xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx

يعرفون الشّارع ويجهلون الشّاعر

يعرفون الشّارع ويجهلون الشّاعر
25/5/2022
بقلم : محمد علي طه
 


لفت نظري أسماء الشّوارع في مدننا العربيّة في الجليل الّتي زرتها في الأسابيع الماضية حيث رأيت شارع القدس وشارع الجليل وشارع أبي بكر الصّدّيق وشارع عمر بن الخطاب، وشوارع أخرى تحمل أسماء المدن مثل نابلس والخليل وأريحا وغزّة وصفد وأسماء العديد من القرى المهجرّة مثل الطّنطورة والبروة وحطّين وميعار وصفوريّة وعين غزال وسمخ، كما أثار اعجابي عدد من أسماء الشّوارع لأدباء وشعراء قدماء ومعاصرين مثل المتنبّيّ والمعرّيّ وابن زيدون وجبران خليل جبران وطه حسين وأحمد شوقي، واستوقفني اسم شارع فرعيّ في احدى مدننا العامرة يحمل اسم الأديب القاصّ الكبير يوسف ادريس ويجاوره شارع فرعيّ آخر يحمل اسم الثّائر تشي جيفارا فقلت في سرّي لا بدّ من أنّ مثقّفًا تقدميًا عضوًا في لجنة الأسماء لهذه المدينة قد نجح في تخليد هذين العلمين. وعثرت أيضًا على أسماء مبدعين فلسطينيّين لبعض الشّوارع مثل الشّاعرة فدوى طوقان والفنّان ناجي العليّ والشّاعر إبراهيم طوقان واكتشفت أنّه لا تخلو شوارع مدينة من هذه المدن العامرة من اسميّ شاعرينا الكبيرين محمود درويش وتوفيق زيّاد.
هناك شخصيات فلسطينيّة عديدة في الأدب والشّعر والفنون وميادين أخرى تستحقّ أن نطلق أسماءها على شوارعنا ونوادينا ومدارسنا في مدننا وبلداتنا في المثلث والنقب والجليل مثل أبي سلمى وعبد الرّحيم محمود وسميرة عزّام وسميح القاسم ومعين بسيسو وخليل السّكاكينيّ واسعاف النّشاشيبيّ وروحي الخالديّ وراشد حسين وعزّ الدّين المناصرة واميل توما واميل حبيبيّ وعشرات الأسماء الأخرى وحبذّا لو قرأ طلّابنا في مدارس هذه المدن نبذًا عن حياة هذه الأسماء الثّقافيّة والاجتماعيّة ليعرفوا ولو القليل عنها.
حدّثتني مدرّسة من مدينة النّاصرة والأسى يلفّع كلامها أنّها بعدما ألصقت على جدران مكتبة المدرسة صورًا لبعض الشّعراء والأدباء مثل جبران خليل جبران ومي زيادة ومحمود درويش وتوفيق زيّاد وسميح القاسم سألت تلاميذها: ماذا تعرفون عن توفيق زيّاد؟ فأجاب بعض التّلاميذ: هو شارعٌ في المدينة، ولم يذكر تلميذ واحد من تلاميذها أنّه شاعر أو رئيس بلدية النّاصرة الأسبق أو قائد وطنيّ أو بطل يوم الأرض فالقسم الأكبر من سكّان النّاصرة وأهلها في أيّامنا وُلِدَ بعد وفاة توفيق زيّاد في العام 1994 وهذا معناه أنّ ربع قرنٍ قد مرّ على رحيل شاعرنا كما أنّ مناهج التّدريس الرّسميّة تجافيه من منطلقات سياسيّة.
انّ اطلاق أسماء شخصيات تاريخيّة واجتماعيّة وأدبيّة عربيّة فلسطينيّة على شوارعنا ونوادينا ومدارسنا خطوة مباركة جدًّا كي نحافظ على ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا وهي تساعد في صدّ سياسة العبرنة والتّهويد والعداء للغة العربيّة الّتي تمارسها المؤسّسة الاسرائيليّة طيلة عقود وقد شاهدت قبل أيّام في أثناء سفري من مدينة النّاصرة الى الشّمال لافتةً لوزارة المواصلات الاسرائيليّة مكتوبًا عليها بخطٍّ كبير "تِفيريا" فاعتمدت على معلوماتي الجغرافيّة واجتهدت كثيرًا وتعبت وأنا أبحث عن البلدة أو المدينة أو المكان لهذا الاسم الغريب الا أن اكتشفت بعد جهدٍ جهيد وبعونه تعالى أنّ "تِفيريا" هي مدينة طبريا، وكنت قد رأيت من قبل لافتةً مكتوبًا عليها بالعربيّة "عكو" ولافتة أخرى مكتوبًا عليها بالعربيّة "صفات" فأعادني هذا الى احدى الدّول الّتي زرتها في القرن الماضي حيث أمر نظامها في تلك السّنوات مجموعةً من سكّانها الأصليّين بتغيير أسمائهم الشّخصيّة الى أسماء يختارها النّظام لهم ثمّ أمرهم فيما بعد بتغيير أسماء موتاهم على شواهد القبور.آ 
والبقيّة لهذا النّظام معروفة للقاصي والدّاني.
محمّد علي طه

 
 

للمزيد : أرشيف القسم