، حين استطاعت الأحزاب العربية أن تؤثر في القرار السياسي وأن تنتزع ميزانيات وحقوقًا لمجتمعها، من دون أن تتخلى عن خطابها السياسي أو عن هويتها الوطنية. إن التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المقاعد داخل الحكومة، بل بحجم الإنجازات التي تتحقق من دون التنازل عن المبادئ.

لكن هذه الفرصة التاريخية يمكن أن تضيع إذا عادت الأحزاب إلى لغة المحاصصة والاستعلاء والخلافات الداخلية.

ومن هنا، فإن رسالتي الصادقة إلى قيادة الأحزاب الثلاثة هي أن ترتقي إلى مستوى اللحظة. فالناس لا تنتظر منكم صراعًا على ترتيب المقاعد، بل تنتظر منكم مشروعًا يعيد إليها الثقة. لذلك، فإن أي نقاش علني مبكر حول توزيع المقاعد قبل إنجاز الاتفاق السياسي يبعث برسائل سلبية إلى الجمهور، ويعطي الانطباع بأن المواقع الشخصية تسبق المشروع الوطني.

وفي هذا السياق، فإن التصريحات التي تناولت توزيع المقاعد قبل اكتمال التفاهم بين الشركاء لم تكن موفقة سياسيًا، لأنها فتحت نقاشًا في توقيت غير مناسب، وأثارت حساسيات كان من الممكن تجنبها داخل غرف الحوار. فالقيادة السياسية الحكيمة تعرف أن ترتيب البيت الداخلي يبدأ بالتوافق، لا بالإعلانات الإعلامية.

كما أن التجربة علمتنا أن لغة التفوق الحزبي أو الاستعلاء لا تنتج شراكات ناجحة. وما شهدته بعض المدن العربية في الانتخابات المحلية خلال السنوات الماضية يثبت أن الناخب يعاقب كل من يتعامل مع الناس أو مع شركائه بمنطق الاحتكار السياسي، ويكافئ من يمد يده للتعاون والاحترام المتبادل.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس فقط الحفاظ على التحالف الثلاثي، بل توسيعه سياسيًا وأخلاقيًا. فإذا كانت هناك قوى عربية أو يهودية ديمقراطية مناهضة للاحتلال والعنصرية وتؤمن بالمساواة الكاملة، فمن الحكمة التفكير في صيغ تعاون معها تعزز المشروع الديمقراطي المشترك، وتوسع دائرة التأثير، وتبعث رسالة بأن معركتنا ليست ضد شعب، بل ضد سياسات التمييز والإقصاء.

أما رسالتي إلى الناخب العربي الفلسطيني في الداخل فهي أبسط وأعمق في آن واحد.

لا تجعل هذه الانتخابات استفتاءً على الأشخاص، بل على مستقبل مجتمعك. فكل صوت تمنحه هو قرار بشأن هوية أبنائك، ومستقبل قراك ومدنك، ومكانتك الوطنية والمدنية.

إذا ارتفعت نسبة التصويت، وإذا حصلت القائمة الثلاثية على تسعة أو عشرة مقاعد، فإن المجتمع العربي سيدخل مرحلة سياسية مختلفة، يصبح فيها رقمًا صعبًا في المعادلة الإسرائيلية، قادرًا على منع قيام حكومات أكثر تطرفًا، وقادرًا على فرض قضاياه على جدول الأعمال الوطني، من دون أن يدفع ثمنًا من هويته أو انتمائه.

إن المشاركة ليست خدمة لحزب، بل دفاع عن الذات. والامتناع عن التصويت لا يعاقب السياسيين، بل يضعف المجتمع كله، ويفتح الطريق أمام من يريد إقصاءه وتقليص حضوره.

لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي تعرف كيف تتوحد في اللحظات المفصلية هي التي تكتب مستقبلها بنفسها، أما الشعوب التي تنشغل بخلافاتها الصغيرة، فإن الآخرين يكتبون مستقبلها عنها.

واليوم، نحن أمام فرصة نادرة. فرصة لإعادة بناء الثقة، وإعادة الاعتبار للعمل الوطني الجماعي، وإثبات أن الإنسان الفلسطيني في الداخل قادر على أن يدافع عن حقوقه المدنية كاملة، وفي الوقت نفسه يتمسك بحقوقه الوطنية والقومية وكرامته وهويته.

هذه ليست انتخابات عادية، بل امتحان للنضج السياسي، واختبار لذاكرتنا الجماعية، وسؤال ستجيب عنه صناديق الاقتراع: هل نختار الوحدة والحكمة، أم نسمح للخلافات الصغيرة أن تبدد فرصة قد لا تتكرر قريبًا؟

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
     
موجز الأخبار السريعة
  • التجمع يحسم قائمته البرلمانية
  • الجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمز
  • توقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانية
  • سدّ الفراغ في معسكر اليسار: أهلاً بحزب " لكلنا مكان"
  • دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟