xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
التجمع يحسم قائمته البرلمانيةالجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمزتوقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانيةسدّ الفراغ في معسكر اليسار: أهلاً بحزب " لكلنا مكان"دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟
الموجز

السلاح الأخير المتبقي بيد المجتمع العربي: ورقة الاقتراع

السلاح الأخير المتبقي بيد المجتمع العربي: ورقة الاقتراع

بقلم : جاكي خوري - هآرتس

 

إن الواقع الدموي الذي يعيشه المجتمع العربي ليس قدرًا محتومًا ولا مجرد سوء حظ، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات قائمة، والسياسات يمكن تغييرها. لذلك، فإن الخطر الأكبر اليوم لا يكمن في العنف ذاته فحسب، بل في فقدان الأمل بإمكانية التغيير.

تتبدل العناوين، وتتغير الأسماء، لكن الواقع يبقى على حاله: قنبلة جديدة، عبوة ناسفة أخرى، إطلاق نار من سيارة عابرة، جريمة قتل جديدة، مزيد من الجرحى، مزيد من الضحايا الأبرياء، مزيد من الأطفال الذين أصبحوا أيتامًا أو آباء فقدوا أبناءهم. أما ردود الفعل، فهي أيضًا أصبحت متوقعة: بيانات شجب وإدانة، ووعود واجتماعات في أفضل الأحوال، أو تجاهل كامل في أسوأها. ثم تعود العدّادات لتنتظر الضحية التالية. هذه الدوامة المدمرة تؤكد أن الخطر الحقيقي اليوم ليس العنف وحده، بل الاعتياد على هذا الواقع الدموي وفقدان الثقة بإمكانية تغييره.

لقد تجاوزت الجريمة في المجتمع العربي منذ زمن حدود النزاعات بين المجرمين وصراعات النفوذ والسيطرة، وأصبحت تتغلغل في جميع مفاصل الحياة. فرؤساء السلطات المحلية يتعرضون للتهديد، والمنتخبون والموظفون العموميون يعيشون تحت الحماية الأمنية، ومن يحاول حتى طرح مناقصة لجمع النفايات أو تنفيذ خطة إنعاش اقتصادية قد يجد نفسه هدفًا للتهديد أو الاغتيال. وبدلًا من إدارة البلدات والاهتمام بشؤون المواطنين، بات ممثلو الجمهور منشغلين بتأمين بقائهم على قيد الحياة.

كما أن الخلافات المحلية، سواء كانت عائلية أو شخصية، تتحول بسرعة إلى مواجهات دامية. أما آليات الصلح التقليدية و"الصلحة"، فقد تآكلت أمام اتساع حجم الظاهرة، ولا يبدو في الأفق أي حل عملي قادر على احتوائها. وفي المقابل، يشارك أعضاء الكنيست العرب، القدامى والجدد، في المظاهرات والاحتجاجات، لكنهم فقدوا فعليًا ما تبقى لهم من تأثير على جدول أعمال الحكومة. وخلال الأشهر المقبلة سينشغلون بالحملة الانتخابية، من دون أي قناة حوار مؤثرة مع أصحاب القرار.

في مواجهة كل ذلك، تتحدث الحكومة عن "فرض السيادة". غير أن هذه السيادة، كما يقدمها وزير الأمن القومي، تتجسد أساسًا في هدم المنازل، والعمليات ذات الطابع الإعلامي، ومقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي. فمكافحة الجريمة لا تُقاس بالعناوين الإعلامية، بل بالنتائج، والنتائج حتى الآن تكاد تكون معدومة. والمؤشر الحقيقي ليس عدد الملفات التي فُتحت أو الإحصاءات الجافة، وإنما شعور المواطنين بالأمن الشخصي ومستوى الردع، وكلاهما غائب تمامًا.

في دولة تسير وفق معايير سليمة، كانت سلسلة أحداث الساعات الأربع والعشرين الأخيرة ستؤدي إلى إعلان حالة طوارئ وطنية. وفي دولة كهذه، كان وزير الأمن القومي سيُطالب بتحمل المسؤولية، وربما إنهاء ولايته، كما كان سيتم تقييم كبار قادة الشرطة وفق إنجازاتهم لا وفق تصريحاتهم. لكن إسرائيل عام 2026 لا تتعامل مع هذه القضية كدولة طبيعية، حتى إن الحديث عما كان ينبغي أن يحدث يبدو اليوم أقرب إلى السذاجة.

يمكن الاستمرار في عقد النقاشات حول جذور الجريمة: الإهمال، وعصابات الإجرام، وتدفق السلاح غير القانوني. لكن بالنسبة للمواطن العربي، فقدت هذه التفسيرات معناها. اسأل أي مواطن، من رهط إلى سخنين، عن أكثر ما يؤرقه اليوم، وستحصل في الغالب على الإجابة ذاتها: الأمن الشخصي. فهو يتقدم على غلاء المعيشة، والسكن، وفرص العمل. لقد أصبح الخوف جزءًا من الحياة اليومية، وثمنه يزداد يومًا بعد يوم.

قبل أسابيع قليلة، أعلن مكتب المفتش العام للشرطة عن سلسلة اجتماعات جمعت رؤساء السلطات المحلية العربية بقيادة الشرطة. لكن على أرض الواقع، لم يتغير شيء حتى الآن. عدد ضحايا جرائم القتل يواصل الارتفاع، والانطباع السائد هو أن أحدًا لا يحاول استعادة السيطرة على الشارع.

ولعل أحداث الساعات الأخيرة في يافا وحولون تشكل مؤشرًا حزينًا على مرحلة جديدة من هذا الواقع الدموي الذي اعتدنا عليه. فقد حذّر كثيرون، طوال سنوات، من أن الجريمة لن تبقى محصورة داخل البلدات العربية، بل ستنتقل إلى المدن المختلطة وإلى وسط البلاد. آنذاك استهان البعض بهذه التحذيرات، لكنها أصبحت اليوم حقيقة. ويبقى السؤال: هل ستستيقظ المنظومة الرسمية فقط عندما يصل العنف إلى أبواب المواطنين اليهود؟

في المقابل، يعد قادة المعارضة بأنه في حال تغيير الحكم، سيجعلون معالجة الجريمة أولوية. فبالنسبة إليهم، لم تعد القضية تخص الأقلية العربية وحدها، بل أصبحت أزمة مدنية ووطنية تمس الدولة بأكملها. لكن الانتخابات لا تزال بعيدة نسبيًا، والسؤال الملح هو: ماذا يُفترض بالمواطنين العرب أن يفعلوا حتى ذلك الحين؟ هل يلازمون منازلهم على أمل ألا يكونوا الضحية التالية؟ لقد تظاهروا، واحتجوا، ورفعوا أصواتهم، وحاولوا إطلاق مبادرات للمصالحة، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة، حتى باتوا يشعرون بأنهم بلا خيارات حقيقية.

إن هذا الواقع ليس قدرًا محتومًا ولا سوء طالع، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات، ولسُلّم أولويات، ولقرارات تُتخذ – أو يُمتنع عن اتخاذها – بدءًا من مكتب رئيس الحكومة وصولًا إلى آخر وزير. ولذلك، إذا كان قد بقي اليوم سلاح واحد فعّال بيد المجتمع العربي، فهو ليس المسدس ولا القنبلة، وللأسف لم تعد حتى المظاهرات، بل ورقة الاقتراع.

ويبقى الأمل أن يحتفظ المجتمع العربي، حتى يوم الانتخابات، بما يكفي من الثقة بأن هذا التدهور لا يزال بالإمكان وقفه. فالمواطنون العرب فقدوا منذ زمن ثقتهم بالحكومة، وبالشرطة، وبمنظومة إنفاذ القانون، ولم يعد بعيدًا اليوم ذلك اللحظة التي قد يفقدون فيها أيضًا إيمانهم بإمكانية بناء مستقبل أفضل.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
     
موجز الأخبار السريعة
  • التجمع يحسم قائمته البرلمانية
  • الجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمز
  • توقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانية
  • سدّ الفراغ في معسكر اليسار: أهلاً بحزب " لكلنا مكان"
  • دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟