xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
نتانياهو في وضع صعب في ملفاته في المحكمة بعد سنة ونصف من الدفاع عن نفسهحزب "معاً ننجح" يبارك قيام الحزب اليهودي العربي الجديد "لكلنا مكان" ويدعو للتعاون بين الحزبينحزب حزب "معاً ننجح" يبارك قيام الحزب اليهودي العربي الجديد "لكلنا مكان" ويدعو للتعاون بين الحزبينقانون التصوير الطبي يطيح بمئات فنيي الأشعة في المجتمع العربي الموجز

إسرائيل تعود إلى حجمها الطبيعي

إسرائيل تعود إلى حجمها الطبيعي

بقلم : عودة بشارات - هآرتس
 

في عام 1956 انضمت إسرائيل إلى تحالف ثلاثي ضمّ القوتين الاستعماريتين الآفلتين آنذاك، بريطانيا وفرنسا، ضد مصر التي قامت بتأميم قناة السويس، التي كانت بمثابة مضيق هرمز في تلك الأيام. وقد كان ذلك خطأً قاتلاً. فما إن توصلت القوتان إلى قناعة بأن الحرب لا تحقق النتائج المرجوة منها، حتى أدارتا ظهرهما وانسحبتا تاركتين وصمة لا تزال ماثلة في تاريخهما. وهكذا، وجد دافيد بن غوريون، الذي كان على بُعد خطوة من إعلان "مملكة إسرائيل الثالثة"، نفسه مضطراً إلى التراجع، فتحطم الحلم ولم يبقَ منه سوى عبارة مثيرة للسخرية في كتب التاريخ. ويتضح أن اللعب مع القوى العظمى ليس أمراً سهلاً، سواء كنت بن غوريون أو حتى بنيامين نتنياهو.

بعد سبعين عاماً، كررت إسرائيل الخطأ نفسه عندما لعبت دور "الكمان الثاني" في الهجوم على إيران. وفيما يلي بعض النتائج الجانبية لهذه الحملة:

1. التخلي عن القيادة للولايات المتحدة

تركت إسرائيل زمام المبادرة للأمريكيين، والولايات المتحدة، رغم تعاطفها مع إسرائيل، لديها أجندتها الخاصة وأهداف أخرى غير إيران. بالأمس كانت فنزويلا، وغداً ربما كوبا، وبعدها غرينلاند، وربما ملفات أخرى. فهي لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالغرق لفترة طويلة في الملف الإيراني إلى أن ينهي نتنياهو "عمله" في الشرق الأوسط، وهو عمل لا ينتهي أبداً.

2. تعريض حلفاء واشنطن في الخليج للخطر

عندما دخلت الولايات المتحدة الحرب، وضعت حلفاءها الخليجيين، أصحاب النفط "الحلو"، في مرمى النيران. فبالنسبة لإيران، تُعد دول الخليج قواعد عسكرية أمريكية بكل معنى الكلمة، وبالتالي أهدافاً مشروعة للهجوم. وإيران تضربها بحماسة كبيرة، بل أحياناً أكثر مما تستهدف مواقع أمريكية أو إسرائيلية.

3. تحوّل المواجهة إلى قضية عالمية

أصبحت الحرب ضد إيران قضية دولية واسعة النطاق. فالعالم بأسره يريد إنهاءها، ليس حباً بأي من الطرفين، بل من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، لأن إغلاقه يعطّل حياة مئات الملايين من البشر حول العالم.

يمكن تعداد نتائج أخرى كثيرة للهجوم المشترك مع الولايات المتحدة، الذي بذل نتنياهو كل جهده لتحقيقه، لكنني سأتوقف عند نقطة جوهرية واحدة: إسرائيل تنظر اليوم إلى ما يجري بين واشنطن وطهران، وإلى المفاوضات التي تطول، وإلى "الجرأة" الإيرانية في قول "لا" لأمريكا، بينما هي نفسها التي أعدّت ودعمت وروّجت للهجوم، تجد نفسها خارج الملعب. وفي هذه الأثناء تنشغل بلبنان، الدولة التي لا يتجاوز عدد سكانها ستة ملايين نسمة، بل ليس مع لبنان كله، وإنما مع فصيل واحد داخله. أليس هذا مثيراً للغضب والإحباط؟

العودة إلى الحجم الطبيعي

النتيجة الحالية هي أن إسرائيل عادت إلى حجمها الطبيعي: دولة يبلغ عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، تقف إلى جانب دولة تعداد سكانها 300 مليون نسمة، وتواجه دولة أخرى يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة. هذا المشهد يثير الكثير من خيبة الأمل. يا يهود، كفى دلعاً، أنجبوا مزيداً من الأطفال! وأين اختفى إيهود باراك؟ ولماذا لا يجلب لنا بضعة ملايين إضافيين من الشقر؟

من الشطرنج إلى الجرافة

قال الصحفي والمفكر المصري الراحل محمد حسنين هيكل، مستشار الرئيس جمال عبد الناصر، ذات يوم: "نحن نلعب الطاولة بينما تلعب إسرائيل الشطرنج." ومن يقرأ هذا الكلام اليوم ينبغي أن يعلم أن ذلك كان صحيحاً في الماضي فقط.

لقد بحثت في الأمر، فوجدت أن الشطرنج وُلد في الهند، لكن الإيرانيين هم الذين طوروه إلى مستوى التعقيد الذي نعرفه اليوم. كما اكتشفت أن لعبة "الطاولة" (النرد) هي أيضاً اختراع إيراني. أما نتنياهو ووزيره إسرائيل كاتس، فبدلاً من لعب الشطرنج أو حتى الطاولة، فإنهما يلعبان بالجرافة.

الجرافة العالقة

والآن أصبحت الجرافة عالقة. والجرافة العالقة تجعل حياة سائقها بائسة أولاً. وعندما تتعثر الأمور، تبدأ الجرافة بالهدم من دون تمييز: مرة ضد المواطنين العرب في إسرائيل، ومرة ضد رئيس المحكمة العليا، ومرة ضد المحاضرين والطلاب، ومرة ضد الصحافة.

هذه هي طبيعة الأمور: عندما تُغلق الأبواب في الخارج، يتجه الضغط إلى الداخل. فالجرافة تبحث عن عمل، ولا يهم أين تجده. لذلك، أيها المواطنون في إسرائيل، استعدوا؛ فالجرافة جائعة، وأنتم في مرمى أهدافها.

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.