| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
من حين إلى آخر، وخاصة في فترات الانتخابات، تتجدد الحملة السياسية ضد المجتمع العربي في إسرائيل. مرشحون لرئاسة الحكومة وأعضاء كنيست من أحزاب صهيونية مختلفة يتنافسون فيما بينهم على من يبدو أكثر تشددًا ضد إشراك الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي أو في مراكز اتخاذ القرار. هناك من يصف ممثلي الجمهور العربي بأنهم “خطر أمني”، وهناك من يرفض مسبقًا أي شراكة سياسية معهم، وكأن الحديث يدور عن غرباء وليس عن مواطنين يشكلون جزءًا أصيلًا من هذه الدولة. لكن وسط هذا التحريض والإقصاء، يجب التوقف للحظة والنظر إلى الواقع كما هو. المجتمع العربي في إسرائيل ليس عبئًا على الدولة، بل هو أحد الأعمدة الأساسية التي تستند إليها الحياة اليومية والاقتصاد والخدمات العامة. العرب يعملون في البناء، والزراعة، والصناعة، والمواصلات، والنظافة، والتجارة، والخدمات العامة. وفي المستشفيات يعملون كأطباء، وممرضين، وصيادلة، وفنيين، وعمال خدمات حيوية. هم يبنون الأحياء والطرق والمدن، وأحيانًا حتى المشاريع القومية التي تتفاخر بها الدولة نفسها. ويجب قول الحقيقة بوضوح، لو أضرب العمال العرب لمدة أسبوع واحد فقط، فإن الاقتصاد الإسرائيلي قد يتعرض لضربة قاسية جدًا. ورشات البناء ستتوقف، وقطاعات زراعية ستعاني من نقص حاد في الأيدي العاملة، والمستشفيات ومؤسسات الخدمات ستجد صعوبة في العمل بصورة كاملة، كما ستتباطأ الحركة الاقتصادية بشكل كبير. الأمر ليس رمزيًا فقط، بل قد يتحول إلى أزمة اقتصادية حقيقية. هذه الحقيقة تكشف مدى اندماج المجتمع العربي الفعلي في بناء الدولة واستمرارها اليومي، حتى لو رفض بعض السياسيين الاعتراف بذلك. العرب يقومون بواجبهم في هذه الدولة، ويساهمون تقريبًا في كل مجال ممكن ، في الاقتصاد، والطب، والبناء، والزراعة، والتجارة، والخدمات العامة. لذلك، حان الوقت للتوقف عن استغلال قضية الخدمة الوطنية كعقبة سياسية أو كشرط للحصول على الحقوق الأساسية. لا يمكن الاستمرار في الادعاء بأن المواطن العربي “لا يساهم”، بينما هو في الواقع يقدم للدولة خدمة مدنية ووطنية يومية من خلال عمله وإنتاجه ومساهمته في المجتمع والاقتصاد. الخدمة الوطنية الحقيقية ليست فقط إطارًا رسميًا يرتدي فيه الشخص الزي الرسمي ويحصل على شهادة. الخدمة الوطنية الحقيقية هي أيضًا معالجة المرضى، وبناء البيوت، وزراعة الغذاء، وتنظيف الشوارع، وتشغيل المؤسسات، والحفاظ على سير الدولة بشكل طبيعي. والمفارقة الكبرى أن هؤلاء المواطنين العرب، الذين يحملون فعليًا قطاعات كاملة من الاقتصاد الإسرائيلي، ما زالوا يواجهون جدرانًا سياسية عندما يتعلق الأمر بالشراكة في صنع القرار. في الوقت الذي تستفيد فيه الدولة من مساهمتهم الاقتصادية والمهنية، يواصل بعض السياسيين التحريض ضدهم وتصويرهم كتهديد. هذا النهج ليس فقط غير أخلاقي، بل يفتقر أيضًا إلى المنطق السياسي والمدني. لا يمكن من جهة الاستفادة من مساهمة المجتمع العربي في الاقتصاد والصحة وتطوير الدولة، ومن جهة أخرى الاستمرار في إقصائه عن مواقع التأثير والقيادة. كل من يؤمن بمستقبل أكثر استقرارًا لهذه الدولة يجب أن يفهم أن الطريق الصحيح ليس التحريض والتخويف والإقصاء، بل الشراكة الحقيقية. على السياسيين الصهاينة أن يتوقفوا عن النظر إلى المجتمع العربي كتهديد سياسي، وأن يبدأوا برؤيته كشريك مدني كامل ، تمامًا كما هو شريك فعلي في بناء الدولة وتطويرها وتحريك اقتصادها. إن دمج العرب في مراكز اتخاذ القرار ليس “تنازلًا” أو “ضعفًا”، بل هو اعتراف بالواقع، وتعزيز للديمقراطية، وبناء لمستقبل قائم على الشراكة بدلًا من الإقصاء. فمن يبني الدولة، ويعمل فيها، وينقذ الأرواح، ويحرك اقتصادها ، يستحق أيضًا أن يكون جزءًا من القرارات التي ترسم مستقبلها.
|
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|