xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
الإمارات تنفي ادعاء مكتب نتاياهو بأنه قام بزيارة سرية للإمارات خلال الحربمفتل رجل في شفاعمرو بإطلاق نار روبترز : السعودية أيضاً شنت هجمات على إيران في شهر آذار تصعيد غير مسبوق داخل الائتلاف: الحريديم يفقدون الثقة بنتنياهو وتهديدات جدية بحل الكنيست الموجز

اضحى مبارك وانتبهوا الى :

حملات وهميه واعلانات تيكتوكية مخادعه

 حملات وهميه واعلانات تيكتوكية مخادعه

بقلم : امين زاهر
 

ترددت كثيرًا قبل أن أكتب عن هذا الموضوع، لأنني بطبيعتي لا أحب أن أتهم أحدًا دون أدلة واضحة وإثباتات حقيقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأرزاق الناس وسمعة مصالح تجارية تعيش من ثقة الزبائن. فخلال السنوات الأخيرة كنا نسمع الكثير من الشكاوى والهمسات عن تلاعب في الأسعار، وعن حملات “تنزيلات” وهمية، لكن أغلبها بقي في إطار السمعات والانطباعات الشخصية التي يصعب البناء عليها أو نشرها بمسؤولية.

لكن عندما اتصلت بي زميلة، وهي ربة بيت من إحدى القرى العربية المجاورة، وأرسلت لي فاتورة واضحة وصريحة تثبت الفارق الكبير بين الأسعار المعلن عنها والأسعار التي دُفعت فعليًا على صندوق الدفع، شعرت بأن الصمت لم يعد مقبولًا، وأن من الواجب تسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة من باب المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية، وبموجب معرفتي وخبرتي وتجربتي الطويلة في متابعة قضايا الناس وهمومهم اليومية.

ما حدث ليس مجرد “غلطة صغيرة” أو خطأ عابر، بل مؤشر مقلق على استهتار بحقوق المستهلك البسيط الذي يعمل ويتعب ليؤمن احتياجات بيته وعائلته في ظل أوضاع اقتصادية صعبة ومعيشة تثقل كاهل الجميع.

زميلتي أخبرتني بأنها ذهبت إلى متجر كبير أعلن بشكل واسع عن حملة تنزيلات مغرية على الخضار والفواكه، ومن بين العروض المعلنة:

3 كيلو فلفل بـ 10.90 شيكل، و3 كيلو موز بـ 12 شيكل.

لكن بعد عودتها إلى البيت وفحص الفاتورة، فوجئت بأنها دفعت 32 شيكل ثمن الفلفل و36 شيكل ثمن الموز، أي ثلاثة أضعاف السعر المعلن تقريبًا. وعندما اتصلت للاستفسار عن الأمر، جاءها الرد الجاهز:

“يمكن الموظفة على الصندوق غلطت”. لكن السؤال الذي يطرح نفسه، كيف يخطئ صندوق الدفع الإلكتروني إذا كانت الأسعار المعلنة مبرمجة فعلًا ضمن حملة التنزيلات؟ وهل أصبحت أخطاء “الصدفة” دائمًا في مصلحة التاجر وليس في مصلحة الزبون؟

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بفارق سعر، بل بثقة الناس وكرامتهم. فالمواطن يدخل إلى المتجر بناءً على إعلان واضح، ويقرر الشراء وفق ميزانيته المحدودة، ثم يكتشف لاحقًا أنه تعرض للتضليل أو الاستغلال.

وللأسف، هذه ليست المشكلة الوحيدة. فالكثير من المواطنين يشتكون أيضًا من بيع بضائع قريبة من انتهاء الصلاحية ( انتهاء تاريخها)  أو منتهية الصلاحية أحيانًا، ومن تخزين المياه المعدنية والمشروبات تحت أشعة الشمس لساعات طويلة، رغم ما قد يشكله ذلك من خطر على صحة الناس. ( مخالفا لتعليمات وزارة الصحة).

وفي نظري، الأخطر من بعض التجار أنفسهم هم أولئك المسوقون والمعلنون على شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة عبر تطبيق “تيك توك”، الذين يغرقون الناس يوميًا بمقاطع دعائية صاخبة عن “تنزيلات خيالية” و”أسعار لا تُصدق” و”عروض لن تتكرر”، ويدفعون المستهلكين للحضور إلى هذه المتاجر والتهافت على الشراء.

فهؤلاء لا يكتفون بالإعلان، بل يصنعون حالة من الإغراء النفسي والتضليل الجماعي، خصوصًا لدى العائلات البسيطة وربات البيوت اللواتي يبحثن عن أي فرصة لتوفير مصروف البيت. وعندما تكون الأسعار المعلنة غير مطابقة لما يُدفع فعليًا على الصندوق، أو عندما تكون البضاعة رديئة أو غير صالحة كما يجب، فإن المسؤولية لا تقع فقط على التاجر، بل أيضًا على كل من ساهم في تسويق هذه الأوهام وخداع الناس.

الإعلان ليس لعبة، والتسويق ليس مجرد جمع مشاهدات وإعجابات. من يروج للناس عرضًا مضللًا أو غير دقيق، يصبح شريكًا أخلاقيًا في استغلال المستهلك، حتى لو حاول التهرب بحجة أنه “فقط يصور إعلانًا”.

للأسف، بعض المؤثرين والمسوقين باتوا يبيعون ثقة الناس مقابل المال، دون أي رقابة أو ضمير أو مسؤولية اجتماعية، وكأن همّهم الوحيد هو عدد المشاهدات وحجم الإعلان، لا حماية المواطن ولا احترام عقله وكرامته. من هنا، أتوجه أولًا إلى أهلنا المستهلكين: افحصوا الفاتورة فورًا قبل مغادرة المتجر، دققوا في الأسعار والأوزان، لا تخجلوا من المطالبة بحقوقكم، ولا تترددوا في تقديم شكوى عند وجود تلاعب أو تضليل. كما أتوجه إلى أصحاب المحلات والتجار الشرفاء الذين نحترمهم ونقدر تعبهم: “ برمجوا اسعار حملاتكم في صندوق الدفع الاكتروني ، كيلوا موازينكم”. ضعوا موازين ظاهرة بجانب بسطات الخضار والفواكه حتى يتمكن الزبون من وزن البضاعة بنفسه والتأكد من صحة الكمية والسعر المعلن عنه ضمن حملات التنزيلات. فالشفافية لا تضر التاجر الشريف، بل تحميه وتعزز ثقة الناس به.

وأقولها بوضوح: الربح حق مشروع، لكن استغلال الناس وخداعهم ليس تجارة، بل ضرب من ضروب الاحتيال الأخلاقي الذي يقتل الثقة داخل مجتمعنا. خداع الناس محرم دينيا واخلاقيا واجتماعيا.

المواطن العربي اليوم يعاني من غلاء معيشة خانق، ومن أعباء اقتصادية لا ترحم، ولا يجوز أن يتحول إلى ضحية سهلة لبعض حملات التسويق الكاذب والتنزيلات الوهمية.

الثقة بين التاجر والزبون تُبنى بالصدق والوضوح والاحترام، لا بالخداع والاستغلال.

والمجتمع الذي يفقد ثقته في تجاره ومؤسساته، مجتمع يدفع الثمن أخلاقيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

كفى استهتارًا بعقول الناس وكرامتهم. المواطن ليس مغفلًا، وليس بنكًا مفتوحًا للاستغلال. ومن حقه ان  يشتري بكرامة وعدالة وشفافية.

اضحى مبارك وكل عام ومجتمعنا بالف خير .

 

 

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
     
موجز الأخبار السريعة
  • الإمارات تنفي ادعاء مكتب نتاياهو بأنه قام بزيارة سرية للإمارات خلال الحرب
  • مفتل رجل في شفاعمرو بإطلاق نار
  • روبترز : السعودية أيضاً شنت هجمات على إيران في شهر آذار
  • تصعيد غير مسبوق داخل الائتلاف: الحريديم يفقدون الثقة بنتنياهو وتهديدات جدية بحل الكنيست
  • WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
    × انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
    احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.