xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
غياب المرأة عن قائمة الجبهة: سقوط الخطاب التقدمي في امتحان الذكوريةالشارع يضغط والوقت يضيق، لكن الخلافات داخل الأحزاب العربية تؤخر تشكيل القائمة المشتركةالسعودية: لن نسمح بأي ممارسات تُخرج «الحج» عن مقاصدهطائرات مسيرة من لبنان تصيب عدة مواقع في منطقة الجليلتقرير سعودي : توجد مسودة اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الموجز

أزمة تمثيل المرأة في الجبهة

غياب المرأة عن قائمة الجبهة: سقوط الخطاب التقدمي في امتحان الذكورية

غياب المرأة عن قائمة الجبهة: سقوط الخطاب التقدمي في امتحان الذكورية

المصدر : جيهان حيدر حسن
 

في واحدة من أكثر اللحظات السياسية إحراجًا وتناقضًا، كشفت الانتخابات الداخلية الأخيرة للجبهة حجم الفجوة العميقة بين الخطاب المعلن حول الشراكة والمساواة، وبين الواقع السياسي الفعلي داخل القائمة. فالقائمة التي طالما قدّمت نفسها كحاملة لراية التقدمية والديمقراطية والدفاع عن حقوق المرأة، خرجت من انتخاباتها الداخلية بقائمة تكاد تخلو بالكامل من الحضور النسائي المؤثر، في مشهد يطرح أسئلة قاسية حول صدقية الخطاب وحدود الممارسة.

ما حدث لم يكن مجرد “نتيجة انتخابية عابرة”، بل مؤشر سياسي وتنظيمي خطير. نسرين مرقس نافست على المقعد الثاني، ونوعا ليفي خاضت المنافسة على المقعد الثالث، فيما تنافست نادرة أبو دبي سعدي على المقعد الرابع، لكن النتيجة النهائية كانت واحدة: غياب النساء عن المواقع المتقدمة وعدم فوز أي مرشحة بمكان يضمن حضورًا نسائيًا حقيقيًا داخل القائمة.

هذه النتيجة لا يمكن التعامل معها كتفصيل تنظيمي صغير، بل كأزمة سياسية وأخلاقية حقيقية. فقائمة ترفع شعارات المساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، كان يفترض بها أن تترجم هذه الشعارات عمليًا، لا أن تترك تمثيل النساء رهينة ميزان القوى الداخلي أو المزاج الانتخابي.

والمفارقة أن مساواة المرأة لم تكن يومًا بندًا هامشيًا في مشروع الجبهة، بل شكّلت أحد المبادئ الأساسية الأولى التي تبنّتها منذ تأسيسها، وكانت شرطًا سياسيًا وفكريًا على كل حزب أو تنظيم أراد الانضمام إليها. لذلك، فإن غياب النساء اليوم عن المواقع المتقدمة لا يمثّل فقط أزمة تمثيل، بل تناقضًا مباشرًا مع أحد أعمدة الخطاب التاريخي الذي رفعته الجبهة لعقود.

كان يفترض بالجبهة، إن كانت جادة فعلًا في رؤيتها التقدمية، أن تعتمد آليات واضحة وملزمة لضمان الحضور النسائي، سواء عبر تخصيص مقاعد مضمونة للنساء داخل القائمة، أو اعتماد مبدأ التناوب الكامل “رجل – امرأة” على امتداد ترتيب المرشحين، وفق صيغة خمسين بالمئة للنساء وخمسين بالمئة للرجال. فالمساواة لا تتحقق عبر الخطب والبيانات، بل عبر قرارات تنظيمية شجاعة تفرض نفسها داخل بنية الحزب والقائمة.

كما كشفت هذه الانتخابات، مرة أخرى، أن الذكورية العربية ما زالت متجذرة بعمق حتى داخل الأحزاب الشيوعية أو التقدمية العربية اتي ترفع شعارات المساواة والدفاع عن حقوق المرأة. فالمشكلة لا تتعلق فقط بالنصوص والبرامج السياسية، بل ببنية ثقافية واجتماعية ما زالت ترى القيادة والتمثيل السياسي باعتبارهما فضاءً ذكوريًا في جوهره، حتى داخل الأطر التي تدعو نظريًا إلى التحرر والمساواة.

والمفارقة أن الجبهة، التي انتقدت مرارًا إقصاء النساء في الأحزاب والمجتمعات التقليدية، وقعت اليوم في الفخ ذاته، وأنتجت قائمة تعاني من غياب واضح للصوت النسائي، وكأن المرأة ما زالت تُعامل كحضور تكميلي لا كشريك كامل في القرار والقيادة.

ولا يقتصر هذا الواقع على الانتخابات البرلمانية فقط، بل يتكرر بصورة واضحة أيضًا في قوائم الانتخابات للبلديات والسلطات المحلية، حيث تُدفع النساء غالبًا إلى المواقع غير المضمونة انتخابيًا، بينما يحتفظ الرجال بالمقاعد الآمنة والمتقدمة داخل القوائم. وهكذا يتحول حضور المرأة، في كثير من الأحيان، إلى حضور رمزي أو شكلي، لا إلى شراكة فعلية في مراكز القرار والتمثيل.

إن الأزمة التي كشفتها هذه الانتخابات لا تتعلق فقط بالنساء اللواتي لم يفزن، بل تتعلق بصورة المشروع السياسي كله. فالقائمة التي لا تستطيع ضمان تمثيل عادل للمرأة داخل بيتها التنظيمي، ستجد صعوبة متزايدة في إقناع الجمهور بأنها تحمل مشروعًا ديمقراطيًا حقيقيًا للمجتمع بأسره.

واليوم، تقف الجبهة أمام لحظة مراجعة حقيقية: إما الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الالتزام التنظيمي الواضح بتمثيل النساء، أو البقاء أسيرة خطاب تقدمي لا تعكسه نتائجها على أرض الواقع.

للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.