xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
من أجل احتضان حركة "نقف معاً" في المجتمع العربي وضد محاولات إقصائها
من أجل احتضان حركة
25/2/2026
بقلم : تميم أبو خيط
 

هناك حدثان في المدة الأخيرة آثارا نقاشاً حاداً في المجتمعين العربي واليهودي بشأن الأحزاب والانتخابات التي على الأبواب. الأول هو صدور نداء في صحيفة هآرتس وقع عليه 130 شخصاً من الشخصيات الشعبية والأكاديمية والصحفية والقيادية  في المجتمع العربي وفي المجتمع اليهودي اليساري، تدعو فيه لإقامة  حزب جديد يهودي عربي يناضل من أجل السلام والمساوة والعدالة الاجتماعية والشراكة اليهودية العربية الحقيقية. والثاني هو ما طرحه البروفيسور أسعد غانم  في مقابلته مع الحقوقي هاني طنوس، والتي طالب فيها بإشراك حركة "نقف معاً "، الحركة اليهودية العربية النشيطة،  في تركيبة القائمة المشتركة  لانتخابات الكنيست.

 ولماذا أقول " الشراكة اليهودية العربية الحقيقية" ؟ - لكي أميزها عن ادعاءات البعض بوجود بعض الأفراد اليهود بينهم ، والذين لا تتعدى نسبتهم الخمسة بالمئة في أفضل الحالات وليس لهم تأثير فعلي في الحياة السياسية، للأسف، مع أنهم عناصر طيبة وممتازة وثورية-كفاحية. ولكن أهمية الشراكة اليهودية العربية في حزب لا تقاس بالعدد المطلق للأعضاء اليهود والعرب وإنما في تأثيرهم وفي أهمية شراكتهم حزبياً  وسياسياً ومعنوياً وكفاحياً، عدا عن المعنى الأيديولوجي والقومي والدمقراطي  في دولة إسرائيل ذات التركيبة المعقدة قومياً ودينياً وطائفياً وفكرياً وتاريخياً.
أقام  الحزب الشيوعي الإسرائيلي " الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة"  عشية الانتخابات للكنيست عام 1977، وضمت في بداية سنينها الكثير من الهيئات الشعبية  العربية واليهودية بما في ذلك رؤساء سلطات محلية ولجان الطلاب الجامعيين والثانويين وشخصيات شعبية وسياسية مستقلة من اليهود والعرب وحركة الفهود السود اليهودية وهيئات وتجمعات أخرى . وكان الحزب الشيوعي نفسه آنذاك يضم نسبة عالية من الأعضاء اليهود وله فروع عديدة في معظم البلدات اليهودية الكبرى . كانت هذه الجبهة آنذاك أقوى تجمع عربي يهودي في البلاد ولها تأثير سياسي لا يستهان به، وقادت كفاحاً يهودياً عربياً حقيقياً وفعالاً على مدى حوالي ثلاثين عاماً ، ثم بدأ القسم اليهودي منها ومن الحزب الشيوعي  يبتعد وينفصل ويتناقص ، وأصبح الحزب الشيوعي منذ أوائل هذا القرن حزباً عربياً بكل معنى الكلمة ولم يبذل أي جهد لاستعادة قوته في المجتمع اليهودي بل أظهرمعظم  قادته ميولاً قومية عربية واضحة، وإهمالاً للجناح اليهودي للحزب منذ خروج توفيق طوبي ومئير فلنر من الساحة الحزبية حتى اليوم. وطبعاً ألقى هذا بظلاله على الجبهة التي أصبحت عملياً هي أيضاً حزباً عربياً رغم المحافظة على وجود عضو كنيست يهودي واحد طول الوقت. ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً لم يبذل الحزب الشيوعي أي جهد لتوسيع الجبهة في المجتمع اليهودي وبقيت حتى الآن جبهة عربية صافية دون أي جسم يهودي أو شخصية يهودية من خارج الحزب، ولم تعد الجبهة منذ ذلك الوقت جبهة يهودية-عربية.

ومنذ أكثر من عشر سنوات بدأ بعض الأعضاء اليهود والعرب بالخروج من الحزب بسبب هذا التحول وبسبب عدم قدرتهم على التأثير لتصحيح مسار الحزب عن هذا الانحراف . وبادر بعضهم لإقامة حركة يهودية عربية جديدة تحت اسم  "نقف معاً " بالتعاون مع نشطاء عرب ويهود من الساحة اليسارية، وانضم إليها أعضاء آخرون محتجون، بعضهم استقال من صفوف الحزب وبعضهم ما زالوا أعضاء فيه، والأكثرية الساحقة جاءت من غير المنفصلين عن الحزب ودون أية علاقة به. وهكذا تشكلت حركة "نقف معاً" قبل عشر سنوات .

 ومنذ إقامة حركة  نقف معاً نما بالمقابل في المجتمع العربي بتشجيع من تيار معروف للجميع  نقاش معادي لأي تقارب أو شراكة يهودية عربية ، وأخذ يتهم كل من يدعو للشراكة بالأسرلة والصهينة وحتى العمالة و" محاولة تدجين العرب وصهينتهم"  وكانت هناك وما زالت عداوة داخل هذا التيار لحركة نقف معاً ، ومعاداة لأعضائها وترويج الشائعات حول شرعيتها وإثارة الأكاذيب والتشكيك حول "مصادر تمويلها" .  وشارك بهذا، للأسف،  أعضاء من قيادة الحزب الشسوعي والتجمع الذين لم تتم محاسبتهم بل جرت مداراتهم وتشجيعهم ، وهذا مستمر حتى الآن . من ناحيتها لم تقم حركة نقف معاً منذ إقامتها حتى اليوم ، وخلال عشر سنوات، بأي انتقاد لهذا التيار أو إساءة له أو حتى الرد عليه وعلى هذه الأكاذيب والإساءات، بل استمرت بنشاطها اليومي الكبير المحمود وحافظت على رباطة جأش سياسي تُحسد عليها.
ولست أدري لماذا يصبح النجاح في الكفاح السياسي الميداني اليومي الكبير والعنيف لحركة  نقف معاً سبباً للتهجم عليها والتشكيك بها ؟! ولماذا يصبح نجاحها في تجنيد الدعم المادي والتبرعات من داخل إسرائيل وخارجها سببا للطعن في شرعيته وبالرمز إلى أنه من مصادر صهيونية أو مخابراتية ؟! وإذا كان هذا صحيحاً فبوركت هذه المصادر الصهيونية والمخابراتية التي تدعم كفاحاً شعبياً يهودياً عربياً من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وكفاحاً دعم ميدانياً أهلنا في الضفة المحتلة ضد اعتداءات المستوطنين ووقف معهم ومنع بالأجساد هذه الاعتداءات وصورها وفضحها في العالم كله! وبوركت هذه المصادر الصهيونية والمخابراتية على "تمويل" حركة وقفت ميدانياً ضد الحرب على شعب غزة وضد تدمير وتجويع غزة، وقامت بأكبر حملة إغاثة لمساعدة أهل غزة !! ناهيك عن نشاطاتها الفائقة ضد الجريمة في المجتمع العربي وخاصة النشاط الميداني  بعيد المدى ضد تقاعس الشرطة والحكومة .

 هل كل هذا حدث بتميل مشبوه ؟! ويأتينا بعد ذلك عضو في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي ليقول لأعضاء الحركة : انتم حزب يهودي ! أنتم صهاينة ! ويقول في "تصريح" آخر أن أعضاء الحركة يقومون بالنشاطات لكي يتصوروا ويجمعوا الأموال !!

 هل نضحك أم نبكي ؟!

هذه الاستفزازات الغبية والخطيرة لا يمكن السكوت عنها أكثر من ذلك.
آن الأوان لقيام القوى العاقلة في الحزب الشيوعي خاصة والمجتمع العربي عامة بلجم هذه المقولات والاستفزازات والعداوات الخالية من أي منطق ، والعمل على احتضان حركة نقف معاً بكونها جزءاً لا يتجزأ من الكفاح من أجل المساواة الحقيقية للمجتمع العربي ولجم الجريمة وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة . كفى صمتاً وكفى عبثاً بمصيرنا في هذا الوقت العصيب .

على جميع الأصوات المتزنة المستقيمة داخل الأحزاب العربية وخارجها أن تحتضن حركة نقف معاً وتقف معها في نضالها ونشاطها الميدني اليومي السياسي اللامع، وأن تعمل على دمجها مع نضال ونشاط المجمتع العربي من أجل المساواة ورفع الظلم عنه ومساعدته في الخروج من أزمة الجريمة ، ومساعدة باقي أبناء شعبنا في الضفة الغربية وغزة على التخلص من الاحتلال وتحقيق الاستقلال والسلام. علينا محاربة محاولة إقصاء حركة نقف معاً بل جعلها رافداً من روافد دعم المجتمع العربي في كفاحه. وهذه مهمة ومسؤولية وطنية من الدرجة الأولى.

 
   

xxxx

xxxx

xxxx

للمزيد : أرشيف القسم
الكرمل للإعلام

الكرمل للإعلام
  • الصفحة الرئيسية
  • أخبار محلية
  • أخبار عالمية
  • مقالات وأراء
  • أخبار خفيفة
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • مواضيع متنوعة

المواد المنشورة في الموقع على مسؤولية المصدر المذكور في كل مادة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الكرمل ©