xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
مبادرة إماراتية لإعادة رسم خريطة الطاقة: مشروع ممر بحري اصطناعي يهدد مكانة مضيق هرمز ويُنظر إليه كـ“ضربة لإيران”الرئيس الأمريكي يؤكد بنفسه استعادة الطيار الثاني سالماًالقوات الأمريكية تنقذ الطيار الثاني الذي سقط في إيران وتنجح بإخراجه من إيرانأميركا تعلن اعتقال سيدتين.. تربطهما علاقة بقاسم سليمانيمقتل رقيب أول وإصابة جندي بمن الجيش الإسرائيلي في معارك جنوب لبنان الموجز

استهلاكنا للمحتوى…ام أن المحتوى هو من يستهلكنا؟

هل فكّرنا يوماً أن المشكلة لم تعد في استهلاكنا للمحتوى… بل في أن المحتوى هو من يستهلكنا؟

هل فكّرنا يوماً أن المشكلة لم تعد في استهلاكنا للمحتوى… بل في أن المحتوى هو من يستهلكنا؟

بقلم : جنان حمود
 

لم تعد منصات التواصل مجرد أدوات نستخدمها، بل تحوّلت إلى بيئة نعيش داخلها يومياً، نتأثر بها وتُعيد تشكيل أفكارنا ومشاعرنا دون وعي. لم تعد وسيلة للتواصل فقط، بل فضاءً مفتوحاً على مدار الساعة، نرى ونسمع فيه كل شيء، بما في ذلك ما لا ينبغي أن يكون جزءاً من يومنا.

أصبحنا نشارك تفاصيل حياتنا الدقيقة، من أبسط اللحظات إلى أكثرها خصوصية، وكأن الخصوصية لم تعد حقاً أساسياً بل خياراً ثانوياً. نعرض مشاعرنا وعلاقاتنا وحتى نقاط ضعفنا أمام الجميع، ما يدفع إلى التساؤل: ما الذي نبحث عنه من هذا السيل المستمر من النشر؟

هل هو محاولة لملء فراغ داخلي؟

أم بحث عن اهتمام؟

أم رغبة في الظهور؟

أم مجرد تقليد لما يفعله الآخرون؟

لا شك أن التكنولوجيا منحتنا أدوات استثنائية قرّبت المسافات وسهّلت الحياة، خاصة للمغتربين الذين باتوا أقرب إلى تفاصيل حياة أحبّائهم. لكن الهدف لم يكن يوماً أن يتحول كل ما هو خاص إلى محتوى عام.

في المقابل، نواجه اليوم شكلاً جديداً من التلوث… تلوثاً رقمياً. لم يعد التلوث محصوراً بالبيئة، بل امتد إلى العقول والمشاعر والسلوك. تلوث بصري من مشاهد مرهقة، تلوث سمعي من ضجيج دائم، وتلوث فكري من أفكار سطحية أو سلبية تتسلل إلينا دون أن نشعر.

كم مرة أمسكنا الهاتف لدقائق فتحولت إلى ساعات؟

وكم مرة أنهينا التصفح بشعور من التعب أو التشتت أو حتى الحزن دون سبب واضح؟

العقل لا يميّز كثيراً بين ما نعيشه فعلياً وما نراه باستمرار، لذلك فإن التعرض المتكرر لمحتوى سلبي ينعكس على مشاعرنا وسلوكنا. ومع تراكم هذه المؤثرات، نعيد استحضارها تلقائياً عند أول موقف صعب، فنجد أنفسنا في حالة استنزاف نفسي مستمر.

ولا يقتصر التأثير على الصورة فقط، بل يشمل الصوت أيضاً. فبعض الأصوات الصاخبة تزيد من التوتر، بينما تساعد أصوات الطبيعة أو ما يُعرف بالأصوات البيضاء على تهدئة الجهاز العصبي. وهذا يعكس مدى حساسية الإنسان لما يستهلكه يومياً، حتى دون وعي مباشر.

أخطر ما في الأمر ليس ما نراه فقط، بل ما نسمح له أن يستقر داخلنا.

لهذا، بات من الضروري إعادة النظر في علاقتنا بالعالم الرقمي: أن نختار بوعي ما نتابعه، وأن نضع حدوداً واضحة لما نسمح له بالدخول إلى عقولنا وقلوبنا. لسنا مضطرين أن نكون جزءاً من هذا الضجيج، ولا أن نستهلك كل ما يُعرض علينا.

يمكننا أن نحوّل هذه المنصات إلى أدوات للمعرفة والإبداع والتواصل الحقيقي، بدلاً من أن تكون مصدراً للاستنزاف.

في النهاية، الوعي لم يعد خياراً… بل ضرورة.

فما نراه ونسمعه اليوم، نصبحه غداً.

ولعل البداية تكون بسؤال بسيط قبل كل مشاهدة:

هل هذا يضيف إليّ… أم يثقلني؟

فليس كل ما يُعرض يستحق أن يُرى،

وليس كل ما يُقال يستحق أن يُسمع.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.