التقينا بعضو الكنيست نعمه لزيمي في مكتبها داخل الكنيست حيث تطرقت إلى أبرز القضايا السياسية والاجتماعية، من الشراكة اليهودية العربية والجريمة في المجتمع العربي، إلى قضايا السلام، المساواة، حقوق النساء، ومستقبل الحكومة القادمة.
| أبرز النقاط في مقابلة نعمه لزيمي: |
|
| الكرمل : |
| هل ترين إمكانية فعلية لاستبدال الحكومة الحالية بحكومة مختلفة، أم أننا سنحصل في النهاية على نسخة مشابهة تحت عنوان "حكومة وحدة وطنية"؟ |
| نعمة لزيمي : |
| إذا كان هناك درس يمكن استخلاصه من "حكومة التغيير"، رغم الانتقادات الكثيرة التي لدي تجاهها، فهو أنها كانت في نهاية المطاف أفضل بكثير من الواقع القائم اليوم. في السياسة نحن لا نختار بين المثاليات، بل بين الخيارات الواقعية المطروحة: بين خيار أفضل وآخر أسوأ، وفي هذه الحالة بين كارثة وبين أي بديل قادر على تحسين الوضع. أنا آمل جدًا ألا تكون الحكومة القادمة حكومة ضيقة وهشة، بل حكومة واسعة تمتلك قوة حقيقية للعمل. التجربة السابقة، حين كانت الأغلبية 61 مقابل 59، جعلت إدارة الدولة مهمة شديدة الصعوبة. اليوم هناك شعور واسع لدى الجمهور بضرورة التغيير، وهذا الإحساس موجود في مختلف الأوساط، بما فيها المجتمع العربي، الذي يشعر بحاجة حقيقية لتغيير الواقع السياسي والاجتماعي القائم. |
| الكرمل : |
| وما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الأحزاب العربية في هذا التغيير؟ |
| نعمة لزيمي : |
| نحن الحزب الصهيوني الوحيد الذي يدعو بشكل واضح إلى الشراكة مع الأحزاب العربية، انطلاقًا من قناعة بأن الديمقراطية لا يمكن أن تكون ديمقراطية حقيقية إذا جرى إقصاء أقلية كاملة بصورة تلقائية. هذا أمر غير مقبول بالنسبة لنا. لذلك آمل أن نرى حكومة وحدة حقيقية، لا تكتفي بإدارة الأزمات والحفاظ على الهدوء، بل تقوم أيضًا بإصلاحات استراتيجية وعميقة وطويلة المدى، خاصة في ما يتعلق بالمجتمع العربي. الحكومة القادمة مطالبة بإطلاق خطة خماسية جديدة، لأن الخطة الحالية تنتهي عام 2026. نحن بحاجة إلى خطة أكبر وأكثر تمويلًا لمواجهة قضايا عدم المساواة، والعنف والجريمة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة. المطلوب ليس مجرد استبدال الحكومة الحالية، بل بناء حكومة قادرة على اتخاذ خطوات جذرية لإعادة ترميم الواقع هنا. |
| الكرمل : |
| هناك من يرى أن قيام قائمة عربية واسعة قد يدفع في النهاية نحو حكومة وحدة وطنية بدل حكومة بديلة. كيف تنظرين إلى ذلك؟ |
| نعمة لزيمي : |
| بصراحة، من الصعب التنبؤ بما سيحدث سياسيًا أو ما ستكون التداعيات النهائية. لكنني أعتقد أن المهمة الأساسية اليوم هي ضمان عدم بقاء المجتمع العربي في البيت يوم الانتخابات، بل خروجه للتصويت. عندما تنخفض نسبة التصويت في المجتمع العربي، تدخل إلى مراكز القوة جهات متطرفة جدًا لا ترى قيمة لحياة الإنسان، ولا تكترث بقضايا الجريمة المنظمة أو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ما نراه اليوم من تحويل ميزانيات بين الوزارات لصالح وزراء متطرفين هو أمر غير مسبوق. إذا أردنا واقعًا مختلفًا فعلينا أن نصوّت. وأقول بوضوح: القضية أكبر من مجرد "القائمة المشتركة". أنا أدعو المجتمع العربي إلى التصويت مهما كان الخيار السياسي، سواء كانت هناك قائمة مشتركة أم لا. المهم هو المشاركة والتأثير. ويجب التذكير أيضًا بأن الحكومة السابقة، رغم كل الانتقادات، نجحت عبر وزير الأمن الداخلي السابق عمر بار ليف في خفض معدلات الجريمة والقتل بنسبة 20%. هذا يثبت أن التغيير ممكن عندما تكون هناك إرادة سياسية حقيقية لحماية حياة الناس وأمن المواطنين |
| الكرمل : |
| إلى أي مدى ما زالت السياسة الإسرائيلية تعاني من غياب التمثيل النسائي الحقيقي؟ |
| نعمة لزيمي : |
|
وكلما ازداد حضور النساء كان الوضع أفضل وأكثر توازنًا. في الحكومة السابقة شهدنا
تمثيلًا نسائيًا أكبر، لكننا عدنا اليوم إلى الوراء. هناك أحزاب تمنع النساء من
الترشح أصلًا، مثل الأحزاب الحريدية، وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي. لذلك قدّمت
مشروع قانون يعتبر منع النساء من الترشح أمرًا لا يمكن السماح به في أي نظام
ديمقراطي.
المشكلة الأساسية هي أنه عندما لا يُسمح للنساء بالجلوس إلى طاولة اتخاذ القرار،
فهن ببساطة لا يكنّ موجودات. رأينا ذلك بوضوح خلال جائحة كورونا، حين خاضت
المنتديات النسوية نضالًا من أجل إشراك النساء في لجان اتخاذ القرارات. عندما تغيب
النساء، تغيب معها قضايا أساسية تتعلق بالصحة، والتعليم، والمجتمع، والثقافة.
|
| الكرمل : |
| وكيف تنظرين إلى ازدياد حضور المرشحين العرب داخل حزب "الديمقراطيين"؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أعتقد أن ذلك تطور مهم جدًا ومثير للتفاؤل. لن يكون مفاجئًا إذا رأينا مرشحين عربيين في أماكن واقعية داخل الحزب، لأن هناك عددًا كبيرًا من المرشحين الجديين والفاعلين. وهناك أيضًا المرشحة العربية سمية بشير، وهذا يسعدني كثيرًا. اليوم نتحدث عن نحو 11 مرشحًا عربيًا داخل الحزب، وربما أكثر، وهذا بحد ذاته مؤشر مهم. وإذا رأينا مستقبلًا عضو كنيست عربي وعضوة كنيست عربية من الحزب، رجلًا وامرأة، فسأكون سعيدة جدًا، لأن هذا أمر ممكن وواقعي |
| الكرمل : |
| كثير من الشابات العربيات يشعرن بالإقصاء من السياسة، ما رسالتك لهن؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أسمع هذا الشعور كثيرًا، وأعتقد أن من المهم جدًا أن نرى نساء أكثر من المجتمع العربي داخل السياسة. التمثيل ليس مجرد رمز، بل له معنى حقيقي. هناك قضايا لا يمكنني فهمها كما تفهمها امرأة عربية تعيش يوميًا القلق على أبنائها بسبب العنف والجريمة، أو بسبب نقص الميزانيات والخدمات والتعليم. وعندما لا يكون صوت هذه النساء موجودًا داخل دوائر صنع القرار، فهذه مشكلة حقيقية. صحيح أن التمثيل وحده لا يكفي إذا لم يرافقه عمل وإنجازات، لكن غياب التمثيل أيضًا يخلق فجوة كبيرة. لذلك أريد أن أرى نساء من جميع الفئات داخل الكنيست، بما في ذلك النساء الحريديات/ اليهوديات المتدينات اللواتي يتم إقصاؤهن بالكامل تقريبًا من الحياة السياسية. |
| الكرمل : |
| هل تعتقدين أن النساء يجلبن أسلوبًا مختلفًا إلى السياسة؟ |
| نعمة لزيمي : |
| لا، بالتأكيد لا. مجرد كون المرأة ,امرأة لا يكفي بحد ذاته، المهم هو ماذا تفعل وما السياسات التي تقودها. رأينا مثلًا ماي جولان تصل إلى منصب وزاري، وهنأناها جميعًا، لكن أول خطوة قامت بها كانت إضعاف السلطة المستقلة لتعزيز مكانة المرأة وتحويلها إلى هيئة سياسية تابعة، ولذلك أقول دائمًا إن الجوهر أهم من الرمز وحده. |
| الكرمل : |
| هل يكفي وجود النساء في المناصب السياسية لتحقيق التغيير؟ |
| نعمة لزيمي : |
| لا، بالتأكيد لا. مجرد كون المرأة ,امرأة لا يكفي بحد ذاته، المهم هو ماذا تفعل وما السياسات التي تقودها. رأينا مثلًا ماي جولان تصل إلى منصب وزاري، وهنأناها جميعًا، لكن أول خطوة قامت بها كانت إضعاف السلطة المستقلة لتعزيز مكانة المرأة وتحويلها إلى هيئة سياسية تابعة، ولذلك أقول دائمًا إن الجوهر أهم من الرمز وحده. |
| الكرمل : |
| هناك من يعتقد أن قضايا المجتمع العربي يجب أن تبقى حكرًا على النواب العرب فقط، ما رأيك؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أرفض هذا المنطق تمامًا. كعضوة كنيست يهودية، من واجبي العمل أيضًا على قضايا المجتمع العربي. من يؤمن بالمساواة والعدالة الاجتماعية عليه أن يعمل لتقليص الفجوات أينما وُجدت. لهذا أنا أعارض قانون كامينتس بصيغته الحالية، وأعمل على قضايا التخطيط والإسكان والتعليم، لأن هذه الملفات تمس المجتمع العربي بشكل مباشر. هذه ليست قضايا .;قطاعية ، بل قضايا اجتماعية عامة تؤثر على شرائح واسعة من الناس . وخلال عملي نشأت شراكات مهمة مع ناشطات عربيات مثل الدكتورة نسرين حاج يحيى وحنان الصانع وغيرهن. وأنا أرى أن الحركة النسوية العربية في الداخل قوية ومبهرة فعلًا، لكن حضورها داخل الكنيست ما زال أقل مما تستحق بسبب السقف الزجاجي والعقبات الكبيرة الموجودة أمام النساء. |
| الكرمل : |
| الرسالة التي توجهينها اليوم للنساء العربيات واليهوديات الراغبات بدخول الحياة العامة؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أرفض هذا المنطق تمامًا. كعضوة كنيست يهودية، من واجبي العمل أيضًا على قضايأقول لهن إن السياسة لا تبدأ وتنتهي في الكنيست. هناك طرق كثيرة للدخول إلى العمل العام: من لجان أولياء الأمور، إلى المجالس المحلية، إلى قيادة النضالات الاجتماعية. قبل دخولي الكنيست كنت عضوة في مجلس بلدية حيفا تعلمت الكثير. العمل البلدي يسمح بتحقيق تغييرات حقيقية في مجالات التعليم، الثقافة، البنية التحتية، الطفولة المبكرة، البيئة، والإسكان الشعبي. كنت مسؤولة عن ملف المتاحف في حيفا، وعملت على قضايا متعددة مثل الكرمليت والإسكان الشعبي وغيرها. هذه التجربة كانت بالنسبة لي مدرسة سياسية حقيقية، ولذلك أنا أدعو كل امرأة ألا تتنازل عن مساحات القيادة المختلفة، لأن التغيير يمكن أن يبدأ من أي مكان |
| الكرمل : |
| تحدثتِ كثيرًا في الفترة الأخيرة عن قضية الجريمة في المجتمع العربي. كيف تنظرين اليوم إلى هذه القضية؟ |
| نعمة لزيمي : |
| مع الوقت أصبحت أمتلك فهمًا أعمق بكثير لمدى صعوبة الواقع داخل المجتمع العربي بسبب منظمات الجريمة والقتل. نحن لا نتحدث فقط عن تمييز أو فجوات اجتماعية بالمعنى التقليدي، بل عن انعدام أمن حقيقي للمواطنين. في البداية كنت أنظر إلى المسألة من زاوية الفجوات الاجتماعية: بنى تحتية أضعف، ميزانيات أقل، فرص محدودة. لكنني أدركت لاحقًا أن هناك أناسًا يعيشون يوميًا وهم لا يعرفون إن كانت بيوتهم ستتعرض لإطلاق نار، أو إن كانوا سيعودون سالمين من العمل، أو إن كان أطفالهم سيتعرضون للخطر في الحديقة العامة. هذا بالنسبة لي أمر لا يمكن استيعابه أو القبول به. |
| الكرمل : |
| وهل تعتقدين أن الدولة قادرة فعليًا على تقليص الجريمة إذا أرادت ذلك؟ |
| نعمة لزيمي : |
| نعم، والدليل أننا رأينا نتائج فعلية عندما تعاملت الدولة مع القضية بجدية في السنة السابقة. أتذكر حديثًا مع تومر لوتان، المدير العام السابق لوزارة الأمن القومي، وسألته يومها: كيف نجحتم في خفض الجريمة؟ هل استخدمتم أدوات تكنولوجية استثنائية؟ فأجابني بأن السر كان بسيطًا جدًا: جلسة أسبوعية ثابتة مخصصة فقط لهذا الملف. كل مستويات الشرطة كانت مطالبة بإعطاء إجابات واضحة لـعومر بارليف، ويوآف سيغالوفيتش، وتومر لوتان حول ما الذي قاموا به فعليًا لخفض الجريمة. مجرد وجود قيادة مهنية تتابع الملف بجدية أحدث فرقًا حقيقيًا. طبعًا هناك حاجة أيضًا إلى قوانين وأدوات إضافية، لكن الأهم هو الإرادة السياسية والالتزام المهني، وهذا ما نفتقده اليوم |
| الكرمل : |
| وما الذي تغيّر برأيك في الحكومة الحالية؟ |
| نعمة لزيمي : |
| اليوم لا توجد قيادة جادة لهذا الملف. لدينا وزير منقطع عن الواقع، يفرح عندما يموت العرب، ووزراء قاموا بتقليص ميزانيات الخطة الخماسية، والتعليم، والثقافة، وبرامج الشباب. إذا كنا لا نريد أن يتحول الشباب إلى فريسة لـ"المال السهل" والجريمة، فعلينا أن نوفر لهم بدائل حقيقية: ثقافة، ورياضة، وتعليم غير منهجي، وفرص عمل وتأهيل مهني. لذلك هذه ليست قضية شرطة فقط، بل قضية منظومية كاملة. نحن بحاجة إلى خطة شاملة تتضمن تشريعات، وأدوات تنفيذ، وتنظيمات واضحة للقضاء على الجريمة، مع الحفاظ الكامل على حقوق الإنسان والديمقراطية. ولهذا أريد أشخاصًا ديمقراطيين في مواقع اتخاذ القرار، أشخاصًا يهتمون فعلًا بحياة المواطنين وحقوقهم. |
| الكرمل : |
| هل تعتبرين أن قضية الجريمة في المجتمع العربي قضية |
| نعمة لزيمي : |
| اليوم لا توجد قيادة جادة لهذا الملف. لدينا وزير منقطع عن الواقع، يفرح عندما يموت هذه بالتأكيد ليست قضية قطاعية. إنها قضية وطنية عامة تمس الدولة كلها. التعامل معها يحتاج إلى ميزانيات، وإرادة سياسية، وموارد، واستثمار طويل المدى، ورؤية قومية شاملة. |
| الكرمل : |
| في ظل الاستقطاب القائم، هل ما زلتِ تؤمنين بإمكانية الشراكة اليهودية العربية داخل الحكومة والكنيست؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أحيانًا يأتي إليّ أشخاص من اليمين ويقولون: "أنتِ جيدة، لكن مشكلتك أنكِ مع العرب". أتذكر مثلًا صاحبة حضانة جاءت إلى الكنيست بخصوص تعويضات الحرب، وقالت لي: "أنا أحبك، لكن مشكلتي أنك مع العرب". فسألتها ببساطة: "هل يزعجك أن يكون منصور عباس وزيرًا للصحة؟" فأجابت فورًا: |
| الكرمل : |
| وما الذي يكشفه هذا النوع من الردود برأيك؟ |
| نعمة لزيمي : |
| يكشف التناقض القائم داخل الخطاب العنصري نفسه. نحن نضع حياتنا يوميًا بين أيدي أطباء وممرضين عرب. عندما آخذ طفلتي إلى طبيب عربي، فأنا أضع أغلى ما أملك بين يديه. إذا كنت أثق به في صحتي وصحة أطفالي، فكيف أقول بعد ذلك إنني لا أستطيع الجلوس معه في حكومة أو شراكة سياسية؟ عندما تشرح هذه الفكرة ببساطة للناس، يدركون أن جزءًا كبيرًا من الخطاب العنصري مبني على التحريض والأوهام، وليس على تجربة حياتية حقيقية. في الحياة اليومية، الناس يعرفون الحقيقة جيدًا: المجتمع العربي جزء أساسي من هذه الدولة. في المستشفيات، والعيادات، والمدارس، ووسائل المواصلات، ومراكز الصحة — هذه هي الحياة نفسها، وهذه هي الشراكة الحقيقية الموجودة بالفعل على الأرض. |
| الكرمل : |
| ما موقفك من "قانون القومية"، وهل تعتقدين أن هناك إمكانية فعلية لتغييره في المستقبل؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أنا أؤيد إلغاء قانون القومية ، وقد قدمت شخصيًا مشروع قانون لإلغائه. لكنني أيضًا أحاول النظر إلى الواقع السياسي كما هو، ولذلك لا أستطيع أن أعد بأن الحكومة القادمة ستقوم بإلغائه بالكامل.> ما أعتقد أنه ممكن فعليًا هو إدخال مبدأ المساواة بشكل واضح داخل القانون نفسه، وتحقيق توافق سياسي واسع حول ذلك. وعندما رأيت حتى أفيجدور ليبرمان يتحدث عن هذه الفكرة، شعرت أن الأمر قد يكون ممكنًا. إذا كان هناك توافق يمتد من معسكرنا حتى ليبرمان، فهذا يعني أن المجال السياسي مفتوح لتحقيق إصلاح حقيقي |
| الكرمل : |
| وهل تعتبرين هذا الإصلاح أولوية داخل أي حكومة مقبلة؟ |
| نعمة لزيمي : |
|
بالتأكيد. نحن في حزب الديمقراطيين يجب أن نضمن هذا الإصلاح، لا مجرد تعديل خاص
بالدروز ، بل إضافة بند واضح وصريح حول المساواة المدنية الكاملة.
صحيح أن هناك جهات عنصرية تعارض حتى هذا الحد الأدنى، لكنني أعتقد أنه يمكن الوصول
إلى توافق سياسي بشأنه. وطبعًا، إذا لم يكن "الديمقراطيون" قوة مؤثرة داخل الحكومة
المقبلة، فسيكون من الصعب فرض هذا الأمر كبند ائتلافي. بالنسبة لي، هذا يجب أن يكون
جزءًا من أي اتفاق حكومي مستقبلي. ومع ذلك، وعلى المستوى الشخصي، ما زلت أؤمن بالإلغاء الكامل للقانون، لكنني أحاول أيضًا التفكير بطريقة عملية حول كيفية بناء شراكات وخلق واقع مختلف. |
| الكرمل : |
| هناك شعور داخل المجتمع العربي بأن الأحزاب اليهودية لم تقدم إنجازات حقيقية للعرب. كيف تردين على ذلك؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أنا أتفهم هذا الشعور، وأعتقد أن عبء الإثبات يقع علينا نحن. علينا أن نكون موجودين ميدانيًا، وأن نعمل، وأن نثبت أنفسنا بالأفعال لا بالشعارات.> في التجربة الوحيدة تقريبًا التي أتيحت لنا للحكم، رأينا أنه عندما كان عومر بارليف وزيرًا، كان بالإمكان العمل وتحقيق نتائج حقيقية. وأعتقد أننا تعلمنا الكثير من تلك المرحلة، وآمل أن نحصل على فرصة جديدة للعمل بصورة جدية. |
| الكرمل : |
| هناك شعور داخل المجتمع العربي بأن الأحزاب اليهودية لم تقدم إنجازات حقيقية للعرب. كيف تردين على ذلك؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أنا أتفهم هذا الشعور، وأعتقد أن عبء الإثبات يقع علينا نحن. علينا أن نكون موجودين ميدانيًا، وأن نعمل، وأن نثبت أنفسنا بالأفعال لا بالشعارات.> في التجربة الوحيدة تقريبًا التي أتيحت لنا للحكم، رأينا أنه عندما كان عومر بارليف وزيرًا، كان بالإمكان العمل وتحقيق نتائج حقيقية. وأعتقد أننا تعلمنا الكثير من تلك المرحلة، وآمل أن نحصل على فرصة جديدة للعمل بصورة جدية. |
| الكرمل : |
| كيف انعكس ذلك على عملك البرلماني؟ |
| نعمة لزيمي : |
| خلال رئاستي للجنة الشباب في الكنيست، خصصت عشرات الجلسات لقضايا المجتمع العربي: الجريمة والعنف، الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون، التعليم غير المنهجي، تشغيل الشباب، وحتى تعلم اللغة العبرية المحكية. طلبت أبحاثًا خاصة من الكنيست حول هذه القضايا، واعتبرت هذا الأمر واجبًا شخصيًا عليّ. كانت هناك جلسات مؤثرة جدًا، لكنني أدركت أيضًا أن المعارضة تستطيع فقط طرح القضايا، بينما في الحكومة يمكن تنفيذ السياسات فعليًا. |
| الكرمل : |
| ما هو المشروع الذي تطمحين إلى قيادته مستقبلًا؟ |
| خلال رئاستي للجنة الشباب في الكنيست، خصصت عشرات الجلسات لقضايا المجتمع العربي: الجريمة والعنف، الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون، التعليم غير المنهجي، تشغيل الشباب، وحتى تعلم اللغة العبرية المحكية. طلبت أبحاثًا خاصة من الكنيست حول هذه القضايا، واعتبرت هذا الأمر واجبًا شخصيًا عليّ. كانت هناك جلسات مؤثرة جدًا، لكنني أدركت أيضًا أن المعارضة تستطيع فقط طرح القضايا، بينما في الحكومة يمكن تنفيذ السياسات فعليًا. |
| الكرمل : |
| كيف تنظرين إلى الدور الذي يقوم به منصور عباس داخل المجتمع الإسرائيلي؟ |
| نعمة لزيمي : |
| أعتقد أن منصور عباس يقود تحولًا تاريخيًا مهمًا في العلاقة مع المجتمع الإسرائيلي، وعدم احتضان هذه العملية سيكون خطأ تاريخيًا. صحيح أنني أريد من الناس أن يصوّتوا لحزب “الديمقراطيين”، وسأقول ذلك دائمًا، لكنني أيضًا أريد أن يصوّت الناس للأحزاب العربية، لأن المجتمع الإسرائيلي بحاجة فعلية للتحرر من العنصرية والقومية المتطرفة، والطريق الوحيدة لذلك هي بناء حياة مشتركة. |
| الكرمل : |
| هل تعتبرين أن هذه الرؤية تتناقض مع الفكر الصهيوني؟ |
| نعمة لزيمي : |
| على العكس تمامًا. بالنسبة لي، هذه هي الصهيونية الأصلية نفسها. حتى هرتسل تحدث عن مساواة مدنية كاملة وعن حياة مشتركة بين جميع المواطنين. نعم، إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي، لكن هذا لا يتناقض إطلاقًا مع المساواة المدنية الكاملة لكل مواطنيها. هذا هو جوهر وثيقة الاستقلال. أنا لا أعتبر نفسي متطرفة، بل أقول شيئًا بديهيًا جدًا: هذه هي المبادئ التي قامت عليها الدولة أصلًا. المتطرفون الحقيقيون هم الذين يرفضون هذه المبادئ. |
| الكرمل : |
| هل لديك مثال على هذا التحول؟ |
| نعمة لزيمي : |
| نعم، رأينا ذلك بوضوح عندما طُرحت محاولات لإقصاء ايمن عوده من الكنيست. عدد كبير من الإسرائيليين رفضوا هذا الأمر، وحتى شخصيات يمينية سابقة وقّعت ضد الإقصاء. الناس قالوا بوضوح: “لن نطرد النواب العرب”. وهذا يثبت أن هناك جمهورًا أوسع وأكثر وعيًا مما تعتقده القيادات السياسية. |
| الكرمل : |
| تحدثتِ أيضًا عن قضايا الرفاه و مصائد الفقر. ماذا تقصدين بذلك؟ |
| نعمة لزيمي : |
| هناك قوانين تبقي الناس داخل دائرة الفقر بدل مساعدتهم على الخروج منها. خذ مثلًا "قانون لَرون"، المتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحصلون على مخصصات من التأمين الوطني ويريدون العمل. في البداية، كانت القيود تجعل الشخص يخسر كل شيء تقريبًا إذا عمل، وكأن الدولة تعاقبه على محاولة تحسين وضعه. لاحقًا أُدخلت تعديلات، لكن المشكلة الأساسية ما زالت قائمة: كثير من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يملكون دخلًا يكفي للعيش بكرامة. الأمر نفسه يحدث مع الأمهات العازبات اللواتي يحصلن على "ضمان دخل". إذا أرادت امرأة أن تدرس في الجامعة لتحسين حياتها، فإنها قد تخسر مخصصاتها. أي أم ستغامر بترك أطفالها بلا طعام كي تدرس؟ هذا غير منطقي. الدولة التي تريد فعلًا إخراج الناس من الفقر يجب أن تشجعهم على التعليم والعمل، لا أن تعاقبهم إذا حاولوا التقدم. |
| الكرمل : |
| تحدثتِ وهل تنوين العمل على هذه القضايا مستقبلًا؟ |
| نعمة لزيمي : |
| بالتأكيد. أنا مستعدة لفحص هذه القضايا بعمق والعمل عليها، لأنها تستحق المتابعة والمعالجة الجدية. |