xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
الجبهة تحسم الانتخابات الداخلية: د. يوسف جبارين رئيسًا للقائمةغياب المرأة عن قائمة الجبهة: سقوط الخطاب التقدمي في امتحان الديمقراطيةعوفر كسيف يفوز بالموقع الثالث في الانتخابات الداخلية للجبهةجعفر فرح يفوز بالموقع الثاني في الانتخابات الداخلية للجبهةد. يوسف جبارين يفوز برئاسة القائمة في الانتخابات الداخلية للجبهه الموجز

"الكوتا" للأقليات في أحزاب الحكم… دمج سياسي أم تبييض للإقصاء؟

حجز مرشحين لأبناء الأقليات في قوائم أحزاب الحكم ….تمثيل حقيقي أم تبييض للتمييز؟

 حجز مرشحين لأبناء الأقليات في قوائم أحزاب الحكم ….تمثيل حقيقي أم تبييض للتمييز؟

بقلم : امين زاهر
 

إن التجربة التاريخية للطائفة الدرزية في إسرائيل، إلى جانب تجربة باقي المواطنين العرب، تؤكد أنه رغم الشعارات التي تتحدث عن الديمقراطية والمساواة والشراكة، فإن الواقع الفعلي ما زال قائمًا على سياسة تمييز بنيوي، وإقصاء متواصل، وفجوات عميقة في الحقوق والموارد.

هذا التمييز لا يظهر فقط في قضايا الأرض، والسكن، والتخطيط، والميزانيات، بل يتجلى أيضًا في الطريقة التي تدير بها الدولة والأحزاب الحاكمة علاقتها مع أبناء الأقليات. وفي هذا السياق، تبرز ظاهرة تتكرر تقريبًا في كل انتخابات: حجز مقعد لمرشح درزي أو لابن أقلية أخرى في قوائم الأحزاب المتنافسة على قيادة الدولة، وخاصة الأحزاب الكبرى مثل الليكود  وحزب نفتالي بنت .

ظاهريًا، يبدو الأمر وكأنه خطوة إيجابية تدل على الانفتاح والاندماج والرغبة في التمثيل. لكن في كثير من الحالات، يكون الأمر مجرد خطوة سياسية مدروسة تهدف إلى منح هذه الأحزاب شهادة “ديمقراطية” وتقديم صورة زائفة عن المساواة أمام الرأي العام الإسرائيلي والعالمي، بينما تبقى السياسات التمييزية على أرض الواقع دون تغيير حقيقي.

وكما أن توظيف دبلوماسيين من الدروز والعرب يُستخدم أحيانًا كوسيلة إعلامية لتبييض واقع التمييز، فإن حجز مقاعد لأبناء الأقليات في قوائم أحزاب الحكم قد يتحول أيضًا إلى أداة علاقات عامة سياسية. فالحزب يقدّم مرشحًا درزيًا في مكان مضمون، ويلتقط صورًا عن “التعايش” والشراكة”، لكنه في الوقت نفسه يواصل دعم سياسات لا تحل المشاكل الجوهرية للمجتمع الدرزي والعربي.

فالسؤال الحقيقي ليس كم عدد الدروز الموجودين في قوائم الأحزاب أو في السفارات الإسرائيلية حول العالم؟

بل، هل تم حل أزمة الأرض؟ هل أُقرت خرائط هيكلية عادلة؟ هل توقفت أوامر الهدم؟ هل توجد مساواة حقيقية في الميزانيات؟ هل تعترف الدولة بالحقوق الجماعية للأقليات؟

طالما أن الإجابة عن هذه الأسئلة هي “لا”، فإن هذا التمثيل يبقى رمزيًا وشكليًا فقط.

المشكلة الأعمق هي أن جزءًا من القيادات الدينية والسياسية  يتعاون مع هذه المنظومة. فبدل أن تضع شروطًا واضحة أمام الأحزاب التي تطلب أصوات الدروز، وبدل أن تطالب بتعهدات مكتوبة في قضايا الأرض والتخطيط والميزانيات والتشريعات، تكتفي أحيانًا بالاحتفال بمجرد الحجز أو التعيين وكأنه إنجاز تاريخي بحد ذاته.

وهكذا يتحول النضال الجماعي من أجل الحقوق إلى سباق نحو الإنجازات الفردية. وبدل بناء قيادة قوية، مستقلة، وصاحبة رؤية، تتكرس حالة من التبعية السياسية لأحزاب الحكم، ويتحول دور المرشح المحجوز إلى مجرد زينة سياسية تهدف إلى جمع الأصوات وإظهار صورة “الشراكة”.

ومن المهم التأكيد ، لا يوجد أي اعتراض على اندماج الدروز والعرب في الحياة السياسية أو في الخدمة العامة. بل على العكس، إن الاندماج الحقيقي والمتساوي هو حق طبيعي ومشروع. لكن عندما يتحول هذا الاندماج إلى غطاء لاستمرار التمييز بدل أن يكون وسيلة لتغييره، فإنه يفقد قيمته الأخلاقية ويتحول إلى أداة لتبييض الواقع.

إن الطائفة الدرزية لا تحتاج فقط إلى عضو كنيست محجوز له مقعد، أو إلى سفير إضافي، أو إلى منصب رمزي جديد. بل تحتاج إلى حلول حقيقية  توسيع مسطحات النفوذ، حل أزمة السكن عدالة في الميزانيات، تخطيط عادل، واعتراف كامل بحقوقها وكرامتها.

إن التحدي الحقيقي أمام القيادة الدرزية ليس التقاط صورة جديدة مع رئيس حكومة أو الحصول على مكان مضمون في قائمة حزبية، بل بناء رؤية طويلة المدى تضمن مستقبلًا آمنًا وكريمًا للأجيال القادمة.

في نظري ، من هنا تزداد القناعة بأن إقامة " حلف الأخوة "  كحزب درزي مستقل، ليست مجرد خطوة سياسية إضافية، بل نموذج مطلوب لإحداث تغيير حقيقي بكل المعاني.

الفكرة الأساسية وراء إقامة هذا الحزب هي الانتقال من سياسة التبعية والاعتماد على الآخرين إلى سياسة المسؤولية والاستقلالية والمبادرة. فبدل انتظار “هدايا” الأحزاب الحاكمة والمقاعد المحجوزة، يسعى الحزب إلى إعادة القرار إلى أبناء الطائفة أنفسهم، وبناء قيادة تُقاس بقدرتها على تحقيق الحقوق الحقيقية لا بالمناصب التمثيلية. للتوضيح هذا الحزب لا يمثل الدروز فقط بل يمثل كل الأقليات في إسرائيل وللأسف الأحزاب العربية الحالية لم تعمل في السابق ،  على ترشيح درزي في قوائمهم .

إن وجود إطار سياسي درزي مستقل يمكنه ، تعزيز قوة التفاوض للطائفة، طرح مطالب واضحة وملزمة، إدارة نضال مدني منظم، وخلق خطاب جديد قائم على الحقوق لا على الامتيازات السياسية.

وفوق ذلك، فإن مجرد إقامة حزب درزي مستقل يحمل رسالة مهمة،  الطائفة الدرزية ليست مجرد “خزان أصوات” لأحزاب الحكم، بل مجتمع يمتلك وعيًا سياسيًا، وكرامة وطنية، وإرادة لصناعة مستقبله بيده.

قد تكون الطريق صعبة، وقد تكون التحديات كبيرة، لكن التغيير الحقيقي لم يولد يومًا من الخوف أو من الاكتفاء بالواقع القائم، بل يولد من الشجاعة الجماعية، والتفكير الإبداعي، والرغبة في التحرر من سياسة التبعية والاكتفاء بالفتات.

لأن المساواة ليست مقعدًا محجوزًا، والديمقراطية ليست زينة انتخابية، والكرامة الوطنية لا تُقاس بعدد الصور والايكات ،  بل بواقع حياة الناس وحقوقهم ومستقبلهم.

 

 

 

 

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.