| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
بعد ثلاث سنوات من إراقة الدماء المتواصلة، بدأت تتضح ملامح الصورة الشاملة للدوامة التي اجتاحت الشرق الأوسط. فما بدأ في قلب الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، تطور إلى حرب إقليمية بمشاركة مباشرة من الولايات المتحدة، ومشاركة غير مباشرة من الصين وروسيا، ثم إلى أزمة ذات تداعيات عالمية، تشير تقديرات مختلفة إلى أنها كلفت الاقتصاد العالمي نحو 2.2 تريليون دولار. وكل ذلك يوضح إلى أي مدى لا تزال القضية الفلسطينية تمثل القضية المركزية في هذه المنطقة، وأن تأثيرها يتجاوز بكثير حدود هذه البلاد. وفيما يلي عشر خلاصات استُخلصت من هذه الحرب، تقود جميعها إلى نتيجة واحدة: لن يكون هناك سلام أو استقرار أو أمن في الشرق الأوسط من دون حل عادل للقضية الفلسطينية. 1. يشكل الالتفاف على القضية الفلسطينية مشروع حياة بنيامين نتنياهو، كما يمكن فهم ذلك من كتابه «مكان تحت الشمس». 2.على مدى سنوات طويلة، روّج بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي لمفهوم "إدارة الصراع"، وهي نظرية حظيت أيضًا بدعم قادة معارضة ضعيفة، انطلاقًا من افتراض مفاده أنه يمكن الاكتفاء بإدارة الواقع القائم والحفاظ عليه إلى أجل غير مسمى. غير أن الواقع أثبت في نهاية المطاف أن نظرية إدارة الصراع قد انهارت. 3. وضعت الحرب أيضًا حدًا للنظريات التي دعت إلى حسم الصراع، سواء عبر "النصر المطلق" للإسرائيليين أو "التحرير الكامل" للفلسطينيين. فقد شكّل هجوم السابع من أكتوبر وحرب الإبادة في غزة، رغم غياب التكافؤ بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال، ذروتين غير مسبوقتين من العنف والدمار. ولهذا السبب بالذات، حان الوقت للاعتراف بحدود القوة، وبالحاجة الوجودية إلى إيجاد حل سياسي. 4. تختلف نتائج هذه الحرب كليًا عن نتائج الحروب السابقة. فإذا كان الشعب الفلسطيني قد عاش النكبة عام 1948، في حين شعر معظم اليهود في إسرائيل بفرح كبير، وإذا كان الفلسطينيون والشعوب العربية قد عاشوا إهانة قاسية بعد حرب 1967، بينما شعر معظم اليهود في إسرائيل بالفخر، فإن هذه الحرب مختلفة تمامًا. فهي تنتهي وشعبان جريحان، مرهقان، يعيشان القلق، وينظران إلى المستقبل، القريب والبعيد، بكثير من عدم اليقين. 5. إذا كانت اتفاقيات أوسلو هي الحدث المؤسس بالنسبة لليسار الصهيوني خلال العقود الثلاثة الماضية، فإن السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبته هما الحدث المؤسس بالنسبة لليمين الإسرائيلي. لقد كانت هذه أطول الحروب، وأكثرها تكلفة ودمارًا، واستخدمت فيها قوة غير مسبوقة، لكنها مع ذلك لم تحقق الأمن. وعلى مدى سنوات، اتهم اليمينُ اليسارَ بأن المفاوضات مع الفلسطينيين لم تحقق الأمن. 6. بعد الانسحاب من غزة عام 2005، تراجعت غزة إلى حد كبير عن الوعي الإسرائيلي. لكن هجوم السابع من أكتوبر، وحرب الإبادة التي أعقبته، أعاداها إلى مركز الاهتمام، وذكّرا بأن ما بين النهر والبحر يعيش نحو 7.5 ملايين فلسطيني، وهو عدد يقارب عدد اليهود الذين يعيشون هنا. والآن، وبعد انهيار مشاريع التهجير، تجد إسرائيل نفسها أمام خيار صعب: نظام فصل عنصري كامل، أو دولة واحدة لجميع مواطنيها، أو حل الدولتين. 7. تتنافس ثلاث دول رئيسية في الشرق الأوسط على النفوذ الإقليمي: إسرائيل وتركيا وإيران. وتقع القضية الفلسطينية في قلب هذا التنافس. فإسرائيل مرتبطة بها بصورة جوهرية. أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد جعل دعم الفلسطينيين أحد مصادر شرعية تركيا ونفوذها في المنطقة، بينما تضع إيران وحلفاؤها المواجهة مع إسرائيل في صلب رؤيتهم الإقليمية. ولا يزال العالم العربي يفتقر إلى هدف سياسي موحد، لكن السعودية تقود في السنوات الأخيرة توجهًا واضحًا يربط التطبيع مع إسرائيل بقيام دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين. ويحظى هذا التوجه بدعم دولي واسع، كما تجسد في المبادرة السعودية–الفرنسية في يوليو/تموز 2025. 8. أحدثت حرب الإبادة في غزة تحولًا عميقًا في الرأي العام العالمي. فبعد أن أبدت غالبية شعوب العالم تعاطفًا مع الإسرائيليين عقب هجوم السابع من أكتوبر، بدأ تحول تدريجي ازداد عمقًا مع استمرار الحرب، حتى باتت استطلاعات مختلفة تشير اليوم إلى أن نحو 75% من الأمريكيين و85% من الأوروبيين يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني، ومع حقه في العيش بكرامة، ومع مطلب إنهاء الاحتلال. إنه تحول غير مسبوق. فقد قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الأسبوع الماضي: "أنتم دولة يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة. لا يمكنكم حل كل مشكلة تتعلق بأمنكم القومي عبر المزيد والمزيد من القتل." وأضاف أن إسرائيل تواصل وجودها بفضل السلاح الأمريكي الذي يموله دافعو الضرائب الأمريكيون، وهو تصريح استثنائي يعكس تنامي السأم من الحرب الدائمة داخل أوساط مؤثرة في الحزب الجمهوري. وهذا أيضًا أمر غير مسبوق. 9. استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية بدرجة كبيرة إلى مفهوم الردع. 10. يقول المنطق إنه كلما أصبح الاحتلال أكثر راحة، تراجعت دوافع إسرائيل لإنهائه. في عام 1938 كتب شاؤول تشرنيخوفسكي: "انظري أيتها الأرض، كم كنا مبذرين." وفي عام 1981 قال إميل حبيبي، خلال لقائه مع اثنين من كبار الأدب والشعر الفلسطيني، محمود درويش وإلياس خوري، ضمن فعاليات مجلة «الكرمل»، إن أكثر ما يؤلمه هو الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون من أرواحهم، بينما لم ينل الشعب الفلسطيني بعد حقه في تقرير مصيره. إن دماء جميع الضحايا، الفلسطينيين والإسرائيليين، تصرخ من باطن الأرض. فبعيدًا عن كل الخلافات، وكل الروايات، وكل الحسابات التاريخية، تظل حياة الإنسان هي أثمن ما يواصل الشعبان تبديده منذ أكثر من مئة عام. فالإنسان أغلى من الأرض، وهذه الأرض قد ارتوت بما يكفي من الدماء. ولهذا، ينبغي السعي إلى حل سياسي، وإنهاء الاحتلال، واحترام الحقوق الوطنية للشعبين اللذين يعيشان هنا. والحل الوحيد الممكن الذي يضمن العدالة والأمن لكليهما هو إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل. لا أقل من ذلك، ولا أكثر. |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|