جيل بلا توجيه: ماذا خسر الأبناء؟
منذ جائحة كورونا، ومع تعطّل المدارس وتكرار الأزمات والحروب، فقد الأطفال والمراهقون أحد أهم مصادر التوجيه المنظم: المدرسة. لم يكن الغياب تعليمياً فقط، بل تربوياً أيضاً.
التثقيف الجنسي، الذي كان يُقدَّم بشكل تدريجي ومدروس، اختفى أو تراجع بشكل كبير. والنتيجة؟ جيل يمتلك أسئلة كبيرة… دون إجابات صحيحة.
حين يصمت الأهل… تتكلم الشاشة
في الفراغ الذي يتركه الأهل أحياناً بدافع الخجل أو التردد، تدخل “الشاشة الصغيرة” لتملأه. هاتف في يد طفل، وعالم بلا رقابة أمام عينيه.
الطفل لا ينتظر. فضوله يدفعه للبحث. وإن لم يجد الإجابة في البيت، سيجدها في الإنترنت — ولكن غالباً بمعلومات مشوّهة، تجارية، وخالية من القيم، تقدم الجسد والعلاقات بصورة غير واقعية.
الخجل من الحديث مع الأبناء لا يحميهم — بل يدفعهم نحو مصادر غير آمنة.
كل سؤال لم يُجب عنه في البيت، سيُجاب عنه في مكان آخر. وكل معلومة خاطئة تُزرع اليوم، قد تتحول غداً إلى سلوك مشوّه أو أزمة نفسية.
الصمت ليس حياداً… بل تخلٍ عن الدور التربوي.
لأهل: خط الدفاع الأول والأخير
تشير نظريات النمو النفسي، كما طرحها سيغموند فرويد وإريك إريكسون، إلى أن بناء علاقة صحية مع الجسد يبدأ من الطفولة.
الطفل الذي يتلقى إجابات واضحة ومحترمة من أهله، ينمو بثقة. أما الذي يُقابل بالصمت أو التوبيخ، فينشأ مرتبكاً، خائفاً من جسده، فاقداً للثقة بنفسه.
المعرفة ليست خطراً… الجهل هو الخطر
التثقيف الجنسي الصحيح لا يفسد الأخلاق، بل يحميها. لا يسرّع الانحراف، بل يمنع الاستغلال.
عندما يفهم الطفل جسده وحدوده وخصوصيته، يصبح أكثر قدرة على حماية نفسه، وأكثر وعياً في اتخاذ قراراته مستقبلاً.
الخلاصة
في زمن تغيّرت فيه كل القواعد، لم يعد دور الأهل خياراً — بل مسؤولية.
إما أن يكون الأهل المصدر الأول للمعرفة، أو تملأ الشاشة هذا الفراغ بمعلومات مشوّهة.
المعركة اليوم ليست فقط على المعلومات… بل على وعي الأبناء، وعلى الطريقة التي يرون بها أنفسهم والعالم.