| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
|
تطالب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله وحماس، وتفكيك القدرات النووية الإيرانية، وتقليص قدراتها الباليستية إلى الحد الأدنى. وهي تعمل بشكل ممنهج لمنع أي تعاظم استراتيجي لأي دولة أو قوة أخرى في المنطقة. الرسالة الإسرائيلية واضحة: السعي إلى تفوق عسكري مطلق يتجاوز، بفارق كبير، أي طرف آخر في الشرق الأوسط، سواء بقدراتها الذاتية أو بحكم كونها الحليف الاستراتيجي الأقرب للولايات المتحدة. من وجهة النظر الإسرائيلية، تبدو الحجة بسيطة بل ومشروعة: دولة تسعى إلى حماية مواطنيها، ومنع أي تهديد لأمنها، والعيش في بيئة لا تهدد وجودها. وبعد سنوات من الحروب والعمليات المسلحة والمواجهات، يصعب العثور على إسرائيلي لا يتفهم هذا التوجه. غير أن المشكلة تبدأ حين تطالب إسرائيل بالتفكيك والإخضاع والإضعاف، بينما ترفض في الوقت نفسه بناء بديل مستقر وذي سيادة وقادر على العمل. هذا التناقض يتجلى بوضوح في الساحة اللبنانية. فإسرائيل تطالب بنزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، لكنها في المقابل تعارض أي تعزيز حقيقي لقدرات الجيش اللبناني، خشية أن تتحول هذه القدرات مستقبلًا ضدها. وهكذا تنشأ مفارقة واضحة: إسرائيل تريد اختفاء حزب الله، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل بوجود قوة بديلة قوية تملأ الفراغ. وفي لبنان نفسه، يقرّ المسؤولون بأن المهمة أعقد بكثير من الشعارات السياسية. فمصادر في الجيش اللبناني تؤكد أن الجيش يعمل “فوق طاقته”، في حين أن المساعدات التي يتلقاها تكاد تكفي فقط لإدارة النشاط اليومي. وبحسب هذه المصادر، هناك خطة لانتشار الجيش في الجنوب، لكنها تتعثر بسبب الضغوط، وبسبب الدمار الهائل في جنوب لبنان، إضافة إلى أن عشرات القرى ما زالت غير صالحة لعودة سكانها. كما أن مسألة السلاح شمال نهر الليطاني لا تزال غامضة، من دون آلية تنفيذ فعلية. بمعنى آخر، تطالب إسرائيل بواقع أمني جديد، لكنها لا تسمح بتوفير الشروط السياسية والاقتصادية والعسكرية القادرة على إنتاج هذا الواقع. وينطبق الأمر بصورة أكبر على الساحة الفلسطينية. فإسرائيل تسعى إلى التفكيك، والهدم، والكسر، والحسم، والإخضاع. هذه هي المفردات التي تهيمن على الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي. لكن السؤال الأهم ليس فقط كيف يُنزع السلاح، بل ماذا سيأتي بعد نزع السلاح؟ أي واقع سياسي سيُبنى بدلًا من السلاح؟ وما الأفق الذي يُعرض على الطرف الآخر؟ وهل نحن أمام مسار يقود إلى تسوية مستقرة، أم مجرد تعميق للسيطرة والاحتلال؟ ومن المهم التذكير بأن فكرة نزع السلاح أو “التحييد العسكري” ليست نظرية مجردة، بل جرى تطبيقها في نموذجين مركزيين. النموذج الأول، الذي اعتُبر ناجحًا، كان في سيناء ضمن اتفاق السلام مع مصر. فقد جرى تجريد شبه الجزيرة من الوجود العسكري الواسع، لكن في المقابل انسحبت إسرائيل حتى آخر سنتيمتر، وتم توقيع اتفاق سلام، وبُنيت آلية أمنية مشتركة، وأُزيل خطر الحرب المباشرة بين إسرائيل وأكبر دولة عربية في المنطقة. كان ذلك نزعًا للسلاح في إطار صفقة سياسية متكاملة. أما النموذج الثاني فتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بعد اتفاقات أوسلو. فقد وافقت القيادة الفلسطينية على الدخول في مسار سياسي وتفكيك جزء كبير من بنيتها المسلحة، لكن بدلًا من تعزيز السلطة ومنحها أفقًا سياسيًا حقيقيًا، حوّلتها إسرائيل تدريجيًا إلى مجرد “مقاول أمني”. كما أضعفت مكانتها الشعبية، ووسّعت الاستيطان، وضربت التواصل الجغرافي الفلسطيني، وقضت فعليًا على أي إمكانية لتسوية سياسية. بل إنها، إلى حد ما، عززت خصوم السلطة، وفي مقدمتهم حركة حماس. والوضع الحالي في الضفة الغربية يشكل الدليل الأوضح على أن نزع السلاح وحده لا يحل الصراع. فالتنسيق بين إسرائيل وأجهزة الأمن الفلسطينية يوفر أمنًا مؤقتًا، لكنه في الوقت نفسه يعمّق شعور الفلسطينيين بالقمع والاحتلال والإهانة. وفي لبنان والضفة الغربية وغزة، تتصرف إسرائيل أحيانًا "كبلطجي الحي"، الذي يريد أن يبقى الجميع أضعف منه. فقد عاد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أمس لتكرار دعواته إلى إسقاط السلطة الفلسطينية وهدم خان الأحمر بينما أعرب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن دعمه لفكرة إقامة مستوطنات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين اعترف “مجلس السلام” التابع لـ-دونالد ترامب بفشله أمام الأمم المتحدة. ومن يريد فعلًا تفكيك حزب الله أو حماس أو التهديد الإيراني، عليه أن يفهم أن التفكيك وحده ليس استراتيجية. فلا يمكن الاكتفاء بإضعاف الخصم فقط، لأن أي تنظيم يسقط سيُستبدل بتنظيم أكثر تطرفًا، وكل فراغ سيُملأ بالغضب واليأس والتطرف. |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|