حديث صريح مع د. شكري عواودة ، المرشح للمنصب الأول في برايمرز الجبهة
أجرى اللقاء : الكرمل للإعلام
التقينا بالدكتور شكري عواودة، في مركزه الطبي الخاص بمدينة نوف هجليل، في لقاء
صحفي تناول أبرز القضايا السياسية والتنظيمية المطروحة على الساحة. وجدنا قائداً
محنكاً، سياسياً مبدأياً يجمع بين احترام الثوابت الوطنية وبين الليونة التي تخدم
هذه الثوابت. لديه مشروع شخصي لتطوير العمل البرلماني للجبهة بحيث يخدم شعبه
ومجتمعه، مع تفهم كامل للعبة البرلماني وآفاق وحدود البراغماتية والحفاظ على
البوصلة .
أبرز النقاط في الحوار
مع شكري عواودة: • المشتركة ما زالت “مطلبًا جماهيريًا” وإرادة شعبية
في مواجهة اليمين بقيادة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير. • يرفض مصطلح
“القائمة التقنية” ويعتبره “لعبًا بالمصطلحات”، مؤكدًا أن أي شراكة يجب
أن تستند إلى برنامج سياسي واضح ومكتوب. • يشدد على أن القواسم
المشتركة بين الأحزاب العربية عديدة، أبرزها: إنهاء الاحتلال، إقامة
الدولة الفلسطينية، المساواة الكاملة للجماهير العربية، ومحاربة العنف
والجريمة. • اعتبر أن الوحدة الانتخابيةضمن مشترمة شاملة قد ترفع
التمثيل العربي إلى 15–17 مقعدًا، مقابل نحو 12 مقعدًا إذا خيضت
الانتخابات بقائمتين منفصلتين. • يؤكد أن الجبهةهي “الأجدر بقيادة
المشتركة” بسبب تاريخها السياسي، وحضورها الميداني، وطابعها
العربي–اليهودي التقدمي. • يشير إلى أن الجبهة كانت الجسم الحزبي
الأبرز في النشاطات الميدانية منذ 7 أكتوبر، إلى جانب لجنة المتابعة. •
يشدد على أن القضية الفلسطينية “ثابت وطني مقدس”، لكنه يرفض الادعاء
بأن النواب العرب أهملوا القضايا اليومية للمجتمع العربي. • استعرض
بالتفصيل نماذج لعمل النواب العرب في ملفات الصحة، التعليم، الأرض
والمسكن، وقضايا الطلاب والطواقم الطبية. • أكد أن الجريمة في المجتمع
العربي ليست مجرد ظاهرة اجتماعية، بل “جريمة منظمة” مرتبطة بتقاعس أو
تغطية من مؤسسات الدولة. • دعا إلى مواجهة شاملة للعنف تشمل الدولة،
والعائلة، والسلطات المحلية، والمدارس، ورجال الدين، والمراكز
الجماهيرية. • انتقد سوء استغلال بعض السلطات المحلية العربية
للميزانيات، داعيًا إلى استثمار أكبر في التربية والشباب. • رأى أن
الخطتين الاقتصاديتين 922 و550 شكلتا إنجازًا مهمًا انتُزع عبر العمل
البرلماني والسياسي. • رحب بأي قوى يهودية ديمقراطية تؤمن بالشراكة
والسلام وإنهاء الاحتلال، شرط الاتفاق على “برنامج حد أدنى”. • تحفظ
على فكرة انتخاب رئيس لجنة المتابعة مباشرة من الجمهور، معتبرًا أن ذلك
قد يخلق انقسامات داخلية.
الكرمل
: ما رأيك بالمهلة التي أطلقها رؤساء السلطات المحلية، والتي منحوا فيها الأحزاب
حتى نهاية الشهر للتوصل إلى اتفاق؟
شكري عواودة
:
أولًا، مع كامل محبتي وتقديري للجنة السباعية المنبثقة عن لجنة الرؤساء، أعتقد أن
هناك فرقًا بين تعريف الحكم المحلي القائم على خدمة الناس، وبين العمل السياسي
والتوجه السياسي الذي يجب أن يكون بقيادة الأحزاب ولجنة الوفاق المنبثقة عن لجنة
المتابعة العليا. لجنة الوفاق تحمل بُعدًا سياسيًا، وليس فقط بعدًا خدماتيًا أو
استهلاكيًا، ولذلك أتحفظ على مبدأ فرض مهلة زمنية بهذا الشكل، ليس انتقاصًا من قيمة
رؤساء السلطات المحلية أو احترامًا لهم، بل لأن لكل جهة دورها الطبيعي. يمكن للجنة
الرؤساء أن تكون عاملًا مساعدًا وقويًا إلى جانب لجنة الوفاق، لكن وضع توقيت نهائي
وضغط زمني يشبه وكأننا في مباراة كرة قدم شارفت على نهايتها.
.
الكرمل
:
هناك من يطرح فكرة إقامة “قائمة مشتركة تقنية”، حتى لو لم يكن هناك اتفاق سياسي
كامل. هل ترى ذلك مقبولًا؟
شكري عواودة :
المشتركة اليوم هيمطلب جماهيري وإرادة شعبية، وهذا الشعار أثبت نفسه منذ عام 2015.
الناس تريد وحدة سياسية في مواجهة اليمين الاستيطاني بقيادة نتنياهو وسموتريتش وبن
غفير. لكن مصطلح “مشتركة تقنية” بالنسبة لي هو نوع من اللعب بالمصطلحات. نحن لا
نتعامل مع الأمر بهذه الطريقة. حتى لو سُميت “بلوكًا تقنيًا”، فهذا يعني عمليًا أن
الأطراف تدخل الانتخابات معًا ثم تنفصل بعدها، وهذا يطرح إشكالية أخلاقية وسياسية
أمام الناخب العربي. نحن نتحدث عن مئات آلاف الأصوات القادرة على التأثير في شكل
الحكم ومستقبل الدولة، وبالتالي لا يمكن تقديم برنامج سياسي للناس ثم التصرف بعكسه
بعد الانتخابات
الكرمل
: إذًا،
ما المرجعية التي يجب أن تقوم عليها أي شراكة انتخابية؟
شكري عواودة :
أي صيغة وحدوية يجب أن تستند إلى مرجعية واضحة، على الأقل من خلال الاتفاق على الحد
الأدنى من البرنامج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يخدم الجماهير العربية، إلى
جانب القوى الديمقراطية اليهودية التي نتعاون معها. هناك قضايا أساسية نتفق عليها
جميعًا. أولًا: مواجهة الاحتلال ودعم إقامة الدولة الفلسطينية، وهذه أصبحت مسألة
بديهية. ثانيًا: دعم الحكم المحلي وتحقيق المساواة الكاملة للجماهير العربية.
ثالثًا: رفع الظلم والإجحاف عن المجتمع العربي باعتباره مجموعة قومية أصلانية تعاني
من التمييز والإقصاء
الكرمل
:
لكن هناك من يقول إن الخلافات الحزبية ما زالت تعيق إعادة تشكيل المشتركة؟
شكري عواودة :
الخلافات موجودة بطبيعة الحال، لكن التجربة أثبتت أن التعددية ليست نقطة ضعف، بل
عنصر قوة. في انتخابات 2015 كانت هناك تعددية حقيقية داخل المشتركة، وكان فيها أكثر
من لون سياسي وفكري، ومع ذلك نجحت في تحقيق إنجاز تاريخي. المطلوب اليوم ليس إلغاء
التعددية، بل إدارتها ضمن مشروع سياسي جامع وواضح، يحافظ على ثقة الناس ويعكس
تطلعاتهم الوطنية والاجتماعية
الكرمل :
هناك من يقول إن فكرة “البلوك التقني” ليست سلبية بالضرورة، ويستشهدون بما فعله
نتنياهو حين جمع سموتريتش وبن غفير ضمن تحالف انتخابي. كيف ترد؟
شكري عواودة
: عندما
تدخّل نتنياهو لإنقاذ سموتريتش، وشكّل عمليًا “بلوكًا تقنيًا” بينه وبين بن غفير،
كان يدرك أن ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما. وبالطبع لا يمكن إجراء مقارنة
سياسية أو أخلاقية بين المشروعين، لكن الفكرة الأساسية هنا أن أي تحالف يحتاج إلى
مرجعية واضحة ونقاط اتفاق أساسية. هم لديهم عشرات النقاط المتفق عليها، وربما نقاط
قليلة يختلفون حولها. ونحن أيضًا لدينا قواسم مشتركة واضحة: مواجهة الاحتلال، دعم
إقامة الدولة الفلسطينية، تحقيق المساواة للجماهير العربية، محاربة العنف والجريمة،
معالجة البطالة، دعم الطواقم الصحية والتعليمية، ورفع مستوى التعليم في المجتمع
العربي. هذه قضايا متفق عليها بين الجميع. لذلك أقول: إذا كنا متفقين على هذه
القضايا، فلنكتبها بوضوح، ولنضع أيضًا نقاط الخلاف على الطاولة بشفافية أمام الناس.
الكرمل
:
لكن هناك تخوف من أن تدخل بعض الأطراف الانتخابات ضمن قائمة موحدة ثم
تتصرف بشكل مختلف بعد الانتخابات، كما حدث سابقًا؟
شكري
عواودة
:
هذا التخوف مشروع، لكن دعونا نكون واقعيين. حتى لو دخلنا في قائمة موحدة، لا أحد
يستطيع أن يمنع أي حزب لاحقًا من اتخاذ قرار سياسي مستقل. إذا قررت “الموحدة” مثلًا
بعد الانتخابات دعم حكومة أو الانضمام إليها، فمن سيمنعها؟ المسألة ليست في
التسمية، بل في الاتفاق السياسي المكتوب والواضح أمام الجمهور. لذلك أنا أرفض فكرة
الاكتفاء بـ”اتفاق شفهي”. يجب أن يكون هناك اتفاق مكتوب وواضح، يعرف الناس من خلاله
على ماذا اتفقنا، وما هي حدود هذا الاتفاق.
الكرمل :
هل تعتقد أن الوحدة الانتخابية يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في النتائج؟
شكري عواودة
:
بالتأكيد. عندما نذهب موحدين يمكن أن نحصل على ما بين 15 إلى 17 مقعدًا، بينما إذا
خضنا الانتخابات بقائمتين قد نحصل على نحو 12 مقعدًا فقط. هذه المقاعد الإضافية قد
تكون هي الفارق بين إسقاط معسكر اليمين أو بقائه في الحكم. لذلك أسأل: من المستفيد
من تفرقنا؟ المستفيد الوحيد هو من يريد تكريس الواقع القائم واستمرار هذه الحكومة.
ونحن نريد لهذه الحكومة أن ترحل، لأن من يدفع الثمن ليس فقط المجتمع العربي، بل
أيضًا الفئات الضعيفة داخل المجتمع اليهودي، وكل من يرفض الانقلاب على الجهاز
القضائي والتطرف اليميني.
الكرمل
:
إذًا أنت ترى أن الخلاف حول مصطلح “تقني” هو مجرد جدل لغوي؟
شكري
عواودة
: تمامًا.
أنا أعتبره نوعًا من اللعب بالمصطلحات. سمّها ما شئت: قائمة موحدة، تعددية، أو حتى
بلوك تقني. الأهم أن نتفق على القضايا الجوهرية، ثم بعد الانتخابات لكل حادث حديث.
حتى داخل الأحزاب المختلفة هناك حديث عن استخدام أدوات سياسية جديدة في التعامل مع
الحكومة المقبلة، أدوات لم تُستخدم من قبل. هذا طُرح داخل العربية للتغيير، وحتى في
التجمع هناك استعداد لدراسة خيارات مختلفة، وفي الجبهة لدينا تجربة تاريخية غنية
بما يسمى “الجسم المانع” منذ أيام توفيق زياد وعبد الوهاب دراوشة وغيرهما. لذلك لا
أفهم لماذا نقيّد أنفسنا بتسميات وتعريفات بدل التركيز على المشروع السياسي نفسه.
الكرمل: أين
وصلت جهود لجنة الوفاق في هذه المرحلة؟
شكري عواودة
:
اليوم تُعقد جلسات متواصلة بين لجنة الوفاق والأحزاب المختلفة، سواء مع الجبهة
والعربية للتغيير، أو مع التجمع، أو مع الموحدة. وإذا تم التوصل إلى اتفاق، يجب أن
يخرج إعلان واضح للجمهور العربي وللقوى الديمقراطية اليهودية بأننا ذاهبون معًا،
وبعدها يمكن الدخول في تفاصيل الترتيبات الفنية والتنظيمية. هذا هو الاختبار
الحقيقي للصدق الوطني والمسؤولية السياسية أمام الناس.
الكرمل
:هناك
حديث عن احتمال تقديم موعد الانتخابات إلى الأول من أيلول/سبتمبر. هل هذا السيناريو
وارد؟
شكري عواودة
:
كل
شيء وارد في السياسة الإسرائيلية. هناك محاولات لدفع الأمور قبل الأعياد العبرية
التي ستكون في النصف الثاني من أيلول. لكن في المقابل، إذا قررت الحكومة استغلال
حالة الطوارئ أو الدخول في حرب، فالقانون يسمح بتأجيل الانتخابات لعدة أشهر. لذلك
من الصعب التنبؤ، خصوصًا في ظل حالة سياسية يقودها أشخاص يتصرفون أحيانًا بمنطق
شخصي ومزاجي أكثر من أي حسابات سياسية مستقرة.
الكرمل
:
يكثر الحديث في الإعلام عن الجهة التي يجب أن تقود القائمة المشتركة. كيف تنظرون
إلى هذا النقاش؟
اشكري
عواودة
: أولًا،
لا يمكن للإعلام أن يحدد من يقود القائمة المشتركة، رغم أن السؤال مشروع ويُطرح
باستمرار من مختلف وسائل الإعلام. وأنا أقول بوضوح إنني أعتقد أن الجبهة هي الأجدر
بقيادة المشتركة، لكن هذا ليس كلامًا اعتباطيًا أو قائمًا على حسابات رقمية مجردة.
لا يمكن اختزال المسألة بمعادلات حسابية من نوع: من حصل على 196 ألف صوت ومن حصل
على 184 ألفًا، وبالتالي من هو الأكبر. فالقضية ليست مجرد أرقام، بل تتعلق بالبنية
السياسية، والتاريخ النضالي، والحضور في الشارع، والبرنامج السياسي، والقدرة على
مخاطبة مختلف شرائح المجتمع.
الكرمل
:
وما الذي يجعل الجبهة، برأيك، الأجدر بقيادة المشتركة؟
شكري
عواودة
:
إذا نظرنا إلى تركيبة الأحزاب الأخرى، نجد مثلًا أن القائمة الموحدة في جوهرها
تستند إلى الحركة الإسلامية الجنوبية إلى جانب شخصيات مستقلة. هناك شخصيات دخلت
الكنيست عبر الموحدة أو عبر أحزاب أخرى دون أن تكون تنظيمياً جزءًا من الحركة
الإسلامية نفسها. أما الجبهة، فهي مشروع سياسي متكامل ومتجذر تاريخيًا، يخاطب
المجتمع العربي بكل مكوناته، وإلى جانبه القوى الديمقراطية اليهودية التي انضوت تحت
لواء الجبهة منذ عام 1948 وحتى اليوم، رغم تفاوت حجم هذا الحضور عبر السنوات.
ثم إن الممارسة السياسية هي التي تحدد من يقود الشارع. إذا أخذنا الفترة منذ السابع
من أكتوبر وحتى اليوم، فإن الجسم الحزبي الوحيد الذي نزل إلى الشارع باسمه الحزبي،
ونظم نشاطات ومظاهرات وتحركات دعمًا لغزة وضد الحرب، كان الجبهة والحزب الشيوعي،
إلى جانب دور لجنة المتابعة. لم نرَ أحزابًا أخرى تقوم بالفعل الميداني نفسه بهذا
المستوى.
الكرمل
:هل
تقصد أن الجبهة تملك خطابًا أوسع من بقية الأحزاب؟
شكري عواودة
:
بالتأكيد. هناك فرق بين من يخاطب جمهورًا قطاعيًا محددًا، وبين من يخاطب المجتمع
العربي بكل تركيباته السياسية والاجتماعية والفكرية. الجبهة تاريخيًا قدمت مشروعًا
عربيًا يهوديًا ديمقراطيًا، ولهذا حافظت دائمًا على تمثيل متنوع داخل قائمتها
البرلمانية. إذا أخذنا العقود الأخيرة، نجد أن قائمة الجبهة تميزت بالتمثيل العربي
اليهودي، وبالتمثيل النسوي أيضًا. شخصيات مثل تمار غوجانسكي، وعايدة توما سليمان،
ودوف حنين، وعوفر كسيف، شكلت نماذج لطرح تقدمي حقيقي داخل الشارع اليهودي والعربي
معًا. دوف حنين مثلًا كان من أبرز البرلمانيين في قضايا البيئة والعمل التشريعي،
وتمار غوجانسكي لعبت دورًا مهمًا في قضايا النساء والحقوق الاجتماعية، بينما عايدة
توما أثبتت حضورًا برلمانيًا واضحًا ومؤثرًا
.
الكرمل :
كيف يتم التعامل داخل الجبهة مع قضية التمثيل في القائمة الانتخابية؟
شكري عواودة
: في
نقاشاتنا الداخلية نميز دائمًا بين نوعين من المعايير. هناك ما نسميه “الظروف
الملزمة”، وهي التعددية القومية والجندرية داخل القائمة، وهذا أمر أساسي وغير قابل
للتجاوز، خاصة في المراتب الأولى. وهناك أيضًا “ظروف غير ملزمة لكنها ضرورية”، مثل
التوازن الجغرافي، والتمثيل الديمغرافي، والقوة الانتخابية، والحضور المجتمعي.
اليوم هناك تنافس ديمقراطي حقيقي على المراتب المختلفة داخل الجبهة، وهذا التنافس
يعكس تعدد الألوان والتيارات والخلفيات داخل الحزب.
الكرمل
: هل
يمكن أن تعطينا صورة عن طبيعة هذا التنافس؟
شكري
عواودة
:
نعم، على سبيل المثال هناك تنافس على المراتب الأولى بين شخصيات متعددة من خلفيات
ومناطق مختلفة. على المرتبة الثانية هناك أسماء مثل داخل المراتب الأولى.